أحـــــلى مـــنـــتـــديـــات أمـــيـــن عـــبـــلــــة الــــحـــب
كلام عن الحب
إن الإنسان قبـل الحب شيء وعنـد الحب كل شيء وبعـد الحب لا شيء"
أكبر متعة في الحب تجد نفسك محبوبا عند الناس
"

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
المدير المنتدى
شكراً لتسجيلك في
أحلى منتديات أمين عبلة الحب
نحن سعداء جدا لاختيارك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الاستمتاع بالإقامة معنا، تفيد وتستفيد ونأمل منك التواصل بإستمرار.
مع أطيب الأمنيات,
إدارة المدير.


أكـــــبر مـــــــــــــتعة في الـــــــــــحب تجـــــــــد نفـــــــسك محبــــوبا عنــــــد النــــــاس
 
الرئيسيةالبوابة**س .و .جبحـثالتسجيلدخول
تمنادى الحب عندما يأتى الليل ، ويغلق الناس أبواب بيوتهم بإحكام يخرج من قلب الظلمة مناد يقول : - هل كل هذه البيوت تنام على الحب ؟ ! ويظل يردد السؤال ، الذى لا يجيب عليه أحد ، حتى تظهر أول خيوط الفجر !

شاطر | 
 

 @الطــرق التـــــى ســـــلكــهـــــا الإســـــلام إلى قـــارة إفـريـقيـــا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà
avatar

الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 30

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: @الطــرق التـــــى ســـــلكــهـــــا الإســـــلام إلى قـــارة إفـريـقيـــا   الأحد أبريل 21, 2013 10:37 am





@الطــرق التـــــى ســـــلكــهـــــا الإســـــلام إلى قـــارة إفـريـقيـــا





- الطـرق التــى ســلكهـا الإسـلام إلى قـارة إفريقيـا (جنوب الصحراء)
كثيرة ومتعددة، منها:
طرق القوافـل التجـاريـة التـى تربط بين شمـالى القارة وبلاد السودان
الغربـى والأوسط (غرب إفريقيا)، ومنها الطريق الذى يبدأ من جنوبى
«تونس» ويتجه إلى «بـلاد الكانم والبرنو» فى حوض بحيرة «تشاد»،
والطريق الذى يبدأ من جنوبـى «الجزائر» ويتجه إلى «بـلاد الهوسـا»
فــى شـمــال «نـيجـيريـا»، والطريق الذى يبدأ من جنوبـى «مراكش»
ويصـل إلى مصب «نهر السنغـال» ومنحنـى «نهر النيجر» و«نيجيريا»
و«تشاد».
وطـريـق بـحرى يـسيـر عـبر مـيــاه «البـحر الأحـمر» و«خــليـج عدن»
و«المـحيـط الهـندى»، ويربط هذا الطريق بين «شبه الجزيرة العربيـة»
وشـرق #إفـريقيـا#، ومنه دخـل الإسـلام إلى شرق القـارة وخـاصـة إلى
«إريـتريــا» و«الصومـال» و«الحبشـة» و«زنجبـار» وسـاحـل شرقـى
إفـريـقيــا حـتــى مـديـنــة «سـوفــالة» جـنوب «نـهر الزمبيزى» فـى
«موزمبيق».
وطـريق وادى النيـل وطريق #درب الأربعين# اللذان تدفق منهمـا الإسـلام
إلى «بــلاد البـجــة» و«بــلاد النـوبــة» وإلى «دار فور» وبقيـة «بـلاد
السـودان الشـرقــى»، وهـو «سـودان وادى النـيـل» الذى يعرف الآن
بجمهورية #السودان#.
ويــلاحـظ أن مـعظـم هـذه الطـرق طرق تجـاريـة، ولم تستخدم كمعـابر
للجيوش إلا فـى القـليـل النادر، مما يؤكد سمة الطابع السلمى لانتشار
الإســلام فــى قـارة إفريقيـا. وممـا يـؤكد ذلك أيضًا أن أهـل القـارة
أنـفسـهم سـواء أكــانـوا مـن #البـربر# أم من الزنج والسودان هم الذين
قــامـوا بـنشـر الإسـلام؛ بعد أن وصـلت الدعوة إلى بـلدانهم وإلى مـا
وراءهــا مـن بـلدان، ولم تكن حركـات الفتح والجهـاد التـى حفـل بهـا
تـاريخ الإسلام فى القارة خلال بعض الفترات لاسيما فى عصر الخلفاء
الراشـديـن والأمويين من بعدهم ذات أثر كبير فـى نشر الإسـلام؛ إذ لم
يـكن هـدفـهــا نـشر هـذا الديـن بـقوة الســلاح كـمـا يدعـى كثير من
المـستشرقين وأعداء الإسـلام، وإنمـا كـان هدفهـا هو إزاحـة العقبـة
التـى كـانت تحول دون وصول الإسـلام بـالحكمـة والموعظة إلى أهل
إفريقيـا، وكـانت هذه العقبـة تتمثـل فـى جيوش الاحتـلال البيزنطـى،
التـى كـانت تحتـل «مصر» والسـاحـل الشمالى لإفريقيا كله قبل فتح
الإسلام لهذه البلاد.
