أحـــــلى مـــنـــتـــديـــات أمـــيـــن عـــبـــلــــة الــــحـــب
كلام عن الحب
إن الإنسان قبـل الحب شيء وعنـد الحب كل شيء وبعـد الحب لا شيء"
أكبر متعة في الحب تجد نفسك محبوبا عند الناس
"

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
المدير المنتدى
شكراً لتسجيلك في
أحلى منتديات أمين عبلة الحب
نحن سعداء جدا لاختيارك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الاستمتاع بالإقامة معنا، تفيد وتستفيد ونأمل منك التواصل بإستمرار.
مع أطيب الأمنيات,
إدارة المدير.


أكـــــبر مـــــــــــــتعة في الـــــــــــحب تجـــــــــد نفـــــــسك محبــــوبا عنــــــد النــــــاس
 
الرئيسيةالبوابة**س .و .جبحـثالتسجيلدخول
تمنادى الحب عندما يأتى الليل ، ويغلق الناس أبواب بيوتهم بإحكام يخرج من قلب الظلمة مناد يقول : - هل كل هذه البيوت تنام على الحب ؟ ! ويظل يردد السؤال ، الذى لا يجيب عليه أحد ، حتى تظهر أول خيوط الفجر !

شاطر | 
 

 الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 4:21 pm





تحميل مواضيع برابط ميديا فاير دخول من هنا

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية
.... - الجزائر



-    رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجيستير –
في علوم اللسان والتبليغ اللغوي
فرع: علم تعليم اللغات


                                                  

السنة الجامعية:
فهرس المحتويات

الموضوع:
- قرار لجنة المناقشة.
- الإهداء.
- شكر وتقدير.
- الملخص بالعربية.
    مقدمة.
    الإطار العام النظري والمنهجي للدراسة
- إشكالية الدراسة.
- أهداف الدراسة.
- فرضيات الدراسة.
- الدراسات السابقة وما يميز الدراسة الحالية.
- منهج البحث والدراسة.
- مجتمع وعينة الدراسة.
- مصادر البيانات.
- الأساليب الإحصائية المستخدمة.
أ- القسم النظري
    فصل تمهيدي
•    المبحث الأول: اللغة، تعاريف لسانية ووظائفها.
•    المبحث الثاني: صناعة تعليم اللغات ووقفة على بعض مفاتيح التعليمية.
•    المبحث الثالث: العربية الفصحى لغة التعليم في الوطن العربي والجزائر.
•    المبحث الرابع: طرائق وأهداف تدريس اللغة العربية.
    الفصل الأول: أسس بناء المنهاج التربوي والكتاب المدرسي.
•    المبحث الأول: مفاهيم ومبادئ بناء المناهج التربوية وتصميمها.
o    المطلب الأول: تعريف المنهاج التربوي.
o    المطلب الثاني: مكونات وعناصر المنهاج التربوي.
o    المطلب الثالث: الأسس التي يقوم عليها بناء المناهج التربوية.
o    المطلب الرابع: إرشادات في تصميم المنهاج.
•    المبحث الثاني: أسس بناء الكتاب المدرسي وطرق وأدوات تقييمه.
o    المطلب الأول: الكتاب المدرسي وسيلة تعليمية.
o    المطلب الثاني: الكتاب المدرسي وسيلة تعليمية.
o    المطلب الثالث: صناعة الكتاب المدرسي والمعايير الأساسية لانتقاء المحتويات التعليمية وترتيبها.
o    المطلب الرابع: مفاهيم أساسية ومصطلحات متخصصة لتقييم الكتاب المدرسي.
o    المطلب الخامس: الطرق العلمية لتقييم الكتاب المدرسي.
o    المطلب السادس: مراحل ومصادر ووسائل تقييم الكتاب المدرسي.
    الفصل الثاني: المقاربة بالكفاءات كمنهج بيداغوجي لتدريس العربية
                      في المتوسطة الجزائرية.
•    المبحث الأول: من بيداغوجيا الأهداف إلى بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات.
o    تمهيد: لماذا التغير في المنظومة التربوية الجزائرية.
o    المطلب الأول: تعريف نموذج التدريس بالكفاءات وخصائصه.
o    المطلب الثاني: الخلفية العلمية والأصول النظرية لبيداغوجيا الكفاءات.
o    المطلب الثالث: الكفاءة، مفهومها وخصائصها وكيفية بنائها وشروط صياغتها.  
o    المطلب الرابع: دور المعلم والمتعلم في بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات.
•    المبحث الثاني: المقاربة النصية: أصولها اللسانية ومجالات تطبيقها.
o    المطلب الأول: مفهوم المقاربة النصية.
o    المطلب الثاني: المرجعية اللسانية للمقاربة النصية "لسانيات النص"
o    المطلب الثالث: أهمية المقاربة النصية ومجالات تطبيقها.
o    المطلب الرابع: من نحو الجملة إلى نحو النص.

ب- القسم التطبيقي:
    الفصل الثالث: منهاج اللغة العربية "4 م" والوثيقة المرافقة له عرض ودراسة
                   وتحليل.
•    المبحث الأول: عرض المنهاج ودراسته.
o    المطلب الأول: تعريف عام للمنهاج.
o    المطلب الثاني: تقديم المادة "اللغة العربية" في التعليم المتوسط وتوزيعها الزمني.
o    المطلب الثالث: الكفاءات القاعدية في السنة "4م" والكفاءات الختامية.
o    المطلب الرابع: تقديم فروع العربية وطرائق تدريسها.
o    المطلب الخامس: الوسائل التعليمية المقترحة.
o    المطلب السادس:أساليب التقييم.
•    المبحث الثاني: عرض الوثيقة المرافقة للمنهاج ودراستها.
o    المطلب الأول: تقديم مشروع الوثيقة المرافقة للمنهاج.
o    المطلب الثاني: التدريس بالكفاءات.
o    المطلب الثالث: بيداغوجيا حل المشكلة.
-    3-1- تعريف الوضعية – المشكلة.
-    3-2- أهداف الوضعية – المشكلة.
-    3-3- خصائص الوضعية – المشكلة.
-    3-4- صياغة الوضعية – المشكلة.
-    3-5- مراحل بناء الدرس انطلاقا من بيداغوجيا المشكلات.
o    المطلب الرابع: المقاربة النصية.
o    المطلب الخامس: الخطوات المتبعة لعرض نشاطات وفروع العربية.
    الفصل الرابع: كتاب اللغة العربية "4م" ودليل الأستاذ، وصف وتحليل وتقييم.
•    المبحث الأول: وصف وتحليل الكتاب المدرسي.
o    المطلب الأول: التعريف العام بالكتاب.
o    المطلب الثاني: عرض مضمون الكتاب.
-    عرض مضمون التقدم الوارد في الكتاب.
-    عرض التوزيع السنوي للمحتوي التعليمي.
o    المطلب الثالث: عرض المحتوى بحسب النشاطات.
-    القراءة ودراسة النصوص.
-    قواعد اللغة.
-    المطالعة الموجهة/التعبير الشفوي.
-    التعبير الكتابي.
-    المشاريع البيداغوجية.
-    التقييم التكويني والتقييم التحصيلي.
•     المبحث الثاني: عرض الدليل المرافق للكتاب ودراسته.
o    المطلب الأول: التعريف بالدليل.
o    المطلب الثاني: الكفاءات والأهداف التعليمية في منهاج وكتاب اللغة العربية.
o    المطلب الثالث: بناء المعرفة.
o    المطلب الرابع: بيداغوجيا المشروع.
o    المطلب الخامس: الوضعيات –المشكلة.
o    المطلب السادس: أساليب التقييم.
o    المطلب السابع: التعليمات.
o    المطلب الثامن: توصيات حول تقديم نشاطات وفروع العربية.
    الفصل الخامس: تحليل النتائج.
•    المبحث الأول: تحليل نتائج الاستبيان.
•    المبحث الثاني: تحليل معطيات المدونة.
•    المبحث الثالث: تحليل معطيات ومحتويات المقابلات.
    توصيات واقتراحات.
    الخاتمة.
    قائمة ثبت المصطلحات باللغتين الأجنبية والعربية.
    قائمة المصادر والمراجع باللغتين العربية والأجنبية.
    الملخص باللغتين الفرنسية والانجليزية.
    الملاحق: - الاستبانة.
    قائمة الجداول والأشكال.
    المقالات الصحفية التي نشرت عبر صفحات الجرائد الوطنية حول الموضوع.
    فهرس الموضوعات.
 
مقدمة:
تضطلع اللغة بأهمية بالغة في حياة الإنسان، فهي الأداة التي أوجدها للتعبير عن حاجاته ورغباته وأحاسيسه ومواقفه والتواصل مع أبناء جنسه في اللامتناه من المواضيع، فاللغة هي وعاء الفكر وأداة الإرسال والاستقبال والأخذ والعطاء وهي التي سجلت للإنسانية عبر الأزمنة والعصور تراثها العقلي في كل مناحي العلم والمعرفة، والفن والأدب، وحفظته ذخرا تتوارثه الأجيال جيلا بعد الآخر، كما يعود الفضل للغة أيضا في ربط الحاضر بالماضين كما عملت على احتكاك حضارات الأمم وازدواج ثقافتها بالترجمة والنشر، لذا بات ما يحصله الإنسان من مظاهر حضارية ومن علوم ومعارف كله من تمكنه اللغوي، ومن أجل ذلك كانت اللغة ولازالت مرآة لخصائص الأمة العقلية ودليلا على تقدمها الفكري، ومدى ثقافتها ومميزاتها في الإدراك والوجدان والنزوع... فكل ذلك ينبعث صداه في لغتها ويظهر أثره في تركيب هذه اللغة.
لذلك تعتبر قضيتا تعلم اللغات Didactique des langues من بين الناطقين بها والناطقين بغيرها – من بين القضايا الحساسة والاهتمامات الحضارية التي تفرض نفسها بكل قوة في مجتمعنا المعاصر، الأمر الذي جعل التعليمية بعامة وتعليمية اللغات بخاصة مركز استقطاب للباحثين بلا منازع في الفكر اللساني المعاصر، حيث أقبل القائمون على شؤونها بالبحث النظري والتطبيقي وبمساهمة ميادين علمية حديثة يبحثون عن أنجع السبل والطرائق التي تحقق النتائج المرجوة والغايات المنشودة في هذا المجال.
كما لا يخفى على أحد أن مصطلح التعليمية "Didactique" يعتبر مصطلحا حديثا يؤرخ لعلم عريق في التراث وهو يهتم أساسا بدارسة أنجع الطرق في تحصيل اللغات وهو فرع حديث من فروع علم اللسان العام، كما أن طرائق التعليم ولا سيما في ميدان اللغة ليست ثابتة عند قواعد متوارثة بل هي سريعة التبدل والتغير بسبب تطور علوم اللغة والدراسات التربوية وكذا تقدم الوسائل، كل ذلك دفع طرائق التعليم إلى ميادين جديدة، نأمل أن تغزو مؤسساتنا التعليمية والتربوية في القريب العاجل، وتغدو ركيزة أساسية في تعليم اللغات عامة واللغة العربية خاصة.
وتعليم اللغة العربية موضوع له أهميته وخطورته في العصر خصوصا وأن المجتمع يشهد انفجارا معرفيا وتكنولوجيا، الذي يفرض عليه مواكبة كل التطورات والمستجدات خاصة في مجال اللغة وطرائق تدريسها، كما أن تدريس العربية في منظومتنا التربوية لم يعد مجرد تلقين يعتمد على الاجتهادات الشخصية والجهود الفردية، ومحاولات التقليد للآخرين بل أصبح علما يقوم على أصول وقواعد راسخة ويتطور تبعا لنتائج دراسات وبحوث علمية في مجالي اللغة وطرائق تعليمها.
ولا يخفى على أحد ما يعانيه المتعلمون حاليا وعبر مختلف مراحل التعليم من الابتدائي إلى المتوسط فالثانوي وحتى الجامعي، من ضعف لغوي في قراءاتهم وكتاباتهم وتعابيرهم، يعود إلى عوامل مختلفة كعدم تطور الأساليب المعتمدة في تدريس اللغة العربية ضوء نتائج البحوث العلمية المختلفة في مجال تدريس اللغات العامة والعربية خاصة بالإضافة إلى مستوى المعلمين اللغوي والمعرفي والعلمي، وكذا فحوى الكتب والمناهج المدرسية الموجهة للمتعلمين والمعلمين، خاصة وأن النظام التربوي يعكس ويترجم طموحات الأمة ويكرس اختياراتها الثقافية والاجتماعية، ويسعى دائما وبكل السبل لتنشئة الأجيال تنشئة اجتماعية وثقافية، تؤهلهم ليكونوا مواطنين قادرين على المشاركة الفعالة اقتصاديا اجتماعيا وثقافيا، وذلك حفاظا على التراث الثقافي والوطني، والقيم السائدة التي تميز الجزائر عبر مسيرتها التاريخية من جهة، ومسايرة واستشراف المستقبل بمستلزماته العلمية والتكنولوجية التي تفرضها العولمة من جهة أخرى.
فالمدرسة الجزائرية لم تشد عن القاعدة، ومع ميلاد الألفية الثالثة عرفت جملة من الاصطلاحات وقطعت شوطا هاما، فتبنت تيارا بيداغوجيا جديدا، ألا وهو بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات "L’approche par Compétences" وعليه انتقلت المدرسة الجزائرية من التدريس بالأهداف إلى التدريس بالكفاءات، وذلك تزامنا مع الخطوات العملاقة التي شهدها العصر الحديث في مجالي العلم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى الحاجة الماسة إلى التجديد في قطاع التربية والتعليم على مستوى مختلف الأصعدة "طريقة التدريس – مناهج – كتب مدرسية..." إذ وجد القطاع نفسه عاجزا أمام وضعيات جد معقدة يصعب إيجاد حل لها في التيار البيداغوجي السابق، لذا ارتأى المشرفون على القطاع وخبراء التربية بالجزائر ضرورة بناء المناهج بمقاربة جديدة وذلك مسايرة للأوضاع الراهنة، وعليه ظهرت مقاربة بناء المناهج بالكفاءات، وهذه الأخيرة هي امتداد وتواصل للبيداغوجيا السابقة –بيداغوجيا الأهداف- والجدير بالذكر أن اللغة العربية تحتل مكانة جد مميزة بين المواد الدراسية الأخرى ولا سيما في مرحلة التعليم المتوسط باعتبارها اللغة الوطنية التلي ترمي وتهدف إلى ترسيخ القيم المحلية الممثلة للهوية الوطنية والقيم العالمية التي تشترك البشرية في السعي نحوها، كما أن العربية لغة التعليم في كل مراحله، دون أن ننسى قدسيتها لن الله عز وجل اختارها لسانا لآخر وحي ورسالة سماوية –القرآن الكريم- لذا وجب على كل المسلمين السعي وراء كل ما يحميها ويحفظها ويطورها، وعلى ضوء المستجدات السالفة الذكر تولدت فكرة موضوع الرسالة لتعنون ب: تطبيق المقارنة بالكفاءات في تعليمية العربية بالمتوسطة الجزائرية.
أما عن أسباب اختيار هذا الموضوع التعليمي الحساس فهي كثيرة فمنها الذاتية ومنها الموضوعية، فالذاتية ألخصها في كوني أستاذ في اللغة العربية بالمتوسطة، وأراقب عن كثب مستجدات قطاع التربية والتعليم على مدار أربع سنوات من التجديد بالإضافة إلى رغبتي في مشاركة الباحثين في المجال في تشكيل بنك معطيات في تعليمية اللغة وخاصة التعليم بالمقارنة بواسطة الكفاءات، وكذا فحص أساليب تطبيق هذه المقارنة بالجزائر... وعلاوة على هذا وذاك اهتماماتي المتواصلة بكل القضايا التي تخص اللسان العربي.
هذا عن الذاتية أما الموضوعية فتعود إلى ذلك الغموض الذي رسمه هذا التيار البيداغوجي الجديد بين أواسط المعلمين والمتعلمين بالإضافة إلى صعوبة تجسيده على أرض الواقع أو نقله من حيزه النظري إلى التطبيقي، هذا عن الموضوع أما عن سبب اختيار الكتاب المدرسي –كتاب اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط- لأنه موجه للمتعلمين بالدرجة الأولى وسيعرض عليهم ليؤهلهم لاكتساب رصيد لغوي ومعرفي، وعليه يساعدنا عرض وتحليل فحوى الكتاب على التوصل إلى النتائج والأهداف المرجوة من خلال البحث.
وفيما يخص اختيارنا للسنة النهائية من التعليم المتوسط – متعلمي الرابعة متوسط - لأن هذه السنة تتميز عن غيرها في أهدافها وخصائص متعلميها، بالإضافة إلى إعداد المتعلم في هذه المرحلة لمتابعة دراسته الثانوية بعد أن اكتسب آليات اللغة العربية واقتدر على استعمالها في إنتاجه الشفوي والكتابي، ولذلك كان المعلم والمحتوى التعليمي في اللغة العربية "الكتاب المدرسي والمنهاج" وطريقة عرضه "المنهج" والمتعلم العناصر الأساسية التي حصرناها للحديث عن أهم مميزاتها والأدوار والوظائف التي تقوم بها اليوم في مدارسنا ومردود كل ذلك، بالإضافة إلى أن المنهاج التربوي يترجم إلى كتاب تعليمي لتعرض محتويات هذا الأخير على المتعلم وفق المنهج والمراقبة البيداغوجية الجديدة وتبعا لهذه المستجدات أردنا أن تعرض مادة بحثنا وفق الخطة الآتية:
•    قسم البحث إلى قسمين متكاملين الأول نظري والثاني تطبيقي، تسبقهما مقدمة، وهذه الأخيرة متبوعة بالقسم النظري والمنهجي للبحث، وتتلوهما خاتمة في الأخير، كما أن القسم النظري قسم إلى فصلين وفصل تمهيدي وهذا الأخير ضم مجموعة من المباحث، كالتعاريف اللسانية للغة ووظائفها وكذا تعليمية العربية وصلتها بغيرها من مواد الدراسة والغرض من تدريسها باعتبارها لغة التعليم في الوطن العربي والجزائر، كما خصصنا أيضا في هذا الفصل مبحث للتعريف بميدان البحث –تعليمية اللغات- بالإضافة إلى وقفة على بعض مفاتيح ومصطلحات هذا الميدان. والفصل الأول خصصناه للأسس المعتمدة في بناء المنهاج التربوي والكتاب المدرسي وتصميمهما، وشمل هو الآخر مبحثين الأول لضبط وتحديد مفهوم المنهاج وعناصره ومكوناته وكذا الأسس و المبادئ والإرشادات المعتمدة في تصميمه، والثاني لصناعة الكتاب المدرسي – باعتباره وليد المنهاج- والمعايير الأساسية لانتقاء محتوياته التعليمية وترتيبها بالإضافة إلى عرض الطرق العلمية لتقييم الكتاب المدرسي، وكذا عرض مصادر ومراحل ووسائل وأدوات تقييمه.
وعرجنا في آخر القسم النظري على الفصل الثالث والذي بدوره يضم مجموعة من المباحث وكلها جاءت لعرض خفايا التيار البيداغوجي الجديد الذي تبناه قطاع التربية والتعليم بالجزائر –المقاربة بالكفاءات والمقاربة النصية- حيث عرفنا فيه هذا النموذج في التدريس وخصائصه وأصوله النظرية والعلمية بالإضافة إلى الإشارة إلى تطبيقاته في تدريس العربية وكذا توظيف تكنولوجيات التعليم في سياق ذلك، كما عرضنا في هذا الفصل أسباب تغيير المقاربة البيداغوجية في التعليم وما يتميز به هذا التيار الجديد عن سابقه، بالإضافة إلى الأدوار التي يضطلع بها كل من المعلم والمتعلم على ضوء هذه المستجدات.
أما القسم الثاني من الدراسة كان تطبيقيا، ويضم هو الآخر ثلاثة فصول، فصليين لتحليل المدونة وفصل لتحليل نتائج الاستبيان والمقابلات التي أجريت مع المختصين والخبراء وقد عرضنا هذا القسم كما يلي:
الفصل الثالث كان مخصصا لعرض محتويات منهاج اللغة العربية –الرابعة متوسط- والوثيقة المرافقة له، لنقف فيما بعد على تحليلها وتقييمها ومقارنتها بمحتويات الكتاب المدرسي.
والفصل الرابع كان دراسة وصفية تحليلية لكتابة اللغة العربية –الموجه لمعلمي ومتعلمي السنة الرابعة من التعليم المتوسط- شكلا ومضمونا والوقوف على نقاط القوة والضعف فيه، إضافة إلى قراءة وتحليل في معطيات ومضامين دليل الأستاذ في مادة اللغة العربية.
أما الفصل الأخير من القسم التطبيقي –الفصل الخامس- وصلنا فيه إلى اختيار الفرضيات وتحليل نتائج الاستبيان حيث عرفنا فيه القارئ بمجتمع وعينة البحث وكذا مدونة العمل «المناهج والوثيقة الموافقة له والكتاب المدرسي ودليل الأستاذ» كما وقفنا في هذا الفصل على تحليل الملاحظات المسجلة أثناء إجراء المقابلات مع الخبراء والأخصائيين لنصل في الأخير إلى مدى فعالية الكتاب المدرسي والمقاربة الجديدة في تدريس العربية بالمتوسطة الجزائرية، إضافة إلى مدى الانسجام بين مضامين المنهاج والمحتوى التعليمي الذي ورد بين طيات الكتاب المدرسي.
وفي آخر محطات الرسالة أنهينا صفحات موضوع بحثنا بخاتمة عرضنا فيها أهم النتائج التي أسفرت عليها هذه الدراسة، وألحقنا ذلك ببعض التوصيات والاقتراحات من أجل تطور العربية والرفع من مستوى تحصيلها ولا سيما في مرحلة التعليم المتوسط.
كما ذيلنا البحث بفهرس المصادر والمراجع العربية منها والأجنبية بالإضافة على:
- استمارة الاستبيان التي وجهت للأساتذة.
- فهرس خاص بالألفاظ والمصطلحات التي صادفتنا في البحث «وبصفة خاصة مصطلحات التيار البيداغوجي الجديد» مرتبة ترتيبا أبجديا ما يقابلها باللغة الفرنسية.
- المقالات الصحفية التي وردت عبر صفحات الجرائد الوطنية حول التيار البيداغوجي الجديد.
- النصوص والمقررات والمناشير الرسمية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية والتي تتضمن إقرار برامج تعليمية جديدة.
- وعليه فتعلم وتعليم اللغات عامة والعربية خاصة بات من الأولويات والضروريات، لذا وجب علينا وعلى كل الساهرين على قطاع التربية والتعليم الاهتمام بها وبطرائق تدريسها ونتابع كل جديد يهدف إلى تطويرها ويسعى إلى جعلها تتماشى ومتطلبات العصر، لأن الحياة دائما في حركة سريعة ولا تعرف الرجوع إلى الوراء، ونأمل من خلال بحثنا هذا أن نصل إلى الأهداف المتوخاة و نفيد المتعلم الناشئ، ونسعى إلى تيسير طرائق التدريس والتعليم لحاملي الرسالة ليؤدوا واجبهم على أكمل وجه، وهكذا نكون قد ساهمنا في خدمة اللسان العربي من جهة وسواعد المستقبل من جهة أخرى.
وفي الختام ينبغي القول بأن الصعوبات التي رافقتنا في هذا البحث كثيرة، نذكر منها جدة الموضوع نتيجة لحداثة المناهج والبرامج التربوية في المنظومة التربوية الجزائرية وكذا التيار البيداغوجي الجديد الذي بنته هذه الأخيرة، حيث لازالت هذه المعطيات والمستندات الجديدة قيد التنقيح والتقييم والتقويم، حيث أن الإصلاح في التعليم المتوسط شرع التطبيق له بداية من العام الدراسي 2003/2004 وفي المقابل نجد بأن الدراسات والبحوث التي اهتمت بتحليل ونقد معطيات ومضامين المناهج والبرامج التربوية قليلة مقارنة مع المواضيع التعليمية الأخرى، وإن وجدت فهي تعالج أو تسلط الضوء على فرع "نشاط" من فروع العربية دون الإشارة إلى المحتوى التعليمي ككل، "الكتاب المدرسي" وكذا حركيته بين المعلم والمتعلم، وإضافة إلى هذا قلة المصادر والمراجع والمقالات التي تشرح خفايا التيار البيداغوجي الجديد –المقاربة بالكفاءات- ولا سيما تطبيقاتها في تعليم العربية "المقاربة النصية" أي نقله من حيزه النظري إلى التطبيقي، إضافة إلى أصوله النظرية ومرجعياته اللسانية "لسانيات النص" التي ينبغي على مدارس اللغة أن لا يجهلها. وأمام هذه المستجدات نهدف من خلال دراستنا إلى توضيح كيف تم استغلال المقاربة بالكفاءات أو المقاربة النصية أساسا في بناء الطريقة التعليمية الخاصة بتعلمية العربية في مرحلة التعليم المتوسط.
وعليه نرجو من المولى القدير أن يوفقنا في جني ثمرة هذا العمل لنقدمها إلى كل قراء ومحبي العربية والمهتمين بعلومها والساعين لحفظها ورقيها وتطويرها. ونسأله سبحانه جل وعلا شأنه، أن يمدنا بالعون والتوفيق ويجعله عملا نافعا للغة القرآن ومحققا للقصد النبيل من وراء إعداده، فإن كنا قد أصبنا فبتوفيق من الله وفضله، وإن كان ثمة تقصير فمن نفسي والله أسأل الأجر والثواب.
وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.






تحياتي لكم






_________________
























عدل سابقا من قبل المدير في الجمعة يناير 16, 2015 6:09 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 4:53 pm





- إشكالية الدراسة
- أهداف الدراسة
- فرضيات الدراسة
- الدراسات السابقة وما يميز الدراسة الحالية
- منهج البحث والدراسة
- مجتمع وعينة الدراسة
- مصادر البيانات
- الأساليب الإحصائية المستخدمة.

