أحـــــلى مـــنـــتـــديـــات أمـــيـــن عـــبـــلــــة الــــحـــب
كلام عن الحب
إن الإنسان قبـل الحب شيء وعنـد الحب كل شيء وبعـد الحب لا شيء"
أكبر متعة في الحب تجد نفسك محبوبا عند الناس
"

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
المدير المنتدى
شكراً لتسجيلك في
أحلى منتديات أمين عبلة الحب
نحن سعداء جدا لاختيارك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الاستمتاع بالإقامة معنا، تفيد وتستفيد ونأمل منك التواصل بإستمرار.
مع أطيب الأمنيات,
إدارة المدير.


أكـــــبر مـــــــــــــتعة في الـــــــــــحب تجـــــــــد نفـــــــسك محبــــوبا عنــــــد النــــــاس
 
الرئيسيةالبوابة**س .و .جبحـثالتسجيلدخول
تمنادى الحب عندما يأتى الليل ، ويغلق الناس أبواب بيوتهم بإحكام يخرج من قلب الظلمة مناد يقول : - هل كل هذه البيوت تنام على الحب ؟ ! ويظل يردد السؤال ، الذى لا يجيب عليه أحد ، حتى تظهر أول خيوط الفجر !

شاطر | 
 

  @ســــــــــلطــــنـــــــــة الكـــــــــانــم والبــرنــو الإســــــلامــيــــــة [479-1262هـ = 1086- 1846م] :

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà
avatar

الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 30

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: @ســــــــــلطــــنـــــــــة الكـــــــــانــم والبــرنــو الإســــــلامــيــــــة [479-1262هـ = 1086- 1846م] :   الأحد أبريل 21, 2013 10:44 am





@ســــــــــلطــــنـــــــــة الكـــــــــانــم والبــرنــو الإســــــلامــيــــــة
[479-1262هـ = 1086- 1846م] :






قــامـت هـذه السـلطنـة فـى «بـلاد السودان الأوسط» الذى يتكون من
حوض «بحيرة تشاد» وما تقع حواليها من بلدان تمتد من «نهر النيجر»
غربًا إلى «دارفور» شرقًا، وكـانت منطقـة «بحيرة تشاد» مهد سلطنة
«الكانم والبرنو».
وقد ضمَّت هذه الدولة عددًا كبيرًا من القبـائل والعناصر، فهناك قبائل
«الصو»، وقبـائـل «الكـانمبو»، وقبـائـل «الكانورى» وهى خليط من
العرب والبربر والزنوج، وهـؤلاء يكوِّنون أغـلب سكـان هذه السلطنة،
يـضــاف إلى ذلك قـبــائــل «التـبو» (التـدا) مـن #البـربـر#، وكذلك «بربر
الطـوارق» من سكـان المنـاطق الشمـاليـة الصحراويـة، وكذلك قبـائـل
العـرب الذيـن كــانـوا يُعـرَفـون هنـاك بـاسم (الشوا)، وقد قدموا إلى
«تشاد» من «وادى النيل»، ومن القارة عبر الصحراء، وكانوا يتمثَّلون
فـى قبـائـل «جذام» و«جهينـة» و«أولاد سـليمان»، وقد أدَّى اختلاط
هــؤلاء العرب بـالوطنيين إلى ظهور عنـاصر جديدة، منهـا: «التنجور»
و«البولالا» و«السالمات» وغيرهم.
وينقسم تـاريخ هذه السـلطنـة إلى عصرين: عصر سيـادة «كـانم»، ثم
عصر سيـادة «برنو»، ويقع إقـليم «كانم» - الذى كان مهدًا لقيام هذه
الدولة - فى الشمال الشرقى لبحيرة #تشاد# وبه العاصمة «جيمى»، أما
إقــليـم «بـرنو» فـإنه يقع غرب هذه البحيرة، وبه العـاصمـة «بيرنـى
نجازرجامو» التى انتقل الحكم إليها بعد انقضاء عصر سيادة «كانم».