وبـعد أن أنـقذ المـســلمـون أهـالى القـارة من هذا الاحتـلال البغيض،
أصبح الطريق مفتوحًا أمـام الدعوة، ومن ثم تـلقفهـا الأفـارقـة بشغف
وحب شديدين، واتخذت الدعوة إلى هـؤلاء الأفـارقـة أشكـالا متعددة
وعــلى يد أنـاس مختـلفـى الصفـات والاتجـاهـات، منهم الدعـاة الذين
وهـبوا حـيــاتـهم لهـذا العـمـل العظيم، ومنهم التجـار الذين جمعوا بين
الدعـوة والتـجــارة، ومـنهـم الحـجــاج الذيـن تــأثروا بمظـاهر الأخوة
الإســلامـيــة فـى موسم الحج وأثَّروا فـى إخوانهم وأهـاليهم بعد أن
عــادوا مـن الحـج مشحونين بشحنـة دينيـة عميقـة. ومنهم المهـاجرون
الذيـن أتـوا فــى هجرات عديدة شمـلت العرب وغيرهم، وحمـلوا معهم
الإسـلام والثقـافـة الإسـلاميـة، ومنهم الصوفيـة الذين اخترقوا أعمـاق
القـارة ووصلوا إلى النجوع والكفور والقرى والغابات، وسوف نفصل
الحديث عن هذه الوسـائل التى انتشر الإسلام بها فى القارة الإفريقية
(جنوب الصحراء):
1- الدعاة:
ويقصد بـالدعـاة الأفراد المسـلمون الذين تلقوا قدرًا من العلوم الدينية،
وعـلى رأسهم الفقهـاء والعـلمـاء والمشـايخ والقراء والقضاة، وكان
هـؤلاء يسمون فى مختلف أنحاء القارة بأسماء مختلفة، مثل المرابط،
وألفـا، والمعـلم، والفقيه، والشيخ، وسيدنـا، ومولانا. وكانوا يحظون
بنصيب كبير من الاحترام والتقدير، وكـانت كـل قرية فى إفريقيا تقيم
دارًا لاستقبـالهم واستضـافتهم، وكـان الحكام والملوك الأفارقة سواء
أكـانوا مسـلمين أم وثنيين يعـامـلونهم باحترام كبير، وكانوا يتخذون
منهم مستشـارين ووزراء يصرِّفون لهم أمور الدولة، مثـلمـا كان الحال
فـى دولة «غـانة» الوثنية، كما يقول «البكرى» الذى عاش فى القرن
العاشر الميلادى. وكان هؤلاء الدعاة ينشئون الكتاتيب لتعليم الأطفال
الوثنيين القراءة والكتـابة وبعض العلوم الأخرى، ومن ثم يصبح هؤلاء
الأطـفــال بـذرة إســلامـيـة داخـل الأسر الوثنيـة، وكذلك كـان الدعـاة
ينشئون المدارس التـى كـانت تعد مركزًا مهمـا لنشر الإسـلام وثقافته،
وكذلك المسـاجد والزوايـا والأربطـة والخـلاوى التـى كان يلتقى فيها
الأفـارقـة بـالدعـاة ويتـلقون عنهم العلوم الدينية؛ حيث يخرجون دعاة
للإسلام بين أهليهم وأقاربهم من الوثنيين.
ولذلك انتشر الإسلام بين الأفارقة، خاصة بعد أن اعتنقه بعض ملوكهم
الذيـن كـانوا يتحولون تـلقـائيـا إلى دعـاة للإسـلام فـى بـلادهم. ومن
هـؤلاء مـلك «مـالى» وملك «التكرور» وملك «سلى»، فقد نشر هؤلاء
الإســلام بـين شعوبهم من #التكرور# والسونتك والمـاندنجو وغيرهم من
شـعوب غـرب القــارة. وخـرج مـن هـذه الشعوب دعـاة تخصصوا فـى
الدعوة إلى الإسـلام حتـى أصبحت كـلمـة تكرورى أوسوننكى تعنى
داعية للإسلام عند شعوب هذه المنطقة.
ومـن أهـم الدعــاة الذيـن نـشروا الإســلام بـين البـربر فـى «الصحراء
الكبرى» والتكرور فـى «السنغـال» والسوننك فـى «غـانـة»، الشيخ
«عبدالله بن ياسين الجزولى» المتوفَّى عام (451هـ = 1059م)، والذى
قامت على يديه «دولة المرابطين» الكبرى قبل ذلك ببضع سنين.
وهنـاك داعيـة آخر قـام بنشـاط كبير فـى حوض «نهر #النيجر# الأعلى»
هو «أبو القـاسم عـلى بن يخـلف»، الذى أسـلم عـلى يديه مـلك مالى
الذى اتخذ لقب المسـلمـانـى (أى الذى أسـلم)، بعد إسـلامه فى القرن
الحـادى عشر للميـلاد، وفـى بلاد «الهوسا» نجد داعية إسلاميا كبيرًا
هـو الشـيخ «مـحمـد عـبدالكـريـم المـغيــلى» المتوفَّى عـام (909هـ =
1503م) الذى نـشر الإسـلام فـى بـلاد «الهوسـا»، ثم أتـى بعده بعدة
قـرون داعيـة كبير من شعب الفولانـى هو الشيخ «عثمـان بن فودى»
الذى أتـم حـركــة نشر الإسـلام فـى هذه البـلاد، وخـاصـة «نيجيريـا»
و«الكاميرون».
وإذا اتجهنـا شرقًا ووصـلنا إلى بلاد حوض «بحيرة تشاد» حيث «دولة
الكــانـم والبـرنـو» نـجد داعـيـة إسـلاميـا عظيمًا هو الشيخ «محمد بن
مـانى» الذى أسلم على يديه ملوك هذه البلاد فى القرن الحادى عشر
للميلاد.
وكـذلك دخــل الإســلام كثير من النوبيين وأهـالى «السودان النيـلى»
و«دارفور» عـلى يد دعـاة وفدوا من «مصر» و«اليمن» و«الحجاز» من
أمثال «غلام الله بن عائذ اليمنى»، و«حمد أبى دنانة» من «الحجاز»،
والشـيخ «مـحمـد القـنــاوى الأزهـرى» مـن «مـصر»، وتــلقـف الدعوة
وأذاعـهــا سـودانـيون مـن أمـثـال الشيخ «محمود العركـى» والشيخ
«صغيرون محمد بن سرحان العدوى» وغيرهم.
ووفد عـلى منطقـة القرن الإفريقـى وساحل شرقى إفريقيا عدد كبير
من الدعـاة، من أمثـال «ود بن هشام المخزومى» الذى أقبل إلى بلاد
«الحـبشــة» فــى عـهد «عمر بن الخطـاب» - رضـى الله عنه - وأنشـأ
أحفـاده دولة إسـلاميـة فـى «إقليم شوا» وسط هضبة #الحبشة#، كذلك
وفد دعـاة من «بنى عبدالدار» أو من «بنى عقيل بن أبى طالب» إلى
بــلاد «الزيــلع» و«الصومـال» و«إريتريـا» وأنشـأ أحفـادهم سـلطنـة
إسلامية أخرى فى هذه البلاد تسمى «سلطنة #أوفات# الإسلامية».
