أحـــــلى مـــنـــتـــديـــات أمـــيـــن عـــبـــلــــة الــــحـــب
كلام عن الحب
إن الإنسان قبـل الحب شيء وعنـد الحب كل شيء وبعـد الحب لا شيء"
أكبر متعة في الحب تجد نفسك محبوبا عند الناس
"

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
المدير المنتدى
شكراً لتسجيلك في
أحلى منتديات أمين عبلة الحب
نحن سعداء جدا لاختيارك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الاستمتاع بالإقامة معنا، تفيد وتستفيد ونأمل منك التواصل بإستمرار.
مع أطيب الأمنيات,
إدارة المدير.


أكـــــبر مـــــــــــــتعة في الـــــــــــحب تجـــــــــد نفـــــــسك محبــــوبا عنــــــد النــــــاس
 
الرئيسيةالبوابة**س .و .جبحـثالتسجيلدخول
تمنادى الحب عندما يأتى الليل ، ويغلق الناس أبواب بيوتهم بإحكام يخرج من قلب الظلمة مناد يقول : - هل كل هذه البيوت تنام على الحب ؟ ! ويظل يردد السؤال ، الذى لا يجيب عليه أحد ، حتى تظهر أول خيوط الفجر !

شاطر | 
 

 @الطابع الإسلامى والثقافة العربية فى غرب إفريقيا(السودان الغربى والأوسط):

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà
avatar

الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 30

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: @الطابع الإسلامى والثقافة العربية فى غرب إفريقيا(السودان الغربى والأوسط):   الأحد أبريل 21, 2013 10:56 am





@الطابع الإسلامى والثقافة العربية فى غرب إفريقيا(السودان الغربى والأوسط):