وقـد قــامت هذه الدولة فـى القرن التـاسع للميـلاد عـلى يد أسرة من
البربر البيض هـى الأسرة «المـاغوميـة السيفيـة»، التى تزعم أنها من
أصـل عربـى من نسل «سَيْفِ بن ذِى يَزن الحِمْيَرِى»، واستطاعت هذه
الأسـرة أن تـسيـطر عـلى حوض «بحيرة تشـاد»، وأن تتخذ من مدينـة
«جـيمــى» عــاصـمــة لهـا، وبدأ الإسـلام يطرق أبواب هذه الدولة منذ
قيـامها، وخاصة من الشمال والشرق على يد التجار والمهاجرين الذين
تـوافـدوا عــليـهـا فـى القرنين التـاسع والعـاشر الميـلاديين. وتتحدث
المصـادر عن قيـام داعيـة إسـلامى كبير هو الفقيه «محمد بن مانى»،
الذى عـاش فى القرن الحادى عشر الميلادى، وعاصر خمسة من ملوك
«الكـانم» الذين كـانوا يعرفون بـاسم «المايات» (جمع ماى، وهو لقب
بـمعنـى: مـلك)، أولهم «المـاى بولو» الذى كـان يحكم نحو (411هـ =
1020م) وآخرهم هو «المـاى أوم بن عبدالجـليـل» الذى بدأ حكمه فى
عــام (479هـ = 1086م) وهو الذى جعـل الدين الإسـلامـى دينًا رسميـا
للدولة، وذلك نتيجـة لجهود هذا الداعيـة العظيم الذى أسـلم عـلى يديه
هــؤلاء المــايــات الخـمســة، وقـد قــام آخـرهم وهو «المـاى أوم بن
عـبدالجــليــل» (479 - 490هــ = 1086- 1097م) بـجهـد كبير فـى نشر
الإســلام فـى بـلاده، ثم اتَّجه إلى الشرق، وذهب إلى بـلاد «الحجـاز»
لأداء فـريـضــة الحج، ولكن المنيـة وافته بمصر أثنـاء عودته من أداء
هـذه الفـريـضــة، فدُفِنَ بهـا، ومنذ عهد هذا المـاى لم يتول حكم دولة
«الكانم» أى ملك وثنى، وأصبحت منذ ذلك التاريخ دولة إسلامية.
خـلف «الماى دونمة بن أوم» والده فى حكم البلاد لفترة طويلة (491 -
546هـ = 1097 - 1151م) وبلغت فى عهده دولة «الكانم» درجة كبيرة
مـن القـوة والاتـسـاع وطبقت شهرته الآفـاق، وحج ثـلاث مرات. وفـى
عهده بُنيت مدرسـة «ابن رشيق» فى «فسطاط مصر» بأموال كانمية؛
كـى تكون موئلا للحجاج القادمين من «كانم» وبلاد «التكرور». وتابع
خـلفـاؤه العمل على توسيع حدود هذه الدولة حتى صارت إمبراطورية
كـبيـرة، وخــاصـة فـى عهد «المـاى دونمه بن سـالم بن بكر» (618 -
657هــ = 1221 - 1259م) الذى اشـتهر بقوة فرسـانه، وكثرتهم حتـى
قـيـل إنهـا بـلغت نحوًا من (41) ألف فـارس، ويُعرف هذا المـاى بـاسم
«دونمه دبـاليمى»، نسبة إلى والدته «دابال»؛ حيث كانت النسبة إلى
الأم شيئًا مألوفًا ومشهورًا فى هذه السلطنة بالذات.
وقد حـارب هذا المـاى القبـائـل المتمردة، مثـل قبـائل «البولالا» الذين
كــانـوا يـعيـشون فــى حـوض بحيرة «فترى الصغيرة» الواقعـة إلى
الشرق من «بحيرة تشـاد»، وأخضعها وأقام علاقات طيبة مع «الدولة
الحفصية» فى «تونس».