 
إشكالية الدراسة

لقد شهد تدريس اللغة العربية في المتوسطة الجزائرية على غرار التخصصات التعليمية الأخرى بتحديدات معتبرة نتيجة لإصلاح المنظومة التربوية بالجزائر ابتداء من العام الدراسي 2003/2004، وذلك بتطبيق طريقة بيداغوجية جديدة تهدف إلى تمكين المتعلم من اكتساب شبكة من المعارف والمهارات الوظيفية التي تساعده على ممارسة النشاط اللغوي وفق ما تقتضيه أحوال الخطاب.
ومن مظاهر التجديد إعداد مناهج تربوية وتأليف كتب مدرسية جديدة، فبعد بيداغوجية تبليغ المحتويات وبيداغوجيا الأهداف تقترح وزارة التربية الوطنية على المدرسة الجزائرية اعتماد بيداغوجيا جديدة هي بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات، وبالإضافة إلى اللجوء إلى النظام السابق ذو الأربع سنوات، إلا أن هذا المنحنى الجديد يقتضي تغيرات تبدو عند المعلمين غير واضحة المعالم، بالإضافة إلى ظهور عالم جديد من المصطلحات التي أفرزها هذا التيار الجديد «كفاءة – مقاربة نصية – المشروع – تقييم تكويني – تقييم تحصيلي – كفاءات مستهدفة – كفاءات قاعدية...» وعليه فكل هذه المستجدات دفعتنا لطرح إشكالية البحث الرئيسية والمتمثلة في: « ما مدى نجاعة تطبيق المقاربة بالكفاءات في تدريس اللغة العربية بالجزائر؟ أو إلى أي مدى يمكن أن يساهم فحوى الكتاب المدرسي في نمو وتطور لغة المتعلم الجزائري؟».
•    وتتدرج تحت هذه الإشكالية الكبرى مجموعة من التساؤلات الفرعية:
- ما جديد المقاربة بالكفاءات بالنسبة لتدريس اللغة العربية؟ أو كيف يتم تعليم فروع العربية في التعليم المتوسط من منظور المقاربة بالكفاءات والمقاربة النصية؟.
- ما هي الكفاءات المستهدفة من خلال محتوى كتاب اللغة العربية الموجهة لمتعلمي السنة الرابعة متوسط؟ و ما هي الوضعيات التعلمية – التعلمية الأكثر دلالة ونجاعة لاكتساب المتعلم هذه الكفاءات ثم تنصيبها؟.
- هل استطاع أستاذ اللغة العربية تجسيد هذه البيداغوجيا على أرض الواقع؟ وهل رصيدهم اللغوي والمعرفي كاف لعرض فحوى الكتاب المدرسي؟ إلى أين وصل مشروع تكوينهم؟
- هل يجسد مضمون كتابة اللغة العربية (4م) ما ينص عليه منهاج اللغة العربية الذي سطرته ووضعته الوزارة الوصية، خاصة وان الكتاب المدرسي هو الوسيلة التعليمية الوحيدة المعتمدة والمبناة لتطبيق هذا المنهاج؟
- ما مدى مطابقة محتوى الكتاب المدرسي لواقع المتعلم؟ وهل يساعده هذا الخير على رفع مستواه اللغوي ويؤهله للتواصل والتبليغ والتحرير؟
- هل هذا الكتاب –الجسر الرابط بين المعلم والمتعلم- مناسب للعملية التعلمية شكلا ومضمونا؟
- وما هي الحصيلة اللغوية التي سيجنيها المتعلم في نهاية السنة الرابعة متوسط؟ وهل هي كافية لمواصلة تعليمه الثانوي ورفع التحديات التي يواجهها في المستقبل؟
- وهل يعي المتعلم حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه والدور الذي أسندته إليه البيداغوجيا الجديدة؟
- ما هي المعايير والمقاييس التعليمية التي تم بموجبها اختيار المحتويات وبناء مضمون الوحدات التعليمية وتعليم تلك المضامين وفق متطلبات المقاربة الجديدة؟ وما هي نقاط الاختلاف القائمة بين المحتويات والطرق التعليمية السابقة؟
- هل المحتويات التعليمية الموجودة في الكتاب المدرسي منتقاة وفق المعايير ومرتبة ترتيبا صحيحا وتساعد على الفعل التعلمي التعليمي.
- هاته الأسئلة وأخرى لا تقل عمقا عنها، سنحاول الإجابة لنصل من خلالها إلى الغايات المنشودة من وراء هذه الدراسة.

أهداف الدراسة:

يعتبر الكتاب المدرسي أحد مظاهر التجديد في المنظومة التربوية الجزائرية الجديدة وهو الوسيلة التعليمية الوحيدة التي يرتكز عليها العمل التربوي، وهو حلقة الوصل بين المعلم والمتعلم ومنه تنطلق كل المعارف والأهداف والكفاءات، فهو المصدر الذي يستقي منه المعلم السندات التعليمية "النصوص والتطبيقات والتمارين"، وهو مرجع المتعلم الذي يعود إليه كلما أراد مراجعة بعض التعاريف والبحث عن المفردات وهو أداة لتطبيق المنهاج الجديد، ولقد وقع اهتمامنا على منهاج اللغة العربية باعتباره أحد أسس العملية التعليمية وهو الذي يترجم تطلعات الأمة المستقبلية ويربط ماضيها بحاضرها، لذا وجب الاهتمام بفحواه ومضمونه، كما أن تطبيق البيداغوجية الجديدة يفرض على المعلم الانطلاق من الكتاب المدرسي والعودة إليهن لذا ينبغي تسليط الضوء عليه وتقييمه للوقوف على نقاط القوة والضعف فيه، وذلك لفحص جهود وبحوث الخبراء وكل الساهرين على إعداد المناهج والكتب المدرسية بقطاع التربية والتعليم، كما أن كتاب منهاج اللغة العربية الموجه لمتعلمي الرابعة متوسط، ظهر خلال السنة الدراسية 2006/2007 في أول طبعة له وربما سيفتح في السنوات القادمة، وتكزن هذه الدراسة سندا للساهرين على إعداد المناهج والكتب المدرسية ولعلها تعين اليوم معلما وتعين غدا منفتحان وعليه تهدف هذه الدراسة إلى:
- تحسين الممارس للعمل التعليمي والتربوي بوجود تقنيات وطرق متعددة لتخطيط درسه يختلف باختلاف المقاصد والمرامي التي يتوخاها الدرس.
- إطلاعه على حقيقة التيار البيداغوجي الجديد "المقاربة بالكفاءات" وخلفياته النظرية، المر الذي سيمكنه من تطبيقه على أرض الواقع، وكذا التفاعل مع المتعلم وجعله يشارك في الفعل التعليمي وجلب انتباهه إلى الوعي بطبيعة ممارسته البيداغوجية ودوره الفعال.
- إعطاء صورة شاملة للواقع التعليمي في المتوسطة الجزائرية في إجراءات تطبيق مقاربة التدريس بالكفاءات في تعلمية العربية ولا سيما عند متعلمي الرابعة متوسط.
- إحصاء أهم المصطلحات التي تتضمنها هذه المقاربة الجديدة في تعليمية العربية.
- وضع تقييم شامل لشكل ومضمون كتاب اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط «الإخراج – الطباعة – الصور والرسومات – اللغة – النصوص – التقنيات التعبيرية – التمارين و الظواهر اللغوية...».
- الكشف عن مظاهر التجديد في طريقة عرض النشطة التعليمية في اللغة العربية، وحجمها الساعين والكفاءات المستهدفة في كل نشاط، وكذا نسبة مساهمة كل نشاط في نمو وتطور لغة المتعلم «بعد الإطلاع على منهاج اللغة العربية والوثيقة الموافقة له».
- الكشف عن الخطاء التي وقع فيها مؤلفو الكتاب المدرسي «المطبعية – الإملائية – النحوية – المعرفية...».
- تشخيص أهم المشاكل التي تعترض الأساتذة في عرض محتويات منهاج وكتاب اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط، وفق المقاربة بالكفاءات، وذلك من خلال التحليل والتعليق على نتائج الاستبيان الذي سيعرض على الأساتذة عبر متوسطات ولاية البليدة.
- ومن خلال هذا الاستبيان سيتم فحص أساليب تطبيق المقاربة بالكفاءات في تدريس العربية في العينة المختارة وذلك للوصول في الأخير إلى الحكم على مدى فعالية هذه البيداغوجيا في التدريس بالجزائر، وكذا مساهمتها في رفع وتطوير مستوى المتعلم اللغوي والمعرفي.
- توضيح الاختلاف القائم بين النظامين التربوي القديم والجديد على مستوى المحتويات ومنهجية عرضها وتقديمها.

فرضيات الدراسة:

على ضوء أهداف الدراسة التي تم تحديدها، صياغة فرضيات الدراسة على النحو التالي:
- الفرضية الأولى:
- نموذج التدريس بالكفاءات مناسب لتدريس العربية في الجزائر ويؤدي بالضرورة لتحصيل لغوي جيد.
- الفرضية الثانية:
 - مضامين كتاب اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط جيدة وتهدف إلى تطوير وتنمية لغة المتعلم الجزائري، وهي تتماشى وواقعه ومحيطه واهتمامه ومتطلبات عصره.
- الفرضية الثالثة:
 - تدريس العربية بالمقاربة بالكفاءات يقضي على الضعف اللغوي والنقص المعجمي الذي يعاني منه المتعلمون، ولا سيما في مرحلة التعليم المتوسط.
- الفرضية الرابعة:
- منهاج اللغة العربية الذي أعد للسنة الرابعة متوسط والوثيقة المرافقة له كفيلان بمساعدة الأستاذ على شرح المقاربة الجديدة وتطبيقها في تدريس العربية وعرض محتويات الكتاب المدرسي.
- الفرضية الخامسة:
- استيعاب المعلم لطريقة التدريس الجديدة وتطبيقها ووعي المتعلم بدوره فيها يؤدي بالضرورة إلى تحصيل لغوي جيد.
- الفرضية السادسة:
- المحتوى التعليمي في كتاب العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط، يجسد ما نص عليه المنهاج، وهو مختار ومرتب ترتيبا يسهل كل من المعلم والمتعلم على أداء مهامه بطريقة جيدة.

منهج البحث والدراسة:

فيما يخص منهج البحث والدراسة المتبع في معالجة موضوع الأطروحة سيكون "وصفيا تحليليا" وذلك على النحو الآتي:
o    وصف طريقة التدريس الجديدة –المقاربة بالكفاءات- التي تبنتها المدرسة الجزائرية ابتداء من العام الدراسي 2003/2004 والعناصر التي تقوم عليها، وكذا أهم العمليات المتبعة عند تطبيقها.
o    وصف الكتاب المدرسي الذي أعد لمتعلمي السنة الرابعة متوسط شكلا ومضمونا وذلك من حيث بنائه ومحتواه وبعد ذلك تحليل معطياته «الوحدات التعليمية – النشاطات التربوية – طبيعة اللغة – التقنيات التعبيرية المبرمجة – الظواهر اللغوية – المشاريع البيداغوجية – التقييم وأنشطة الإدماج – التمارين...».
o    عرض طرائق تقديم الأنشطة التعلمية –التعليمية المقترحة على متعلمي الرابعة متوسط وكذا حجمها الساعي، لنصل في الأخير إلى تحليل الكفاءات المستهدفة لكل نشاط ونسبة مساهمتها في ترقية وتطوير رصيد المتعلم اللغوي.
o    تحليل مضمون منهاج العربية للرابعة متوسط، والوثيقة المرافقة له، ومقارنته بمضامين وفحوى الكتاب المدرسي والكفاءات المستهدفة الموجودة منه للوصول إلى مدى التناسق والتطابق والتوافق بين المنهاج والكتاب وكذا المنهج، خاصة وأن المنظومة التربوية الجزائرية من خلال المناهج الجديدة عامة، ومنهاج اللغة العربية خاصة تسعى إلى تحقيق إيصال وإدماج القيم المتعلقة بالاختيارات الوطنية، وعلى هذا الأساس قامت بإحداث وتأليف كتب مدرسية تترجم هذه الطموحات من جهة وتجسد المقاربة الجديدة من جهة أخرى لذلك روعي في إعدادها جملة من الاعتبارات التربوية والبيداغوجية والعلمية والجمالية حتى تكون في مستوى المناهج الجديدة وأداة فعالة بين أيدي المتعلمين.

مجتمع البحث وعينة الدراسة والمدونة:

•     لقد قسم الجزء الثاني من الدراسة –القسم التطبيقي- إلى فصلين، فصل لتحليل معطيات المدونة وفصل لتحليل نتائج المستنطق أو الاستبيان، أما عن الهدف من إعداد الاستبيان يتمثل في تأكيد النتائج التي انتهت إليها الدراسة الميدانية من خلال التعرف على آراء من هم على احتكاك مباشر مع العملية التعليمية-التعلمية، فهم من يعايشون ويعيشون كل المواقف المصاحبة لهذه العملية، لأن هناك العديد من المسائل التي تتعلق بظروف وملابسات الموقف التعليمي، لا يمكننا أن نعتمد في تحليلها وتفسيرها إلى ما تقدمه لنا الوثائق الرسمية كالمناهج والوثيقة المرافقة له، أو دليل الأستاذ أو الكتاب التعليمي أو توجيهات السادة المفشين، وعليه واستكمالا للدراسة الميدانية وإضافة إلى تحليل المدونة قمنا بتصميم استبيان يحتوى على مجموعة من الأسئلة المفتوحة والمغلقة ليوزع فيما بعد على بعض أساتذة المتوسطات عبر ولاية البليدة، وعليه يمكننا القول أن مجتمع الدراسة يتكون من أساتذة اللغة العربية والذين درّسوا أو يدرسون الأقسام النهائية  في مرحلة التعليم المتوسط "السنة الرابعة" وسنختار من هذا المجتمع عينة عشوائية، لتستوجب حول المنهاج والمحتوى التعليمي والطريقة المتبعة وفق المقاربة الجديدة، وللإشارة فإن العينة التي وقع اختيارنا عليها تنتمي إلى نظام التعليم المتوسط الذي شرع في التطبيق له منذ العام الدراسي 2003/2004، أما عن تفاصيل العينة «مواصفاتها – مستواها – الخبرة في التعليم...» ستعرض في بداية الفصل الخير من الدراسة، والذي سيكون مخصصا لتحليل نتائج الاستبيان.
 هذا عن مجتمع الدراسة والعينة، أما عن المدونة التي سنقوم بتحليل معطياتها ومحتواها، وكذا التعليق على المضامين التي جاءت تحملها استجابة للمستجدات التي شهدتها المنظومة التربوية الجزائرية وكذا تعليمية العربية، وهذه المدونة تشمل ما يلي:
- منهاج اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط.
- الكتاب المدرسي الموجه لتلاميذ السنة الرابعة متوسط.
- الوثيقة المرافقة لمنهاج اللغة العربية.
- دليل الأستاذ.
- فعن طريقة الدراسة الميدانية –الاستبيان- وتحليل المدونة سنتوصل لمعرفة مدى الانسجام والتوافق بين المنهاج والكتاب المدرسي، وهل أخذ المنهاج الجديد في الاعتبار وضع إجراءات تعليمية جديدة تلاءم اختياراته ومبادئه التجديدية التي تتبناها على مستوى كل من المنهاج والمحتوى التعليمي الموجه لتلاميذ المرحلة النهائية من التعليم المتوسط؟.


مصادر البيانات:

من أجل التغطية الشاملة لأدبيات الدراسة تم الرجوع أو الاعتماد على مجموعة من المصادر والمراجع التي تبحث في قضايا التعليمية عموما وتعليمية العربية خصوصا، بالإضافة إلى المراجع التي صدرت مؤخرا لتعرف جمهور القراء والأساتذة والمربين بخفايا التيار البيداغوجي –المقاربة بالكفاءات- الذي تبنته المدرسة الجزائرية مؤخرا ومع ميلاد الألفية الثالثة، وعليه يمكننا تصنيف مصادر البيانات إلى صنفين كالآتي:
أ- المصادر الثانوية:
حيث تم الرجوع إلى المصادر والمراجع والكتب والدوريات والمجلات الوطنية والعربية والعالمية المتخصصة التي تبحث في موضوع الدراسة أو تتضمن بيانات أو معلومات تخدم هذه الدراسة، وذلك من اجل إعداد الجانب النظري منها، وثم الاعتماد كذلك على الرسائل الجامعية "الماجستير – الدكتوراه" التي سبقت هذه الدراسة وتصب في نفس السياق أو ميدان البحث بالإضافة إلى الصفحات المنشورة عبر مواقع الأنترنت وحركات البحث دون أن ننسى التقارير الفصلية والسنوية المنشورة والصادرة عن مفتشي اللغة العربية ومراكز البحوث التربوية وكذا كل ما صدر عن وزارة التربية الوطنية من وثائق وكتب ومجلات ومناشير وروايات.
ب- المصادر الأولية:
ولفحص أساليب تطبيق بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات في تدريس العربية بالجزائر وكذا فعالية ونجاعة الكتاب المدرسي، ومن اجل الحصول على البيانات الأولية اللازمة لاختيار الفرضيات تم إعداد استبانة خصيصا لهذا الغرض، حيث ستوزع هذه الخيرة على الأساتذة بحكم أنهم في الميدان، وأكثر احتكاكا مع المتعلمين وتفاعلا مع الكتاب المدرسي وذلك لسير آرائهم حول مجموعة من المواضيع والمحاور والإشارة فإن الاستمارة الاستبيانية ستوزع على أساتذة متوسطات ولاية البليدة. ولقد تم إعداد الاستبانة كأداة لجمع البيانات والمعلومات إضافة إلى أدبيات الدراسة، أما من حيث الأسئلة التي تضمنها الاستبيان، فلقد دارت حول أمور ومواضيع محددة وفق أجزاء أوردناها كالآتي:
o    الجزء الأول: ويتضمن معلومات شخصية ومهنية عن المجيب "الأستاذ".
o    الجزء الثاني: تدور أسئلته حول تطبيق بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات في تدريس العربية بالمتوسطة الجزائرية وكذا المقاربة النصية.
o    الجزء الثالث: تدور أسئلته حول الكتاب المدرسي –كتاب اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط- من ناحية الشكل والمضمون.
o    الجزء الرابع: حول منهاج اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط وكذا النوايا التي تم اختيارها بصورة هادفة لتدعيم التعلم وتعزيزه، بالإضافة إلى الوقوف عند عناصر المنهاج من أهداف وكفاءات ومحتوى وأساليب التدريس الخاصة بفروع العربية والتقييم والتقويم والتوزيع الزمني.
-    وللإشارة فمن أجل جمع معطيات ومعلومات أوفر عن الموضوع سنقوم بإجراء حوارات ومقابلات مباشرة مع بعض الخبراء في عالم التربية والتعليم وكذا الأساتذة والبحثين الذين شاركوا سواء في تأليف المنهاج والكتاب المدرسي –المدونة- أو في تقييمه.

الأساليب الإحصائية المستخدمة:

نظرا لطابع الدراسة الذي يتميز بالحداثة والمتمثل في بحث استكشافي لواقع تعليم العربية في المتوسطة الجزائرية في ظل إصلاح المنظومة التربوية وتبني مقاربة بيداغوجية جديدة في التدريس واستنادا للمنهج المتبع في معالجة مختلف حيثيات الموضوع تم تصميم استبانة لهذا الغرض موجهة إلى عينة من أساتذة التعليم المتوسط في ولاية البليدة. (*)
ولقراءة مختلف الإجابات وتحليل الاستبانة واستنباط النتائج، تم استخدام الإحصاء الوصفي التحليلي الذي يتناسب مع أهداف الدراسة وذلك من خلال استعمال مختلف تقنياته المتمثلة أساسا في المتوسط الحسابي والانحراف المعياري وكذا التكرارات والنسب المئوية، وهذا قصد محاولة الإجابة على مختلف الإشكاليات واختبار فرضيات الدراسة، وعليه تم استخدام برنامج "SPSS"
«Statistical pachaging for Social Sciences » وهو ما يعرف بالرزمة الاحصائية للعلوم الاجتماعية وذلك باستخدام الحاسوب لسرعة إدخال البيانات وإعطاء النتائج وتوفير التحليل اللازم لذلك.

(*) أثناء تصميم الاستبيان اعتمدنا على نموذج أو سلم "ليكرت" في صياغة الأسئلة.





تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 4:58 pm





- المبحث الأول: اللغة: تعاريف لسانية ووظائفها.
- المبحث الثاني: صناعة تعليم اللغات ووقفة على بعض مفاتيح
                          التعليمية.
- المبحث الثالث: العربية الفصحى لغة التعليم في الوطن العربي
                            والجزائر.
- المبحث الرابع: طرائق وأهداف تدريس اللغة العربية.