يـهمنـا الآن أن نتحدث عن الطـابع الإسـلامـى ومظـاهر الحضـارة فـى
غربـى إفريقيـا، وعن المراكز التى نهضت بهذا العمل وحفظت للإسلام
نقـاءه وقوته حتـى بدايـة تعرض المنطقـة للكشوف الجغرافية الأوربية
والاستعمار الأوربى فى العصر الحديث.
ونـلاحظ أن الامتزاج الكـامل بين التقاليد الإسلامية والتقاليد السودانية
الزنـجيــة فــى بـدايــة هذا الدور قد تم، كمـا تمت المواءمـة بين هذين
العنصرين، وظهرت تقـاليد إسـلاميـة الشكل والطابع، إفريقية الروح،
وروايـات الرحـالة والجغرافيين والمـؤرخين العرب مثـل: «ابن بطوطة»
و«الحسن الوزان» و«القـلقشندى» وغيرهم، ومن مؤرخى «السودان»
مـثــل «السعدى» صـاحب كتـاب «تـاريخ السودان»، و«محمود كعت»
صـاحب كتـاب «الفتـاش» وغيرهمـا؛ تشعرنـا بـأننا نتعامل مع مجتمع
إفريقى صميم، اكتسب الثوب والصبغة الإسلامية الواضحة.
فـالقـلقشندى يتحدث عن تقـاليد البـلاط فـى سـلطنة «مالى»، فيشير
إلى جـلوس السـلطـان عـلى مصطبـة كبيرة عـليهـا دكة أو كرسى من
خـشب الأبـنوس، تحيط بهـا أسنـان الفيـلة من كـل صوب، ويتحدث عن
رجــل مـهمـته أن يـكون سـفيـرًا بـين السـلطـان والنـاس اسمه أو لقبه
الشاعر، وعن المحيطين بالسلطان وهيئة الداخلين عليه، وغير ذلك.
وروايــة «ابـن بطوطـة» لا تبعد كثيرًا عن هذا الوصف، وهو يشير إلى
دار السـلطـان التـى تطل على المشور (دار الشورى)، ويصف السلطان
وتـرتـيب الجــالسـين فـيشير إلى نـائبه، ثم الفراريـة، وهم الأمراء، ثم
الخطيب، والفقهاء.
ولم ينفرد سـلاطين «مالى» بهذا اللون الفريد من الحياة، فقد شاركهم
فيه أهـل «صنغى» وغيرهم من شعوب «السودان الغربى» والأوسط،
فــى إمــارات «الهـوسـا» السبع فـى شمـالى «نيجيريـا» وفـى بـلاد
«الكانم والبرنو».
وكــانـت العـلاقـة بين السـلاطين والرعيـة تقوم عـلى الخضوع الشديد
لهـؤلاء السـلاطين، يدل على ذلك العادات التى كانت منتشرة فى بلاد
«السودان الغربى»، والأوسط.
ومع ذلك فثمـة مظـاهر إسـلاميـة أو عربية خالصة، تتجلى فى التشدد
والتمسك بمذهب «مـالك»، وحرص الفقهاء على التقاليد وعزوفهم عن
مصـاحبـة السـلطـان وتولى الوظائف، مثلما كان الحال فى بلاد شمال
إفريقيـا و«الأندلس». وقد تغـلغل العلماء فى الحياة وتمتعوا بالزعامة
الدينيـة والشعبيـة؛ إذ صـاروا لسان حال الشعب والمدافعين عنه أمام
ظـلم الحكـام وعنتهم، وهـى الصورة نفسهـا التى نلحظها فى المغرب
الإســلامــى وبــلاد «الأندلس»؛ ممـا يدل عـلى وحدة تـلك المنطقـة من
الناحية الدينية والثقافية، كذلك نشعر بتقدير سلاطين #السودان# لهؤلاء
الفقهـاء واحترامهم لهم، حتـى إن من يـلجـأ إلى ديـارهم يـأمن عقاب
السلطان ولايجرؤ أحد على التعرض له بسوء.
وقـد سـبقـت الإشــارة إلى مـواظـبـة أهـل «السودان الغربـى» عـلى
الصـلوات والتزامهم بها فى الجماعات، وضربهم أولادهم إذا ما قصروا
فـى أدائها أو فى حفظ القرآن، وازدحام المساجد بالمصلين حتى إنه
إذا لم يـبكـر المـرء بـالذهـاب إلى المسجد لم يجد موضعًا، كمـا سبقت
الإشـارة إلى كثرة عدد المسـاجد واعتنـاء السـلاطين ببنـائها وتعيين
الأئمة والخدم لها، وقد التزم الجميع بمذهب الإمام «مالك».
كمـا نـلاحظ أن جميع الأسر الحاكمة فى «السودان الغربى» والأوسط