واتـسعـت الإمـبراطـوريـة فـى عهده حتـى وصـلت شرقًا إلى مشـارف
«وادى النـيــل»، وغـربًا قـرب نـهر «النـيجـر»، مـمــا يـعنـى أن بـلاد
«الهوسـا» التـى تشكِّل الآن «نيجيريـا الشمـاليـة» كانت تحت سيادته
وسـلطـانه، كمـا امتدت حدود بـلاده شمـالا حتـى وصـلت قرب «فزان»
الليبيـة واقتربت مسـاحتها من مساحة إمبراطورية «صنغى» الإسلامية
التـى سبق الحديث عنهـا، ولكن هذه الإمبراطورية الكبيرة لم تلبث أن
دبَّ إليهـا الوهن نتيجـة لعوامـل كثيرة، منهـا الانقسـامات التى ظهرت
بين أبنـاء الأسرة الحـاكمـة، وظهور خطر قبـائل «الصو»، التى كانت
تسكن فـى إقـليم «بورنو» وقيامها بمهاجمة عاصمة الدولة؛ وتمكنها
مـن قـتــل أربـعــة من المـايـات. كذلك اشتد خطر البولالا الذين ازدادوا
ضراوة بعد أن تمكَّنوا من إقامة سلطنة صغيرة لهم فى حوض «بحيرة
فترى» واتخذوهـا مركزًا لمنـاوأة أبنـاء عمومتهم من مـايـات «الكانم
والبـرنو». وقد استطـاعت سـلطنـة «البولالا» التـى ظهرت قوتهـا فـى
عهد سـلطـانهـا «عبدالجـليـل بن سيكومـا» أن تشن حربًا شرسـة ضد
الأسـرة «السـيفـيــة المــاغـومـيــة» الحــاكمـة فـى «كـانم»، وتمكن
«عبدالجليل» هذا من أن يقتل أربعة من المايات من هذه الأسرة.
وقـد انـتهــى أمـر الصـراع بـين الفريقين إلى طرد الأسرة «السيفيـة»
الحــاكـمــة فـى «كـانم» إلى إقـليم «بورنو» الذى يقع غرب «بحيرة
تشاد»، وذلك فى عهد «الماى عمر بن إدريس» (788 - 793هـ = 1386
- 1391م) الذى اسـتــأنـف حـكمـه من إقـليم «برنو» فيمـا يعرف بعصر
سـيــادة «برنو»، هذا العصر الذى امتد حتـى نهـايـة الدولة فـى عـام
(1262هــ = 1846م)، وقد ترك طرد المـاغوميين السيفيين إلى «برنو»
فـراغًا سيـاسيـا فـى «كـانم»، مـلأه «البولالا» الذين أقـاموا سـلطنـة
كبيرة ضمت هذا الإقـليم بالإضافة إلى إقليم «بحيرة فترى» والمناطق
المحيطـة بهـا فى حوض «بحيرة تشاد». ورغم ذلك فقد استمر الصراع
بين «البولالا» وبين المـاغوميين فى مقرِّهم الجديد الذى جعلوه مركزًا
لدولتـهم، وبـنوا فيه مدينـة تسمـى «بيرنـى نجـازرجـامو» واتخذوهـا
عــاصمـة لهم. ولمـا تطـلعوا إلى إعـادة نفوذهم فـى «كـانم»؛ وقعت
حروب كثيرة بينهم وبين سـلاطين «البولالا»، وتبـادل الفريقـان النصر
والهزيمة، وخاصة فى عهد «الماى إدريس بن عائشة» (908- 932هـ =
1502- 1526م) الذى أنـزل بـالبولالا هزيمـة سـاحقـة، واستولى عـلى
العاصمة «جيمى» وأقام فيها فترة ثم عاد إلى عاصمته «بيرنى».