وهكذا كـان للدعاة فضل كبير فى نشر الإسلام وثقافته، وفى إقامة
سـلطنـات إسـلاميـة فـى كثير من نواحى القارة، كما سنرى ذلك فى
حينه بالتفصيل فى هذا الجزء من السلسلة.
2- التجار:
كــان للتـجـار الدور الأول فـى نشر الإسـلام فـى القـارة بعد الدعـاة،
ويظهر ذلك من قول السير «تومـاس أرنولد» فـى كتـابه «الدعوة إلى
الإسلام» إن التجارة والدعوة إلى الإسلام مرتبطان كل الارتباط.
وقـد تدفق الإسـلام عبر الطرق التجـاريـة الموصـلة بين مختـلف أنحـاء
القـارة، والتـى أشرنـا إليهـا من قبـل، إلى حوض نهرى «السنغـال»
و«النـيجـر» ومـنطقـة حوض «بحيرة تشـاد»، وكذلك إلى «الصومـال»
و«بلاد النوبة» و«السودان» و«الحبشة»، و«ساحل شرق إفريقيا».
وقد قام العرب والبربر بدور كبير فى هذا النشاط التجارى، وأصبحت
مـدن الشـمــال الإفـريـقـى مراكز للتجـارة بجـانب كونهـا مراكز للعـلم
والثقـافـة، ووصـلت إليهـا السلع الإفريقية، واتجه تجار العرب والبربر
واخـترقـوا #الصـحراء الكـبرى# ووصـــلوا إلى بــلدان إفـريـقيــا جـنوب
الصـحراء، وكــان لذلك أثـره الكبير فـى نشر الإسـلام الذى أقبـل مع
قوافـل التجـار، وازداد انتشـاره بعد أن انتقـل معظم النشاط التجارى
إلى أيــدى الســودان والزنــوج أنـفسـهم مـن تـجـــار «الفـولانـــى»
و«التـكرور» و«الهـوســا» و«الكــانـميــة» والصومـاليين وغيرهم من
الأفـارقـة الذين اتخذوا التجـارة حرفـة رئيسيـة، وصـار هـؤلاء التجـار
الأفـارقة دعاة للإسلام، وقلدوا المغاربة فى إقامة بعض الأسواق فى
مدن معينة فى أيام معلومة.
وكــان هــؤلاء التـجــار سـواء كـانوا من العرب أو البربر أو السودان
ينزلون فـى هذه الأسواق أو فـى المراكز التجارية ويحتكون بالزنوج
ويـؤثرون فيهم بنظـافتهم وأمـانتهم وسـلوكهم الشخصى القائم على
قيم الإسـلام وتقاليده السامية، وغالبًا ما ينتهى هذا الاحتكاك بدخول
كثير من هـؤلاء الزنوج فـى الإسـلام الذى كـان يتركز أولا فـى المدن
التـى ينشط فيهـا التجـار بوجه خاص، وكانوا إذا ما استقر بهم المقام
فــى إحـدى هـذه المـدن يـنشـئون كتـاتيب أو مدارس لتعـليم الإسـلام
وتحفيظ القرآن الكريم ويبنون المسـاجد التـى كـانت مقرا للدعوة إلى
الإسـلام، وقـاموا فـى الوقت نفسه بمزاولة نشاطهم التجارى، وكانوا
أثنـاء الليل يحولون دكاكينهم إلى مكان يتلقى فيه الأطفال الوثنيون
مبـادئ القراءة والكتـابـة عـلى ضوء النيران، مما حببهم إلى الأهالى
الذين وثقوا بهم، مما فتح الباب أمام الإسلام كى ينتشر بينهم.
وكـذلك وثـق بـهم رجــال الطـبقــة الأرسـتقراطيـة من المـلوك والأمراء
ومشـايخ القبـائـل؛ حيث كـان التجـار المسـلمون يُستقبـلون فـى بلاط
هـؤلاء المـلوك الوثنيين بترحاب شديد؛ لسمو أخلاقهم وكريم خصالهم
وخبرتهم بـالسياسة وشئون الإدارة والمال، ونظرًا لأنهم كانوا يجلبون
لهـذه الطبقـة مـا كـانت تحتـاج إليه من سـلع فـاخرة، ومن ثم أضفـى
هـؤلاء المـلوك حمايتهم على هؤلاء التجار، فنعموا بالأمان والاستقرار
وازداد نشـاطهم بين أفراد هذه الطبقـة، التـى سرعـان ما تحولت إلى
الإسلام فى عدد كبير من البلدان.
ومـن أهـم المـراكز التجـاريـة التـى أنشـأهـا العرب أو أهـالى البـلاد
المـحـليون واتخذوا منهـا مراكز للتجـارة والدعوة: مدينـة «أودغشت»
فـى «موريتـانيا» الحالية، ومدينة «تمبكت» التى بناها #المرابطون# من
المغـاربة على ضفة نهر «النيجر» أواخر القرن الخامس الهجرى، كذلك
كانت مدن: «كانو»، و«مالى»، و«جاد»، و«نجيمى» فى غرب القارة
مراكز للدعوة والتجـارة. وكانت مدينة «عيذاب» التى تقع على ساحل
«البـحر الأحـمر»، ومـدينـة «قوص» التـى تقع عـلى «نهر النيـل» فـى
صعيد «مصر» مراكز انطـلق منهـا تجـار الكـارم إلى «الحبشة» وشرق
إفـريـقيــا، كـمــا انـطـلقوا من موانـى: «سواكن» و«بـاضع» (مصوع)
و«زيــلع» و«بربرة» و«مقديشيو» و«ممبسـة» و«مـالندى» و«كـلوة»
و«سوفـالة»، وكـلهـا موانئ تقع عـلى السـاحـل الغربى للبحر الأحمر
وعــلى السـاحـل الشرقـى لإفريقيـا، ونشط التجـار فـى هذه المراكز
التجـاريـة كـلها ووصل نشاطهم إلى أعماق القارة فى بلاد «أوغندا»
و«الكونغو»، وأسلم على أيديهم أعداد كبيرة من الأفارقة.