اصـطنعت لنفسهـا نسبًا عربيـا؛ فسـلاطين «مـالى» يدعون الانتسـاب
إلى «عبدالله بن صـالح بن الحسن بن عـلى»، وانتسب سلاطين «كانم
وبـرنـو» إلى «حِمْيَر»، واتـخذ ســلاطـين «صـنغــى» مثـل هذا النسب
العـربـى، بـل وحرصوا عـلى الحج والحصول عـلى تقـليد من الخـليفـة
العبـاسـى بـالحكم، كـل ذلك ليكتسبوا صبغة إسلامية كاملة وليفوزوا
برضا الرعية، وليفسحوا لأنفسهم مجالا فى الحياة الإسلامية الدولية.
وقـد حرص سـلاطين «السودان الغربـى» والأوسط ومـلوكهم ورعيتهم
عـلى أن يقتبسوا من التقـاليد الشائعة فى الحياة الإسلامية المعاصرة
لهـم، فـهم فــى لبــاسهم يتشبهون بـأهـل «المغرب»، وتـأثر كـل من
«منسـا موسـى» و«أسكيـا محمد الأول» اللذين زارا «مصر» بـأساليب
الحيـاة فـى «مصر المملوكية»، فسلطان «مالى» مثلا يتخذ حاشية من
ثــلاثـين مـمــلوكًا مـن #الترك#، اشتراهم من «مصر»، وطريقـة جـلوسهم
وخروجهم إلى المسجد يوم العيد لاتختـلف كثيرًا عمـا كان مألوفًا عند
سلاطين المماليك وغيرهم من ملوك الإسلام.
كـمــا حرصوا عـلى أن تكون وثـائقهم ومكـاتبـاتهم الرسميـة بـاللغـة
العربيـة، حتـى التنظيمـات الإداريـة والحربية تأثروا فيها بما شاهدوه
فـى «مصر»، فمـلوك «صنغـى» يقسمون الإمبراطورية إلى ولايات أو
أقـاليم وكـل ولاية إلى مدن ثم إلى قرى، ثم ينظمون الجيش إلى فرق
للمشـاة والخيـالة والأبالة، بل استخدموا الأسلحة النارية وخاصة ملوك
«الكـانم والبرنو»؛ ممـا سـاعدهم فى مشروعاتهم السياسية والحربية
إلى حد كبير.
أمـا عن الثقـافـة الإسـلاميـة فإنه يمكننا القول: إن هذه الثقافة كانت
عربيـة خـالصـة، لم تدخـلهـا تأثيرات أخرى؛ لعدم وجود تقاليد ثقافية
زنـجيـة فـى ذلك الوقت، وكـانت هذه الثقـافـة الإسـلاميـة ذات صبغـة
مغربيـة أندلسيـة؛ حيث إن الإسـلام دخل إلى تلك البلاد من «المغرب»،
وبـالتـالى انتقـلت ثقافة «المغرب» إلى «أودغشت» و«تمبكت وجاو»
وبقيـة مدن «السودان الغربـى» والأوسط، حتـى طريقة الكتابة نفسها
تــأثـرت بــالطــابـع المغربـى، فـالقـلم المستخدم هو القـلم المغربـى،
والمنـاهج والكتب المتداولة هـى المنـاهج والكتب المـالكيـة المغربيـة
نفسهـا مثـل كتب «عيـاض» و«سحنون» و«موطـأ مـالك» و«المدونة»
وغيرهـا، وكـلهـا كـانت تدرس فى مدارس غربى #إفريقيا# فى «جنى»
و«تمبكت» و«كانو» و«كاتسينا» و«برنو».
حتـى التأثيرات الأندلسية دخلت إلى مدارس «المغرب» وغربى إفريقيا
وخـاصـة بعد سقوط دولة الإسـلام فـى «الأندلس»، فقد رحـل علماؤها
إلى غربـى إفريقيـا وأقـام كثير منهم فـى «تمبكت»، وشواهد بعض
القبور التـى كشف عنهـا فـى منطقـة «النيجر» ظهر أنهـا صنعت فـى
مدينـة «ألمرية» بالأندلس عام (494هـ = 1100م)، وتحمل نقوشًا عربية
أنـدلسـيــة، كـمــا تــأثرت قصور مـلوك «السودان الغربـى» والأوسط
بالعمارة المغربية الأندلسية.
وقد تـأثرت مدارس «السودان الغربـى» والأوسط بـالمدارس الإسـلاميـة
الأخرى، خاصة مدارس «مصر» المملوكية، ورحل أهل «السودان» إلى
«مـصر» وتـعــلمـوا فـيهـا، ورحـل بعضهم إلى «الشـام» و«الحجـاز»،
ووصــلت مـؤلفـات المصريين إلى هذه البـلاد، وقد عرفنـا كيف ابتـاع