وتـابع ابنه «المـاى عـلى بن إدريس» (952 - 953هـ = 1545 - 1546م)
محـاربـة «البولالا» حتى لُقِّب بحارق «البولالا»، ولم يلبث أن لَقِىَ حتفه
فــى إحدى المعـارك معهم. ولم يقضِ عـلى خطرهم إلا «المـاى إدريس
ألومـا» (978 - 1011هـ = 1570 - 1602م) الذى أقام معهم علاقة طيبة
نتيجـة ارتبـاط البيت البولالى بـالأسرة السيفيـة بربـاط المصاهرة، مما
سهـل عـلى هذا المـاى أن يقضى على خطر «البولالا» وأن يعيد نفوذ
أسـرتـه إلى إقــليـم «كــانم»، ووصـلت الإمبراطوريـة فـى عهده إلى
أقصى اتساعها وقوتها وازدهارها.
وكمـا تكـالبت عوامـل الضعف الداخـليـة والخارجية على إمبراطوريتى
«مـالى» و«صنغـى» حتـى سقطتا، فقد تعرَّضت إمبراطورية «البرنو»
للظروف نفسهـا وشهدت النتيجة نفسها ذلك أن الماى «إدريس ألوما»
الذى بــلغت الإمبراطوريـة فـى عهده قمتهـا وازدهـارهـا خـلفه حكـام
ضعـاف لم يكونوا فـى مثـل قوته وحزمه، بـلغوا خمسـة عشر سـلطانًا
عـلى مدى قرنين ونصف قرن من الزمـان، حدث فـى أثنـائها كثير من
الوقـائع التـى أدَّت إلى القضـاء عـلى الإمبراطوريـة، فبـالإضافة إلى
ضعف هـؤلاء المـايـات أو السلاطين أصيبت البلاد بموجة من المجاعات
المتـلاحقـة وصـلت إلى خمس مجـاعات، استمرت إحداها أربع سنوات،
وأخرى سبع سنوات، ويدل تكرار حدوث هذه المجاعات على التدهور
السريع والضعف العـام الذى أصـاب البلاد نتيجة إهمال الزراعة وكثرة
الفتن والاضطرابـات، فضـلا عن ظهور أخطـار جديدة تمثـلت فى ظهور
قـبــائـل وثنيـة فـى منطقـة «جومبـى» تُسمـى قبـائـل «كوارارافـا»
اشتهرت بـالقوة والشجـاعـة، وتمكنت من اجتياح الأقاليم الغربية فى
«برنو»، كما حدثت حروب بين «برنو» وجيرانها من إمارات «الهوسا»
وخــاصــة إمــارة «كــانـو» فــى النصف الأول من القرن الثـامن عشر
الميـلادى، غير أن أخطر مـا تعرضت له إمبراطوريـة «البرنو» هو خطر
«الفـولانـييـن» وهم قبـائـل بيضـاء انحدرت من الشمـال وأقـامت فـى
غربى القارة، ثم انحدرت إلى الشرق واستقرَّت فى إمارات «الهوسا»
التـى تتكون منهـا «نيجيريـا» الشمـاليـة الآن، وقامت على يد زعيمها
الشيخ «عثمـان بن فودى» بحركـة ضخمـة لنشر الإسـلام بين من كـان
عـلى الوثنيـة فـى هذه الإمـارات، وتمكنت من ضم هذه الإمـارات فـى
دولة واحـدة تـحت زعـامـة هذا الداعيـة الكبير، الذى أعـلن قيـام دولة
«الفولانـى» فـى بدايـة القرن التـاسع عشر الميـلادى هذا فـى الوقت
الذى كــانـت إمـبراطـوريـة «البرنو» تزداد ضعفًا عـلى ضعف وتـلقـى
سـلطـانهـا «الماى أحمد بن على» (1206 - 1223هـ = 1791 - 1808م)
أكـثر مـن هـزيـمــة عــلى يـد الفولانيين فـى عهد الشيخ «عثمـان بن
فودى» حتـى اضطر هذا المـاى إلى استدعاء أحد الكانميين والعلماء
البـارزين ويدعى الشيخ «محمد الأمين الكانمى» لمساعدته فى محنته
ضد هذا الغزو الفولانـى، واستجاب هذا الزعيم لهذا الطلب وتبادل عدة
رســائــل مـع الشـيخ «عـثمـان بن فودى»، كـل منهمـا يحـاجج الآخر
عبرمنـاقشـات فقهيـة يبرر كل منهما سياسته، ولكن هذه الرسائل لم
تــؤدِّ إلى إزالة حــالة الحـرب القــائـمــة بـين الفـريـقيـن، وأخيرًا نجح
الفولانيون فـى الاستيـلاء عـلى عـاصمـة «برنو» فـاضطر المـاى إلى
الهـرب مـنهــا ولجـأ إلى الشيخ محمد الأمين الذى أصبحت له السيطرة
الكاملة على المايات الذين صاروا حكامًا بالاسم فقط.