وكـانت قوافـل الجمـال التى تحمل تجارة القارة لاتستطيع العودة من
هذه المنـاطق الداخـليـة إلى المنـاطق السـاحـليـة فـى موسم الأمطار،
فـكــان التـجــار يـنتـظرون الشـهر أو الشـهور يـتــاجـرون ويـحتكون
بــالأهـالى؛ ممـا كـان يـؤدى إلى إسـلام الكثير منهم، ثم يعودون من
حيث أتوا حينمـا تتحسن الأحوال الجويـة، هذا فـى الوقت الذى أصبح
التـجــار المـحــليـون المـقيـمون دائـمًا فـى بـلدان القـارة عُمُدًا للدعوة
الإسلامية.
3- الحجاج:
نتيجـة للنشـاط التجـارى الواسع الذى أشرنـا إليه والذى سـاد شمـال
القـارة، ووسطهـا وغربهـا وشرقهـا ومـا نتج عنه من انتشـار الإسلام
والثقـافـة الإسلامية؛ نشطت قوافل الحج التى كانت فى الوقت نفسه
قوافـل للتجـارة التـى كـان يمـارسها الحجاج على طول طريقهم إلى
الأراضـى المقدسـة، وقوافـل لتحصيـل العـلم عن طريق الالتقاء بعلماء
البـلدان التـى يمرون بهـا، فكانت تخرج من غرب القارة قوافل عديدة
عـلى رأسهـا ملوك هذه البلدان، الذين كانوا يحرصون على أداء هذه
الفـريـضــة رغـم مــا كـانوا يتكبدونه من مشـاق ومتـاعب، نظرًا لطول
الطـريـق ومـخــاطـره ووعـورته، لكنهم كـانوا يخرجون فـى رحـلة قد
تستغرق عامًا أو عامين ويلتقون فى موسم الحج بإخوانهم المسلمين
عـلى اختـلاف بـلادهم وألسنتهم وألوانهم، فيشعرون جميعًا بـالأخوة
الإســلامـيـة، ويشعر الإفريقـى بـانتمـائه إلى عـالم إسـلامـى واسع،
وبــأخـوتـه لمسـلمـى ذلك العـالم، فتتحطم الحواجز العرقيـة والقبـليـة
واللغويـة والاجتمـاعيـة، ويصبح الجميع شعبًا واحدًا يتكلمون بعبارات
واحدة، ويتجهون إلى قبلة واحدة، ومن ثم أصبح خروج المسلمين من
غـرب إفـريـقيــا ووسـطهــا وشـرقـهـا جمـاعـات وفرادى إلى الحج،
واتصـالهم بالشعوب الإسلامية المختلفة فى بلاد الحجاز أو أثناء رحلة
الذهـاب والعودة تـأكيدًا لروح الأخوة الإسـلامية التى فرضها الإسلام،
فـيعود هـؤلاء الأفـارقـة ممتـلئين بـالحمـاسـة لنشر هذا الدين، وَوَقْف
جهودهم عـلى إعـلاء شأنه فى بلادهم وما جاورهم من البلاد الوثنية،
خـاصـة أن هـؤلاء الحجـاج كانوا يعودون محملين بالكتب الدينية التى
تزيد من عـلم الأفـارقـة وثقافتهم كما كانوا يعودون أحيانًا مصحوبين
ببعض الدعـاة والفقهـاء والتجـار من غير الأفـارقـة، ممـا كان له أثره
فى نشر الإسلام، لاسيما وأنهم كانوا يقومون بإنشاء المدارس لتعليم
اللغـة العربية وتحفيظ القرآن الكريم ونشر الإسلام بين الوثنيين، ونشر
عقائده الصحيحة بين المسلمين الأفارقة.
وكــان المـســلمون الجدد من هـؤلاء الأفـارقـة يرون ارتفـاع المكـانـة
الاجتماعية لإخوانهم وأقربائهم من الذين أدوا هذه الفريضة، فيقدمون
هم الآخرون عـليهـا، ولذلك تعددت قوافـل الحج التـى كانت تخرج من
هـذه البـلدان، والتـى كـانت تضم آلافًا مـؤلفـة وعـلى رأسهـا المـلوك
والحكام فى أحيان كثيرة.
ومن أشهر المـلوك الذين أدوا هذه الفريضـة من حكـام إفريقيا «منسا
مـوسـى» سـلطـان «مـالى الإسـلاميـة»، الذى خرج إلى الحج من هذا
المـكــان النـائـى فـى غرب القـارة عـلى رأس موكب كبير تحدث عنه
المـؤرخون، وذلك فى عام (723هـ = 1323م) إذ كان موكبه يضم أكثر
من عشرة آلاف حـاج، وكان يحمل معه كميات كبيرة من الذهب الخام،
أهدى منه إلى سـلطـان «مصر» وأمرائهـا وموظفيهـا، كما أفاض منه
عـلى فقراء «مكـة» و«المدينـة»، ومَنَحَ عن سعـة حتـى قيـل إن قيمة
الذهب انخفضت فى «مصر» انخفاضًا ملحوظًا لكثرة ما أنفقه فيها.
كذلك تحدثنـا المصـادر بـأن مـلوك «سـلطنـة صنغـى الإسـلامية» التى
خـلفت سـلطنـة «مـالى» فـى غرب إفريقيا قاموا بأداء هذه الفريضة،
ومـن أشـهرهـم الســلطـان «أسكيـا محمد الأول» فـى عـام (495هـ =
1101م)، وقـد أدى بـعض ســلاطـين «الكـانم» و«البرنو» الذين كـانت
دولتـهم تـقوم حـول «بحيرة تشـاد» الحج ثـلاث مرات، وبعضهم تُوفِّى
أثـنــاء الذهــاب أو العـودة ودفـن فــى «مـصر». وكــان حكـام بـلاد
«السودان النيـلى»، و«الصومـال» و«الحبشـة» وشرق إفريقيـا بصفـة
عـامـة يـؤدون هذه الفريضـة فـى سهولة ويسر، نظرًا لقربهم من بـلاد
«الحجـاز»، وكانوا يحرصون على ذكر لقب الحاج قبل أسمائهم مثلما
كــان يـفعـل إخوانهم فـى شمـال إفريقيـا وغربهـا، حتـى السـلاطين
أنفسهم؛ مما يدل على أهمية هذه الشعيرة لديهم، وعلى أن تأثيرها
فـى نفوسهم كان قويا، ولذلك كانوا يعودون من هذه الرحلة ممتلئين
حـمــاسـة للإسـلام ولنشره بين من لم يعتنقه من الوثنيين فـى بـلادهم
وقراهم.