«مـنســا مـوسـى» الكتب وحمـلهـا معه إلى بـلاده، كمـا أن مـؤلفـات
«السيوطـى» وغيره من عـلمـاء «مصر» شاعت فى هذه البلاد، وكان
تــأثـر الطــلاب السودانيين بمدارس «مصر» لايقـل عن تـأثرهم بمدارس
«المغرب العربى».
وليس معنـى ذلك أن الثقـافـة الإسـلامية فى غربى إفريقيا كانت تقل
عـن نظيرتهـا فـى بـلاد «المغرب»، من حيث الغزارة والعمق، فعـلمـاء
«السودان» وفقهـاؤه لم يختلفوا عن نظائرهم فى «المغرب العربى»،
فقد روى «السعدى» أن فقيهًا اسمه «عبدالرحمن التميمـى» جـاء من
الحجـاز بصحبـة السـلطـان «منسـا موسـى» حين عـاد من الحج فأقام
بتمبكت زمنًا، ولمـا رأى فقهاءها يتفوقون عليه غادرها إلى «فاس»
حتى يتزود من العلم ثم يعود إليهم.
وهـنــاك مـن اشـتهـر من مـؤرخـى السودان الغربـى والأوسط وكُتَّابه
أمثـال: «أحمد بـابا التمبكتى»، الذى وُلد بوهران عام (963 - 1037هـ
= 1556 - 1627م) فـهو مـن أصــل صنهـاجـى، ثم رحـل إلى «تمبكت»
وفـيهــا ظـهرت مـواهبه وارتفعت مكـانته العـلميـة وكـان رجـلا واسع
الثقافة، ألَّف فى كل العلوم المألوفة فى عصره، وذيَّل كتاب الديباج
المـذهب لابن فرحون وسمـاه «نيـل الابتهـاج بتطريز الديبـاج»، وأرَّخ
فيه حتـى سنـة (1006 هـ = 1597م) وهو يعطينـا صورة طريفة لتاريخ
الحركة الفكرية فى «السودان الغربى» كله.
وهـنــاك المــؤرخ «السـعدى» وهـو مـن رجــال القـرن الســابع عشر
المـيــلادى، وقد أقـام بتمبكت و«جنـى» ورحـل إلى «المغرب»، وهو
صـاحب الكتـاب المشهور المسمـى «تـاريخ السودان»، والذى يعطينـا
معـلومـات وافيـة عن تـاريخ «دولة صنغـى» وعن أحوالها الاجتماعية
والثقـافيـة، كذلك كـان شـأن «محمود كعت التمبكتـى» صاحب كتاب
«الفتـاش فـى أخبـار السودان»، فقد كـان فقيهًا من فقهاء «تمبكت»
صَحِبَ «أسكيا محمد الكبير»، وألف كتابه بالأسلوب المغربى المألوف
نفسه.
وهنـاك أيضًا الإمـام المـؤرخ «أحمد بن فرتو»، الذى عاش فى سلطنة
«برنو» وكـان يعـاصر المـاى «إدريس ألومـا» (978 - 1012ه= 1570 -
1603م)، وهذا الإمـام سـليـل أسرة دينيـة كـان لهـا أثرهـا الكبير فى
نشر الإسـلام فـى «برنو»، وجده البعيد هو الإمـام «محمد بن مـانـى»
الذى أســلم عــلى يـديـه ســلاطين «كـانم وبرنو» الأوائـل فـى القرن
الحادى عشر الميلادى.
وقـد كـتب «أحـمد بـن فرتو» تـاريخًا لبـلاده يعتبر المرجع الرئيسـى،
وخـاصـة تـاريخ الفترة التـى عـاصرها زمن «إدريس ألوما»، ومؤلفاته
مدونـة بـاللغـة العربيـة ونشرت فـى عـام (1349هـ = 1930م) عـلى يد
أمير «كانو» فى «نيجيريا».
ورغم أن هـؤلاء الكتَّاب وغيرهم كتبوا بـاللغـة العربيـة فإننا لا ندرى
بـالضبط مدى انتشـار اللغـة العربيـة بين عـامـة الناس فى تلك الفترة،
ويـبدو أنهم كـانوا يستخدمون لغتهم الأصـليـة فـى حيـاتهم الخـاصـة،
ويقتصر استعمـال العربيـة عندهم عـلى المكـاتبات والعقود التجارية،
ومـمـا يدُّل عـلى ذلك أن «ابن بطوطـة» حضر صـلاة الجمعـة فـى أحد
مساجد «مالى»؛ فرأى رجلا يقف ويبين للناس بلسانهم كلام الخطيب،
أى أنه كـان يترجم كلام الخطيب إلى اللغة المحلية، ويشير هو وغيره
إلى وجود وظيفـة الترجمـان فى بلاط السلطان، ويتضح ذلك أيضًا من
اخـتــلاط «ابن بطوطـة» و«الحسن الوزان» ببعض أهـالى «السودان»،