اسـتمر الشيخ «محمد الأمين» يحكم مـا بقـى من إمبراطوريـة «البرنو»
و«الكـانم» وأجرى مفـاوضات مع سلطان الفولانيين «محمد بلو» الذى
خـلف أبـاه الشيخ «عثمـان بن فودى» فـى زعـامة الفولانيين، واتخذ
مـدينـة «سوكوتو» عـاصمـة له، وأرسـل له الشيخ الكـانمـى رسـائـل
أوضـح له فـيهـا أنهم أهـل دين واحد هو الإسـلام، وأنه لا ينبغـى أن
يـحــارب بـعضـهم بـعضًا وأن كــلا منهمـا يجب أن يحترم حدود الآخر،
فـهدأت الأحـوال بـين الدولتـين حـتـــى تُوفِّى الشـيخ «مـحمـد الأمـين
الكانمى» فى عام (1251هـ = 1835م) وخلفه ابنه الشيخ «عمر».
وفــى عـهد هـذا الشـيخ حــاول «المــاى إبـراهيم بن أحمد» (1232 -
1262هـ = 1817 - 1846م) أن يسترد سـلطـاته التـى سلبها منه الشيخ
«محمد الأمين» ثم ابنه «عمر»، واستعـان فى ذلك بأمير دويلة صغيرة
تـقع بـين «كــانـم» و«دارفـور» تُسـمَّى «واداى» وتــآمـر مـعه لغـزو
«برنو».
ونـفذ أمـير «واداى» الخـطــة المتفق عـليهـا وأبـاد جيش «برنو» فـى
(1262هـ = 1846م) منتهزًا فرصـة غيـاب الشيخ «عمر» عن العـاصمـة؛
لحـرب كــانـت واقـعــة بينه وبين أحد جيرانه الآخرين، ولمـا عـلم هذا
الشيخ بنبأ هذا الغزو وهذه المؤامرة عاد إلى «برنو»، وأخرج الغزاة
مـنهــا نـظيـر مـبــلغ كـبيـر مـن المــال دفعه لهم، وقبض عـلى المـاى
«إبراهيم» ومستشـاريه وأعدمهم جميعًا، ثم تخـلَّص من المـاى «عـلى
بـن دالاتو» عـام (1262هـ = 1846م) الذى لم يحكم سوى أربعين يومًا
وكان مفروضًا عليه كشرط لرحيل جيش أمير «واداى» عن «برنو».