4- الهجرات:
كـان لتحركـات القبـائـل وهجراتهـا سواء أكـانت عربيـة أم بربرية أم
سودانيـة وزنجيـة دور كبير فـى نشر الإسلام وثقافته، واللغة العربية
وثقافتها فى القارة الإفريقية.
ومـن أهـم هـذه الهـجرات هجرات العرب إلى بـلدان القـارة المختـلفـة،
وكـانت «مصر» هـى القاعدة والمنطلق الذى انطلقت منه هذه الهجرات
العربيـة غربًا إلى شمـال إفريقيـا، وبـلاد «النوبة» و«السودان»، فقد
هـاجرت جمـاعـات عربيـة من «ربيعة» و«جهينة» و«بلى» إلى «أرض
البـجـة» منذ منتصف القرن السـابع للميـلاد، ونجحوا فـى نشر الإسـلام
بين الأهـالى، ودفعت شهرة «وادى العلاقى» الذى يقع فى الصحراء
الشـرقـيــة بـين «أسوان» و«البحر الأحمر» بـالذهب والزمرد إلى جذب
جمـاعـات كبيرة من «ربيعة» و«جهينة» منذ عام (238هـ = 852م) إلى
هذه المنطقـة، حيث استقر العرب هناك وتزاوجوا مع «البجة» وأقاموا
إمـارة عربيـة مدت نفوذها إلى «أسوان» وشمال «بلاد النوبة»؛ حيث
صـاهروا حكام مملكة «مَقُرة» النوبية المسيحية، ونتج عن ذلك انتقال
الحكم إلى هـؤلاء العرب من الذين عرفوا بـاسم «بنى كنز» نسبة إلى
لقـب كـان قد أطـلقه أحد الخـلفـاء الفـاطميين فـى «مصر» عـلى أحد
أمرائهم نظير مسـاعدته لهذا الخـليفـة فـى القضـاء على أحد الثائرين
والخــارجـين عــلى دولتـه فـى صعيد «مصر». وتطورت أحوال «بنـى
كنز» هـؤلاء حتـى استطـاعوا أن يقيموا دولة «بنى كنز» العربية فى
«بلاد النوبة» واتخذوا «دنقلة» عاصمة لهم منذ عام (723هـ = 1323م).
وبقيـام هذه الدولة انفتح باب الهجرة العربية على مصراعيه، فهاجرت
قبـائل عربية كثيرة إلى وسط «السودان»، وأقاموا بين نهرى «النيل
الأبيض» و«الأزرق»، وتحـالفوا مع قبـائـل سودانية تسمى «الفونج»،
واستطـاعوا أن ينشئوا معًا دولة إسـلاميـة أخرى هى دولة «الفونج»
التى كانت عاصمتها «سنار»، وذلك عام (911هـ = 1505م).
كذلك هـاجرت قبـائـل عربيـة كثيرة من «مصر» إلى ممـلكة «دارفور»
الوثـنيــة مـنذ القرن الحـادى عشر للميـلاد، ووفدت إلى هذه الممـلكـة
هجرات عربيـة أخرى من «تونس» و«شمـال إفريقيـا»، واختـلط هؤلاء
المـهــاجـرون بــالأهــالى وصـاهروا مـلوك «دارفور»، ونتج عن هذه
المـصــاهرة انتقـال الحكم إليهم، فـأصبحت «دارفور» سـلطنـة عربيـة
إسلامية منذ عام (849هـ = 1445م).
كذلك تواصـلت الهجرات العربيـة إلى بلاد «الزيلع» و«الحبشة»، وهى
المنطقـة التـى تعرف الآن بـاسم منطقـة القرن الإفريقـى. ومنها هجرة
«ود بن هشـام المخزومـى» فـى عصر «عمر بن الخطـاب» - رضى الله
عـنه - وقـد تـبع ذلك هـجرات عربيـة استقرت عـلى طول سـاحـل هذه
المـنطقـة، وأقـامت فـى المدن السـاحـليـة التجـاريـة، مثـل «سواكن»
و«بـاضع» (مصوع) و«زيلع» و«بربرة»، وانطلقت إلى الداخل وسكنت
مع الأهـالى واشتغلت بالتجارة والزراعة والرعى، وازداد عددها حينًا
بعد حين حتـى تمكنت من إقامة سلطنات إسلامية، مثل «سلطنة شوا»
و«سلطنة أوفات» و«سلطنة عدل» الإسلامية.
وقد ازدادت هجرات العرب عـلى سـاحـل شرق إفريقيا وأنشئوا مراكز
تجـاريـة بطول هذا السـاحـل، حتـى قـال بعض المؤرخين إنهم أنشئوا
سـتــا وثـلاثين مدينـة، بدءًا من «مقديشيو» فـى «الصومـال» وحتـى
«سوفالة» جنوب نهر «الزمبيزى» فى «موزمبيق».
ومن أشهر هذه الهجرات هجرة «سـليمـان» و«سعيد» ابنى «عباد بن
عبد بن الجـلندى»، وكـانـا مـلكين فـى «عُمـان»، واضطرتهما ظروف
القـتـال مع «الحجـاج بن يوسف الثقفـى»، الذى أراد أن يفرض نفوذه
عـلى «عمـان» بـالقوة المسلحة، إلى ترك وطنهما والاتجاه فى سفن
إلى ســاحــل شرق إفريقيـا؛ حيث وصـلا ومن معهمـا من رجـال وجند
وأهـالى إلى جزر «أرخبيـل لامو» التـى تقع فـى دولة «كينيا» الآن،
وذلك فى الفترة (75 - 85هـ = 694 - 704م)، واستقروا هناك وأنشئوا
إمارة صغيرة كان لها أثرها فى نشر الإسلام بين الأهالى الموجودين
فى تلك المنطقة.