وكانا لايعرفان لغة هؤلاء الناس إلا عن طريق ترجمان.
هذا عن انتشـار الثقـافـة العربيـة الإسـلاميـة فـى غربى إفريقيا، أما
المراكز التـى استقرَّت فيهـا هذه الثقـافـة وانطـلقت منهـا إلى نواحى
«السودان» المختـلفة فعديدة؛ من أهمها: مدينة «تمبكت»، و«جنى»،
و«أودغشت»، و«كانو»، و«كتسينا»، و«جاو».
1- مدينة #تمبكت#:
تعتبر مدينـة «تمبكت» أهم مركز تجارى وثقافى فى غربى إفريقيا،
وقد أُنشئت فـى أواخر القرن الخـامس الهجرى سنة (490هـ = 1097م)
فــى عـهد الأمـير «يوسف ابن تـاشُفين» عـلى نهر «النيجر» الأعـلى،
وبـلغت مكـانـةً لا تقل عن مكانة «القيروان» أو «فاس» أو «القاهرة»
أو «قرطبـة» فى مجال الثقافة العربية الإسلامية، التقى فيها العلماء
والفـقهــاء مـن جميع الأجنـاس والألوان من بـلاد «المغرب» و«الأندلس»
و«مصر» و«الحجاز» وبلاد «السودان».
وكـانت «تمبكت» مركزًا مهمـا من مراكز الثقـافة العربية فى إفريقيا،
تخرَّج فـى جـامعتهـا - التـى يمثـلها «جامع سنكرى» الشهير - علماء
ومـؤرخون كـان لهم فضـلٌ كبيرٌ فـى نشر الإسـلام والثقـافـة العربية،
وكـان الطـلاب يَفِدون إلى هذه المدينـة بعد حفظ أجزاء من القرآن فى
مدارسهم المحـليـة، ثم يُكْمِلون تعـليمهم معتمدين عـلى الأوقـاف التـى
كانت محبوسة عليهم وعلى «جامع سنكرى».
وكــان عــلمــاء «تمبكت» يُقبِلون فـى شغف عـلى إنشـاء مكتبـاتهم
الخـاصـة، وبعضهم زادت مكتبتهُ عـلى ألفـى كتـاب، كما اقتنى بعض
السـلاطين مثـل هذه المكتبات، واتصل علماء «تمبكت» بإخوانهم فى
الأمصار الإسلامية الأخرى، فى «القاهرة» و«فاس» و«القيروان»؛ مما
أعطى الحركة الفكرية فى «تمبكت» صفة العالمية.
وخـلاصـة القول أن هذه المدينـة كـانت مدينـة إسـلاميـة منذ نشـأتها،
فهـى كمـا قـال «السعدى»: ما دنَّستها عبادةُ الأوثان، ولا سُجِدَ على
أديـمهــا لغـير الرحـمن، مـأوى العـلمـاء والعـابدين، ومـألف الأوليـاء
والزاهدين، ولذلك ارتبط تـاريخ الثقـافـة العربيـة الإسلامية فى غربى
إفريقيا بتاريخ هذه المدينة نفسها.
2- مدينة جنِّى:
أُسِّسَت هـذه المـديـنـة عـلى «نهر النيجر» الأعـلى فـى منتصف القرن
الثـانـى من الهجرة (حوالى سنـة 800م) وأسـلم أميرُهـا «كنبرو» فى
نهـايـة القرن الحادى عشر الميلادى فى عهد المرابطين، وحذت حذوه
الرعيـة، وبنـى أميرها مسجدها العتيق على نظام المسجد الحرام فى
«مكـة المكرمـة»، وكان الإسلام والثقافة الإسلامية قد تدفقا إلى هذه
المدينـة المهمـة التـى تلى «تمبكت» فى الأهمية قبل اعتناق «كنبرو»
الإسـلام، بدليـل أنه أسـلم عـلى يد عـلمـائها وفقهائها الذين جمعهم،
وبـلغ عددهم حسب روايـة «السعدى» مـا ينيف على أربعة آلاف، وإن
كــان هـذا العدد مبـالغًا فيه إلا أنه ليس غريبًا؛ بسبب عـلاقـات مدينـة
«جنـى» التجـاريـة مع بلاد «المغرب» وحوض «السنغال»، وقد نهضت
الثقـافـة الإسلامية بمدينة «جنِّى» نهضة كبرى، يستفاد ذلك مما رواه
«السعدى» عمَّن أقـام بهـا ووفد إليهـا من العـلمـاء والقضـاة ورجـال
الدين.
3- أودغشت:
مـديـنــة قـديـمــة لم يَعُدْ لهــا وجـود الآن، وتـعد من المراكز الثقـافيـة
الإسـلاميـة المهمـة التـى كـان لهـا دور كبير فى نشر الإسلام وثقافته
فى غربى إفريقيا.