وبمقتـل «عـلى بن دالاتو» انتهـى حكم الأسرة «السيفيـة المـاغومية»
التـى ظـلت تحكم هذه البلاد أكثر من ألف عام، وأصبحت «برنو» تحت
حكم الأسرة الكـانميـة فِعـليا ورسميا منذ ذلك التاريخ وحتى وقوعها
فــى قبضـة الاستعمـار الفرنسـى فـى عـام (1318هـ = 1900م)، وقد
أعـيد تـقسـيم أمــلاك إمبراطوريـة «برنو» بين «إنجـلترا» و«فرنسـا»
و«ألمـانيـا» بعد القضـاء عـلى مقـاومة أحد المجاهدين ضد الاستعمار
الأوربـى وهو «رابح الزبير». فأخذت «فرنسا» إقليم «كانم»، وأخذت
«إنجـلترا» إقليم «برنو»، وظفرت «ألمانيا» بالمناطق الجنوبية لبرنو،
وهكذا تـلاشت إمبراطوريـة «برنو» التاريخية على يد الغزاة الأوربيين
فـى بدايـة القرن العشرين الميـلادى، وظـل الأمر على هذا النحو حتى
قـامت حركة الكفاح الوطنى فى هذه المنطقة ضد المستعمر الأوربى،
وتكـللت جهودهـا بـالنجـاح وظفرت بـالاستقـلال، وقامت على أنقاض
إمبراطوريـة «الكانم والبرنو» عدة دول حديثة، هى جمهورية «تشاد»
التـى استقـلَّت عن «فرنسا» فى عام (1380 هـ = 1960م)، وهى دولة
إسـلاميـة يدين (85%) من سكـانهـا بـالإسـلام، ويتكلمون اللغة العربية
بجـانب اللغـات المحلية واللغة الفرنسية هى اللغة الرسمية، وجمهورية
«إفـريـقيـا الوسطـى» التـى استقـلَّت عن «فرنسـا» فـى العـام نفسه
أيـضًا، وتـضم هـذه الدولة الأطراف الجنوبيـة من إمبراطوريـة «البرنو»
التاريخية، ولذلك فإن نسبة المسلمين فيها قليلة. وجمهورية «النيجر»
التـى استقـلَّت عن الفرنسيين فـى العـام نفسه، وضمت أغـلب الأجزاء
الشـمــاليــة الغـربـيــة من إمبراطوريـة «البرنو» ولذلك فـإن (95%) من
سكـانهـا مسلمون يتكلمون اللغة العربية بجانب اللغات المحلية، واللغة
الفرنسيـة هى اللغة الرسمية، و«نيجيريا» التى استقلَّت عن «إنجلترا»
فــى عــام (1381هــ = 1961م) وضـمت إقــليم «برنو» الذى يقع غرب
«بحيرة تشـاد»، كما ضمت جميع بلاد «الهوسا»، وأكثر من (70%) من
سكـانهـا مسلمون يتكلم الكثير منهم اللغة العربية ولغة #الهوسا# بجانب
اللغــة الإنـجــليـزيــة، وهــى اللغــة الرسميـة، كذلك ضمت «جمهوريـة
الكـمرون» التـى استقـلَّت عن «فرنسـا» فـى عـام (1380هـ = 1960م)
وتضم بعض الأجزاء الجنوبيـة والجنوبيـة الشرقيـة من «برنو»، وكذلك
فــإن هـذه الدولة دولة إســلاميـة؛ إذ إن أكثر من (55%) من سكـانهـا
مسـلمون، واللغة الفرنسية هى السائدة بجانب اللغة العربية واللهجات
المحلية.
وإذا كنـا قد تحدثنـا عن التـاريخ السيـاسى لسلطنة «الكانم والبرنو»
منذ أن أصبحت دولة إسلامية فى عام (479ه= 6801م) وحتى نهايتها
عــلى يـد الاسـتعمـار الفرنسـى، فـإن الواجب يحتم عـلينـا أن نتحدث
بـاختصـار عن الطـابع الإسـلامـى ومظـاهر الحيـاة الإسلامية فى هذه
السلطنة الكبيرة.