المبحث الأول: اللغة: تعاريف لسانية ووظائفها

من المسلمات أن اللغة خاصية إنسانية أصيلة ينفرد بها الإنسان دون سائر المخلوقات، وقد وصف الإنسان بالحيوان الناطق وذلك لدلالتين: دلالة العقل ودلالة الكلام، وهما متكاملتان، وفي الآية الكريمة «وعلّم آدم الأسماء كلها» ← تعبير عن هذه الحقيقة فتعلم اللغة فاتحة العلم وأساسه لا يتم بدونها(1).
ولما كان التفكير المنطقي هو الميزة الهامة التي تميز الإنسان عن باقي المخلوقات، كانت اللغة هي الركائز التي تثبت كيان الإنسان الفكري، وتبرز إلى عالم الوجود جانبا هاما من جوانب إنسانية يأتي – بعد الإيمان ونمو الوجدان- في الدرجة الثانية من سلم القيم الإنسانية(2)، كما تؤدي اللغة دورا هاما لدى كل المجتمعات كونها وسيلة للتعبير والتواصل، وتقديرا لأهميتها في تقوية التماسك الاجتماعي بين الأفراد والفئات من شعوبها، وفي إغناء ثقافتها وتوثيق وحدتها.
وتزداد أهمية اللغة لارتباطها المتين بالفكر الإنساني وذلك لاستخدامها في إبراز عناصر الفكر، فالإنسان دون لغة معناه الإنسان دون فكر، بل هناك من ذهب أبعد من هذا إلى حد القول: إن اللغة هي التفكير ذاته، ومنهم العالم "واتسن وكيلسر" الذي قال: «إن التفكير ليس سوى الحركات اللاشعورية للأحبال الصوتية وأنه نوع من الهمس غير المسموع الذي يدور بين المرء ونفسه». وعليه فاللغة هي أداة وآلة التفكير(3).
إن أول من عرف اللغة من قدماء اللغويين العرب هو العلامة أبو الفتح بن جني، فمن خلال كتابه الخصائص نجده يعرف اللغة بتعريف يثير الكثير من الاهتمام في العصر الحديث، الأمر الذي خلق جوا من الدهشة والغرابة عند الغرب، ذلك لاشتماله على معظم الجوانب التي عرضها علم اللغة الحديث(1)، كما يقول ابن جني في باب القول على اللغة وما هي: أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم(2).
وهذا التعريف يشمل في بنيته أربعة عناصر هامة، وكل عنصر يحمل موضوعا كبيرا ذا أهمية بالغة، وعليه فاللغة: 1- أصوات، 2- تعبير، 3- يعبر بها كل قوم، 4- تعبير عن الأغراض.
والقول بأن اللغة هي أصوات، تعريف في غاية الدقة، لأن اللسانيات الحديثة وخاصة منها الصوتيات لم تكشف عن هذه الحقيقة العلمية إلا مؤخرا، كما أن اللغويين يكادون يجمعون على أن اللغة أصوات، وبناء على تعريف ابن الجني يكون قد أخرج كلا من الكتابة والإشارة والرمز واللون وأشكال تعبيرية أخرى من هذا التعريف الدقيق(3)، ومن جهة أخرى نجد الإمام ابن الحزم الأندلسي يعرفها بقوله: «ألفاظ يعبر بها عن المسميات وعن المعاني المراد إفهامها»... وهذا ما أشار إليه أيضا الإمام "عبد القاهر الجرجاني" حين قال: «ولو فرضنا أن تختلع هذه الألفاظ التي هي لغات دلالتها لما كان هناك شيء منها أحق بالتقديم من شيء»، ولقد عرفها "الإمام الأسنوي" في شرح منهاج الأصول بقوله: « اللغات عبارة عن الألفاظ الموضوعة للمعاني»، وهذا التعريف قد يقترب من تعريف العلامة "ابن الحاجب النحوي" هذا الخير – المتوفى عام 646ﻫ- يعرف اللغة بقوله: « كل لفظ وضع لمعنى» والمقصود بالألفاظ عنده هي التي وضعت للمعاني جميعها ودلت على المسميات(4).
" أمّا العلامة ابن خلدون" فقد وضع تحديدا مفصلا للغة واللسان فقال: «اعلم أن اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلم عن مقصوده وتلك العبارة فعل لساني ناشئ عن القصد بإفادة الكلام، فلا بد أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها وهو اللسان، وفي كل أمة بحسب اصطلاحاتهم»(5).
وللإشارة فإن القرآن الكريم وظف مصطلح اللسان في كل موطن تحدث فيه عن اللغة، ولم يوظف مصطلح اللغة ولو مرة واحدة، كما أن مصطلح اللسان له أصله وفرعه ومكانه في كل المعاجم العربية على عكس مصطلح اللغة الذي لا أثر له(1)، وما يزال إلى اليوم هذا الخلط قائما في الترجمة حاصلا بين اللغة والإنسان حتى عند الكثير من الباحثين اللغويين المعاصرين(*).
- أما فيما يخص وظائف اللغة، فاللغة تؤدي دورا هاما وحيويا في كل المجتمعات، باعتبارها وسيلة للتعبير والتواصل والوجود ورمزا للهوية الفردية والاجتماعية والثقافية وأداة لتوحيد الأمة فكريا وسياسيا ومدونة لحفظ حضارتها وإيصال المعرفة، كما تعد اللغة الوجه الحقيقي لي تواصل وطني أو رسمي بين أفراد المجتمع باعتبارها حافظة للحمة السكان، وناطقة باسمهم(2)، وهي الوسيلة الوحيدة لفهم ما يحيط بهم من طبيعة وأشياء وأشخاص، ولأجل ذلك كانت اللغة أول موضوع تعلم يطرح على الإنسان وهو لا يزال في المهد، وتنمو اللغة وتتطور عنده كلما اتسع مجال الخبرة لديه، وأضحت ضرورة فكرية لا بد منها، وتعليمها أمرا لا مناص منه. لما تقدمه من وظائف هامة للإنسان، ويمكننا تلخيص وظائفها كما يلي:
أ- الوظيفة الثقافية:
يقولون أن الثقافة هي مرآة المجتمع الإنساني، ونقصد بالثقافة ما يسود المجتمع من أنظمة العادات والتقاليد والعقائد، والذي لا شك فيه أن اللغة هي المعبر الأهم والأساسي عن ثقافة المجتمع، بل يرى البعض أن الثقافة هي اللغة وأن اللغة هي الثقافة، كما يترتب عن ذلك أن تعليم لغة ما لأبنائها لا بد أن يكون نابعا من ثقافة المجتمع، كما أن تعليمها لغير الناطقين بها لابد أن ينقل المتعلم الأجنبي إلى أن يفهم ثقافة هذا المجتمع(1)، لذلك كانت دراسة آداب اللغات من أهم وسائل معرفة الشعوب واللغة هي الوسيلة الوحيدة التي يعتمد عليها في تربية النشء وتثقيفهم وتوجيههم، ومنها تنطلق عملية اكتسابهم للخبرات والمعارف والمهارات، المر الذي جعل للغة دورا هاما في تحصيل الثقافات وكسب المعارف والحقائق العلمية بالاطلاع أو الاستماع، سواء كان ذلك في المدارس أم في غيرها من مجالات الحياة كوسائل الإعلام المختلفة ودور المطالعة وغير ذلك(2).
ب- الوظيفة الاجتماعية والتبليغية:
       لقد نشأت اللغة في جو المجتمع، ونمت باحتكاك أفراده، وكثرت ألفاظها، فكل أفراد المجتمع يتفقون ويتواضعون على نظام واحد للاتصال والتواصل فيما بينهم، وهذا النظام هو اللغة التي وضعت وتستعمل للتبليغ بالدرجة الأولى.
 ولم يعرف الإنسان حتى الآن وسيلة للاتصال أهم من اللغة، فاللغة هي أداة للتفاهم وتبادل الخبرات والتصورات، وبهذا تزداد خبرات الأفراد، ويصبح للحياة الاجتماعية معنى إنسانيا راقيا، يرتفع بالإنسان إلى أسمى المراتب وخاصة حينما تأخذ جماعة من الأفراد داخل المجتمع، بتعاليم وتصورات وقيم عليا وأناشيد مشتركة...، أي حينما تتخذ من اللغة وسيلة لشد أزرها وتمتين أواصر المحبة بين أفرادها والتقريب بين أفكارهم وميولهم وغاياتهم، لذا ينبغي إيجاد وحده أو لجمة اجتماعية، وتقوية الروابط بين أبناء الأمة فيصبح لها كيانها الخاص ووجودها المستقل، ومثلها العليا التي تعمل من اجلها، وبهذا اعتبرت اللغة رباطا قوميا متينا للشعوب.
ومن وظائف اللغة القومية والإنسانية ربط الماضي بالحاضر، فكل امة تحتفظ بتراثها الحضاري والتاريخي والروحي بواسطة اللغة(3) وعليه فاللغة ظاهرة اجتماعية، وهي عامل من عوامل ربط الفرد بالجماعة وهي مجموعة منظمة من العادات الصوتية التي بواسطتها يتبادل أفراد المجتمع المعارف والأفكار دون أن ننسى أنها الأداة الأساسية والوسيلة الهامة للاتصال بين الأفراد، وذلك لقضاء حاجاتهم اليومية(1)، فاللغة إذن ضرورية للتعبير عن الأفكار من جهة والتواصل مع الآخرين ومعرفة أفكاره من جهة أخرى.
ج- الوظيفة النفسية:
لعل أهم الوظائف النفسية للغة التعبير الصوتي عن الحالات النفسية والكلام هو أرقى أنواع التعبيرات الصوتية، وهو ظاهرة لا توجد إلا عند الإنسان وحده كرمه الله بها على سائر المخلوقات فهي إذن وسيلة الإنسان للتعبير عن حاجاته ورغباته وأحاسيسه ومواقفه، وكل ما يختلج صدره، وهذا ما كان يقصده "هيغل" حين قال: «إن اللغة هي منزل الكائن البشري»(2)، كما يجد الإنسان راحة حين يستطيع الإفصاح عن حاجاته ومشاعره وخاصة إذا وجد من الآخرين استجابة لها، فالفرد إذن لا يبتغي عن الكلام مجرد إظهار شعوره أو إيضاح تصوراته بل ينبغي أن يؤثر في الآخرين تأثيرا ما يجعل هؤلاء يتجاوبون معه، فاللغة تجعل الإنسان يتذوق المعاني والظواهر الفنية وتدفعه إلى صياغة الأفكار في قوالب من الألفاظ، وكذا التفنن في اشتقاق المفاهيم والمعاني، وبهذا تكون اللغة خير معون على التفريق الدقيق بين التصورات والكائنات على تذوق المشاعر التي تنعكس عن تأمل هذه الكائنات، وعلى هذا النحو فاللغة تساعد الإنسان على تحليل تصوراته النفسية وتركيبها(3).
د- الوظيفة العقلية:
لا شك أن الناحية العقلية هي جزء من النفس، و ذكرها هو كذكر الجزء بعد الكل، فالعقل يمتاز عن باقي القوى النفسية، بأنه نسب التطور والرقي والإبداع، فهو يحل المشكلات ويناقش الأمور ويستقرئ الحوادث ليصل إلى نتائج، واللغة هي التي تقدم للعقل أدواته كي يتعامل مع البيئة فتقدم له الألفاظ والمفاهيم على شكل قوالب تساعده على تكوين المدركات العقلية التي ينشط بها العقل لمناقشة وابتكار الحلول للمشكلات الطارئة، وعليه فاللغة تساعد على نمو العقل السريع، فالطفل ينشأ وعنده استعداد فطري للتفكير وحل المشكلات وهذا ما يعرف بالذكاء، ولكن إذا كان هذا الطفل أتبكم لا ينطق...فأي فائدة يحصل عليها من ذكائه وأي نمو يحرزه تفكيره؟ وكم من طفل كان مصابا بعاهة لسانية أو مرض أو اضطراب في الكلام فلما شفي وانطلق في الكلام قطع في نمو العقلي شوطا سريعا وهاما، وكأن عقله كان عن النمو، فلما انفتحت أماه آفاق اللغة كانت بمثابة مجال حيوي يساعده على النمو... وعليه يمكن القول أن اللغة على تكوين عادات عقلية، كطريقة التفكير والإقناع، ولكل مفكر من لغته أسلوب يعد بمثابة عادة عقلية تؤهله لتوليد الأفكار وجريانها أو انتقائها وترتيبها(1).
وتبعا للوظائف التي تؤديها اللغة –السابقة الذكر- يمكن تحديد المفهوم الشامل للغة في التعريف التالي: « اللغة نظام عرفي مكون من رموز وعلامات يستغلها الناس في الاتصال ببعضهم وفي التعبير أن أفكارهم أو هي الأصوات التي يحدثها جهاز النطق الإنساني، وتدركها الأذن فتؤدي إلى دلالات اصطلاحية معينة في المجتمع المعين، واللغة بهذا الاعتبار لها جانب اجتماعي وآخر نفسي»(2)
ومن ثم فاللغة هي مرآة الشعب ومستودع تراثه وديوان أدبه وسجل مطامحه وأحلامه ومفتاح أفكاره ومشاعره وعواطفه وعلاوة على هذا وذاك فهي رمز كيانه الروحي وعنوان وحدته وبعد هذا كله، نقول أن العلاقة بين اللغة والفكر واللغة والذكاء واللغة والمعرفة هي علاقة وثيقة ومتينة، ومن صميم هذا الترابط والتجانس بين هذه العناصر، تولدت النظرية التي ربطت بين اللغة والحضارة، حيث يقول "أشلي مونتاكو": «إن الواسطة المهمة التي ينحصر بها الإنسان إن هي إلا نظام من الرموز يتوسط بين المؤثر والمتأثر ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار اللغة جزء من كيان المجتمع وكيان حضارته»(3)

المبحث الثاني: صناعة تعليم اللغات، ووقفة على بعض مفاتيح التعليمية

إن نتائج الدراسات اللغوية قد وجدت من وضعها موضع التطبيق منذ قرون، لكن مصطلح "علم اللغة التطبيقي" لم يظهر حتى عام 1946، حين صار موضوعا مستقلا في معهد تعليم اللغة الإنجليزية لغة أجنبية تحت إشراف العالمين البارزين تشارلز فريز "Charles Fries" وروبرت لادو "Robert Lado" ثم أسست مدرسة علم اللغة التطبيقي School of Applied linguistics  في جامعة إدنبره عام 1958م.
وقد بدأ العلم الوليد ينتشر عبر مختلف جامعات العالم لحاجة الناس إليه، وتأسس "الاتحاد الدولي لعلم اللغة التطبيقي" "AILA"(*) سنة 1964، لينتسب إليه اكثر من خمسة وعشرين جمعية وطنية لعلم اللغة التطبيقي في كل أنحاء العالم، ومنذ أن ظهر هذا العلم والباحثون مختلفون حول طبيعته ومعناه والمصطلح الذي يجب أن ينسب إليه، فمجالاته كانت تظهر من خلال المؤتمرات الكثيرة التي كانت تعقد تحت لوائه مثل: «التعدد اللغوي – علم اللغة الاجتماعي – علم اللغة النفسي – علاج أمراض الكلام – المعجم – الترجمة – علم اللغة الحاسبي – أنظمة الكتابة...»(1).
وبالرغم من كثرة المجالات التي برزت في مؤتمرات علم اللغة التطبيقي إلا انه هناك مجال واحد يكاد يغلب على هذا العلم وهو مجال :تعليم اللغة"، سواء الناطقين بها أو غير الناطقين بها، وقد اقترح بعض الباحثين مصطلحا آخر يقتصر على تعليم اللغة الأجنبية كصنيع "ولكنز" "Wilkins" الذي اقترح «الدراسة العلمية لتعليم اللغة الأجنبية»، أما "ماكاي" "Mackey" فقد اقترح تسمية "علم تعليم اللغة Language Didactics"ن كما دعا "سبولسكي Spolsky" إلى تسميته ب: "علم اللغة التعليمي –Educational Lingusstics"، أما في ألمانيا فقد انتشر مصطلح "تعليم اللغة وبحث التعلم – Sprachlehr-und Lernforschung"، وأمام هذه الاقتراحات لم يفلح واحد من المصطلحات البديلة، والمصطلح الذي استقر لهذه الدراسة هو "علم اللغة التطبيقي" وبه تأخذ جامعات العالم الآن(1).
وهناك من كان يعتقد أن "علم اللغة التطبيقي" أو "اللسانيات التطبيقية" هو تطبيق لعلم اللغة وهذا غير صحيح(*)، وخلاصة القول أن اللسانيات التطبيقية أو علم اللغة التطبيقي ليس تطبيقا لعلم اللغة، وليست له نظرية في ذاته، إنما هو ميدان تلتقي فيه علوم مختلفة حين تتصدى لمعالجة اللغة الإنسانية وهو كما يرى "كورد" «علم يهتم بمجموع العملية التعليمية للغة، بمعنى أنه هو الذي يهيمن على التخطيط وعلى اتخاذ القرارات المطلوبة باعتباره "علما" يستهدف قواعد العلم من الوصف والضبط والتنظيم»(2)
كما أن كثيرا من معاجم مصطلحات علم اللغة تعرفه بأنه عبارة عن استخدام منهج النمظريات اللغوية ونتائجها في حل بعض المشكلات ذات الصلة باللغة، وحقل هذا العلم شديد الاتساع، ومن فروعه نذكر: فن صناعة المعاجم والترجمة، وأمراض الكلام وعلاجها وتعليم اللغة، وتشع دائرته فيضم علم اللغة الاجتماعي وعلم اللغة النفسي... وعلم الأسلوب ونظرية المعلومات...(3).
وقد يستخدم مصطلح "علم اللغة التطبيقي – Applied Linguistics" للدلالة على علم تعليم اللغات "Dédactique des langues" دون الفروع الأخرى، ويعد هذا العلم بشكل عام فرعا من فروعه أو من أهم فروعه. وهو علم يهتم أساسا بالطرق والوسائل التي تساعد على تعلم اللغة وتعليمها، وذلك بالاستفادة من نتائج علم اللغة الصوتية و الصرفية والنحوية والدلالية.
فهو يضع البرامج والمحتويات التعليمية والخطط التي تؤهل معلم اللغة للقيام بواجبه على أكمل وجه في تعليم المهارات اللغوية "Languages skills" مثل: النطق والقراءة والاستماع والكتابة، كما يهتم أيضا بوضع المقررات التعليمية وتصميمها من حيث اختيار المادة اللغوية من المفردات والتراكيب ومستويات المقرر وطرق تعليمه، كما يتصل أيضا بما يعرف "بالنحو التعليمي –Pedagogical Grammar" ويهتم هذا الأخير بالجانب الاستعمالي أو الوظيفي من قواعد اللغة، كما يصمم لخدمة لغة معينة، ويستخدم معايير خاصة في اختيار المفردات والتراكيب مثل درجة الشيوع في الاستعمال، إضافة إلى بعض المعايير النفسية من حيث قابلية التعلم أو التذكر.
وصفوة القول أن تعليم اللغات هو علم يصمم ويضع البرامج والطرق التي تساعد على تعلم اللغة واستخدامها من حيث هي وسيلة اتصال(1).
والجدير بالذكر أن العلماء العرب قد استخدموا مصطلح "صناعة" كمرادف لمصطلح "علم"، ومن بينهم العلامة "ابن خلدون" الذي قال: «إن ملكة هذا اللسان غير صناعة العربية، ومستغنيه عنها في التعليم والسبب في ذلك أن صناعة العربية إنما هي معرفة قوانين هذه الملكة ومقاييسها خاصة فهو علم بكيفية لا نفس لكيفية فليست نفس الملكة، وإنما هي بمثابة من يعرف صناعة من الصنائع علما ولا يحكمها عملا...»(2).
وبالرغم من الارتباط الوثيق بين اللسانيات التطبيقية وعلم تعليم اللغات إلا أن هذا الخير أخذ ينفصل عنه بحثا عن الاستقلالية اللازمة له، ليصبح ميدانا علميا قائما بذاته، وقد حدد مهامه "Robert Galisson"، أحد أكبر الأخصائيين الغربيين، إذ يقول عنه: «... ميدان مؤهل لترقية وتنسيق تعليم اللغات والثقافات بصورة عامة».
ويقوم التمييز حاليا عند الغربيين بين تعليم اللغات "كالصناعة" وبين تعليم اللغات كممارسة وتطبيق، فالأول تم تخصيصه بمصطلح "Didactologie" والثاني بمصطلح "Didatique" وهذا ما فعله أيضا الباحث "Gallison Robert" في كتابه: "Elogé de la didactologie – didactique des languset des Cultures (maternelles et étrangères)(3). وعليه لتحديد هذا الميدان نقول: « إن صناعة تعليم اللغات ميدان علمي يتناول بالبحث والتحليل مسائل تتعلق بإيصال اللغات، وتحصيلها في إطار تنظيمي – رسمي، اعتمادا على وسائل محددة وأساليب كفيلة بتحقيق الغايات المنشودة من وراء تعليم اللغات وتعلمها»(1). ومن العوامل التي كان لها الدور الفعال في نشأة هذا العلم وبروز معالمه، نذكر تزايد الدوافع الفردية والجماعية لتعلم اللغات وتعليمها، والأجنبية خاصة، بالإضافة إلى التطورات السريعة التي حققتها العلوم الإنسانية ولا سيما اللسانيات بمختلف فروعها بفضل النتائج العلمية التي حققت أصبح تعلم وتعليم اللغات يرتكز على أسس ومبادئ علمية الأمر الذي أدى إلى بروز فرق متخصصة تهتم بالبحث في هذه المسألة، وعلاوة على هذا مسايرة ميدان تعليم اللغات للتقدم الباهر الذي حققته التكنولوجيا وعلوم الاتصال(2).
ولقد وسعت تعليمية اللغات مجالات اهتمامها أكثر فأكثر، حيث حاولت أن تستوعب المعرفة المتعلقة بكل عنصر من عناصر العملية التعليمية، فتنوعت نتيجة لذلك مواضيع بحثها واهتمامها، فتطرقت مثلا: للمحتويات التعليمية وما تقوم عليه من مقاييس علمية كالانتقاء والترتيب وطرائق العرض ووسائل وأدوات الترسيخ، كما ركزت أيضا على المتعلم وأولوية عناية خاصة، هذا وأولت تعليمية اللغات مواضيع أخرى صلتها وثيقة بالتعلم اللغوي – أهمية بالغة وهي مواضيع تتمحور أساسا حول تكوين المعلمين وكيفيات ذلك ومستلزماته باعتباره العنصر الناقل للمحتوى التعليمي عبر الطريقة التعليمية إلى ذهن المتعلم، بالإضافة إلى الاهتمام بالوسائل التعليمية(3).
وعليه يمكن القول أن "التعليمية" تطلق على النظرة والتحليل العلميين لمسألة تعليم اللغات وتعلمها والقائمين على مقاييس ومناهج علمية مما توصلت إليه ميادين بحث مختلفة ويكون ذلك بوسائل محددة وطرق ومنهجية معينة.
وبعد أن تطرقنا على مصطلح التعليمية وأهم المراحل التي مر بها للوصول إلى المكانة التي أهلته لأن يوصف بالعلم سنقف الآن على بعض مفاتيح هذا المصطلح وكذا بعض المفاهيم والمصطلحات التي تتصل مباشرة بموضوع تعليم اللغة وتعلمها، وأولها بالطرح مصطلحي "الطريقة والمنهجية"، على أن ترد معالجة بعض المفاهيم والمصطلحات الأخرى والتي لها علاقة بالموضوع في العناوين اللاحقة وعلى نحو غير مباشر.
أ- الطريقة:
ويقابل هذا المصطلح باللغة الفرنسية "Méthode" وهذا المصطلح عند " Robert Galisson  و Puren, Christian" يعني بمفهومه المادي: «... الوسائل التعليمية... المعتمدة والتي هي من صنع شخص أو هيئة مختصة في تعليم اللغات»، وبمفهومي التقني يعني: «... مجموعة من الخطوات المعقولة، القائمة على مجموعة منسجمة من المبادئ والافتراضات اللسانية والنفسية والتربوية التي من شانها أن تحقق هدفا محددا». وهذا حسب تصور "Galisson" ويخص "Puren Christion" لفظ الطريقة بقوله: «... مجموع الأساليب والتقنيات المتبعة في القسم والتي من شأنها أن تدفع التلميذ للقيام بسلوك أو نشاط محدد»(1)، هذا وحسب "ماكاي –Mackey" فإنه يجب أن نفرق بين ما يعلمه المعلم وما يحتويه أو يعرضه كتاب تعليمي أو بين الطريقة والتعليم الذي نقوم به، فتحليل الطريقة شيء وتحليل التعليم شيء آخر، لأن تحليل الطريقة يحدد نوع التعليم الذي يجري رسمه من قبل الكتاب التعليمي، أما تحليل التعليم فيبين لنا ما يقوم به المعلم، كما يندرج أيضا جهد المعلم التعليمي ضمن ما تحتويه الطريقة التعليمية، إذ لا يمكن أن تقتصر الطريقة على ما يحويه الكتاب التعليمي، بل إن محتوى الطريقة أشمل مما يرسمه البرنامج التعليمي ذاته، وإن كانت لذلك البرنامج أكثر من طريقة تعليمية، كما يمكن اعتبار الوسائل التعليمية(*) المرافقة للكتاب التعليمي –سواء كانت تقنية أو على شكل كتب أو نشاطات وتمارين أو غير ذلك- من صميم الطريق التعليمية أيضا(2).