كذلك هـاجر بعض #الشيعـة# الزيديـة إثر مقتل إمامهم «زيد بن على زين
العــابـديـن بـن الحـسيـن بن عـلى بن أبـى طـالب» - رضـى الله عنهم
أجمعين - فـى عـام (122ه= 741م) على يد الخليفة الأموى «هشام بن
عبدالمـلك»، فـاضطر أتبـاعه بعد مقتله إلى الهجرة خوفًا من اضطهاد
الحكـام لهم، فوصـلوا إلى سـاحـل «بنادر» بالصومال، وأقاموا هناك
نحو مـائتـى عـام أرسوا فيهـا قواعد الإسـلام والثقـافة الإسلامية بين
الصوماليين.
ولم تــلبـث أن وفدت هجرة أخرى إلى هذا المكـان نفسه تعرف بـاسم
هجرة الإخوة السبعـة، جاءت من «الأحساء» فى عام (292هـ = 904م)
ووصـلت إلى سـاحـل «بنادر» بالصومال، بعد أن ضاق بهم المقام فى
منطقة الخليج؛ نتيجة لصراعات سياسية ومذهبية، وكان هؤلاء الإخوة
من قبيـلة «الحـارث» العربيـة، ولما وصلوا إلى هذا الساحل استطاعوا
أن يـطردوا الزيديـة إلى الداخـل. وأن ينشئوا مدينـة «مقديشيو» فـى
عـام (295ه= 907م) ويتخذوهـا عـاصمة لدولتهم التى أقاموها هناك،
والتـى كـانت تعرف بـاسم «سـلطنـة مقديشيو الإسلامية». وبذلك ظهر
إلى الوجود مركز إسـلامـى كبير كان له أثره القوى فى نشر الإسلام
لا بين الصوماليين فحسب، بل بين كثير من سكان شرق إفريقيا كله.
وقـد أعـقب تــلك الهـجرة هجرة شيرازيـة فـارسيـة أتت من «شيراز»
بــإيـران، كــان عــلى رأسهـا أمير يدعـى «عـلى بن حسن بن عـلى
الشيرازى»، وذلك فى عام (365هـ = 975م) نتيجة خلافات وقعت بينه
وبين إخوته فـى «شيراز»، اضطرته إلى الهجرة هو وأتبـاعه ورجـاله
فـى سبع سفن ضخمـة إلى شرق إفريقيا؛ حيث استقر بهم المقام فى
جزيرة «كـلوة» التـى تتبع دولة «تنزانيـا» الآن، واستطـاع أن يؤسس
سـلطنة إسلامية تسمى «كلوة»، ظل يحكمها هو وأحفاده نحو قرنين
من الزمان حتى أتت هجرة عربية أخرى من «اليمن» من «بنى الحسن
بن طـالوت المهدلى»، وحكمت هذه السـلطنـة، ومن ثم تغـلبت الصبغـة
العربيـة فيها على الصبغة الشيرازية الفارسية واستمرت هذه السلطنة
قــائـمـة حتـى جـاء البرتغـاليون وتغـلبوا عـليهـا فـى عـام (911هـ =
1505م).
ونتيجـة لهذه الهجرات العربيـة المتتـابعـة انتشر الإسلام واللغة العربية
بين السكـان المحـليين فـى منطقـة «القرن الإفريقـى»، وفـى منطقـة
السـاحـل الشرقى لإفريقيا، وكذلك فى الجزر المواجهة لهذا الساحل،
مثـل «جزيرة زنجبـار»، و«جزر القمر»، و«جزيرة مدغشقر» (مـالاجاش
الآن) وغـيرهــا مـن الجـزر، وتـكوَّن عــالم إســلامــى واضـح المعـالم
والقسمـات، نشـأت فيه دول وسـلطنـات إسـلاميـة ظلت موجودة حتى
اصطدمت بـالبرتغـاليين والأحباش، ثم بالاستعمار الأوروبى فى العصر
الحديث.
كـذلك خـرجـت هـجرات عربيـة من «مصر» فـى اتجـاه الغرب إلى بـلاد
المغرب العربى منذ عصر الفتوحات الإسلامية فى القرن الأول للهجرة،
وظـلت هذه الهجرات تتتـابع حتى القرن الخامس للهجرة؛ حيث نزح من
«مـصر» إلى هـنــاك «بـنو هــلال» و«بـنو ســليم»، ولاشك أن الحكم
العربـى الإسلامى لهذه البلاد بالإضافة إلى هذه الهجرات قد أديا فى
النهـاية إلى تعريب أهل البلاد الأصليين، فانتشرت بينهم اللغة العربية
وأصـبحـت لســانـهم، وغدت هذه البـلاد بـلدانًا عربيـة إسـلاميـة، وقد
انطـلقت من هذه البـلاد هجرات عربيـة لكنهـا كـانت قـليـلة العدد قليلة
الأفـراد، اتـجهـت جـنوبًا إلى الصحراء الكبرى ومنهـا إلى حوض «نهر
السـنغــال» و«النـيجـر»، وحـوض «بـحيرة تشـاد» مثـل «بنـى جذام»
و«بنى حسان» و«بنى معقل» و«أولاد سليمان» و«جهينة» وغيرهم،
واستقرت هذه القبـائل هناك ولاتزال توجد إلى الآن بعض هذه القبائل
التـى تحتفظ بأصولها العربية، ولكن نظرًا لقلة هذه الهجرات وقلة عدد
أفرادهـا فـإنهـا لم تـؤدِّ إلى انتشار اللغة العربية بين الأهالى هناك،
وكـانت لغـة العـلم والتعـليم والتجـارة والوثـائق الرسميـة للدولة فقط،
ولمـا جـاء الاستعمـار الأوربى إلى هذه البلاد حارب هذه اللغة وحارب
الإسلام بكل ما يستطيع من قوة، ولايزال يحاربه رغم الاستقلال.
وإذا كـان العرب قد هـاجروا إلى البـلدان الإفريقيـة فى مختلف أنحاء
القــارة، وكــان لهـم أثرهم الكبير فـى نشر الإسـلام ولغته وثقـافته،
وكذلك فـى إقامة سلطنات إسلامية، فقد كان لهجرات البربر أثر كبير
أيـضًا فــى هـذه المـيـادين، وخـاصـة «بربر صنهـاجـة»، الذين كـانوا
يـسكـنون الصـحراء الكـبرى، واستطـاعوا نتيجـة لجهود داعيـة عظيم
أشـرنــا إليـه وهـو الشـيخ «عـبدالله بـن يـاسين الجزولى» أن يقيموا
«دولة المرابطين» منذ عـام (448هـ = 1056م)، وأن يضموا إليهـا «بلاد
المغرب الأقصـى» و«بـلاد الأندلس»، ثم «مملكة غانة» الوثنية، وانطلق
دعـاتهم بين أهـالى «غـانـة» و«السودان الغربـى» ينشرون الإسلام،
كـذلك وفـد كـثير من قبـائـل البربر الأخرى إلى هذه البـلاد مهـاجرين
إليهـا، واستقروا فيهـا وأنشئوا المدن والمراكز التجـاريـة مثـل مدينـة
«أودغشت» ومدينة «تمبكت» وغيرهما.