وفى هذا الصدد نستطيع القول بأن سلطنة «الكانم والبرنو» قد قامت
بـالدور نفسه الذى قـامت به سـلطنتا «مالى» و«صنغى»؛ فقد اتصلت
بـالقوى المعـاصرة لتأكيد روح الأخوة الإسلامية وللإفادة من خبراتها
الثقـافيـة والعـلمية والإدارية والحضارية فقد اتَّصلت بمصر أثناء ذهاب
أهـلهـا وسلاطينها لتأدية فريضة الحج، وقد سبقت الإشارة إلى قيام
أول ســلطــان فــى «كــانم» وهو «أوم بن عبدالجـليـل» بـأداء هذه
الفريضـة، وإلى وفـاته فى «مصر» عام (490هـ = 1097م) عند عودته
إلى بــلاده، وقــام ابـنه «دونمـة» بـأداء هذه الفريضـة ثـلاث مرات مرَّ
خـلالهـا بمصر وفـى حجته الثـالثـة غرق فـى مياه «البحر الأحمر» عند
مدينـة «عيذاب» فـى عـام (546هـ = 1151م) وواصـل مـايـات «الكـانم
والبرنو» أداء هذه الفريضة.
ومن مظـاهر الاتصـال بـالدول الإسلامية الرسائل المتبادلة بين سلاطين
«مـصر» و«البرنو»، من ذلك رسـالة أوردهـا «ابن فضـل الله العُمَرِى»
و«القَلْقَشَنْدِى» وأشــارت إلى اسـتغـاثـة سـلطـان «البرنو» بسـلطـان
«مصر» «الظـاهر برقوق» فـى عـام (795هـ = 1393م) لمسـاعدته فى
القضـاء عـلى تمرد القبـائـل العربيـة التى ساعدت خصومه السياسيين
من «البولالا».
كذلك كـانت هنـاك عـلاقـات ثقـافيـة وتجـاريـة بين «مصر» وسـلطنـة
«الكـانم والبرنو» من ذلك مـا ترويه لنـا المصـادر من أن «الأزهر» كان
بـه رواقٌ خُصِّص للطــلاب القــادمـين مـن هـذه السـلطنـة يُسمَّى «رواق
البـرنـويــة» كـمـا سمحت «مصر» للكـانميين بـإنشـاء مدرسـة تُسمَّى
مـدرســة «ابـن رشـيق» فــى مـدينـة «الفسطـاط» بمصر لتدريس الفقه
المالكى؛ ولكى تكون مقرا ينزل به حجاج «البرنو».
أمــا العــلاقــات التـجــاريــة فـقد ازدادت بـين «مصر» وبـلاد «الكـانم
والبـرنو»، وممـا يدل عـلى ذلك أن طـائفـة من أهـل «كـانم» اشتهرت
بـاسم «التجـار الكـارمية» رحلوا إلى «مصر» وأقاموا فيها واشتركوا
بنصيب موفور فـى تجـارتهـا الخارجية وخاصة فى تصريف المحاصيل
السودانيـة، وتجـارة البهـار القادمة من «اليمن» و«الهند» و«الصين»،
واتخذت من مدينة «قوص» بصعيد «مصر» مركزًا لها.
وكان لهؤلاء التجار الذين عُرِفوا بالتقوى والورع فضل كبير فى نشر
الإسلام وخاصة فى بلاد #الحبشة#.
كذلك كـان لسـلطنـة «الكـانم والبرنو» عـلاقـات تجـاريـة وثقـافية مع
شمـال #إفريقيا# وخاصة «تونس» فقد اتصل سلاطين «الكانم» بحكامها
من «بنـى حفص» وتبـادلوا الرسـائل والهدايا، من ذلك سفارة أرسلها
المــاى «عـبدالله بـن كـادى» إلى السـلطـان الحفصـى «أبـى يحيـى
المـتوكــل» فــى عــام (727هــ = 1307م)، كـذلك تـبودلت الرســائـل
والسفارات مع «طرابلس» فى عام (908هـ = 1502م) وسفارة بعث بها
أيـضًا فــى عــام (941هـ = 1534م) وأخرى فـى زمن المـاى «إدريس
ألومــا» المـتوفَّى عــام (1011هــ = 1602م) كـذلك نـشطت العـلاقـات
التجارية بين «برنو» وهذه البلدان.