كـانت «أودغشت» أول الأمر محطـة تجـاريـة لقبيـلة «صنهاجة»، على
الحدود الشمـالية لمملكة «غانة» الوثنية، ولما فتح الصنهاجيون جزءًا
كبيرًا من «غـانـة» فـى نهـايـة القرن الرابع الهجرى العـاشر الميلادى
أصبحت «أودغشت» حـاضرة لتـلك القبيـلة القويـة، ثم استولت عـليهـا
مـمــلكــة «غــانــة» الوثـنيــة، ولكن الصنهـاجيين الذين اعتمد عـليهم
المرابطون أو المـلثَّمون استطـاعوا استعـادتهـا عـام (447ه= 1055م)،
ومـنهــا انـطــلقـت موجـات من دعـاة المرابطين إلى بـلاد «السودان»،
وتــأكَّد دورهــا فــى نـشر الإسـلام وازدهر بعد سقوط دولة «غـانـة»
الوثنية نفسها عام (469ه= 1076م).
وقد وصفهـا «البكرى» المتوفـى عـام (487هـ = 1094م) بـأنها مدينة
زاهرة، يتألف سكانها من العرب والبربر والسودانيين.
وكـان يوجد بمسـاجدهـا معـلمون لتعـليم القرآن الكريم والسنة النبوية
وســائر العـلوم الإسـلاميـة، كمـا كثُرت بهـا المدارس لتعـليم الأطفـال،
واشتُهِرَت بمبـانيهـا الجميلة وأسواقها العامرة، وكان يوجد بها بعض
الصنـاعـات المعدنيـة التـى بلغت درجة كبيرة من الرقى والإتقان، كما
كـانت تتجر فـى الأقمشة الحريرية الموشَّاه بالذهب، مما جعلها مركزًا
تجـاريـا وصنـاعيا وثقافيا كبيرًا؛ يربض على طرف الصحراء من ناحية
الجنوب.
4- كانو:
تعتبر هذه المدينـة من مراكز الثقـافـة الإسـلاميـة بغربـى القارة، ومن
أهم مدن شعب «الهوسـا» شمالى «نيجيريا» الحالية، ويمكن أن يقال
إنه كـانت هنـاك سبع إمـارات تـابعـة للهوسـا، هـى إمـارات: «كانو»
و«رانو» و«زاريـا» و«دورا» و«جوبير» و«كتسينا» و«زمفارا»، وتقع
هـذه الإمــارات فــى شـمـالى «نيجيريـا» الحـاليـة، شرقـى ثنيـة نهر
«النيجر» أو بينها وبين بلاد «برنو».
ويـذكـر «الحـسن الوزان» أن «أسـكيــا الحــاج مـحمـد» مـلك «جـاو»
(صنغـى) قتـل ملك «الهوسا» وضم البلاد إلى مملكته فى عام (918ه=
1512م)، ورغـم ذلك فـقد كــان لبعض إمـارات #الهوسـا# فضـل ثقـافـى
كـبير، فـإمـارة «كـانو» يرجع الفضـل إليهـا فـى نشر الإسـلام شرقًا
حتـى «بورنو»، وإمـارة «زاريـا» يرجع الفضـل إليها فى نشر الإسلام
فــى أواسـط «نيجيريـا»، وقد ظهرت «كـانو» و«كـاتسينـا» كمراكز
للثقافة الإسلامية منذ القرن الخامس عشر الميلادى.
وقد تضاعفت الشهرة العلمية لمدينة «كانو» و«كاتسينا» بعد الأحداث
التــى أصــابـت مـديـنـة «تمبكت» منذ القرن السـادس عشر الميـلادى،
وخاصة بعد الغزو المرَّاكُشى لها ولمملكة «صنغى»، وما نتج عن ذلك
مـن هجرة العـلمـاء والطـلاب والفقهـاء إلى «كـانو» وغيرهـا من مدن
«السـودان الغـربـى» العديدة، ولاتزال تـلك المدينـة إلى اليوم من أهم
مراكز الثقـافـة الإسـلاميـة فـى غربـى إفريقيـا، وبهـا مدرسـة للعلوم
العربية ومدرسة للقضاء الشرعى والفقه الإسلامى.





تحياتي لكم







_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
@الطابع الإسلامى والثقافة العربية فى غرب إفريقيا(السودان الغربى والأوسط):
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أحـــــلى مـــنـــتـــديـــات أمـــيـــن عـــبـــلــــة الــــحـــب  :: علوم وثقافة :: هـــل تعـــلم .....؟-
انتقل الى:  
الفيس بوك