كمـا هـاجرت قبـائـل من البربر منذ مـا قبل الإسلام إلى حوض «بحيرة
تشـاد» وأقـامت دولة تسمـى «دولة الكـانم والبرنو»، ولم يـلبث ملوك
هذه الدولة أن اعتنقوا الإسـلام فى أواخر القرن الحادى عشر للميلاد،
وظـلوا يحكمون هذه البـلاد وينشرون الإسلام فيها حتى القرن التاسع
عشر.
كذلك كـان لهجرات النوبيين والصوماليين والجلا والأعفار والزنوج أثر
كبير فـى نشر الإسـلام فـى منطقـة «القرن الإفريقى»، وفى «ساحل
شرق إفريقيـا»، وكانت هذه الهجرات وراء توسع السلطنات الإسلامية
التـى قامت فى هذه المنطقة، وساعدتها فى رد عدوان #الأحباش# على
المسـلمين فـى منطقـة «القرن الإفريقـى» وخـاصـة فى القرن السادس
عشرالميلادى.
5- الطرق الصوفية:
ارتبط نشـاط الدعوة إلى الإسـلام لاسيمـا فـى غرب إفريقيـا وشرقها
بـانتشـار الطرق الصوفيـة، وخـاصـة بين المشتغلين بالتجارة، وكانت
هذه الطرق قد بزغ نجمهـا فـى الأفق منذ أن تعرض العـالم الإسـلامـى
لخـطر الإسـتعـمــار الأوروبــى الحـديـث بدءًا من القرن السـادس عشر
الميـلادى، واستطـاعت الطرق الصوفيـة أن تُسهم إسهـامًا كبيرًا فـى
الدعـوة إلى مـقــاومــة الاسـتعـمـار، وكذلك فـى الدعوة إلى الوحدة
الدينيـة، وفى نشر الإسلام بين من لم يعتنقه، ونتيجة لذلك جذبت هذه
الطرق إليها كثيرًا من الشباب الأفارقة.
فـفــى شـرق إفـريقيـا وبـلاد «سودان وادى النيـل» ظهرت «الطريقـة
الميرغنيـة» فـى القرن التـاسع عشر للميـلاد والتـى كـان لها تأثيرها
الكبير على الناس هناك، وكانت قد ظهرت قبلها بعدة قرون «الطريقة
القـادريـة والشاذلية والرفاعية»، وانتشر أتباع هذه الطرق على طول
الســاحــل الشـرقـى لإفريقيـا، وفـى الجزر المواجهـة له وكذلك فـى
المناطق الداخلية.
وفــى سـنــة (1253هـ = 1837م) ظهرت فـى شمـال إفريقيـا الطريقـة
السنوسية على يد الفقيه الجزائرى «محمد بن على السنوسى»، الذى
استطـاع أن يقيم دولة دينية فى الأراضى الليبية، دون أن يريق قطرة
دم واحدة، وتمكنت هذه الطريقـة من خـلال أتبـاعهـا وزوايـاهـا التـى
انتشرت فـى إفريقيـا جنوب الصحراء أن تنشر الإسـلام بين العديد من
القبـائل الإفريقية الوثنية، مثل قبيلة «بيلى» التى كانت تسكن منطقة
«إنيدى» شرق «بوركو» فـى شمـال «نيجيريـا»، وعمّقت الإسلام بين
جماعات «التِّدَا» فى شمال «بحيرة تشاد».
وكـان للسنوسيين فضـل كبير فـى نشر الإسـلام فى «واداى»، التى
تقع شرق «بحيرة تشـاد»، وبين قبـائـل «الجلا» فى «الحبشة»؛ حيث
كـانوا يشترون العبيد أو الأطفـال ثم يحررونهم ويرسلونهم إلى مركز
الطـريـقــة الرئـيسـى فـى «واحـة جغبوب» فـى الصحراء الكبرى بين
«مصر» و«ليبيا»، فيتعلمون ثم يعودون إلى بلادهم دعاة للإسلام.
كذلك كـان لأتباع «الطريقة القادرية» التى انتشرت فى شمال إفريقيا
وغربهـا أثر كبير فـى نشر الإسلام فى هذه البلاد، فقد اتخذ أتباعها
من مدينـة «ولاتـة» بموريتـانيا أول مركز لهم فى تلك البلاد منذ القرن
الخــامـس عـشر المـيــلادى ثـم لجئوا إلى «تمبكت»، وانتشر أتبـاعهم
ودعـاتهم فـى أنحـاء «السودان الغربـى»، وكذلك فى منطقة «القرن
الإفريقـى» وسـاحـل «شرق إفريقيـا»، ووصـل أتبـاعهـا فـى الداخل
حتـى «الكونغو»، وكان أتباع هذه الطريقة يقومون بتأسيس المدارس
لتـعــليـم الديـن ونـشر الإســلام، ويـرسـلون نوابغ الطـلاب إلى مدارس
«القيروان» و«تونس» و«فـاس» و«الأزهر»، وغيرهـا، فـإذا مـا أتموا
دراستهم عادوا إلى أوطانهم دعاة للإسلام.