ويمثـل الجهـاد قمـة إيمـان السـلطنـة بـالإسـلام، فقد اتخذه سلاطينها
طـريـقًا لرد العـدوان والتـعريـف بــالإســلام بـين الوثنيين الذين كـانوا
يـقومـون بــالاعـتداء عــلى هذه الدولة الإسـلاميـة، وخـاصـة الوثنيين
المقيمين فـى الجنوب، فقد حـاربهم السـلاطين ودخـل كثير منهم فـى
الإســلام، بــالإضــافــة إلى اتِّبــاع أســلوب الإقنـاع الذى اتبعه بعض
الســلاطـين وخــاصــة السـلطـان «إدريس ألومـا»، الذى اشتهر ببنـاء
المسـاجد الضخمـة من الحجـارة، وطبق الشريعـة الإسـلامية خاصة فى
معـامـلة الأسرى، ونظم الجهـاد بما يتمشى مع تعاليم الإسلام، فازداد
الدخول فى هذا الدين وانتشر فى منطقة «بحيرة تشاد» كلها.
كـذلك فقد شجع سـلاطين «الكـانم والبرنو» انتشـار الثقـافـة العربيـة
الإسـلامية، فأكثروا من بناء المساجد والكتاتيب، وكانت اللغة العربية
هــى لغــة التـعــليـم ولغـة الحكومـة الرسميـة، فضـلا عن كونهـا لغـة
المعـاملات التجارية ولغة المراسلات الدولية، كما كان الحال فى جميع
الدول الإسـلامية التى قامت فى بلاد «السودان الغربى»، وظلت الحال
عـلى هذا النحو حتـى عصر الاستعمار الأوربى الذى قضى على اللغة
العـربيـة ولم يعد لهـا إلا وجود محدود بين قـليـل من الأهـالى، ووجود
كبير فى المدارس الدينية الإسلامية.
وفـى ظـل تشجيع سـلاطين «الكانم والبرنو» للثقافة الإسلامية ارتقى
العــلمــاء والفـقهــاء منزلة رفيعـة، وحرص السـلاطين عـلى رعـايتهم
والإغـداق عــليـهم، وإصـدار المـحــارم (أى الفـرمـانـات) التـى كـانوا
يـمنـحونـهم بـمقـتضـاهـا كثيرًا من الامتيـازات المـاديـة والإقطـاعـات،
ويحرِّمون عـلى أى شخص مهمـا بـلغت منزلته وقدره أن يسلبهم شيئًا
منهـا. ولذلك ظهر فـى هذه السـلطنـة كثير من العلماء والفقهاء، منهم
الفـقيـه «محمد بن مـانـى» الذى سبق الحديث عنه، والإمـام «أحمد بن
فرتو» الذى كـان معـاصرًا للمـاى «إدريس ألوما»، والذى تعد كتاباته
المرجع الرئيسـى لتـاريخ «برنو»، والعـالم الكبير «عمر بن عثمـان بن
إبراهيم»، والعالم «عبداللاه ديلى بن بكر»، وغيرهم من العلماء الذين
صـدرت لهم محـارم (فرمـانـات) تشجيعًا لهم عـلى التفرُّغ للعـلم والبحث
والتـدريس؛ ممـا أدَّى إلى انتشـار العـلوم الإسـلاميـة بين أهـالى هذه
البلاد.





تحياتي لكم







_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
@ســــــــــلطــــنـــــــــة الكـــــــــانــم والبــرنــو الإســــــلامــيــــــة [479-1262هـ = 1086- 1846م] :
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أحـــــلى مـــنـــتـــديـــات أمـــيـــن عـــبـــلــــة الــــحـــب  :: علوم وثقافة :: هـــل تعـــلم .....؟-
انتقل الى:  
الفيس بوك