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:03 pm





ب- المنهجية:
ويقابل هذا المصطلح باللغة الفرنسية "La Méthodologie" أما دلالته فنجدها عند "Puren Christion" حيث يحددها ب: «... المجموعة المنسجمة من الأساليب والتقنيات والطرائق التي أبدت تمكنا خلال مرحلة زمانية محددة ولدى واضعين مختلفين في تقديم دروس مبتدعة نسبيا بالنسبة لسابقتها، ومتكافئة فيما بينها من حيث الممارسات التعليمية والتحصيلية التي تم استقراؤها»(1).
كما يستعرض كل من " Puren Christion" و"D.Cost" لهذا المصطلح معنيين:
المعنى الأول: ويتمثل في دراسة الطرائق التعليمية وتحليلها وذلك من حيث مبادئها وأسسها وأهدافها وغاياتها وكذا إجراءاتها وتقنياتها، وهذا ما نص عليه تعريف " Puren Christion" للمنهجية السابق الذكر، أما المعنى الثاني، فيمثل في مجموعة القواعد والافتراضات التي تهدف إلى إعداد وتهيئة طريقة ما وإثراء المنهجية العامة التي تهدف... إلى إرساء أصول أو أسس عملية قادرة على جعل التعليم اللغوي أكثر نجاعة(2).
ومن خلال التعاريف السالفة الذكر يتضح أن هناك فرقا بين الطريقة والمنهجية، وهذه الخيرة تعتبر أشمل من سابقتها، ومن الواضح ان المنهجية التعليمية الواحدة يمكن أن تكون حصنا لعدد من الطرائق التعليمية اللغوية المتنوعة التي تفتح باب الاجتهاد لأصحابها في استلهام الأسس والمبادئ المتهجية التي يعتقد أنها الأنجع والصلح في جعل الطريقة ناجحة(3).
- وعلى ذكر مصطلح "المنهجية" تجدر الإشارة إلى أن ميدان تعلم اللغات وتعليمها منذ ظهوره، وهو يشهد العديد من المنهجيات والطرائق(*) فمن أهم المنهجيات التي ظهرت عند الغربيين نذكر المنهجية التقليدية، والتي تعتبر من أقدمها حيث طبقت في تعليم بعض اللغات الأوربية القديمة كاليونانية و اللاتينية خاصة، وشاعت طريقتها بتسمية "طريقة النحو والترجمة" وبعدها ظهرت مع مطلع القرن العشرين المنهجية المباشرة وذلك لسد الثغرات التي احدثتها الطريقة السابقة ولا سيما إخفاقها في إمداد المتعلم بوسيلة عملية تمكنه من الاتصال والتبليغ بكل عفوية، وإلى جانب النوعيين السابقين ظهرت "المنهجيات السمعية الشفوية والسمعية البصرية" وهي المنهجيات الحديثة التي شاعت فيما بين الأربعينات والستينات في تعليم اللغات الأجنبية عند الغربيين، وفي المرحلة التي تمتد من السبعينات فالثمانينات ظهرت "المنهجية التبليغية – المعرفية أو الوظيفية" وتعتبر هذه المنهجية من أبرز ما يميز النزعات المعاصرة في ميدان تعليم اللغات في تلك المرحلة، وقد شاعت هاته المنهجية بهذا الاسم لأن واضعي طريقتها يهدفون إلى إكساب المتعلم "ملكة تبليغية" تتعدى "الملكة اللغوية" لتشمل كل ما من شأنه أن يجعله كمتكلم وسامع قادر على التحكم فيها والتفاعل الايجابيين في شتى الأحوال الكلامية(1).
كانت هذه باختصار أهم وأبرز المنهجيات التي ميزت مراحل تطور ميدان تعليم اللغات، والشيء الملاحظ فيها تميزها بالنظرة الضيقة التي حصرت اهتماماتها مرة في المحتويات التعليمية وأخرى في أساليب وطرائق تحصيلها والوسائل المعتمدة في ذلك، وأخرى في شخص المتعلم، المر الذي أدى بها على إهمال شخص المعلم ومهامه التعليمية والتحصيلية، والأمر نفسه بالنسبة للهيئات التنظيمية والرسمية وكذا الأطراف الفعالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية... الموجودة في المجتمع، التي تلعب دورا هاما لا يستهان به في ميدان تعليم اللغات وتعلمها(2). والحقيقة أن العملية التعليمية هي عبارة عن مفهوم مركب يتكون أساسا من مجموعة من العناصر التي ترتبط بالعملية التربوية، وأقطاب هذه العملية تتمثل في: "المعلم والمتعلم والطريقة والمحتوى التعليمي والأهداف أو المرامي". والاهتمام بهذه الأقطاب ضروري لنجاح العملية التعليمية.
- فالمتعلم هو المحور الرئيسي في العملية التعليمية، وهو من أساسياتها ومتطلباتها فضلا عن أنه الغاية النهائية لها، كما أن هذه العملية لا تتم إلا بوجوده وانتباهه وإدراكاته ومشاركته الذاتية، وهذا ما يفرض على المتعلم أن ينتقل من وجوده في دائرة التعليم التي تعمد المعلم إلى وجوده في دائرة التعليم التي تعتمد ذاته(*) وهذا يعنى أن التعلم من مسؤولية المتعلم وليس مسؤولية المعلم، لهذا ينبغي عليه أن يمثل مبادئ التعلم الذاتي في مسيرته التعليمية، وان يحدد احتياجاته الفردية لتحقيق أهدافه الذاتية، وبعد ذلك يصرح بما لديه من مستوى معرفين لكي ينطلق منه في سبيل تحصيل الهداف الذاتية المرغوبة، وهذا ما يستدعى تخطيط منهاج أو برنامج تعليمي يتماشى وأهداف المتعلم وقدراته وإمكاناته العقلية والنفسية والجسمية(1)، فالمتعلم نفسه يمتلك قدرات وعادات واهتمامات، فهو مهيأ سلفا للانتباه والاستيعاب، وعلى المعلم أن يحرص كل الحرص على التدعيم المستمر لاهتماماته وتعزيزها ليتم تقدمه وارتقاؤه الطبيعي الذي يقتضيه استعداده للتعلم(2) من جهة واستجابة للمتغيرات والمستجدات المعرفية والتكنولوجية التي يشهدها عصر المعلوماتية من جهة أخرى.
- أما "المعلم" فهو قضية مهمة في إنجاح العملية التعليمية، إذا توفرت لديه دوافع التعلم الذاتي، لذلك يشترط أن ينمي مبدأ التعلم الذاتي في حياته المهنية، وإلا تأخر عن دوره التعليمي المتغير في سياق التقدم الحضاري والتكنولوجي، فضلا عن اكتسابه قدرات منهجية في أساليب التفكير الناقد، ومهارات قراءة النص، وتقنيات إدارة الصف وتنظيمه والتفاعل مع المتعلمين وتخطيط المواقف التعليمية، وتنظيم الموارد التعليمية... وأن لا يكون نقالا للمعرفة، بل مشاركا ومرشدا للمتعلمين...(3). «كما لا يمكن لمدرسة اللغة اليوم أن يجهل ما أثبته العلم في عصر الحاضر من حقائق وقوانين ومن معلومات مفيدة ومناهج ناجعة في التحليل اللغوي...»(1)، وإلى جانب الملكة اللغوية التي قد اكتسبها المعلم وسيكلف بإيصالها إلى المتعلمين يجب ان يكون ملما بكل الحقائق والقوانين العامة التي أثبتتها علوم اللسان، أي أن يكون له تصور سليم للغة حتى يحكم تعليمها ولا يتحقق ذلك إلا إذا اطلع على أهم ما أثبتته اللسانيات العامة واللسانيات العربية خصوصا وهذا من أجل تطبيقه في مجال تخصصه بكيفية عملية منتظمة ومتواصلة(2).
وعلى المعلم أن يتصف بحلم المربي، وحصافة القائد والقدرة على التنظيم وتقديم الإرشاد في حل المسائل، وان تكون قادرا على استخدام التكنولوجيا، وهذا لا يأتي إلا إذا كانت التكنولوجيا من المكونات الأساسية لبناء مناهج إعداد المعلمين وتربيتهم وتكوينهم وإعادة تأهيلهم، فمتعلم اليوم يتفاعل بصورة مباشرة مع تكنولوجيا معلومات، ولا يستطيع المعلم أن يواجه متعلم كهذا، وهو غير قادر على امتلاك خصائص التكنولوجيا المعاصرة، لن العالم تحول إلى قرية صغيرة بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات(3). وعليه فالأوضاع والمستجدات الراهنة تفرض على المعلم ان يكون مؤهلا لمواجهة متعلم العصر، فعليه أن يكون قائدا تربويا منفتحا على الثقافات والعلوم الأخرى، وأن تكون معرفته موسوعية وهذا الأداء مهامه على أكمل وجه.
كما تعتبر "الطريقة" قطبا هاما في العملية التعلمية التعليمية فهي الوسيلة الوحيدة لنقل المعارف من المعلم إلى المتعلم ونجاح العملية مرتبط بنجاعتها، ولقد أشرنا إلى ماهية الطريقة والفرق الجوهري بينها وبين المنهجية في بداية هذا البحث وباختصار فالطريقة هي الوسيلة التواصلية والتبليغية في العملية التعليمية لذلك فهي الإجراء العملي الذي يساعد على تحقيق الأهداف والمرامي البيداغوجية لعملية التعلم، لذا يجب أن تكون الطرائق التعليمية قابلة في ذاتها للتطور والارتقاء(4).
كما أن تكنولوجيا المعلومات فرضت إبدالات وتغيرات عديدة في سياق أساليب التدريس وطرائق التقويم، حيث كانت أساليب التدريس ترتبط بطبيعة المادة التعليمية ومنهجيتها وطرق تحصيلها، وأصبحت تختار بدلالة الأهداف التعلمية وطبيعة المادة التعليمية، وخصائص المتعلمين علاوة على طرائق التقويم المتبعة، حيث أدخلت تكنولوجيا المعلومات وسائط تعلمها التي تتراوح بين المادة التعليمية المكتوبة أو المرئية أو المسموعة أو المرئية والمسموعة، معان وفكرة التعدد في وسائل التقويم حينما أصبحت العملية التعليمية والتعلمية معقدة وذات أبعاد متعددة تتطلب مجموعة من الإجراءات المنهجية من أجل الحكم عليها(1).
وبعد أنم تطرقنا إلى المعلم والمتعلم والطريقة، نعرج الآن إلى المحتوى التعليمي أو المادة التعلمية، أحد الأقطاب الهامة أيضا في العملية التعليمية، من المهم ان يعرف المعلم ماذا يعلم، فتعليم اللغة لا يعني تعليم النظام اللساني بكل شموليته، وإنما تعليم لغة معينة يهدف بالأساس إلى إكساب المتعلم المهارات الضرورية، ويجب ان تراعي في ذلك الغايات البيداغوجية للعملية التعليمية ومستوى المتعلم واهتماماته ودرايته الذاتية والوقت المخصص للمادة(2).
كما يتفق الأخصائيون في تعليمية اللغات على فكرة مفادها أن كل طريقة في تعليم لغة ما، وكل نشاط تربوي يقومان على أساس انتقاء محكم ودقيق لمجموعة من العناصر والمحتويات التعليمية(*)، «موضوع التعليم والتعلم» كخطوة أولى ورئيسية إذ يستوجب القيام بمثل هذه الإجراءات لأنه كما أشار إليه "Mackiey. w.f" بقوله: «لما كان يستحيل تعليم مجموع عناصر اللغة، فإنه يستوجب على كل الطرائق بكيفية أو بأخرى بقصد أو عن غير قصد، انتقاء الحصة من اللغة التي تنوي تعليمها»(3).
ولقد أثبتت نتائج التجارب والبحوث الميدانية والنفسية التي أجريت في مجال تعليمية اللغات ان هناك جملة من المعايير والمقاييس العلمية(*)، يجب أخذها بعين الاعتبار عند انتقاء المحتويات التعليمية وترتيبها، وبعدها تأليف الكتاب التعليمي المدرسي، وهذه المقاييس تتعلق بالمتعلم وحاجاته اللغوية في مراحل تعليمه ومستواه الفكري والمعرفي وقدراته الذهنية، وهذا لتحقيق التوازن والانسجام بين ما يقدم له وما هو بحاجة إليه فعلا لممارسة اللغة على أكمل وجه، إضافة على كمية العناصر اللغوية التي ينبغي أن تتوافق وحاجيات المتعلم النفسية والذهنية(1).
وللإشارة فإن المحتويات التعليمية بعد اختيارها وانتقائها وتصنيفها وعرضها، توضع بين دفتي كتاب تعليمي مدرسي وهذا الخير يعتبر الجسر الرابط بين المعلم والمتعلم، ولقد كان الكتاب المدرسي من أحد أهم الوسائل التعليمية المعتمدة في التعليم عامة، وهذا بالرغم من ظهور وسائل تعليمية سمعية بصرية حديثة نتيجة للتطور التكنولوجي والمعلوماتي، وفي هذا المقام تجدر الإشارة إلى أن الكتاب المدرسي يضطلع بوظائف تعليمية عديدة ويهدف من خلال مضامينه ومحتوياته إلى إكساب المتعلم مهارات واتجاهات وقيمن وعليه فالكتاب المدرسي هو أهم سند في المسار التعليمي – التعلمي، فهو الذي يجسد المنهاج ويترجم غاياته وأهدافه إلى محتويات وطرائق، كما أن ترجمة المنهاج التربوي إلى كتاب مدرسي موجه إلى المتعلمين في مرحلة ما، هي عملية معقدة وذلك لصعوبة تحقيق الانسجام بين المنهاج والكتاب التعليمي، لذلك أعطيت للكتب التعليمية عناية خاصة، لم تكن تحظى بها من قبل، من حيث تصميمها وتأليفها على ضوء المناهج ثم تقويمها للتأكد من أنها قد الفت وفق متطلبات ومقتضيات المنهاج وتوفرت فيها الشروط الأساسية التي كانت تشترطها الهيئة الوصية والمؤسسة التربوية... من حيث المقدمة، ومناسبة المادة التعليمية والنشاطات التعليمية، وأسئلة التقويم، والصور والرسومات التعليمية وطباعة الكتاب وإخراجه بما يتلاءم مع خصائص المتعلمين في مرحلة تعليمية معينة(1).
وبعد أن تطرقنا إلى الأقطاب الحساسة في العملية التعليمية التعلمية: ينبغي القول بأن النظريات التربوية والبيداغوجية التي برزت في حقل تعليمية اللغات من بنائية وتواصلية وسلوكية... تختلف نظريتها إلى القطب الرئيسي في هذه العملية فمنها ترى بان المعلم هو القطب الحساس وهو محور العملية التعليمية، والأخرى تسلط الضوء على المعلم وتعتبره عنصرا محركا وفعالا في العملية التعليمية، وهناك من تثمن المحتوى التعليمي وترى بأنه الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الفعل التعلمي خاصة وأن المادة التعليمية هي التي تكون كرسالة من المعلم إلى المتعلم وهي التي تترجم تطلعات الأمة المستقبلية وتربط ماضيها بحاضرها، بينما نجد أخرى ترى بأن نجاعة تعليم لغة ما، مرتبط بنجاعة الطريقة أو المنهجية المتبعة في عرض المحتويات التعليمية وأساليب تحصيلها ووسائل ذلك، لكن لا يمكننا الاستهانة بدور كل قطب من الأقطاب السالفة الذكر ومساهمته في ميدان تعليم اللغات وتعلمها، لن العملية التعليمية – التعلمية تقوم أساسا من خلال تفاعل هذه الأقطاب كلها فيما بينها، وإذا اقتصر الاهتمام على مكون واحد دون الآخر سينعكس هذا سلبا على نجاح العملية التعليمية – التعلمية، «فماذا يعطيك المعلم الناجح من مضمون ضعيف وماذا تعطيك الطريقة المثلى لمنهاج رديء وماذا تعطيك الوسائل الجبارة لمحتويات فارغة، وكيف تبني رجل الغد من مضمون متخلف!»(2). وعليه فالفعل التعليمي – التعلمي هو كل متكامل ونجاعته مرتبطة بتكامل وتفاعل كل المكونات والأطراف وهذا ما أوضحه الباحث "Richterich René" في مخططه البياني التالي(3):







تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:08 pm





ونظرا لطبيعة دور هذه الأقطاب المتداخلة والصلة الوثيقة الرابطة بينها فإن الفعل التعليمي – التعلمي يمثل نظاما يؤثر كل عنصر منه في الآخر ويتأثر به، بحيث لا يمكن أن نستغني عن أحدهن وذلك لإبعاد كل المشاكل المرتبطة بالعملية التعليمية ووضعها في سياقها السليم.
وإلى جانب هذه الأقطاب وتكاملها ينبغي أيضا تكامل العلوم والمعارف فيما بينها ولا سيما ذات الصلة بعلم تعليم اللغات وتعلمها، وذلك لضمان نجاح هذا الميدان العلمي، وعليه ينبغي أن يكون هذا الميدان ملتقى لميادين وعلوم عديدة، أين يتجسد العمل الجماعي المتكامل، وتتقاطع فيه علوم اللسان وعلم النفس اللغوي وعلم الاجتماع اللغوي وعلوم التربية ونظريات الاتصال والتواصل، وعلم أمراض الكلام و... لأن المكلف بتعليم اللغة ستصادفه حتما مشاكل جمة أثناء أداء مهامه لكونه يتعامل مع كائن بشري يعيش بكل أبعاده الذهنية والنفسية والجسدية داخل مجتمع معين له خصوصيته التي ينفرد بها، ولكي يتجاوز هذه العراقيل ينبغي تكاتف الجهود وتدخل جميع الميادين السالفة الذكر ومن ثم نجاح العملية وتمكن المتعلم من الأداء والاكتساب اللغوي الجيد، وهذا بالضبط ما ذكره الدكتور "عبد الرحمن الحاج صالح" في إحدى مقالاته حين قال: «... وقد أيقن الباحثون أن هناك حقيقة قد يتجاهلها اللسانيون والمربون الذين يعملون كل واحد بمعزل عن الآخر، وهو أن بين البنى اللغوية وكيفيات اكتسابها علاقات ثابتة وقوانين خفية يجب أن يكشف عنها الغطاء وأن تصاغ على ما تتطلبه الصياغة العلمية الدقيقة»(1)، والجدير بالذكر أن تعلم اللغة وتعليمها لم يعد ذلك الموضوع الذي تكونه بعض الآراء والتطبيقات التي جمعت نتيجة البحوث والجهود التي بذلتها بعض الهيئات أو بعض الأطراف على مر العصور، لأجل تعليم لغة ما، ولكن غدا تعليم اللغة تخصصا علميا وميدانيا واسعا له موضوعاته ومناهج البحث فيه شأنه شأن التخصصات الحديثة الأخرى في وقتنا الحالي.
وعليه فالبحث في طرق تعليم اللغات بصفة عامة واللغة العربية بصفة خاصة أصبح من الأمور التي تثير اهتماما كبيرا جدا في جميع الأوساط، وليس هناك من دليل أوضح على ذلك من وجود المقالات العديدة التي نشرتها الصحف والمجلات بالإضافة إلى حلقات الباحث، وحركية المجامع اللغوية ومخابر البحث، والتي تسعى جاهدة إلى حصر المشاكل المتعلقة بهذا الشأن انطلاقا من الواقع وتهدف من وراء ذلك الوصول إلى وضع طريقة علمية عملية لتدريس اللغة العربية بمختلف أوضاعها وبكل مستوياتها التعليمية من الابتدائي إلى الجامعي.
ولقد أولت المدرسة الجزائرية تعليم اللغة العربية في مختلف مراحل التعليم اهتماما خاصا، ووضعت ذلك في صدارة أهدافها التي تسعى لتحقيقها حيث جعلت التمكن من اللغة العربية من العناصر البارزة التي يتحدد وفقها ملمح المتعلم الجزائري مؤكدة على ضرورة تمكينه من لغته الوطنية فهما ونطقا وقراءة وكتابة، وعليه سنتطرق في المباحث القائمة إلى تعليمية العربية في الجزائر باعتبار العربية لغة التعليم في الجزائر والوطن العربي، كما سنقف على خصائص العربية والطرائق المعتمدة في تدريسها وكذا الأهداف من ذلك وصلتها بغيرها من مواد الدراسة أو بالأحرى قيمتها ومكانتها في المنظومة التربوية، لنعرج في آخر هذا الفصل التمهيدي إلى صعوبات ومشكلات تعليم اللغة العربية وتعلمها والآليات المطلوبة لدعمها وتطويرها وترقيتها في الجزائر وفي العالم العربي.
المبحث الثالث: العربية الفصحى لغة التعليم في الوطن العربي والجزائر.