ومن الطرق الأخرى التى انتشرت فى القارة «الطريقة التيجانية» التى
أنـشـأهـا «أبو العبـاس أحمد بن محمد المختـار بن سـالم التيجـانـى»
المتوفـى عام (1231هـ = 1815م)، وقد قام أتباعه بنشر هذه الطريقة
بين رجـال القوافل والتجار، فانتشرت تعاليمها فى حوض «السنغال»
وفى «تمبكت» وفى سائر أنحاء غرب إفريقيا، وظهرت هذه الطريقة
أيضًا فـى «السودان النيـلى» وشرق إفريقيـا عـلى يد بعض التيجانية
القـادمين من غرب إفريقيـا. وقد انخرط فـى سـلك هذه الطريقـة عـلية
القوم فـى «الحبشـة»، مثـل سـلطـان «جمـة» «أبـى جفار»، و«الرأس
عــلى» نــائـب الإمبراطور الحبشـى، وعمـل هذان الرجـلان عـلى نشر
الإســلام بـين الوثـنيـين مـن الأحبـاش، ونجحـا فـى ذلك نجـاحًا عظيمًا
فتحول معظم سكـان الولايـات الوسطى والشمالية فى «الحبشة» إلى
الإسلام.
6- طبيعة الإسلام:
ذلك أن الإسـلام لم يُفرض كمـا رأينـا عـلى الشعوب الوثنيـة الإفريقيـة
فرضًا، إنمـا حمله قوم من أهل إفريقيا نفسها، اتخذوا صفة التجار أو
المعـلمين أو الدعـاة أو الصوفيـة، فـليس غريبًا أن يـلقى قبولا منهم،
فـهو فــى نظرهم دين إفريقـى غير دخيـل، والدعوة إليه تتم بـالطرق
السـلميـة وليس بالغزو المسلح كما فعل الاستعمار الأوربى فى العصر
الحديث.
كـمــا أن الإســلام لم يـستـعبـد هـذه الشعوب، إنمـا أشعرهـا بـالعزة
والكـرامــة، فخـلق منهـا دولا كبرى وقوى فيهـا النزعـة إلى الحريـة
والاستقـلال، ولم يقضِ عـلى نظمهـا المحلية بل تواءم معها وخلق منها
ومن تقاليده تقاليد إسلامية الطابع إفريقية الروح.
ومن ثم تقَبَّله الأفـارقة، خاصة أن الإسلام لم يكن دينًا أخرويا فحسب،
وإنـمــا كــان ديـنًا وحـضــارة تقوم عـلى أسـاس تعمير الدنيـا والفوز
بـالآخرة، ومن ثم لزم أن يَنشر الإسـلام نور العـلم والثقافة بين أتباعه
ومعتنقيه، فـارتبط الإسلام بالعلم والتعليم منذ البداية، وكان الإفريقى
لا يكـاد يسلم حتى يتعلم القراءة والكتابة ويرتفع قدره اجتماعيا كلما
زادت ثقـافته، ولذلك سمعنـا عن عدد كبير من العـلمـاء الأفارقة الذين
ظهروا فـى مختـلف ميـادين العـلم والثقـافة، ولم يكونوا فى ذلك أقل
من إخوانهم عـلمـاء المغاربة أو المشارقة، زد على ذلك أن الإسلام لم
يعترف بـالتفرقـة العنصرية، فهو لايعرف حواجز الطبقات أو العرق أو
اللون، ولا يـميـز بـين إنسـان وآخر عـلى أسـاس اللون أو الثروة، لأن
معيـار التفـاضـل فـى الإسلام هو التقوى والعمل الصالح، ولذلك أقبل
الأفــارقـة عـلى اعتنـاقه، فوحَّد بينهم وقضـى عـلى عنـاصر الفرقـة
والتشرذم، كمـا وحد بينهم لغويـا؛ إذ انتشرت اللغـة العربيـة بين كثير
من شعوب القـارة، وصـارت هـى أداة الفكر والعـلم والمخـاطبـة، أمـا
الشعوب التـى احتفظت بـلغـاتهـا، فقد كـانت العربية هى وسيلة العلم
والتعـامـل كمـا كانت اللغة الرسمية، لأن اللغات الإفريقية لم تكن لغات
مكتوبة.
وكـمــا وحَّد الإســلام بـينهم دينيـا وحد بينهم سيـاسيـا وقضـى عـلى
التـشرذم القـبــلى والنـزاعــات القـبــليــة، وأنـشــأ دولا كـبرى، بــل
إمـبراطـوريــات عظمـى مثـل «إمبراطوريـة مـالى»، التـى ضمت معظم
منطقـة غرب إفريقيـا بـالكـامـل، وكـانت مساحتها تفوق مساحة دول
غرب #أوربـا# مجتمعـة، ليس هذا فحسب بـل إن الإسـلام جعـل الإفريقى
يـشعـر بـانتمـائه ليس إلى بـلاده فقط بـل إلى عـالم إسـلامـى واسع،
يستطيع أن ينتقـل بين أرجـائه سواء كـان تـاجرًا أو حـاجـا أو طالب
عـلم، وفـى كـل مكـان يجد هذا الإفريقى القوت والمأوى والمساعدة
والاسـتقبـال الودود، عـلى أسـاس من أخوة الإسـلام التـى جمعت بين
أفراد هذا العـالم الإسـلامـى الواسع، الذى يمتد من #الصين# شرقًا حتى
المحيط الأطـلسـى غربًا، ومن هنـا اعتبر الأفارقة الإسلام دينًا إفريقيا
قــام بـنشـره بينهم قوم منهم، اتخذوا الدعوة أو التجـارة أو التصوف
وسـيــلة إلى ذلك، وطبقوا مبـادئ الإسـلام السمحـة وأخـلاقه الحميدة
وقيمه السـاميـة من إخـاء ومسـاواة وتكـافـل وتعاون، ومن ثم انتشر
الإسـلام فـى هذه البقـاع الواسعـة فـى القارة، حتى إنه يمكن القول
بـأن قـارة إفريقيـا هى القارة المسلمة الوحيدة فى عالم اليوم، على
اعتبـار أن غـالبيـة سكـانها يعتنقون الإسلام. ويتبين ذلك بوضوح من
خـلال حديثنـا عن السـلطنـات والممـالك الإسـلاميـة التى قامت بالقارة
(جنوب الصحراء) فى العصور الوسطى.





تحياتي لكم







_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
@الطــرق التـــــى ســـــلكــهـــــا الإســـــلام إلى قـــارة إفـريـقيـــا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أحـــــلى مـــنـــتـــديـــات أمـــيـــن عـــبـــلــــة الــــحـــب  :: علوم وثقافة :: هـــل تعـــلم .....؟-
انتقل الى:  
الفيس بوك