اللغة العربية هي لغة العروبة والإسلام ومن أعظم مقومات القومية العربية وهي لغة حية وقوية وثرية عاشت دهرها في تطور ونماء، واتسع صدرها لكثير من الألفاظ الفارسية والهندية واليونانية وغيرها... كما كانت أداة للتفكير ونشر الثقافة في بلاد الأندلس التي أشرقت منها الحضارة على أوربا، فبددت ظلماتها وقشعت عنها سحب الجهالة، وألحقتها إلى النهضة والتطور(1).
ويكفي اللغة العربية رفعة وشأنا وشرفا أنها لغة ولسان آخر وحي سماوي، نزل بها الذكر الحكيم ليخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام والعلم والإيمان، وقد تعلق بها العجم عن طريق القرآن الكريم فسكنت قلوبهم واستولت على ألسنتهم، وكادت تنسيهم رطانتهم حيث قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز الحكيم:﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بالحَقِ لِيُثَبِتَ الذينَ آمَنُوا وَهُدَى وَبُشْرَى للمُسْلمِينْ (102) وَلَقْد نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولوُن إنّمَا يَعْلَمَهُ بَشَرٌ لِسَانُ الذِي يَلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ(103)﴾. سورة النحل: 102-103.
ولم ينزل سبحانه وتعالى كتابه بالعربية إلا لحكمة ارتضاها ثم بين بعض معالمها رسول الرحمة المهداة إلى الإنسانية جمعاء حين قال: « ألا إنّ العربيّة اللسان»(2). ولقد كان هذا اللسان العربي سليقة بين الرعيل الأول من المسلمين لم يحصل لنا شرف الإطلاع على فنونها ولطائفها لولا أن يسر الله لها علوم العربية، وبواسطة هذه العلوم اتصل الخلف بالسلف(3) وهكذا انطلق المسلمون بلغة الفرقان، وكأن أبواب السماء فتحت على بصائرها الأرض ولسان الوحي فتح مغاليق القلوب، فشقق عن كنوزها، كما غمر علماء المسلمين ميادين البحث بالمؤلفات الموصولة بالقرآن الكريم فكانت علوم القرآن وعلوم الحديث... وعلوم اللغة، والبلاغة...وتعددت مدارس النحو ووضعت المعاجم اللغوية، واتسع مجال الرواية في علوم الدين والدنيا، كل ذلك باللغة العربية التي استجابة لكل فكر... وحملت اخلد المعارف والثقافات إلى مشارق الأرض ومغاربها(1).
وفي العصر الحديث، استجابة اللغة العربية لعوامل التطور الجديدة، فقد ارتقت الصحافة، وانتشر التعليم، وأنشأت المجامع اللغوية وهي الآن اللغة الرسمية في جميع القطار العربية ولغة التواصل والتفاهم بين جميع الشعوب العربية، وقد اعتبرت إحدى اللغات الرسمية في المؤتمرات والاجتماعات والمحافل الدولية، كما أنها لغة التعليم في جميع المدارس والمعاهد واغلب الكليات الجامعية وهي كذلك لغة الإعلام والقضاء والتأليف في البلاد العربية(2)، وقد جعلت العربية الفصيحة لغة للتعليم في الوطن العربي في جميع مراحله وجميع مواده الدراسية، وذلك لأنها رابطة قومية يجتمع عليها أبناء الأمة العربية وباعتبارها أداة تربوية فعالة في ترسيخ قيمها ومعالم شخصيتها، وهذا التعميق وحدة الفكر والإدارة بين أبنائها وهي أساس وحدتها الشاملة ومصيرها الواحد(3).
والنظرة المجملة على مستوى السياسات التربوية تكشف عن اعتماد اللغة العربية لغة للتعليم في الأقطار العربية عامة، وتجد هذه السياسات بعض مظاهر تطبيقها في مناهج الدراسة وكتبها التعليمية، وذلك حاصل في جميع مراحل الدراسة وجميع ميادينها.
إن النهضة الفكرية التي حصلت في الوطن العربي، كانت متفاعلة مع الحركات الوطنية ومع الحركة القومية العربية وكان لها الدور الكبير في التوسع في التعليم وباعتماد اللغة العربية فيه، تتأثر بها وتؤثر فيها(4).
وعلى الرغم من اعتماد العربية لغة للتعليم في أنظمة التربية العربية عامة، إلا أن الواقع في لغتنا يواجه بعض الصعوبات لا سبيل إلى تجاهلها، وغض النظر عنها، ومن أكبر الصعوبات التي تواجهها اللغة العربية في التعليم، مزاحمة اللهجات العامية لهان وقوة نفوذها وبسط سلطانها في البيت والشارع والملعب والسوق، بل في المدرسة أيضا، والقضية الازدواجية اللغوية "العامية والفصحى" كانت موجودة منذ القديم، حيث كانت هناك إلى جانب الفصحى لهجات محلية تستخدم في الشؤون العادية  ويجري بها الحديث اليومي، ولم تتغافل كتب اللغة عن هذه اللهجات وعن تقييد خصائصها، فهي تحدثنا عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوزان، وعجرفية ضبة وفحفحة هذيل، وعجعجة قضاعة، وتلتلة بهراء(1).
وعليه، فالتفاوت في اللهجات العربية أمر يمكن افتراضه منذ القديم –كما ذكرنا آنفا- مع اختلاف الأصول القبلية واتساع الأقاليم في أعوام ازدهار الحضارة العربية الإسلامية ومهما قللت منه اللغة الفصحى المصفاة كما جاء بها القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وسيادتها في قضايا الأدب والفكر قرونا طويلة، إلا أن ابتعاد اللهجات عن العربية الفصيحة وتعددها، حصل في عصر التدهور والضعف والانحطاط، وبسبب التجزئة إلى دويلات وتأثير الغزوات الأجنبية وكذا الآثار السلبية للتخلف على المجتمعات العربية، ففشا اللحن، وشاع الدخيل وفسد الكلام، ثم جاء الاستعمار الغربي ليرسخ التخلف والتجزئة ويضاعف من وطأتها على الجماهير العربية، ويتبنى سياسات في محاربة عقيدتها وثقافتها ولغتها، محاولا بذلك طمس شخصيتها القومية باتخاذ إجراءات مشددة كفرض لغته الأجنبية لغة للتعليم في مختلف مراحله وكذا إقامة حواجز لعزل الكيانات المحلية في الأقطار العربية بعضها عن بعض وإشاعة الفرقة والنزاعات الطائفية بينها، وغالت فرنسا في الجوانب الثقافية لهذه السياسات خاصة، فكانت آثارها أكثر وضوحا في أقطار المغرب العربي، كما هو معروف(2). ونتيجة لهذه الأسباب، تعددت اللهجات العامية وشاعت بين المواطنين في البلاد العربية وأصبحت لغة للكلام في البيوت وفي السوق وفي الحياة العامة، وفي عدد كثير من المؤسسات لتسري إلى بعض أجهزة الإعلام والثقافة، ولقد استمرت هذه الازدواجية أو الثنائية اللغوية "الفصحى –العامية" حتى بعد حصول البلاد العربية على استقلالها واستعادتها لسيادتها الوطنية، وإذا كانت العربية الفصحى لغة القرآن الكريم تخضع لقوانين تضبطها وتحكم عباراتها، فاللهجات العامية لا تخضع لمثل هذه القوانين لأنها متغيرة تبعا لتغير الأجيال وتغير الظروف المحيطة بها، والأمر الخطير الذي بات يهدد البلاد العربية ابتعاد أبنائها عن الفصحى وإقبالهم على العامية، حيث أصبحوا يسمعون العربية الفصحى في قاعات الدروس فقط بل في بعض حصص اللغة العربية، الأمر الذي أدى إلى سوء إتقان اللغة العربية في مختلف مراحل التعليم توظيفا وأداء، وإن هذا التردي ينذر بالخطر، حيث أصبح المتعلم يوظف العامية، أو التهجين اللغوي الذي يعمل على تلويث وتدمير ما اكتسبه في المراحل الأولى من تعليمه، ويظل هذا الأخير يعاني من ضعفه اللغوي، وافتقار معجمه وسيطرة العامية عليه حتى في مراحل متقدمة من دراسته العليا. وفي هذا الصدد ذكر الأستاذ "أحمد أمين" في تعليق له على تقرير عن موقف اللغة العامية من الفصحى حيث قال: «فنحن نعلم التلميذ والطالب في المدرسة والجامعة قرابة اثني عشر عاما ثم لا يستطيع بعد ذلك أن يقوم لسانه، وهذه هي العقبة الكبرى التي تقف أمامنا إذا أردنا نعمم التعليم بين طبقات الشعب من فلاحين وعمال»(1). وهذا التعليق صدر من أستاذ ذي كعب عال في التربية والتعليم وتجزئة طويلة في التدريس بالجامعات، وهذا القول إن دل على شيء إنما يدل على النقص في كفاية تدريس اللغة العربية وضعف منهاجها وعقم طرائقها، إضافة إلى اكتفاء المتعلمين بمضمون الكتاب المدرسي المقرر دون ان يكون هذا الأخير باعثا لهم على الاستزادة ومتابعة التحري، والاستقصاء، جريا وراء حب التطلع والفهم والمتعة والذوق، كما يمكننا أن نرجع هذه المشكلات إلى نقص في الدراسات اللغوية والتربوية ونقص في إعداد المعلمين(2). و أسباب أخرى لا يتسع المقام لذكرها.
وفي هذا الإطار أجرت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، دراسة لرصد واقع مناهج تعليم العربية، حيث نشرت نتائجها في عام 1985، وطبق الاستفتاء على خمس عشرة دولة عربية ومنها الجزائر، وقد أرجعت الدراسة ضعف العربية إلى مجموعة من الأسباب كما يلي:
«1- عدم عناية مدرسي اللغة العربية وغيرهم من مدرسي المواد الأخرى باستخدام اللغة العربية الصحيحة.
2- منهج تعليم القراءة لا يخرج القارئ المناسب للعصر.
3- عدم توافر قاموس لغوي حديث في كل مرحلة من مراحل التعليم العام.
4- الافتقار إلى أدوات القياس الموضوعية في تقويم التعليم اللغوي.
5- قلة استخدام المعينات التعليمية والتقنيات الحديثة في تعليم اللغة.
6- ازدحام منهج النحو بالقواعد، وكثير منها ليس وظيفيا.
7- صعوبة القواعد النحوية واضطرابها.
8- افتقار طرائق تعليم القراءة للمبتدئين إلى دراسات علمية.
9- الانتقال الفجائي في التعليم من الطفل إلى اللغة الفصحى.
10- اضطراب المستوى اللغوي بين كتب المواد، بل بين كتب المادة الواحدة في الصف الواحد.
11- دراسة الأدب والنصوص لا تصل التلميذ بنتاج حاضره وتراث ماضيه وصلا يظهر أثره في حياته.
12- طغيان الماضي على الحاضر في تدريس الأدب.
13- نقص عدد المعلمين المتخصصين، وانخفاض مستواهم.
14- بعد اللغة التي يتعلمها التلاميذ في المدارس عن فصحى العصر»(1)
وأمام هذا الوضع الذي وصلت إليه قضية توظيف اللغة العربية في التعليم فينبغى القول أن القضية هي قومية، يشترك فيها جميع أصحاب العربية على اختلاف أقطارهم ويجب أن تتضح رؤية تطورها من خلال الدراسات الإقليمية في منهج واحد، كما أن القضية ليست وطنية بقدر ما هي ظاهرة في أقطار الوطن العربي كافة، لذا ينبغي تكثيف الجهود لتعزيز مكانة اللغة العربية في المنظومة التعليمية العربية، والمساهمة في الحفاظ على بقائها وتطويرها لأنها هي لغة التعليم في جميع مراحله، وإذا أتقنها المتعلم العربي زاد تحصيله في باقي المواد التعليمية الأخرى، دون أن ننسى دور اللغات الأجنبية وأهميتها في إثراء المعارف العلمية وتحقيق التواصل والتلاقي مع باقي الثقافات العالمي.
والحديث عن اللغة العربية وواقعها في التعليم العربي، يجرنا للحديث عن المحطات التي مر بها كل من التعليم والعربية في المنظومة التربوية الجزائرية، ولا سيما تأثير الازدواجية اللغوية "Bilinguisme" فيهما، فقطاع التربية والتعليم في الجزائر مر بمراحل عديدة، فلا يخفى على أحد الواقع الاجتماعي التربوي في الجزائر قبل الاستقلال من جهل وفقر وحرمان، حيث كانت التربية والتعليم في الحقبة الاستعمارية موجهة بالدرجة الأولى إلى المعمرين الفرنسيين والمتعاملين معهم وحكرا عليهم، أما انتشار التعليم بين الجزائريين فيبقى محصورا في التعليم الابتدائي ولم يكن شاملا ولا ديمقراطيا، كما كان باللغة الأجنبية وكانت الأهداف التربوية –نفسها التي كانت في المدرسة الفرنسية- غير مناسبة للخصائص الحضارية وطموحات المجتمع الجزائري(1)، حيث كان التعليم الفرنسي المفروض موجها لدعم السياسة الفرنسية وثقافتها في البلد، لذلك كانت الفرنسية لغة التعليم الأساسية، والعربية كلغة لمن أراد تعلمها.
أما موضوع تعريب التعليم في الجزائر فكان من المواضيع الشائكة، ذلك لاحتوائه على تقاطعات مصلحية سياسية وثقافية كثيرة، يذهب بعضها إلى حد إثبات الوجود عبر ترسيخ هوية وثقافة متميزة، وقد كانت مسألة التعريب مسيرة صراع مرير بين دعاته والواقفين في وجهه على اختلاف مشاربهم وتعدد اتجاهاتهم، ولما اشتغلت الجزائر وتشكلت فيها أول حكومة وطنية كان التعريب والعروبة هاجسها الأول إضافة إلى قضايا وطنية وقومية أخرى والتخلص تدريجيا من آثار الاستعمار ولكن هذا الأخير تعرض لكثير من العراقيل التي أوقفت إقرار التعريب لمرات عدة(2)، وبالرغم من كل ذلك إلاّ أنّ الجزائر اتخذت من اللغة العربية لغة رسمية للتعليم وفي جميع مراحله، وكان ذلك من المبادئ الأساسية التي نص عليها دستور 1963 حيث ورد في المادة الخامسة مايلي: «اللغة العربيّة هي اللغة القوميّة والرّسميّة للدّولة»(1)، وعليه شرعت الدولة الجزائرية في تعريب التعليم مباشرة بعد الاستقلال كما أنها ألفت نفسها في مختلف الطرق وقد غادر المعلمون الفرنسيون كل المدارس التي أسسوها... فالتحقوا بوطنهم وتركوا مؤسسات التعليم الجزائرية خاوية على عروشها، فكان لا مناص من الاستعانة بالإخوة العرب، فاستنجد المسؤولون الجزائريون يومئذ بأقطار عربية من أهمها المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية ودول الكويت ومصر وسورية والعراق ولبنان... فلم تقصر هذه الأقطار وغيرها من الأقطار العربية الأخرى في إرسال العدد المطلوب من المعلمين والأساتذة وانطلقوا –إلى جانب عدد قليل من المعلمين الجزائريين الذين تعلموا العربية في أقطار عربية أثناء ثورة التحرير أو قبلها- يُدرّسون اللغة العربيّة لأوّل مرة في تاريخ التّعليم بالجزائر بعد مئة واثنتين وثلاثين سنة من الانقطاع(2) ولكن ومع بداية تعميم اللغة العربية في المنظومة التربوية الجزائرية وجدت الدّولة الجزائرية صعوبة في ذلك خاصة مزاحمة اللغة الفرنسية للعربية نتيجة للآثار التي خلفها الاستعمار إضافة إلى قلة الإطارات الجزائرية "المعلمين" ولذلك فتعريب التعليم في الجزائر لم يكن دفعة  واحدة وإنما شرع فيه تدريجيا، حيث نص دستور 1963 وفي أحكامه الانتقالية وبالضبط في المادة: 76 على أنّه:« يجب تحقيق تعميم اللغة العربية في أقرب وقت ممكن في كامل أراضي الجمهورية، بيد أنه خلافا لأحكام هذا القانون سوف يجوز استعمال اللغة الفرنسية مؤقتا إلى جانب العربيّة»(3).
وعن إحلال اللغة العربية فمنذ الرئيس بن بيله إلى الرئيس هواري بومدين إلى الرئيس الشاذلي بن جديد فالرئيس الأمين زروال والجزائر تسعى جاهدة لتكريس التعريب والتخلص بصفة نهائية من الفرنسية التي كادت أن تنال من عروبة الجزائر إبان الاستعمار.
ففي عهد الرئيس هواري بومدين رحمه الله سنة 1971 بدأت اللغة العربية تأخذ الطابع الرسمي في الجزائر، فقد أصدرت الدولة الجزائرية قرارا بأن تكون كافة الرسائل الرسمية وكذا الاتصالات والمباحثات باللغة العربية وهي اللغة الرسمية في كل المعاملات حيث تم إقرار ما يلي:
-    أعلنت الجزائر بأن اللغة العربية هي لغة الاتصال ما بين الدولة والمجتمع في المعاملات المدنية.
-    إن العربية هي لغة التعليم في كل مستوياته الابتدائية والاعدادية والثانوية والجامعية.
-    تعميم التعريب بمرونة في الصحافة والبرامج التلفزيونية والإذاعة والإذاعة الوطنية والمؤسسات الاقتصادية، حيث كان يسود في مجالات أخرى استخدام الفرنسية والانجليزية لعدم وجود بعض الخبراء وبحجة غياب المصطلحات الضرورية(1).
واستمرت مسيرة تعميم اللغة العربية ولا سيما تعريب التعليم في الجزائر في النصوص الرسمية "الميثاق الوطنية والدستور" 1976 في بابه الأول المتعلق بالمبادئ الأساسية لتنظيم المجتمع الجزائري وفي الفصل الأول "الجمهورية" وفي المادة الثالثة على ما يلي: «اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية، تعمل الدولة على استعمال اللغة الوطنية في المجال الرسمي»(2)، وفي قطاع التربية والتعليم أصبحت هي اللغة التعليمية الأولى التي يحتك بها التلاميذ في المدرسة، ولقد عينها نظام التعليم الأساسي الوسيلة التعليمية في جميع مراحل الدراسة، ومع كل المواد الدراسية المبرمجة وذلك طبقا لأحكام المادة رقم: 08 الواردة في الأمر المؤرخ في 16 أفريل 1976 والتي تنص على ما يلي:
«... يكون التعليم باللغة العربية في جميع مستويات التربية والتكوين وفي جميع المواد...»(3).
ولقد تميزت مرحلة 1970-1980 في التعليم الجزائري بالعمال التحضيرية للإصلاح التربوي في إطار مخططات التنمية، وهو إصلاح شامل على مستوى الهياكل ومضامين البرامج وطرائق واستراتيجيات التدريس، وصدور أمرية 1976 تم في هذه المرحلة وقد تطرقت هذه الأخيرة إلى كل من: البحث التربوي وإعداد البرامج والوسائل التعليمية(1)، ومن عيوب المدرسة الجزائرية في هذه المرحلة نذكر الازدواجية في لغة التكوين ولا سيما في مرحلة التعليم المتوسط حيث كانت هناك شعبتان معربون ومفرنسون "أو ما يطلق عليهم مزدوجي اللغة" وهذا ما اثر سلبيا على مستواهم التحصيلي لمدة من الزمن، فلا هم بالمعربين ولا هم بالمفرنسين، كما أن ذلك أدى إلى زيادة البون والهوة بين لغة التخاطب في الشارع ولغة الدراسة والعمل، وقد يؤدي الفرق في لغة التعليم منذ حداثة السير إلى تعميق الاختلاف بين الأفراد، وما ينتج عن ذلك من تباين وصراعات لدى أفراد الشعب الواحد وما لذلك من عواقب وآثار وخيمة على وحدة الأمة.
ولقد أدى إصلاح التعليم في الجزائر إلى إدماج كل من التعليم الابتدائي والمتوسط في مرحلة واحدة متكاملة وهي التعليم الأساسي مع إضافة مواد تقنية ببرامج الدراسة لمسايرة التطور الاقتصادي للجزائر، وصارت مدارس هذه الرحلة معروفة بالمدرسة الأساسية، ولقد شرع في تطبيقها في المرحلة 1980-1990 ابتداء من الدخول المدرسي 1980-1981، وقد تم تعميمها بشكل تدريجي، ومن أهم خصائص هذه المدرسة دوام تسع سنوات لكل طفل حيث تدوم مرحلة التعليم الأساسي تسع سنوات من التعليم الإجباري(*) وذلك في مرحلة واحدة أساسية من التعليم.
وإضافة إلى هذا تم توحيد لغة التعليم في هذه المرحلة والقضاء على الازدواجية اللغوية، وتأخذ اللغة العربية مكانتها اللائقة بها كلغة لتدريس كل مواد هذه المرحلة الدراسية، ولا تكون اللغة الفرنسية إلا لغة أجنبية ثانية مثل غيرها من اللغات الحية كالانجليزية والاسبانية... كما أولت المدرسة الأساسية أهمية بالغة للبرامج التعليمية من أجل ربطها بالقيم العربية الإسلامية وكذا مراعاة قدرات الطفل النفسية والجسمية عند وضع البرامج التعليمية وابتداء من عام 1990 عرف العلم تغيرات سياسية واقتصادية، أما الجزائر فقد اعتمدت التعددية الجزئية ودخلت اقتصاد السوق وهو ما فرض عليها القيام بإصلاحات على المنظومة التربوية تمثلت أهمها في:
- تكييف أمرية 76، حتى تواكب التغيرات.
- إجراء تعديلات جزئية سنة 1989 على برامج المواد الاجتماعية ثم مجموع المواد سنة 1993 في إطار تخفيف المحتويات مع إعادة الصياغة سنة 1996...
كما تم أيضا إدراج اللغة الانجليزية في الطور الثاني من التعليم الأساسي وإنشاء المجلس الأعلى للتربية لتنسيق الاصطلاح سنة 1996.
    وهكذا كانت المدرسة الأساسية في الجزائر نتيجة تطور طبيعي، فظهرت لتحقيق أهداف دعت الحاجة إليها منها ضمان تسع سنوات للتلاميذ من التعليم الإجباري وتعريب التعليم الأساسي وعليه فالمدرسة الأساسية جوانب إيجابية لا يستهان بها، كما أن لها نقائض كغيرها من المنظومات التربوية بما في ذلك الدول المتقدمة(1).
وبالرغم من جعل اللغة العربية لغة التعليم بالجزائر وفي جميع مراحله وكذا السعي الحثيث لتعميمها بشكل رسمي في المجتمع الجزائري، إلا أن شبح اللهجات العامية مازال يهدد مصيرها ويهز كيانها.
فالطفل الجزائري يكون مزودا بخليط لغوي: عربية دارجة أو أمازيغية، فإذا انتقل إلى الحضانة فإنه يواجه خليطا بين الفرنسية والعامية أو الأمازيغية، ثم ينتقل إلى المدرسة ليصطدم بلغة جديدة عليه وهي العربية الفصحى وقد يلجأ المعلم إلى توظيف العامية في تلقينه للدروس فيواجه المتعلم الازدواجية اللغوية Diglossie أو الثلاثية وهذا ما يشكل عقدة في نموه اللغوي والمعرفي والفكري، وربما يخلق له اضطرابات نفسية(2). لكن السؤال الذي يتبادر على الذهن في هذا المقام هو "هل اللغة العربيّة الفصحى لغة أُمْ أم لغة ثانية في المجتمع الجزائري؟".
في البداية ينبغي أن نقر أن العربية الفصحى ليست لغة أجنبية في مجتمعنا وذلك لأن الأفراد يتصلون بها اتصالا مباشرا في محيطهم اليومي، والكثير منهم يفهم محتوى ما يقال باعتبار أن الفهم أسهل من الإنشاء وهو الأول في الاكتساب ويأتي من خلال القرائن السِّياقيّة والمقاميّة التي تصحب العبارة(1)، والسّؤال سّالف الذّكر يجرنا إلى ضبط مفهوم كل من اللغة الأم واللغة الثانية، فاللغة الأم المنشأة "langue maternelle" يعرّفها "هنري بيس Henré Besse": اللغة المكتسبة منذ الصِّغر من خلال الاختلاط بالأم وبصفة أوسع بالمحيط العائلي وهي اللغة التي يفترض أن تكون أكثر اتقانا من أي اكتساب آخر سابق"(2).
أمّا اللغة الثانية فإن "ج-يبيركيك" يعرّفها بأنّها: "تلك اللغة المستعملة على نحو محظي من التّواصل وفي الإدارة وفي العدالة وفي التّعليم وفي الإعلام وما إلى ذلك" .
ويرى "انقلاسو Ngalasso.m.m" أن "ج-يبيركيك" يهمل في تعريفه الجوانب المتعلقة بطرق الاكتساب وأوانه "ordre d’acquisition" ودرجة الإتقان "Degré de maîtrise" للغة فاللغة الثانية في نظر "انقلاسو" تأتي بعد لغة المنشأ من حيث أوان اكتسابها ومستوى إتقانها ولهذا يقال عن لغة المنشأ اللغة الأولى، والأخرى اللغة الثانية(3). وانطلاقا من التعريفين السابقين، يتضح جليا أن اللغة العربية الفصحى ليست لغة أم، فلا تسمع في الحياة اليومية ولا في البيوت، بل تتعلم في المدرسة(4). لأن الشائع في البيوت هو إما العاميات العربية أو البربرية أو حتى مزيج من تلك ومن اللغة الفرنسية ولو على نحو ما من الاستعمال الركيك لها، وذلك بالابتعاد عن مقاييس استعمالها الصحيحة والسالمة من حيث التركيب والتصريف لأفعالها ودلالة مفرداتها، والبعض يصوغ اللفظ الأجنبي "الفرنسي" في أوزان وتراكيب عربية كما هو متداول في العاميات اليوم، كما أن اللغة العربية لها من خصائص الاستعمال والشيوع في كل البلدان العربية ما يجعلها تتصف بمواصفات اللغة الثانية وذلك لأنها تعتمد في التعليم كوسيلة لنقل الثقافات والعلوم والمعارف، كما أنها منتشرة في المجال الإعلامي والديني والقضاء والإدارة والعدالة و...، إلا أنها رغم ذلك ليست وسيلة التبليغ والتواصل في المحيط العام(5)، والجدير بالذكر أنه






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:11 pm





من العادات الجارية في المجتمع العربي برمته أن الطفل العربي يكتسب اللغة العامية كلغة منشأ، ويتعلم العربية في المدرسة بعد ذلك، وهم في حاجة ماسة إليهما كل من العامية والفصحى في المجتمع لأن كل واحدة منهما تتكفل بأداء أغراض ووظائف تبليغية معينة كما قال الشيخ "إبراهيم اليازجي" وفي مطلع القرن 19: « لأنه لو تعلم اللغة العامية وحدها بقيت اللغة الفصحى مبهمة عليه، ولو تعلم الفصحى وحدها سمع من ألفاظ العامة ما لا يفهمه (..) والقوم لا يستغنون عن كلتا اللغتين، إحداهما للمفاوضات اللسانية والمصالح اليومية، والأخرى لفهم مل يكتب ولا سيما في الجرائد السياسية»(1).
- كما أن اللغة العربية في الوطن العربي والجزائر تحتاج من الهيئات الرسمية أن يكون لها موقع متميز باعتبارها من الثوابت التي يجب أن يعمل الجميع على خدمتها فالشخصية تعود إليها في المقام الأول كما أنها عامل أساسي في الشعور بالهوية دون الرجوع إلى ما حسمت فيه كل مواثيق الحركات الوطنية و بيان أول نوفمبر 1954، وما جاء في مواثيق الحكومة المؤقتة ودستور 1963 و 1989 و 1996 والمواثيق الوطنية 1964 و 1976، ومن واجبات الدولة الجزائرية أن تسعى جاهدة لتدعيمها وترقيتها، ...فلا يكفي أن نقول بأن اللغة العربية لها دستور يحميها في ظل غياب عاصمة تحميها... وغياب الحمام اللغوي الذي يضمن بقاءها، ومن واجبات المسؤولين أن يعيدوا النظر في المنظومة التربوية، فلا بد من طرح جديد يتماشى والتطورات الحديثة، وهكذا تحتاج إلى دعمها بكل الوسائل الممكنة من أجل إحداث تغيير في المناهج والكتب المدرسية، إضافة إلى رفع معنويات معلميها ومتعلميها ومستعمليها لتجاوز المثبطات التي لا ترى فيها لغة العلوم ولا لغة الاقتصاد والبورصة والتجارة الدولية وعليهم أن يقتنعوا بأن إخضاع العلوم لمعايير علمية موضوعية ممكن في كل اللغات ولا سيما في العربية(2) ولكي نضمن للعربية الفصحى والبقاء والتداول يستوجب رسم منهجية تعليمية لها كلفة ثانية تأخذ في الحسبان هذا المعطى اللغوي الازدواجي بحيث تكون الغاية الأولى من تعلمها أداء لكل الأغراض والوظائف التبليغية والإعلامية، بما في ذلك تلك التي تختص اللغات الأولى بأدائها، إذا ما أريد لها أن تنتشر وتشيع في الاستعمال الواسع وترقى(1).
كما أنّ التّعليم يؤدي دورا هاما في ترقية وتطوير العربية وجعلها لغة له في كل مراحله وفي جميع مواده لم يكن اعتباطا، كما يجب أيضا رفض ذلك الاتجاه السائد الذي يرى أصحابه أن تعليم اللغة العربية يقتصر مسؤوليته على معلمي اللغة أنفسهم ويكاد يعفى منها غيرهم من المعلمين، كأنما اللغة موضوع من موضوعات الدّراسة، وليست هي أداة لتعلم الموضوعات الأخرى جميعها "المواد الدّراسيّة، من تاريخ وجغرافيا وعلوم وفلسفة...، إضافة إلى الخطأ في فهم العلاقات بين الموضوعات المدرسة عامة على هذه الصّورة، إذ ينبغي مراعاة ما بينها من التّداخل والتّرابط وصولا إلى تأكيد مبدأ وحدة المعرفة فإنه خطر لا يغتفر بالنسبة للغة القومية حيثما أريد لها أن تكون أداة التعلم والتّعليم الرّئيسيّة، إضافة إلى ما تشتمل عليه من خبرات إنسانيّة وما فيها من فكر ووجدان وعمل تتغلغل في شؤون الحياة العامة(2).
وعليه أصبح التعّريب بمعنى اعتماد العربيّة لغة للتّعليم سياسة مقررة في الأقطار العربيّة كافة، وهي مسؤولية الجميع ولا سيما المعلمّين كافة، فلا تقتصر على معلمي اللغة أنفسهم، ينهضون بها على تعدد ميادين تخصصهم ويكيفونها وفقا لمطالب ذلك التخصص حيثما استدعت الحاجة إلى ذلك التكييف.
كما أن إعداد المعلمين وتطويره في الوطن العربي والجزائر مطلب رئيسي تستند الحاجة إليه، والعناية باللغة العربية الفصحى بالنسبة للمتخصصين بها وغيرهم من معلمي المواد الدراسية الأخرى عنصر ضروري وأساسي في التطور عامة، لأن المعلم هو الركن الأساسي في أية محاولات جادة وشاملة لتجديد الأنظمة التربوية وتجديد الأداء فيها وتحسين كفايتها، وهو كذلك في تعليم اللغة القومية على وجه التحديد.
وصفوة القول أن الحاجة الماسة إلى اعتماد سياسة تربوية واضحة وشاملة لاعتماد اللغة العربية الفصحى لغة للتعليم في جميع مراحله وجميع ميادين الدراسة تتطلب تعيين المسارات الرئيسية لتطبيقها وتتضافر الجهود على الصعيد القومي للوطن العربي لمتابعة تنفيذها، حتى تؤتى بثمارها في المؤسسات التربوية جميعها، ولا تبقى مجرد شعارات في النصوص الرسمية وبين صفحات الكتب والمناهج الدراسية، لشري آثارها من المدرسة إلى الحياة العامة في كافة مجالاتها، لتصبح الفصيحة تدريجيا لغة تواصل بين المواطنين كما هي لغة تعلم بين المتعلمين وتغنى بها الثقافة العربية المعاصرة أدبا وعلما وأساليب في الحياة كما غنيت بها في الماضي عند ازدهار الحضارة العربية الإسلامية في أيامها الزاهية، وتبذل الجهود لتتمكن الشعوب الإسلامية من تعلمها(1).
وفي آخر هذا المبحث ينبغي القول بأن الغاية الأسمى والهدف الأساسي من تدريس العربية هو مساعدة المتعلم على التعبير بدقة وبوضوح، كتابة ونطقا وفي مختلف المواقف التبليغية، والسؤال الذي نطرحه هنا، هل ترى أن دروس اللغة العربية الحالية "المناهج والكتب المدرسية" وطريقة تقديمها كفيلة بتحقيق هذه الغاية؟ لأجل ذلك سنتطرق في المبحث القادم إلى عرض طرق التدريس الخاصة باللغة العربية، بالإضافة إلى الأهداف والمرامي التي تسعى المنظومات التربوية إلى تحقيقها في مختلف مراحل التعليم من وراء تعليمية اللغة العربية إضافة إلى صلتها بغيرها من مواد الدراسة.

المبحث الرابع: طرائق و أهداف تدريس اللغة العربية.

مما لا شك فيه أنّ هناك علاقة مباشرة بين طريقة التدريس وحب المتعلم للغته أو نفوره منها، وبالتالي هناك علاقة مباشرة بين الطريقة وتحصيل المتعلم، وقد أشرنا آنفا إلى اثر الطريقة ودورها في العملية التّعلميّة – التّعليميّة، إذ مهما قيل في الكتاب التعليمي الجيد والمنهج العملي والدافع القوي للتعلم لدى الطلاب والتلاميذ والمعلم المتمكن من مادته، فإنّ هذه العناصر على أهميتها قد لا تحقق تعلما جيدا، ما لم تكن هناك طريقة جيدة يتبناها المعلم تساعده وتيسر له تفهيم المادة للطلاب وتحبب درس اللغة إلى نفوسهم، وطريقة التدريس هي أساليب ونشاطات يشترك فيها المعلم والمتعلمون لتحقيق الهدفين العام والخاص من تعليم مادة ما(1)، وقبل عرض طرائق التدريس المختلفة في تعليم العربية تجدر الإشارة إلى أننا اعتدنا عند تدريس اللغة العربية أن نقسمها إلى فروع مختلفة، يأخذ كل فرع منها حظه مستقلا عن باقي الفروع، وهذا ما تبينه نظرة أو إطلالة خفيفة على مناهج الدراسة من المرحلة الابتدائية فالمرحلة المتوسطة وإلى المرحلة الثانويّة(2).
- لكن ينبغي القول إلى أنه هناك نضرتان فيما يخص فروع اللغة العربية، فالأولى هي نظرية الوحدة، والمراد بها في تعليم اللغة أن ننظر إلى اللغة على أنها وحدة مترابطة متماسكة وليست فروع مفرقة مختلفة، ولتطبيق هذه النظرية في تعليم اللغة العربية يجعل الموضوع أو النص محورا تدور حوله جميع الدراسات اللغوية(*)، فيكون هو موضوع القراءة، والتعبير والتذوق والحفظ والإملاء، والتدريب اللغوي... وقد كانت هذه الطريقة هي الأكثر شيوعا في العهود الأولى تدريسا وتأليفا، ويعد كتاب "الكامل" للمبرّد نموذجا للتأليف على هذه الطريقة ففيه يعرض النّص ويعالج من النّاحية اللغويّة والنّحويّة والصّرفيّة وغيرها، وتعتمد هذه الطّريقة في تعليم اللغة العربيّة على أسس نفسية وتربوية ولغوية، فمن النفسية فهي تقضي بفهم الموقف الذي يمثله الموضوع فهما كليا ثم الانتقال فيما بعد لفهم الأجزاء، وهذا يتماشى وطبيعة الذهن في إدراك الأشياء والمعلومات ومن التربوية فهي تضمن للمتعلم نموا لغويا متكاملا ومتناسقا، ومن اللغوية كونها مسايرة للاستعمال اللغوي، فحين نستعمل اللغة في التعبير الشفوي أو التحرير الكتابي إنما نصدر وحدة مترابطة وهذا يعنى أننا لا نستشير القاموس أولا ليمدنا بالمفردات ثم نستشير القواعد لنفهم كيف نؤلف الجمل ونضبط الكلمات، بل يتم التعبير بصورة سريعة فيها تكامل وارتباط(1).
أمّا نظرية الفروع فترى أن تعليم اللغة يتم تقسيمها إلى فروع ولكل فرع منهجه وكتبه وحصصه، ولتطبيق هذه النظرية يعالج كل فرع من هذه الفروع على أساس منهجه المرسوم في حصصه المقررة في الجدول الدراسي وفيما يخص تقييم هذه النظرية، فعيوبها أكثر من فوائدها، ومن سلبياتها نذكر ذلك التمزيق الذي يفسد اللغة وجوهرها ويخرجها عن طبيعتها، وهذا التمزيق يعد تفتيتا للخبرة اللغوية التي يكتسبها المتعلمون، زيادة على عدم التعادل في النمو اللغوي وبتطبيق هذه الطريقة تقل فرص التدريب على التعبير هو ثمرة الدراسات اللغوية جميعها(2).
ومن أجل تحقيق الأفضل في تعليميّة العربيّة يجب التوفيق بين النّظريتين السابقتين، وهذا ليس بالعسير بحيث ألا تعتبر أي فرع من فروع اللغة العربيّة قسما قائما بذاته منفصلا عن غيره بل نعتبرها أجزاء شديدة الاتصال لكل واحد أو هو "اللغة"(3)، وتحت هذين الغرضين "التعبير والفهم" تندرج الغاية المدرسية التعليمية من تدريس كل هذه الفروع التي تتألف منها مناهج الدراسة للغة القومية في جميع المراحل التعليمية، ومن واجب المربي حين يعلم تلاميذه اللغة أن جميع فروعها تخدم غرضا واحدا وهو تحقيق النمو اللغوي للتلاميذ وان لا ينسى الغرض الخاص بالفرع الذي يدرسه والغرض العام الذي يستهدفه من تدريس جميع فروع اللغة(1).
وللتدريس طريقة يمكن تعريفها تربويا بأنها أيسر السبل للتعلم والتعليم... وإن أهمية طريقة التدريس تتركز في كيفية استغلال محتوى المادة بشكل يمكن التلاميذ من الوصول إلى الهدف المنشود... وإذا وجدت الطريقة وانعدمت المادة، تعذر على المعلم أن يصل إلى غايته وإذا كانت المادة دسمة والطريقة فاشلة، لم يتحقق الهدف المنشود، فحسن الطريقة لا يعوض فقر المادة، وغزارة المادة تصبح عديمة الجدوى إذا لم تصادف طريقة جيدة(2).
وفيما يلي سنورد أهم الطرائق المستخدمة في تعليم اللغة العربية القديمة منها والحديثة، ومن القديمة نذكر:
أولا: الطّريقة الإلقائيّة:
وهناك من يسميها بطريقة "المحاضرة"، وهي من أقدم الطرائق، ويكون فيها المعلم محور العملية، فهو في القطب الموجب والمتعلمين في القطب السالب لأن دورهم مقصور على الاستماع، وتؤدي هذه الطريقة المتعلمين أحيانا إلى عدم الانتباه والولوج في أحلام اليقظة، وحجة بعض المعلمين في إتباع هذه الطريقة تضخم المنهج أمام ضيق الوقت(3) وتمتاز هذه الطريقة بأنها تناسب الأطفال الصغار الذين يصعب عليهم الكتابة أو الإطلاع، وهي مناسبة أكثر في الموضوعات الخاصة بسرد القصص أو وصف المشاهد أو شرح بعض الحوادث، لكن يتوقف نجاح هذه الطريقة على كيفية الإلقاء والمادة المختارة للإلقاء(4)، ويؤخذ على هذه الطريقة أنها لا تنمي التفكير وروح المنافسة عند المتعلمين لعدم المشاركة الفعالة في الدرس، وإنما هم مستمعون ومتفرجون فقط، كما أن هذه الطريقة لا زالت منتشرة في الجامعات اليوم بالرغم من عدم فعاليتها.
وأمام قصور طريقة المحاضرة فإننا لا نهجر هذه الطريقة نهائيا بل يمكن تطبيقها أحيانا في المواضيع والمواقف التي تحتاج إلى استعراض أمور متسلسلة، وأن تقطيعها بالسؤال والجواب... يقضي على التواصل الفكري، ولذلك فهناك طرائق تدريسية أحسن وأفضل من الطريقة الإلقائية في مراحل الدراسة قبل الجامعية لتدريس لغتنا العربية(1).
ثانيا: الطّريقة الاستقرائيّة:
لقد ورد الفعل "استقرأه" في لسان العرب بمعنى طلب منه أن يقرأ، كما أن الاستدلال يحصل إما بالاستقرار أو بالقياس، فعندما يطبق المعلم الطريقة الاستقرائية يكون الانتقال فيها من الجزء إلى الكل، فعندما يعرض المعلم للطلاب أمثلة لتراكيب لغوية ليتعلموها ثم يدعوهم إلى تفحصها ومقارنتها ثم استنباط القاعدة اللغوية يكون قد اتبع الطريقة الاستقرائية، وعليه هذه الطريقة تساعد المتعلم على الانتقال من الجزئيات إلى القضايا الكلية. ففي عملية الاستقراء تفحص الأمثلة أو النماذج وتقارن ثم تصاغ وتشتق القاعدة، أي أننا ننتقل من الخاص إلى العام أي من الأمثلة إلى القانون أو المبدأ أو التعريف، حيث يرى العض أننا في هذه الطريقة «نبسط الأمثلة لنبحث عن القانون»(2).
ثالثا: الطّريقة القياسيّة:
من المسلم به أن المتعلمّ يجب أن يدرس قوانين وحقائق عامة، كأن تعطر له قاعدة مطرّدة أو حقيقة عامة يقيس عليها بأمثلة تؤيد هذه الحقيقة وتنطق بها، وهذه الطريقة من الطّرق الشائعة في كتب النحو العربي(3) وكذا كتب النحو الأوربي القديمة، حيث يبدأ المعلم بذكر التعريف ويعطي مثالا تطبيقيا ثم يطالب المتعلمين بتقديم أمثلة ينطبق عليها التعريف(4) .
وتمتاز هذه الطريقة بسهولتها لأنها لا تحتاج إلى مجهود عقلي عظيم، كما أن استخدامها في مرحلة التعليم الابتدائي غير مناسب لقد صور تفكير المتعلمين في هذه المرحلة من النّاحية القياسية ويجب على المعلمّ أن يشرك المتعلمين إشراكا فعليا في الدّرس(1).
وفضلا عن سهولة هذه الطريقة، فالمعلمّ يعطي التعريف أو المثال ويدفع المتعلمين إلى استحضار أمثلة قياسا على هذا النموذج، فالقياس شكل أساس للتفكير أو طريقة من طرائق التدريس.
كما أن الطريقة القياسية عكس الاستقرائية، حيث يتم فيها عرض القاعدة أولا ثم ذكر الأمثلة. وكما ذكرنا آنفا، فإتباع القياس في المرحلة الابتدائية ليس بالأمر الهين على المتعلم، فالاستقراء حيث الانتقال من الجزئيات إلى الكليات انسب وأهون عليهم من القياس، أما في الراحل الأخرى المتوسطة والثانوية فهي ممكنة التطبيق(2).
- وفي الواقع كل معلم هو بحاجة إلى الاستقراء من جهة وإلى القياس من جهة أخرى فعندما يتعرض لموضوع جديد يجب أن يقوم بالاستقراء، وإذا تقدم وأصبحت المعلومات متوفرة يكون القياس مفيدا لمراجعة المعلومات السابقة وترتيبها، فالاستقراء طريقة اكتشاف المعلومات، أما القياس فهو طريقة لحفظها وترتيبها(3).
رابعا: طّريقة النّص:
تتم هذه الطّريقة باختيار نص ليقدم أو يجلّل، فيتوصل المتعلمون بعد ذلك إلى القاعدة أو التّعريف، وإضافة إلى توصلهم إلى قواعد اللغة فإنّهم يستفيدون لغة وثقافة وأدبا، فعبر النّص يتصلون بتراث أمتهم قديما وحديثا، كما أن النص قد لا يفي بالغرض المنشود، أي بجميع المتطلبات، فيجب على المعلم أن بعد جملا مكملة للنص.
لقد أخذت الكتب المدرسية الجديدة بأسلوب النص(*)، ولكن مع الأسف أن قسما من تلك النصوص مقتحمة اقتحاما وموضوعة بشكل جامد.
فالعبقري الذي عالج مشكلة تيسير النحو هو العلامة "ابن خلدون" فاقترح اختيار النص الجيد الذي عن طريق دراسته وتحليله يتوصل المتعلمون «إلى فهم اللغة حين تسمع، وفهمها حين تقرأ وإفهامها للآخرين بواسطة الكلام الشفهي وإفهامها لهم بواسطة الكتابة»(1).
فالطّريقة المتبعة في تعليم العربيّة إما أن تحبب اللغة القومية إلى المتعلمين وإما أن تنفرهم منها، فعن طريق تطبيق هذه الطريقة –طريقة النص- في تدريس العربية يجب أن تكون النصوص مدروسة ومنتقاة بدقة ولا تكون جامدة وبائسة ومنفردة، ولا تخدم عملية تدريس فروع العربية من قراءة وقواعد وتعبير شفوي وكتابي وبلاغة و...
هذه بعض الطّرق التقليديّة الخاصة بتدريس اللغة العربيّة والمعلم أو المدرس له الحرية التامة في إتباع الطريقة التي تناسبه وتلائم الظروف المحيطة به ولا سيما الوسائل التعليمية، فمن مدرسي اللغة العربية من يقوم بتدريسها على الطريقة الاستقرائية ومنهم من يدرسها على الطريقة القياسية وآخرون على طريقة النص، وقد يمزج أو يؤلف فريق آخر بين طريقتين أو أكثر من هذه الطرائق، كما أن شخصية المعلم وخبرته وتجاربه وسنه ومعلوماته هي من تفرض عليه الطريقة التي تتماشى وهذه المعطيات، أما فيما يخص الطرائق الحديثة الخاصة بتدريس لغتنا القومية نذكر:
أولا: طّريقة المناقشة الجماعية:   
يقومون المعلمون في هذه الطريقة بدراسة موضوع الحصة قبل الحضور، ثم يتناقشون فيما حصلوا عليه من معلومات، وما توصلوا إليه من استنتاجات من المراجع المختلفة.
ويمكن تطبيق هذه الطريقة بتعيين أو تحديد موضوع المشكلة للمتعلمين وإعطائهم الفرصة للبحث فيها وذلك بالاعتماد على الكتب وشتى المراجع وغيرها من أساليب البحث ويتم بالمقابل تعيين لجنة لتنظيم المناقشة، ويقف المعلم في هذه الطريقة موقف الموجه ويلجأ إليه المتعلمون عندما يصعب عليهم التوصل إلى نتيجة لمناقشتهم، والشيء الملاحظ في هذه الطريقة أن الأسئلة ليست موجهة من المعلم إلى المتعلمين وإنما يسأل المتعلمون بعضهم البعض، وهذه الأسئلة من أجل فتح باب المناقشة لإثارة التفكير وزيادة الفهم(1).
كما أن طريقة المناقشة الجماعية أو الاجتماعية يمكن أن تشغل طرائق التدريس التقليدية السالفة الذكر، ومن إيجابيات هذه الطريقة نذكر:
1- اشتراك المتعلمين في المناقشة وفي استخلاص التعاريف والقواعد وتفسير المعاني وتحليل الشعر وغيرها من مواضيع فروع العربية.
2- تعزز هذه الطريقة التفكير العلمي وتعود المتعلم على الدقة في التعبير والتحليل والاستدلال والتقديم.
3- عن طريق المناقشة الاجتماعية يكشف المعلم عن مواهب المتعلمين في فروع العربية، فيشجع أصحاب الكفاءات المتميزة وينمي مواهبهم فحتما سيجد القاص والشاعر والناثر والخطاط والخطيب.
4- وعن طريق المناقشة الجماعية يتحسس المعلم أيضا مواطن الضعف والقوة في متعلميه في المواد التعليمية التي فوق مداركهم والتي دون مستواهم ليقومه دروسه تدريجيا.
5- تكون المناقشة الشجاعة الأدبية في الطالب، فهو يسأل ويجيب ويتبارى مع زملائه ويحتط معهم ليتعلم منهم ويعلمهم أحيانا وبهذا يتغير دور المتعلم من متلقي إلى معطى ومشارك، فيندفع إلى حب الدرس ويشعر بتحكمه في لغته القومية فيعتز بها ويتفاخر بأنها مفخرة بين لغات العالم.
6- وهذه الطريقة تدفع بالمعلم والمتعلم معا إلى التحضير والقراءة وتتبع هذه اللغة العظيمة، كما أن المعلم الضعيف يعجز عن تطبيق هذه الطريقة الفعالة، ويكتفي بالمحتوى الذي جاء به الكتاب المقرر، مستعينا بالأمثلة والتعاريف الجاهزة، وفي بعض الأحيان ينقلها دون تعب، فلا تنويع في الدرس ولا اجتهاد وهذا ما يؤدي إلى عزوف الطالب عن مادة اللغة، فيكرهها ويتجهم لها وقد ينعتها بالصعوبة فيرفضها ويجفوها وهذه هي الخسارة الكبرى التي نخشاها على لغتنا العربية(1).
ولتّطبيق هذا الطّريقة ينبغي أن يكون المعلمّ نموذجا ومثالا حسنا في احترام آراء وأفكار المتعلمين حتى تقيدوا به في احترام آراء زملائهم حتى وإن كانت غير صائبة أو غير دقيقة وذلك حتى لا تتزعزع ثقة المتعلم بنفسه، كما أن كتابة بعض الأمثلة أو التعاريف أو الخلاصات على السبورة ضرورية في هاته الطريقة وذلك حتى يتمكن المعلم من رؤية عملية تحويل المعلم التعبير الشفوي إلى تعبير كتابي.
ثانيا: الطّريقة الاستكشافيّة أو الاستطلاعيّة:
وهي من أحدث الطّرائق في التّدريس، ومن أهم مميزاتها أنها تنقل الطالب من مستقبل للمادة اللغوية من المعلم أو وسائله للحصول على معرفة لغوية إلى أن يصبح المتعلم عبر توجيه بسيط من المعلم إلى المتعلم بنفسه "تعلم ذاتي" يتفحص الحقائق ويكتشف القواعد ويحلل شخصية الشاعر من خلال شعره.
وهذه الطّريقة الحديثة وسيلة لممارسات عقليّة ولو طُبِّقت هذه الطّريقة في تدريس العربيّة لأحدثت هزة في طرائق التعليم، فهي طريقة تساعد المتعلمين على مواجهة المشكلات وإيجاد حلول لها، الأمر الذي يتطلب تقصى المعلومات، وهنا يأتي دور المعلم الذي يعينهم ليس بتقديم الحلول ولكن باستخدام معلوماتهم وقابلياتهم للوصول إليها، والهدف الرئيسي لهذه الطريقة هو جعل المتعلم يفكر بدلا من أن يكون مستقبلا للمعلومات من المعلم أو الكتاب وهذه الطريقة كما ذكرنا آنفا تنقله من الاعتماد على المعلم إلى الاعتماد على نفسه.
وما يميز هذه الطريقة عن طرائق التدريس الأخرى هو أن الاستكشاف لا يشجع على حفظ المادة اللغوية من أجل الامتحان، وإنما يطور وينمي المهارات الفكرية لدى المتعلم بإشراكه الفعلي في الوصول على العلم الحقيقي بجهده وجهد زملائه المتعلمين(2).
 كانت هذه باختصار أهم الطرق –التقليدية والحديثة- الخاصة بتدريس العربية، والجدير بالذكر هو أنه بالرغم من الدور الفعال الذي تلعبه الطريقة في العملية –التعلمية للغة، إلا أن بعض طرائق تعليم اللغة لا تراعى المبادئ التربوية، ولا ترسم سياسة تربوية متكاملة، لهذا فهي لا توصل المتعلم إلى اكتساب المهارات اللغوية، كما أن الكتاب الذي هو عماد وأساس الطرائق المستعملة في المدارس فإنه عنصر واحد، وهو الوسيلة التعليمية الوحيدة، حتى لو كان جيد التأليف والإخراج، فكيف به لو كان رديئا؟!. وإضافة إلى ذلك إن اعداد المعلم الذي هو مركز الاهتمام الأساسي في الدرس فإن إعداده يتم في أطر نظريات تربوية مع ضعف الجانب التطبيقي.
وعليه ينبغي القول أن طريقة التدريس لها علاقة مباشرة بمدى حب الطلاب للغتهم أو الانكماش عنها، وبالتالي فإن للطريقة التدريسية الفعالة تأثير في تحصيل المتعلمين في القراءة والكتابة والاستعداد للامتحانات وتحسين العادات والدوافع الدراسية.
وإلى جانب الطريقة تعتبر الأهداف أيضا أحد الأقطاب الهامة في الفعل التعلمي – التعليمي، حيث تمثل الأهداف التعليمية نقطة البداية لعمليات المنهاج الدراسي، سواء ما يتعلق منها بالجانب التخطيطي أو بالجانب التنفيذي، لن علة ضوئها يتم اختيار وانتقاء عناصر المناهج الأخرى من خبرات تعليمية وأنشطة ووسائل وطرق تدريس وأساليب تقويم، وفي مجال تعليم اللغة العربية هناك مستويات متعددة للأهداف، فهناك أهداف خاصة بكل مرحلة من مراحل التعليم العام، وهناك أهداف لكل فرع من فروع العربية يسعى المعلم لتحقيقها خلال العام الدراسي، وهناك نوع آخر يختص بالدروس اليومية يهتم المعلم بصياغته من خلال إلمامه بموضوع الدرس(1).
وسنكتفي في هذا المقام بذكر أهداف تعليم اللغة العربية العامة(*) والتي تسعى المنظومة التربوية لتحقيقها عبر كل المراحل التعليمية باعتبار العربية هي لغة التعليم وهي اللغة القومية التي ينبغي الحفاظ عليها فهي أمانة نتحملها جميعا، ومعا نسعى إلى تطويرها وترقيتها.
كما ينبغي أن تظفر اللغة العربيّة في كل مراحل التعليم بقدر كبير من العناية والاهتمام باعتباره وسيلة نعتمدها في تربية المتعلم، لينشأ متصلا ببيئته، غير بعيد عن الحياة التي تحيط به، ويكون على صلة بما وصل إليه بنو الإنسان من العلوم والآداب وذلك لتحقيق الأهداف التالية:
1- أن يحب المعلم لغته باعتبارها لغة حية ويتقن التكلم والقراءة والكتابة بها، بحيث يتسنى له تأدية ذلك كله في يسر وسهولة ويسعى إلى توسيع مداركه بمختلف ضروب المعرفة عن طريقها...
2- تنمية الميل إلى المطالعة الحرة، إذ بواسطتها يسير المتعلم في طريق النمو والتقدم بدلا من أن يتوقف ويرتد إلى الأمية عند تركه لمقاعد الدراسة.
3- اكتساب القدرة على الاستماع بانتباه وفهم ما يسمع وكذا اكتساب المهارات اللازمة للكتابة بخط واضح مقروء خال من الأخطاء الإملائية.
4- تنمية القدرة على التعبير بشقيه الشفهي والتحريري عما يختلج نفسه بلغة صحيحة وسليمة وبعبارات منظمة.
5- أن يتدرب على كتابة الرسائل والتقارير والبرقيات والمذكرات وابداء الرأي والمناقشة والنقد وأخذ الكلمة.
6- تنمية ذوقه بتذوقه لفنون التعبير في اللغة العربية ويلمس ملامح الجمال فيها ليتدرب على تقليدها ومحاكاتها(1).
7- أن يعتّز المتعلمّ بلغته العربيّة باعتبارها أهم معالم شخصيته العربيّة الإسلاميّة وأعز مقومات الأمة العربيّة التي ينتمي إليها. التي تجمع أبنائها على حدة، اللغة والدّين والتاريخ المشترك والآمال الواحدة والآلام الموحدة، والوحدة الجغرافية الموصلة الأطراف.
8- أن يقتنع المتعلمّ بقيمة التّعليم في بناء شخصيته ونموها وبلغته العربيّة في رقيها وقدرتها على استيعاب المعارف والثقافات وتبليغ الحضارات.
9- تقويم لسان المتعلم والعمل على التّقريب بين اللهجات العامية ولغة العمل والدب التي خلدها القرآن الكريم وأقام بها السالفون أقوى وأعظم حضارة عرفها التاريخ.
10- توجيه المتعلمّ نحو القيم الجمالية في اللغة العربية وإشعاره بما فيها من روعة الخيال وصور الجمال اللفظي والأسلوبي، وأنها ليست فهما خالصا او تعبيرا جافا تستوي فيه الأساليب العلمية والأدبية، فللوجدان نصيبه الذي لا يغفل والمتعلم يتحرك بينهما في متعة متنوعة دائمة والتصوير القرآني خير دليل وشاهد على ذلك.
11- الاتصال بالتراث الأدبي في عصوره المختلفة واكتشاف المتعلم لما يحمله من قيم إنسانية ومعالم حضارية.
12- توجيه المتعلم إلى تقصي المسائل وبحثها والاهتداء إلى مراجعها وإرشاده إلى طرق استخدام المعاجم وفهارس المكتبات والمصادر والمراجع الموسوعية وطريقة جمع المعلومات والحقائق وتنسيقها وإبداء الرأي فيها.
13- ومن أهداف تدريس العربية أيضا الكشف عن الموهوبين من المتعلمين في المجال اللغوي والأدبي وتشجيعهم وتحفيزهم ورعايتهم وإفساح مجالات رحبة لتتفتح مواهبهم وتزدهر، فالكثير من الكتاب والشعراء والخطاب والإعلاميون وجدوا في دروس اللغة العربية ومدرسيها خير عون لمواهبهم لتنمو وتتطور على أفنانها وتؤتي ثمارها بعد تخرجهم(1).
وعلى ضوء دروس اللغة العربيّة وباقي المواد الدّراسية الأخرى "باعتبارها تدرس بالعربيّة" نسعى إلى تربية أبنائنا على دقة الملاحظة والإحساس وتفتح الذهن، وتهذيب العاطفة وآداب المناقشة واحترام الآخر والنقد البناء وتبادل الآراء والمقارنة والاستنتاج والاكتشاف والإبداع والتطلع إلى الأفضل وصحة الحكم.
وعليه فالاهتمام بتعليم العربيّة وتعلمّها ضرورة حتمية وأي مقرر تعليمي في المنظومة التّربوية لا يمكن اختيار محتواه ولا تنظيمه إلا وفق أهداف واضحة كل الوضوح تتماشى وما أثبته علم اللغة النفسي وعلم اللغة الاجتماعي وكذا علم اللغة...، وبمنهج علمي متكامل لأنه من المستحيل أن ننهض بتعليم العربية إلا بوجود "منهج علمي" يفرض وجود تخطيط حقيقي ويفرض تكامل تخطيط حقيقي ويفرض تكاملا في مصادر تعليم اللغة ويفرض تكاملا بين البحث والمادة وبين المادة والممارسة(1).
وفي ختام هذا المبحث وهذا الفصل التّمهيدي ينبغي القول أنّ للغة العربيّة كل ما للغات الحية من مميزات، وتزيد على ذلك أنّها لغة الدّين وهذا الأخير ضمن لها القدسية والرّفعة وبذلك ضمنت لنفسها البقاء والنّماء ما دامت الدنيا وما دام في الأرض مسلمون يقرؤون القرآن الكريم، فكانت ولا زالت أكثر اللغات ثراء، وفي هذا المقام أعرب العالم "ارنست رينان" عن إعجابه بها قائلا: «من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القوية، وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند امة من الرحل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها...»(2).
ولقد قامت اللغة العربية بأعباء الملك الواسع والسلطان العريض، وما تقتضيه ذلك من آداب وعلوم وفنون فأضافت بذلك إلى سلسلة الحضارة الإنسانية حلقة لامعة وإلى صفحات التاريخ صفحة زاهية، كما زادت في صرح المدنية العالمية طابقا شامخا باذخا.
كما أن اللغة العربية ليست مادة عادية من المواد الدراسية ولكنها اللغة القومية، لغة أبناء العروبة وفي إحيائها إحياء للدين وفي إهمالها إهمال لهذه الشعائر المقدسة وتهاون في شأنها.
وعلاوة على هذا فاللغة العربية في منظومتنا التربوية وسيلة لدراسة المواد الأخرى وفهمها، وبغيرها لا يمكن درس ولا تعليم، والمتعلم المتمكن فيها يكون تحصيله جيد في المواد الدراسية الأخرى، واتقانها والنهوض بها نهوض بغيرها من المواد، فهي اللغة التي نعبر بها عن آرائنا وأفكارنا، لذا فمن واجب كل مدرس او معلم أن يعنى بها مهما تكن المادة التي يقوم بتدريسها ويعمل جاهدا حتى لا يسمع المتعلم في أي درس من الدروس إلا اللغة العربية.
وعليه فالمسؤوليّة مسؤولية الجميع، فلا تقتصر على معلمي اللغة أنفسهم فالمسؤولية أيضا مشتركة بين المعلمين كافة، ينهضون بها على تعدد ميادين تخصصهم ويكيفونها وفقا لمطالب ذلك التخصص، وعليه يجب أن توجه عناية خاصة لأعضاء هيئة التّدريس، وكذا الدعوة إلى تطوير أساليب التقويم والاهتمام بالمناهج التّربويّة في مختلف المراحل التّعليميّة، والحرص على إعدادها وتأليفها وتوجيهها نحو الأغراض القومية المنشودة لن تحديد الغرض من التّعليم هو الأساس الأول للمناهج الدراسية ولا شك أن المناهج الجيدة والناجحة هي التي تشتق من حاجات المجتمع وتخدم أغراضه في المرافق الحيوية المختلفة.
والاهتمام بالمناهج التّربويّة يستدعى الاهتمام بالكتب المدرسيّة لأن الكتاب التعليمي هو وليد المنهاج وترجمة له، لذلك ارتأينا أن يكون الفصل الموالي من الدراسة مخصصا للأسس والمبادئ التي تعتمد في بناء المنهاج التربوي وكذا المعايير الأساسية لانتقاء المحتويات التعليمية وترتيبها في صناعة الكتاب المدرسي، بالإضافة إلى عرض الطرق العلمية لتقييم الكتاب المدرسي والمنهاج والمراحل والوسائل المستعملة في ذلك.






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:15 pm





الفصل الأول
أسس بناء المنهاج التّربويّ
والكتاب المدرسي.

   
   
المبحث الأول: مفاهيم ومبادئ بناء المنهاج التّربويّ وتصميمه.

إن البحث في موضوع المناهج الدّراسيّة "Curriculum" ليس وليد اليوم فقد اهتم به الباحثون منذ زمن بعيد خاصة بعد الأشواط الهامة التي قطعها علم النفس وعلوم التربية عامة، بالإضافة إلى التقدم العلمي والتكنولوجي والانفجار المعرفي الذي عرفته مختلف مجالات الحياة، الأمر الذي دفع الباحثين في حقل التربية والتعليم إلى البحث عن أساليب تخطيط جديدة للمناهج الدّراسيّة وطرائق التّدريس والوسائل التعليمية والتي تستجيب لمتطلبات الحياة العصرية في شتى الميادين.
وعند تشريح طبيعة العلاقة بين النّظام التّربويّ والمناهج الدّراسية يمكننا القول أن المناهج تمثل عنصرا حيويا يحتل الصدارة بين العناصر التي تكون النظام التربوي في أي مجتمع من المجتمعات سواء أكانت في الشّرق أو في الغرب، في الشمال أو في الجنوب، عربية أم أجنبية.
وعليه فالمناهج التّربويّة تمثل الجهاز العصبي في حسم العمليّة التّربويّة وهي أحد المكونات الأساسيّة للنّظام التّربويّ، وأهم الوسائل فعالية في تحقيق أغراضه التربوية داخل المجتمع، ونظرا لأن التربية عملية إنسانية اجتماعية ثقافية تشتغل في بيئة مجتمع من المجتمعات البشرية، فمن الضروري أن يكون بين التربية وبيئتها علاقة صدق وانتماء تنعكس على هندسة العملية التربوية ومحدداتها من حيث الفلسفة والأهداف والطرائق والأساليب والأدوات والسّياسات التّربويّة وغيرها.
والمنهاج في المفهوم الحديث، هو نظام متكامل له بنيته ومكوناته في فلسفته وأهدافه ومضمونه وخبراته الراجعة لتحسينه وتطويره(1).
ومع تركيز الاهتمام بالمصطلح التربوي سعي الدارسين نحو تحديده بشكل دقيق، وتحديد ما بين كثير من المفاهيم البيداغوجية المستعملة من صلة أو تداخل ظهر الانشغال بمحلولة إبراز العلاقة بين مفهوم الديداكتيك ومفهوم المنهاج وارتباط كل واحد بالآخر، ونتيجة لذلك أصبحنا نجد في الانتاجات التربوية المعاصرة، إشارات إلى تلازم المفهومين لدرجة اعتبار المنهاج الدراسي أحيانا مجالا يغطي الاهتمامات المشكلة لموضوع الديداكتيك(1)، وعليه فالمنهاج أساس مهم من الأسس التي تقوم عليها التربية، ومن هنا تولدت أهمية دراسة هذا الحقل من حقول التربية.
والجدير بالذّكر أن هذا الميدان – المناهج، Curriculum- هو ميدان حديث نسبيا من ميادين الدّراسة، فبالرّغم من أنّه قد ورد ذكره في كتابات بعض الفلاسفة كأفلاطون الفيلسوف الإغريقي في القرن الرّابع قبل الميلاد، وكذلك بعض رجال التّربية أمثال: "كومنيوس –Commenius"، السقف المورافي في القرن السابع عشر و"فروبل –Froebel" المربي الألماني في القرّن التّاسع عشر، إلا أن الدّراسة والبحث المتخصص والنّظامي في المنهاج، وظهور متخصصين في هذا المجال لم يحدث إلا في القرن العشرين(2).
والجذور الأولى لميدان المناهج تمتد إلى أفكار "جوهان فردريش هربارت" الفيلسوف الألماني الذي انتشرت أفكاره وعرفت رواجا كبيرا في الولايات المتحدة الأمريكية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكان "هربارت" ينادي في كتاباته عن التدريس والاهتمام باختيار وتنظيم المادة الدراسية، الأمر الذي أدي إلى بعث الاهتمام بمحتوى المنهاج في ميدان التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية وكان ذلك مع بداية القرن العشرين.
فخلال السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر والسنوات الأولى من القرن العشرين، حدثت بعض التطورات التربوية التي أولت أهمية كبيرة للمناهج، فقد أصدرت لجنة العشرة التي شكلت برئاسة "شارلز اليوت: رئيس جامعة "هارفاد" –تقريرها المشهور عام 1893- وقد تناول هذا التقرير قضايا عديدة كالمقررات الاجبارية والاختيارية... كما تكونت أيضا رابطة "هاربارت" والتي تسمى حاليا "الرابطة القومية لدراسة التربية"، وكان ذلك عام 1895 ولقد ركز أعضاؤها كل اهتماماتهم على قضية اختيار محتوى المنهاج وتنظيمه، وواصلوا اهتمامهم هذا لأكثر من عشرين سنة وإضافة إلى هذا كان "جون ديوي" يجري تجاربه في تطوير المناهج في المدرسة التجريبية بجامعة شيكاغو.
والمناهج كميدان متخصص للدراسة لم يتبلور قبل ظهور أول كتاب في المناهج من تأليف "فرانكلين بوبيت Franklin Bobbit" تحت اسم "المنهاج The Curriculum" عام 1918م، ثم توالى ظهور كتب في المناهج وباحثين ومتخصصين فيها، فظهر في عام 1923 كتاب "شارتز" "w.w.Charters" باسم "تشيدالمنهاج Construction Curriculum"، وظهر الكتاب الثاني "لفرانكلين بوبيت" عام 1924 تحت اسم "كيف تصنع منهاجا" "Hour to make a curriculum"، كما أصدرت أيضا الرابطة القومية لدراسة التربية مؤلفا هاما عام 1926 بعنوان "أساسيات تشييد المناهج وتقنياتها"
The Foundations and technique of curriculum Construction- وهو من جزأين وقد أعدته لجنة من علماء المناهج والمتخصصين فيها ضمت كل من فرانكلين بوبيت، شارترزجد، وترأسها "هارولد رج-Harold Rugg"
ثم تلقى ميدان المناهج كميدان للدراسة في التربية دعما كبيرا بإنشاء أول قسم للمناهج والتدريس في أحد معاهد إعداد المعلمين، وكان هذا في كلية المعلمين بجامعة كولومبيا بنيويورك عام 1937 واعتبر هذا نقطة هامة في الميدان(1) .
وبعد هذه المحطات التاريخية التي مر بها ميدان المناهج كميدان بحث هام في علوم التربية، تجدر الإشارة إلى أن المنهاج التربوي يشتغل في نظام تربوي، وهذا الأخير يعمل في مجتمع، والمجتمع نظام دينامي حي له فلسفته وأهدافه وتركيبته ووظائفه وثقافته التي تميزه عن باقي المجتمعات، كما أنه ينبغي أن يكون بين المنهاج والتربية والمجتمع علاقة جدلية خاصة تضمن الإنتماء بين الإنسان المتعلم والمحيط الاجتماعي والثقافي الذي يعيش فيه، ولتحقيق كل هذه المعاني والأهداف والمقاصد فإنه يجدر بنا أن ننظر إلى بناء المنهاج التربوي على أنه عمل هندسي، يتطلب بالضرورة تخطيط وتصميم علميين... لأن مصمم المنهاج ينبغي أن يراعي مجموعة من الأسس والعوامل لتأليف منهاج يجمع بين الأصالة والمعاصرة(2)، لذلك ارتأينا أن نقف في هذا الفصل على مفهوم المنهاج التربوي وعلاقته بالكتاب المدرسي لأن هذا الأخير هو وليد الأول، بالإضافة إلى عرض بعض المفاهيم والمبادئ في تصميم المنهاج وكذا عناصر المنهاج والأسس التي تقوم عليها عمليةبنائه، وفي الجزء الثاني من الفصل سنقف على صناعة الكتاب المدرسي والأسس المعتمدة في بنائه وترجمة المنهاج إلى كتاب تعليمي بالإضافة إلى طرق ووسائل وأدوات تقييمه وذلك لاختبار مدى انسجامه مع المنهاج التربوي ومطالبه ومقتضياته(*) هذا وبالإضافة إلى مواضيع أخرى.

المطلب الأول: تعريف المنهاج التربوي:
    إن المنهاج التربوي يمثل مسألة جدلية، وهو ذو علاقة بتخطيط نشاطات الذين يتعلمون... لكن تعاريف المنهاج التربوي تنطلق من الأساس الذي ينطلق منه التعريف ذاته، فإذا نظرنا إلى المنهاج على أنه خبرات تعلمية، فإن تعريفه يكون مجموعة من المعلومات والحقائق والمفاهيم والمبادئ والقيم والنظريات التي تقدم إلى المتعلمين في مرحلة تعليمية معينة وتحت إشراف المدرسة الرسمية وإدارتها، إلا أن المنهاج التربوي في الواقع قد يتجاوز هذا التعريف(1).
والجدير بالذكر أن المناهج المدرسية من هذا المنظور يجب النظر إليها بالمفهوم الواسع، فالمناهج ليست هي المحتوى المقرر، كما انها ليست مجموعة من الكتب المدرسية ، أو مجموعة من المواد الدراسية، كما انها ليست ذلك الأسلوب الذي ينظم به المحتوى التعليمي الذي يضمه المقرر الدراسي، فالتعاريف القديمة والتقليدية للمنهج أو المناهج قد أغفلت جوانب أخرى هامة في العملية التربوية مثل: الأهداف وطرائق التدريس، وأساليب تفاعل المتعلمين مع المحتوى المقرر، وطرق وأساليب التقويم...الخ، كما يدخل ضمن هذا المفهوم اعتبار المناهج مجموعة الحقائق والمفاهيم والمهارات التي تعرض على المتعلمين لتعلمها، ويعود مصطلح "المنهاج" إلى أصل إغريقي، وتعني سياق الخيل أو المنهج أو الطريقة التي يسلكها الفرد، وقد وظف اليونان "المنهاج" في التربية وكان مرتبطا بالفنون السبعة: النحو والبلاغة والمنطق والحساب والهندسة والفلك والموسيقي(*) وقد عرف المنهاج من زوايا مختلفة منذ ظهور المصطلح ولقد كان أول ظهور لكلمة "منهاج Curriculum" في قاموس وبستر عام 1856، وعرفه بأنه مقرر دراسي... واشترطت طبعة 1928 من هذا القاموس أن يكون هذا المقرر معينا ومحددا، بينما طبعت 1955 ترى بأنه المقرر الذي ينبغي أن يؤدى للحصول على درجة علمية، كما أضيف تعريف آخر للمنهاج في هذه الطبعة يقول بأن المنهاج هو مجموعة المقررات التي يقدمها معهد تربوي(1).
كما أن "المنهاج" منذ عام 1930 يعرف بأنه جميع الخبرات التي يكتسبها المتعلم تحت توجيه المدرسة، وبقي هذا التعريف ثابتا ومعمولا به دون منازع لجيل كامل، أما "هارلود رج Harold Rugg" في عام 1936 عرف المنهاج بأنه البرنامج الكلي للعمل المدرسي وأنه الوسيلة الأساسية للتربية بها وانه كل ما يعمله المعلم والمتعلم، وبهذا فالمنهاج في نظر "رج – Rugg"، يتألف من الأنشطة والمهام التي تؤدي أولا، وثانيا يتألف من المواد التي تتم بها هذه الأنشطة والمهام.
وعرفه كل من كازويل وكامبل Caswel and Campell عام 1935 بأنه جميع الخبرات التي يكتسبها المتعلمون تحت توجيه معلميهم.
كما يذكر تقرير لدراسة الثماني سنوات نشر عام 1942 أن المنهاج أصبح ينظر إليه على أنه مجموع الخبرات التي تستخدمها المدرسة في تربية الجيل الناشئ.
وظل هذا التعريف الواسع المنهاج، على أنه مجموع الخبرات التي يكتسبها التلاميذ تحت توجيه المدرسة سائدا خلال الخمسينات والستينات فنرى أن "سايلور وألكسندر" "Saylor and Alescander" قد عرف المنهاج عام 1954 بأنه المجموع الكلي لجهود المدرسة في تعليم أبنائها...
أما "رالف تايلور" فقد عرف المنهاج عام 1956 بأنه كل ما يتعلمه المتعلمون وتقوم المدرسة بالتخطيط له وتوجيهه لبلوغ أهدافها التربوية.
وعرف "كارني وكوك" "Kearney and Cook " المنهاج في دائرة معارف البحث التربوي في طبعة عام 1960 بأنه كل الخبرات التي يكتسبها المتعلم تحت توجيه المدرسة، وقدم البرتي نفس التعريف للمنهاج في عام 1962 حيث قال بأنه كل النشاطات التي تقدمها المدرسة للمتعلمين، وأنه من خلال هذه النشاطات تسعى المدرسة إلى تحقيق وإحداث تغيرات في سلوكهم في ضوء فلسفتها وأهدافها.
وتشترك هذه التعاريف سالفة الذكر(1) في أنها ترى بأن ما يتعلمه المتعلمون لا يقتصر على المقررات الدراسية التقليدية ولكن يتأثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ببيئة المدرسة كلها، وهذا يعني أن كل ما يؤثر في المتعلم ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند إعداد وتصميم المناهج وتأليف البرامج والكتب المدرسية.
ويرى "جانييه Gagne in de Corte" 1979 أن المنهاج هو «سلسلة من الوحدات موضوعة بكيفية تجعل تعلم كل وحدة يمكن أن يتم انطلاقا من فعل واحد شريطة أن يكون التلميذ قد تحكم في القدرات الموصوفة في الوحدات المخصصة السابقة داخل المقطع (أي ما سبق تعليمه)»(2).
ويعرفه "برت 1980" بأنه: «مجموعة منظمة من النوايا الرسمية أو التدريبية أو كليهما معا»(3).
ويرى "لويس دينو – L.D’ Hainant" بأن المنهاج هو تخطيط للعمل البيداغوجي، وهو أكثر اتساعا من المقرر التعليمي فهو لا يتضمن مقررات المواد فقط بل أيضا غايات التربية وأنشطة التعلم والتعليم، وكذا الكيفية التي سيتم بها تقويم عمليتي التعليم والتعلم.
 أما "أحمد المهدي عبد الحليم 1988" فيحدد معنى المنهاج بكونه يشير إلى مجموعة صادقة ومشروعة من المعتقدات والقيم والمعارف والمهارات والاتجاهات من شأنها
أن تدفع من يكتسبها إلى القيام بأنماط معينة في التفكير وفي السلوك، يعهد بها إلى مؤسسة ثقافية "المدرسة" ويضطلع بتقديمها لمجموعات مختلفة من المتعلمين، وتستخدم في تنظيمات وطرق وأساليب ومواد تعليمية، تختار بعد تأمل جاد وتتخذ بشأنها قرارات يسهم فيها ممثلون لمن لهم خبرة في تعليم مجموعات معينة من المتعلمين يعرفون خصائصها الثقافية والذهنية والاجتماعية والوجدانية(1).
وسنعرج في الأخير على تعريف "طارق محمد"(*) الوارد في معجم علوم التربية مع تصرف طفيف: «يعبر مصطلح منهاج في استعماله الفرنسي، عن النوايا أو عن الإجراءات المحدد سلفا، لأجل تهييئ أعمال بيداغوجية مستقبلية، فإذن هو خطة عمل، تتضمن الغايات والمرامي والأهداف المقصودة والمضامين والأنشطة التعليمية وكذا الأدوات الديداكتيكية من طرائق التعليم وأساليب التقويم وعلى عكس الأدبيات التربوية الفرنسية، تميل الأدبيات الانجليزية إلى تعريف مفهوم المنهاج، كفعل وواقع يمارس من طرف المدرس وتلامذته في القسم».
وبعد رصد هذه التعريفات لمصطلح المنهاج، تجدر الإشارة إلى أنه ثمة خلط واضح في أوساط المعلمين أحيانا بين مفهومي الكتاب المدرسي، فهناك من يوظف مصطلح المنهاج ويقصد به الكتاب أو البرنامج أو محتوى المقرر، ولكن في الواقع ثمة فرقا واسعا بين المفهومين، فالكتاب نص مقنن محكوم بآليات زمنية، وطرائق تقويم محددة سلفا وتصورات مسبقة، كما أن العلاقة بين المنهاج والكتاب المدرسي أو التعليمي تتلخص في أن الثاني وليد الأول، وإلى جانب هذا الالتباس بين المنهاج والكتاب، هناك أيضا خلط بين مصطلحي "منهج ومنهاج"، ونظرا لتداخل بعض المصطلحات القريبة من مفهوم المنهاج، نقف عند بعضها لمحاولة إبراز ما يمكن تسجيله من فرق بينها وبينه.
 فمصطلح "المنهج –La méthode" هو مجموع المراحل أو الخطوات التي يتبعها الباحث في دراسة موضوع ما أو ظاهرة كيف ما كان حقل انتمائها وعليه وفي هذا الصدد تتعدد المناهج باختلاف موضوع الظاهرة المراد دراستها، فنجد مثلا: المنهج التحليلي، والمنهج الوصفي، والمنهج التاريخي والمنهج التجريبي...الخ.
فانطلاقا من هذا التعريف نلمح التباين الواضح بين المنهج والمنهاج، وهذا التعريف الأخير يدفعنا إلى أن نقول بأن المنهاج أعم من المنهج(*).
أما مصطلح "منهجية التدريس Méthodologie d’enseignement" فهو عبارة عن إجراءات تنظيمية دقيقة لمحتوى المادة أو الخبرة المراد تبليغها للمتعلمين خلال الدرس وتتبع في مثل هذا التنظيم أسس ترتبط من جهة بطبيعة المادة التعليمية وخصوصيتها، ومن جهة أخرى بالتصور العام الذي تنجز في إطاره عملية التدريس "ديداكتيكية المواد أو الديداكتيك الخاص".
وفيما يخص مصطلح "البرنامج "المقرر" –Le programme"، فالبرنامج يرتبط بالمحتوى المراد تبليغه للمتعلمين، وهو أحد مكونات المنهاج الدراسي، والبرنامج يتكون عادة من موضوعات مادة تعليمية معينة التي يتعين تدريسها خلال فترة زمنية، تحدد في الغالب في سنة دراسية بكاملها(1)، وبعد هذه التوضيحات السالفة الذكر نبين الفرق بين مصطلح "المنهاج" والمصطلحات القريبة من مفهومه، ينبغي القول أن "المنهاج التربوي" يشكل قضية تربوية هامة لأنه يتوجه إلى مساعدة الناشئة على التعلم، لذلك فإنه بحاجة إلى تخطيط ذكي، من حيث هو علم تطبيقي وحقل من حقول الخبرة التربوية المهنية، وإذا أردنا أن نوضح مضامين التعاريف السابقة للمنهاج فإنه يجدر بنا أن نقول:
1- نلاحظ أن المنهاج التربوي هو مجموعة من النوايا المقصودة أو الخطط الذهنية المكتوبة على الورق أو على شبكة المعلومات العالمية (الأنترنت) أو على وسائط تعليمية أخرى متعددة.
2- يتضمن المنهاج التربوي الرسمي النوايا، وهي التي تم اختيارها بصورة هادفة لتدعيم التعلم وتعزيزه كما يلاحظ أن المنهاج لا يشتمل على نشاطات عشوائية أو غير مخططة أو منافية للتعلم.
3- يعد المنهاج التربوي نظاما متكاملا يشمل عناصر أساسية تتمثل في المحتوى التعليمي أو المقرر، والأهداف وأساليب وطرائق التدريس بالإضافة إلى أساليب التقييم والتقويم، وكل هذه العناصر تشكل وحدة متماسكة، والعلاقات القائمة بين هذه العناصر هي علاقات شبكية متبادلة تتناغم في سبيل تحقيق الأهداف المقصودة من المنهاج(2).
وفي الأخير فالمناهج كميدان تربوي ينبغي أن يوجه الدراسة والبحث فيه في إطار مفاهيمي، ينظم التفكير حول كل القضايا المتعلقة به ويرسم كل الخطوات والطرائق لبنائه وتطويره كما أنه ليس هناك إطار مفاهيمي عام أو نظرية عامة تشمل ميدان المناهج بأكمله تظله بفروضها، وتربط بين ظواهره وتقدم حلولا لمشاكله، ولكن توجد في المناهج نظريات ونماذج أو تصورات لجوانب مختلفة منه مثل عناصر المنهج والعلاقات بينها والأساسيات والتصميم والتطوير(3)، لذلك سنعرض في المطالب القادمة مكونات المناهج، والمبادئ والأسس التي تؤخذ بعين الاعتبار في بنائه وتصميمه وكذا مصادر اتخاذ القرار فيه وكيف تترجم المعلومات والمعايير من هذه المصادر إلى القرارات.

المطلب الثاني: مكونات المنهاج الدراسي وعناصره وبنائه:
إذا كان المنهاج التربوي كما عرفناه سالفا نسق أو كلية من العناصر أو المكونات والوظائف المترابطة فيما بينها بعلاقات وعمليات تقود بفعل صيرورتها الداخلية إلى تحقيق غاية ما، أمكن تحديد مكوناته والتي نجملها في الهداف والمحتوى التعليمي والطرق والوسائل والتقويم وخبرات التعلم والتعليم، إلى جانب المعلم والمتعلم والعلاقة بينهما، في إطار مؤسسة تعليمية معينة، وتشكل هذه العناصر والمكونات من الفعال التي يقوم بها كل من المدرس والمتعلم في علاقة مع المادة الدراسية وغيرها، انطلاقا من مظهر بنائي يحدد شبكة العلاقات بين المكونات ومواقعها، وانطلاقا من مظهر وظيفي، المحدد بالعمليات والمهام التي تقوم بها العناصر المذكورة، دون ان ننسى العلاقة التي تربطه جدلا بالوسط الاجتماعي.
فالنسق التربوي يستمد غاياته وتوجهاته من المحيط الاجتماعي، ببنياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تشكل السياسة التربوية لذلك النسيق ثم يوجه المنهاج الدراسي في أهدافه ومضامينه ووسائل انجازه وتقويمه ودعمه، ويؤثر المنهاج الدراسي بدوره من خلال تلك الطاقة البشرية التي يكونها معرفيا ومهاريا ووجدانيا ومنهجيا في الوسط التربوي من جهة والمحيط الاجتماعي من جهة ثانية(1).
كما ان المنهاج بمفهومه الحديث هو جزء من النظام التعليمي بما يتضمنه من أهداف عامة واستراتيجيات وبنى تعليمية ونظم للأداة والتمويل، وتكوين المعلمين والبحوث التربوية والنفسية، والمنهاج أيضا هو جزء من الثقافة الوطنية والقومية والإنسانية والاكتشافات والاختراعات والانجازات العلمية والفنية والأدبية، والمنهاج هو نظام مفتوح يؤثر ويتأثر بالبيئة وبالنظم الأخرى ويؤثر فيها عن طريق مخرجاته حيث يقود الثقافة ويوجهها(1).
والان بعد ان عرفنا بان المنهاج نظام وكل متكامل ومن خلال تحليلنا لتعريفات المنهاج الحديث نجد أن تلك التعريفات أشارت بطرق مختلفة إلى عناصر ومكونات هذا النظام، والعناصر التي أشارت إليها هي:
أولا: الأهداف التربوية التعليمية: إن تحديد الأهداف التربوية للعملية التعلمية –التعليمية عنصر مهم من عناصر المنهاج ونظريات المناهج ونماذجها، سواء تلك التي تتناولها عناصر المنهاج أو بناءه أو تطويره، يكون للهداف مكان بارز فيها، فتحديد الأهداف هو الخطوة الأولى لأي عمل منظم في ميدان المناهج تحكم مسالكه وتبرز أولوياته، وقد اهتمت نظريات المناهج بالتحديد الواضح للأهداف منذ عام 1900(2). اكن ما هو الهدف التربوي التعليمي؟
«يقصد بالهداف النتاجات التعليمية  الكبرى المخططة التي يسعى المجتمع والنظام التعليمي والمدرسة إلى مساعدة المتعلم على بلوغها بالقدر الذي تسمح به إمكاناته وقدراته»(3).
ويقصد بالنتاجات التعلمية كل ما يرغب المجتمع والمدرسة والمعلم أن يتمثله المتعلم من قيم واتجاهات وهي ما يكون المتعلم قادرا على القيام به وممارسته من مهارات وكذا ما يكتسبه ويستوعبه من الحقائق والمعلومات والمهارات التي يستخدمها ويطبقها في مواقف جديدة(4).
والأهداف هي إحداث سلوك متوقع لدى التلاميذ بعد الانتهاء من تقديم محتوى تعليمي وسلوك يقوم به المعلم، يخدم هذا التغيير في السلوك والأهداف هنا معرفية ووجدانية ومهارية أي أهداف شاملة(1)، والأهداف التربوية تختلف، فهي تختلف في عموميتها وتخصيصها وفي كبرها وصغرها، وفي ارتباطها بجوانب مختلفة من الحياة، أو ارتباطها بممارسات داخل المدرسة، كما تختلف أيضا قربا وبعدا من التطبيق، وتختلف أيضا في جانب الخبرة التي تركز عليه، فالبعض يركز على المعرفة والبعض يركز على أساليب وطرائق التفكير والبعض يتناول المهارات والبعض الآخر يتناول جوانب وحدانية(2).
إن عملية تحديد أهداف المنهاج أو النتاجات التعلمية المرغوب فيها عملية هامة جدا، لأنها تشمل مطالب النمو والتطور، وأنماط الحياة والميول والاتجاهات والعادات وما إلى ذلك.
كما أن مسؤولية المنهاج تتلخص في تحديد الخطوط العريضة للقيم المنشودة والمشتقة من فلسفة المجتمع وقيمه وتقاليده وينبغي أن يصرح بها المنهاج، والمدرسة تبين دائما من خلال أهدافها وبرامجها الدراسية القيم المفضلة في المجتمع والتي يقدرها الجميع في خبراتهم الذاتية ويرغبون في أن ينشأ عليها الأبناء، وبالموازاة مع هذا لا يمكن عزل هذه الجوانب المصيرية للإنسان عن الوظائف الأساسية للمدرسة وأهداف المنهاج.
وعند تحديد أهداف المنهاج –باعتبارها العنصر الأساسي فيه- ينبغي مراعاة مجموعة من المبادئ نذكر منها:
- أن تكون الأهداف تتماشى وعقيدة الأمة وقيمها وأهداف المجتمع وحاجاته، وملائمة لواقع الحياة ومتطلباتها، وبذلك تعكس الهداف أصالة الأمة وتتسم بمعاصرتها للحياة.
- ضرورة مراعاة الانسجام والتكامل بين الهداف المقررة لكل المستويات من حيث المستوى الوطني ومستوى المرحلة الدراسية ومستوى المنهاج المقرر للمستوى الدراسي المعين.
- شمولية الأهداف وتغطيتها لكل أنواع السلوك المراد تحقيقها للمتعلمين في المجالات المختلفة مع مراعاة التكامل و التوازن بينها.
- صياغة الأهداف صياغة سلوكية دقيقة توضح نوع السلوك ومستوى الانجاز المنشود.
- ضرورة أن تكون الأهداف واقعية وقابلة للتحقيق والقياس.
- ضرورة تطبيق مبدأ المشاركة الشاملة في وضع وضبط الأهداف بالقدر المناسب(1).
ثانيا: المحتوى أو أشكال المعرفة المنهجية:
ونقصد بمحتوى «المقررات الدراسية وموضوعات التعلم وما تحتويه من مفاهيم وحقائق، وما يصحبها أو ما تتضمنه من مهارات عقلية وجسدية وطرائق البحث والتفكير الخاصة بها»(2)، وتشمل كل فروع المعرفة المنظمة التي تنشأ نتيجة الدراسة والبحث والخيال، ولقد عبر "فيليب فينيكس Phillip Phenisc" عن محتوى المنهاج بقوله:
« نظريتي باختصار هي أن كل محتوى المنهاج يجب أن يستمد من الحقول المعرفية وبعبارة أخرى، فإن المعارف الوحيدة المناسبة للمنهاج هي تلك التي تجدها في الأشكال المختلفة من المنهجية»(3) وعند اختيار وتحديد محتوى المنهاج وتنظيمه وترتيبه، ينبغي مراعاة مجموعة من المبادئ الأساسية أهمها:
- النظر إلى محتوى الدراسة على انه أداة لتحقيق أهداف معينة وليس غاية في ذاته، لذا فأي تعديل إلى إضافة أو حذف أو تغيير للمنهاج يكون وفق الأهداف المرسومة سلفا.
- ملائمة محتوى الدراسة لواقع الحياة ومشكلاتها واستجابته لمقتضيات المجتمع وأهدافه والتغيرات الحاصلة فيه من جهة ومسايرته لآخر المستجدات والتطورات العلمية والأدبية والثقافية من جهة ثانية.
- توفر الوحدة والانسجام والتكامل بين مواد وموضوعات الخبرات التعلمية التي يتضمنها المنهاج، ولا يتحقق ذلك إلا بمراعاة الاستمرارية والتتابع والتكامل الأفقي والعمودي في تنظيم الخبرات.
- مراعاة المرونة والتنويع لتناسب المواد التعليمية مع حاجات المتعلمين وميولهم وقابلياتهم المختلفة.
- التأكيد على المفاهيم والمبادئ الرئيسية وعلى أساليب التفكير وطرق البحث أكثر من الاهتمام بالمعارف المجزأة والمعلومات التفصيلية.
- التوافق والتكامل بين الجانب النظري والتطبيقي أي بين العلم والعمل، بحيث يكون طابع المناهج أكاديميا وعمليا، نظريا وتطبيقيا في آن واحد.
- حفظ التوازن في محتوى المناهج في كل معيار من معايير اختيار المحتوى، ويعتبر مبدأ التوازن من أهم المبادئ في تقييم المناهج وتطبيقها وتقويمها(1).
ثالثا: الطريقة أو الخبرات التعليمية التعلمية:
إن مصطلح الخبرات التعليمية –التعلمية يعني ذلك التفاعل بين المتعلم والظروف الخارجية في البيئة التي يعيش فيها، إنها تمثل الخبرات التي يتم تخطيطها وتنفيذها من جانب المدرسة بما فيها مجموع الفرص الاجتماعية والعلاقة بين المعلمين والمتعلمين، والاختلافات التي تظهر نتيجة الفروق الفردية،ه ومستويات الاستعداد والطريقة التي يتم بها عرض هذه الخبرات على المتعلمين، لذا فإن الخبرات التعلمية تعني ما يقوم به المتعلم كي يتعلم وليس ما يقوم به المعلم لتعليم المتعلم...، فكل متعلم وخبرته الخاصة به، وهنا تكمن الأهمية الأساسية للمنهاج المدرسي في تزويد المتعلمين بالخبرات التي تنفعهم في حياتهم اليومية، ومع ذلك فإن المعلم يستطيع أن يزودهم بالخبرة التعلمية عن طريق تهيئة الظروف والمواقف التي تدفعهم للاستجابة إليها...
ولقد عرف مصطلح الخبرات التعليمية –التعلمية تطورا عبر التاريخ، وتزايد الاهتمام به، لا سيما بعد القفزة النوعية والكبيرة التي شهدتها التطورات التكنولوجية والتي حصلت في وسائل الاتصال، بعد أن تم التركيز على الفروق الفردية في اختيارها، ويستخدم معظم المتخصصين في علم المناهج هذه الأيام مفهوم الخبرات التعلمية ويعملون جاهدين على تخطيط الموقف التعلمي الذي يعطي الاتجاه السليم للخبرة التي يملكها المتعلم، ويتطلب ذلك الأخذ بعين الاعتبار ما يقوم المتعلم بتحضيره للموقف التعلمي وماذا سيعني هذا بالنسبة إليه وكيف يمكنه الاستجابة عقليا وعاطفيا وعمليا لذلك الموقف(1). لذا ينبغي أن تراعي الطريقة أو الخبرات التعليمية التعلمية المبادئ الأساسية التالية:
- تنظيم عملية التفاعل في مواقف حياتية مباشرة ومتكاملة لن ذلك يجعل الفعل التعليمي ذا معنى ويوفر فرص الانتقال الايجابي للتعلم.
- التركيز على الدور الفعال للمتعلم في جميع الخبرات والتركيز على النشاط الذاتي في التعلم بشكل يتناسب ويتماشى وتحصيل المتعلم وشخصيته ودوافعه وسرعته في التعلم وهذا يتطلب تعدد الطرق التعليمية والتعلمية(2).
رابعا: التقويم:
وهو إصدار أحكام على ما تم تحقيقه من أهداف معينة أو تشخيص وعلاج ووقاية(3)، كما يقصد به تلك العملية المتدرجة النامية المستمرة التي تتوسلها المدرسة والعناصر الفاعلة فيها للتحقق من مدى مناسبة المحتوى وفعالية الطرائق والخبرات في تحقيق الهداف والكشف عن مدى تحقق تلك الأهداف، ويشكل التقويم في هذا الإطار عنصر الدينامية في تطوير المناهج ومن المبادئ والأسس التي ينبغي مراعاتها في عنصر التقويم في المنهاج نذكر:






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:19 pm





- التقويم هو الوسيلة الهامة للحصول على معلومات دقيقة كافية ووافية عن واقع المنظومة التربوية التعليمية لتشخيص أوضاعها.
- الهدف الرئيسي من تقويم العملية التعليمية –التعلمية هو إصدار أحكام تتعلق بمدى نجاح هذه العملية في تحقيق الهداف التربوية، ومن أجل اتخاذ مجموعة من القرارات والمواقف لتحسين ورفع جودة التعليم وأن أهم وظائف التقويم توفير تغذية راجعة تستخدم في تطوير المناهج.
- وعليه فالعلاقة بين وسائل وأدوات التقويم وأهداف التعليم علاقة وثيقة، لن نجاح التقويم مرهون بدرجة كبيرة على وجود أهداف واضحة المعالم ومحددة وملموسة يمكن ملاحظتها وتقديرها وقياسها.
- التقويم الجيد هو ذلك الذي يتصف بالشمول ويهتم بكل نواحي نمو المتعلم، وبكل جوانب سلوكه حيث يسهل عملية التقويم الذاتي وانه عمل تعاوني، يشارك فيه كل من المعلم والمتعلم وأولياء الأمور، وكل المهتمين بالفعل التعلمي –التعليمي.
التقويم عملية مستمرة ويجب التمييز بين نوعين رئيسيين للتقويم وهما: "القويم التكويني Formative Evaluation» وهو تقويم استمراري طيلة الفعل التعليمي –التعلمي و "تقويم جمعي أو تحصيلي –Summative Evaluation" ويجري عادة في نهاية الفترة المقررة للدراسة، نهاية الفصل أو السنة الدراسية أو مرحلة من مراحل الدراسة، ويستخدم هذا النوع من التقويم من أجل المقارنة والنقل من مستوى إلى آخر، وهكذا ينبغي الانتباه إلى أنه في تقويم المتعلمين، كما في تقويم المناهج والنظام التعليمي ككل –حاجة إلى التقويم في المستويات والمراحل في أوقات متعددة، كما أن التغيير في المناهج ينبغي أن يؤدي إلى تغيير في أساليب التقويم وكذلك فالتغيير في أساليب التقويم له تأثيراته في تغيير المناهج(1).
وبعد عرض العناصر الأربعة للمنهاج، ينبغي القول أن المنهاج نظام متحرك باستمرار، حيث يسعى دائما لتحقيق أهداف معينة مرغوبة، لذا فهو يتطلب جهودا لإبقائه قادرا على تحقيق الأهداف وذلك بتعديل أنشطته ومحتواه من حين لآخر وتقليل الخطاء فيها، كما أن العنصر الإنساني –معلما كان أو متعلما- في النظام التربوي والمنهاج هو الأهم، ولتوجيه سلوك الإنسان بشكل يصبح فيه معاونا للنظام في تحقيق أهدافه وليس متناقضا معه أو محايدا.
كما أن المنهاج التربوي كنظام يشدد على ضرورة النظرة الكلية المتكاملة إلى عناصره ومكوناته المختلفة، وعلى ضرورة اعتبار العلاقة بين عناصره علاقة عضوية متبادلة يتأثر كل منها بالآخر، ويؤثر فيه سلبا وإيجابا، وأن أي تغير أو تطور في أحدها سيؤثر في العناصر الأخرى، ويؤدي إلى تغييرها وتطويرها(1) ويمكننا أن نلخص العلاقة بين عناصر المنهاج في الشكل الآتي:

- الشكل (*)1: عناصر المنهاج والعلاقة بينها

* فإذا أردنا أن نحلل هذا الشكل، نجده يحمل عدة دلالات:
- تشير تلك الأسهم إلى تفاعلات العناصر الأربعة للمنهاج وهي في كل الاتجاهات، فكل عنصر يؤثر في بقية العناصر في آن واحد والتأثيرات تبادلية شبكية لا تأثيرات خطية، وهذا يعني أن العناصر مرتبطة فيما بينها ارتباطا عضويا متبادلا، لتكون في مجموعها كلا واحدا متكاملا.
- تحدث التفاعلات بين العناصر بوجود مدخلات للنظام وهي كثيرة، ولكن أهمها منفذ والمنهاج وأهمهم المعلم، وما يبذله من جهود في التخطيط والتنفيذ والضبط والمراقبة والتوجيه وغيرها من العمليات.
- كان المتعلم قبل تفاعله مع المنهاج على حال ثم أصبح على حال جديدة بعد دخوله عمليات المنهاج، أي كان لديه سلوك قبلي وأصبح لديه سلوك بعدي، والفرق بين السلوكين نرجعه إلى عمليات المنهاج وعناصره ككل.
- إن الطريقة في التدريس لا تقل في أية حال من الأحوال أهمية عن المحتوى أو عن الهداف لن الطرائق هي التي تنظم التفاعل النشط بين المتعلم والمحتوى باتجاه الأهداف المخططة.

- التقويم يساعد على قياس مدى فعالية عناصر المنهاج المختلفة في عملية تفاعلها وكذلك في ضوء الأهداف.(1)
وبعد عرض العناصر التي تكون المنهاج والتفاعلات التي تحدث بينها، يمكننا القول إن نظام المنهاج ليس معزولا بل انه يتشابك بعلاقات تبادلية مع أنظمة أخرى كنظام المدرسة الكلي، كما يضم نظام المنهاج أنظمة فرعية أخرى كنظام الموقف التعليمي الصيفي ونظام التواصل اللفظي ونظام الأسئلة ونظام التعلم، والجدير بالذكر أن حدود نظام وتتسع بيئته لتشمل المدرسة والبيت وكل ما يحيط بهما ويؤثر في سلوك المتعلمين(2) وفي آخر هذا العنصر إلى ضبط مفهوم المنهاج كما عرفه قاموس "أكسفورد" بأنه: "مساق دراسي منظم في المدرسة أو الجامعة"(3)، لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن بعد معرفة عناصر المنهاج هو: ما هي العوامل التي تؤثر في بناء المنهاج وتصميمه، و ما هي الأسس والمصادر الأساسية للمعلومات اللازمة لتخطيط المنهاج.
المطلب الثالث: أسس المناهج والعوامل المؤثرة في بنائها.
- إن المنهاج منظومة فرعية من النظام التعليمي ككل، والنظرة إلى مكونات المنهاج بمفهومه الحديث نظرية كلية شاملة، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تخطيط المنهاج وعند تنفيذه أو تقويمه أو تطويره، ومن هنا كان لزاما علينا أن نحدد العوامل التي تؤثر فيه باعتباره نظاما مفتوحا –يتأثر ويؤثر- في فلسفته ومحتواه وأسلوب تنفيذه(4).
إن تصميم المنهاج يعتمد التفسيرات التي تقدمها النظريات للظواهر المختلفة، ولكن التصميم ليس موضوعا نظريا بل هو علم تطبيقي، مثله مثل الهندسة والطب، فالتصميم يعتمد النظرية لكنه لا يطور نظرية، فهو يطور مبادئ عملية لتوجيه صنع القرار في المواقف العملية، وليس لإقامة علاقة بالمسائل النظرية الافتراضية، بل الأمور الإجرائية، ومن القواعد التي يقاس بها التصميم المعقولية والقابلية للتطبيق العلمي.
كما أن هندسة المنهاج تختلف عن التصميم فإذا كان التصميم يركز على الخصائص، والتي ينبغي أن تنعكس على المنهاج فإن هندسة المنهاج تعني العلاقات التي تقوم بين عناصر ومكونات المنهاج أو تنظيمه وطريقة الربط بين هذه العناصر أي كيفية ربط الأهداف بالمحتوى والخبرات التعلمية وكذا أشكال التنظيمية التي يخرج فيها المنهاج، حيث أن هذا الأخير يجب أن يتلاءم في تنظيمه مع النظريات المعرفية وخصائص المتعلمين والواقع الاجتماعي وما فيه من خصائص ومشكلات من أجل تكوين شخصيات إنسانية ذكية وذات سلوكات إيجابية وتفكير متفتح وناقد وإبداع جديد للنهوض بالواقع الاجتماعي بصورة متواصلة ومستمرة، وهذا لا يأتي إلا إذا أخذ التصميم التربوي للمنهاج بعين الاعتبار خصائص المتعلمين واهتماماتهم وخصائص الهوية الثقافية للمجتمع والاحتياجات التي نتطلع إليها في المستقبل(1). وهذا يعني أن المنهاج "مشروع لحياة موجهة"، ويسهم في تحسين المجتمع من خلال إكساب المتعلمين المعلومات والمهارات والاتجاهات التي تنقصهم(2). وفيما يلي سنحدد أهم المعلومات والمصادر والعوامل التي تلزم كل العناصر الفاعلة في الفعل التعليمي-التعلمي كأسس لبناء وتخطيط المنهاج:
أولا: الأسس الفلسفية:
     تشكل الأسس الفلسفية قضية هامة وحيوية في تخطيط وبناء المنهاج التربوي وتحديد مدخلاته وصياغة مضمونه ويزداد دور الأسس الفلسفية وضوحا في المنهاج التربوي كلما أدركنا العلاقة المتبادلة بين النظم التربوية والاجتماعية والثقافية العاملة داخل المجتمع.
فالنظام التربوي هو أداة المجتمع في الحفاظ على هويته الثقافية ونقلها إلى كيانه المتجدد باستمرار، ولكن كيان المجتمع لا يستمر في أصالته إلا إذا ارتبط حاضره بمستقبله دون انقطاعه عن جذوره الثقافية الأصلية، مع وضع لمسات الإبداع والتجديد، ولتحقيق هذه المعادلة بين المجتمع والأصالة الثقافية، ولتحقيق هذه المعادلة بين المجتمع والأصالة الثقافية، فإنه يشترط على النظام التربوي أن يتبنى رسالة المجتمع وما تحمله من فلسفة اجتماعية وما تحمله هذه الخيرة من قيم ومعتقدات وأفكار ومعاني واهتمامات وطوائق في تفسير الحياة وما فيها من قضايا أساسية كالخالق والوجود والإنسان والمعرفة والمجتمع وغير ذلك من القضايا الجوهرية، من اجل الوصول إلى معنى حقيقي للحياة، وطريقة مثلى للعيش داخل المجتمع الإنساني.
كما يجدر بالنظام التربوي أن يكون منتميا إلى الفلسفة التي يتخذها المجتمع الإنساني شرعة ومنهاجا في حياته وذلك بأن يؤسس ويشتق فلسفته التربوية ومضمون مناهجه واهدافه وطرائق تدريسه في سياق الفلسفة الاجتماعية التي يحملها المجتمع عبر مسيرته التاريخية والحضارية، كما ينبغي على النظام التربوي أن يدخل كل الأبعاد التي اشتقها من فلسفة المجتمع ضمن العناصر المكونة للفلسفة التربوية التي توجه النظام التربوي وأول هذه المكونات هي المناهج التربوية التي تعتبر أكثر عناصر النظام التربوي أهمية في تحقيق أهدافه على مستوى الفرد والمجتمع والهوية الثقافية(1).
كما أن فلسفة المنهاج تتأثر بنمط الفلسفة التي تحكم التربية وبمعتقدات القيادات التعليمية ومتخذي القرار التربوي، فتقديس المعرفة مثلا في الفلسفة اليونانية جعلهم في بناء المنهاج يعنون بالمعلومات والتنظيم المنطقي لها وتكديسها وهذا في المناهج القديمة، كما أهملوا أيضا الدراسات العملية والجوانب التطبيقية والأنشطة المدرسية، وقد استمر هذا الأمر حتى بداية القرن العشرين وظهور الفيلسوف "جون ديوي" الذي نادى بالخبرة كوحدة لبناء المنهاج بمفهومه الحديث، فظهر الاهتمام بالخبرات المباشرة لأن مجموعة الأفكار والمعتقدات التي تؤمن بها أصحاب الفلسفة التقدمية جعلت من المتعلم محورا أساسيا للعملية التعليمية وأثرت هذه الأبديولوجية في الفلسفة التربوية للمدرسة الحديثة(2).
والجدير بالذكر أنه بين الفلسفة والتربية عروة ونق لدرجة أنهما يشكلان جسما معرفيا واحدا، يمثل أحدهما الآخر بل يتضمنه، إنهما صيغتان لنظرية الإنسان وأسلوب عيشه في الحياة، فالفلسفة تمثل البعد النظري للإنسان في الحياة والتربية تمثل المنهج العملي لتطبيق المفاهيم والقيم النظرية في شؤون الإنسان داخل النظام الاجتماعي، وبهذا فإن التربية هي عملية إنسانية اجتماعية خطيرة وضرورية وملازمة للإنسان سواء في حالته الفردية أو الاجتماعية، لأن التربية تحمل مسؤولية الجانب الدينامي للفكر الفلسفي، وهي في نفس الوقت تمثل الوسيلة الإجرائية لتحقيق ما يحمله الفكر الفلسفي من منظومة معرفية وقيمية عليا عن الحياة، وبهذا تصبح التربية ذات مضمون فلسفي تقوم بها عن غاية وقصد من أجل تحقيق وظائف تفيد الفرد والمجتمع، كما أن الفلسفات التي توجه العمل التربوي في المجتمعات الإنسانية ليست واحدة، بل هي متعددة الاتجاهات والمفاهيم والأفكار... لأنها نتاج للتفكير الفلسفي العقلي المحض، ولو كانت الفلسفات مستخلصة من نتاج الدين بعامة ومن الدين الإسلامي بخاصة لكانت كل الفلسفات متماثلة في أيديولوجيتها إلى حد كبير في الأفكار والغايات، ولكنها متباينة في طرائق التنفيذ.
ونتيجة لاختلاف الفلسفات العامة للمجتمع تختلف الفلسفات التربوية التي توجه العمل التعليمي والتربوي داخل المدارس وتختلف النظريات التربوية التي تحدد الافتراضات والمبادئ التي تبنى عليها أو على ضوئها وسائل العمل التربوي وطرائقه وأدواته وعلى رأس هذه الأدوات المناهج التربوية والفلسفات الفكرية التي تؤثر على توجيه العملية التربوية والمناهج المدرسية عديدة ومتنوعة(*) إلى درجة أنها تنادي بأفكار ومعان قد تصل إلى حد التناقض لأن كل منها يستند إلى افتراضات متباينة عن الأخرى، في تحليلها وتفسيرها للحقائق والكون والخالق والإنسان  والفكر والمعرفة والمجتمع والوجود، وما يحمله من قيم وخيرات، وما تنهجه من طرائق للتعلم وتنمية لقدرات الفرد المعرفية والإدراكية والأخلاقية والاجتماعية، وبالتالي تكوين شخصيات إنسانية وأفكار واتجاهات وقيم وسلوكات إيجابية في الواقع الاجتماعي(1) ولو أجرينا مقارنة بين الفلسفات التي تبنى المناهج وفقها سواء أكانت من الاتجاهات التقليدية أم المعاصرة أم الإسلامية لوجدنا تباينا واختلافا في مفهوم كل منها إلى النظرية التربوية والتي ينتج عنها تبان في وجهات النظر نحو موضوعات تربوية كثيرة لها صلة بالمنهج التربوي ومن بين هذه المفارقات نذكر:
- اختلاف تقديرها للمادة الدراسية وكذا طرق اختيار هذه المادة التعليمية.
- اختلافها في ما يتضمنه المنهاج وطرق تدريسه، وأساليب تعلمه من قبل المتعلمين وكذا دورهم في تخطيطه.
- اختلاف الفلسفات في غاية المنهاج التربوي وأهدافه وما الخيرة من مفاهيم وسلوكات ونتاجات.
وبالرغم من هذا التباين إلا أن هذه الفلسفات تتفق على مفاهيم مشتركة نحو المنهاج التربوي نذكر منها:
- الاهتمام بشخص المتعلم وتقديره في العملية التربوية وإعداده ليشغل دوره في المجتمع وتأكيد تربيته وتغرير سلوكه الأخلاقي.
- احترام التراث الثقافي وضرورة العمل على فهمه والإفادة منه وتطويره وتأكيد أهمية ودور البيئة الاجتماعية في الفعل التعلمي التعليمي.
وهنا ينبغي القول أنه من الضروري ان تكون هناك علاقة وعي بين المشتغلين بالتربية والفلسفة التي تحملها، وأن تكون هنا فلسفة توجه العمل التربوي داخل المؤسسة وخارجها، ومن الضروري أن تكون فلسفة التربية والتعليم التي صمم في ضوئها المنهاج التربوي أن تكون هذه الفلسفة واضحة المعالم في أذهان وعقول المشتغلين، حتى يتم بناء المناهج وفقا لمفهوم هذه الفلسفة واضحة المعالم في أذهان وعقول المشتغلين، حتى يتم بناء المناهج وفقا لمفهوم هذه الفلسفة المتبناة من ناحية ومنعا من إدخال تناقضات على المنهاج... فالمناهج التي توضع في ضوء فلسفة دكتاتورية تختلف عن المناهج التي تخطط في ضوء فلسفة ديمقراطية او فلسفة إسلامية(1).
ثانيا: الأسس الاجتماعية:
    وتتمثل هذه الأسس في ثقافة المجتمع وتراثه وواقع المجتمع ونظامه السياسي ومبادئه ومشكلاته التي تواجهه وحاجاته وأهدافه وبيئة المتعلم التي ينبغي ان يكون المنهاج متأثرا بها، لأن المناهج لها أرض ووطن وثقافة لا تستورد من الخارج، وهي في نفس الوقت تترجم مقومات الفلسفة الاجتماعية السياسية للدولة والمدرسة، وتتأثر بكل تلك الظروف المحيطة بها في استخدامها للمناهج باعتباره وسيلة أساسية للتربية في المدرسة، ولهذا فإن المنهاج يختلف من حيث الشكل والمنطق من مجتمع لآخر تبعا لاختلاف القوى الاجتماعية المؤثرة على المنهاج(2). وهذا يعني أن المنهاج يجب أن يكون وثيق الصلة ببيئة المتعلم وأن يتيح المجال أمامه للممارسة المنظمة في فلسفة المجتمع... وإذا كانت المدرسة مؤسسة اجتماعية أنشأها المجتمع من أجل استمراره وإعداد أبنائه للقيام بدورهم فيه، فمن الطبيعي أن تتأثر المدرسة بالظروف المحيطة به، كما أن المنهاج يقوم بمجموعة من الأدوار الاجتماعية من أهمها أنه إدارة لتحقيق أهداف المجتمع وأنه منوط بإعداد المتعلمين لمجتمع الحاضر والمستقبل بآماله وتطلعاته وأنه ممثل لاتجاهات المجتمع وهيئاته الثقافية والفكرية و...، وأنه يعبر عن قيم المجتمع ومبادئه ومثله وتراثه من عادات وتقاليد وأعراف ذلك أن المنهاج من الناحية العلمية لا يمكن أن يخطط أو ينفذ من فراغ أو على معايير وأسس لا تقع في دائرة المجتمع(3).
والأسس الاجتماعية للمنهاج تشتمل عوامل عديدة يمكن أن يأخذها مصمم المنهاج بعين الاعتبار... ومن أهم هذه العوامل نذكر منها التاريخية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والحراك الاجتماعي والعوامل السياسية والدينية والقومية... إضافة إلى العوامل العديدة التي تدخل في مكونات الأساس الاجتماعي لبناء المنهاج في محددات أساسية هي:
أ- محددات تتعلق بالبيئة ومكوناتها.
ب- محددات تتعلق بالمجتمع ومكوناته.
ج- محددات تتعلق بالثقافة ومكوناتها(1).

والشكل الآتي يوضح لنا العوامل المكونة للأسس الاجتماعية المعتمدة في بناء المنهاج التربوي:

- الشكل رقم (2)(*): العوامل المكونة للأساس الاجتماعي للمنهاج التربوي.
أ- محددات البيئة ومكوناتها:
ونقصد بها البيئة الطبيعية التي تحيط بالمجتمع وتشتمل على المكونات المادية التي تتعلق بطبيعة الأرض وطبيعة المناخ وطبيعة مصادر الثروة المعدنية والزراعية والحيوانية وغير ذلك من عناصر مادية توجد في البيئة الطبيعية، فما وسيلة المجتمع إلى إحداث علاقة الوعي والاستثمار والتكيف بين البيئة الطبيعية والمجتمع؟ حيث يلجأ المجتمع إلى عملية التربية لتساعده على هذه المهمة، والتربية بدورها تلجأ إلى المنهاج التربوي ليحقق ذلك، وهنا يأتي دور مصمم المنهاج في بناء ورسم هذه العلاقة، وهناك طرق عدة، يراعي من خلالها أحكام العلاقة بين البيئة الطبيعية والمنهاج، حتى يتمكن الأفراد في المجتمع من معرفة البيئة وفهم طبيعتها ووعي إمكاناتها والوقوف على ما فيها من عوامل قوة ومشكلات.
وحتى تقوم المناهج التربوية بدور فعال نحو البيئة الطبيعية ينبغي أن تنعكس وتترجم البيئة الطبيعية المحيطة للمجتمع داخل المناهج التربوية افتراضا هي معرفة المتعلمين وخبراتهم، ونمط تفكيرهم وقيمهم واتجاهاتهم، ونوعية ما لديهم من مهارات وقدرات وكفاءات ومواقف، بل هي شخصيتهم الفكرية والنفسية والاجتماعية والسلوكية ومنهجهم في العمل والتفاعل، وعيه فإن الأساس الاجتماعي للمنهاج يجب أن يدخل في المنهاج ما يكفل وعي البيئة وفهمها واستثمارها وصيانتها وتطويعها لصالح المجتمع(2).

ب- محددات المجتمع ومكوناته:
يعتبر المنهاج وسيلة التربية في تحقيق أغراضنا والتربية في حقيقتها عملية اجتماعية وسيكولوجية في الوقت نفسه، فهي انعكاس وترجمة لقيم المجتمع وعاداته ومثله وتقاليده وأنماط سلوكه، وهي كذلك الأداة التي تصنع أفراد المجتمع وتكون الشخصية السوية لهم، فهي في فلسفتها وأهدافها الاجتماعية وفي برامجها التعليمية تعكس بنسب متفاوتة الخبرات والظروف والمواقف والمخاوف والمطامح والآمال التي تعيشها جماعة من الناس، في فترة زمنية محددة...، أما المجتمع فهو بيئة غنية من الأشياء والأحداث والنظم والظواهر والعلاقات والأشخاص يتفاعلون وكل واحد منهم يؤثر في الآخر، فالتنظيم الاجتماعي يسبق الأفراد ويمنحهم الوجود البيولوجي واللغة والمعرفة، وأنماط التفكير وأساليب العيش، ولكن الأفراد لا يكتسبون دورهم الاجتماعي والثقافي والقيمي اكتسابا بيولوجيا ولكنهم بحاجة إلى مؤسسات أسرية وتربوية واجتماعية، تحقق هذه الأهداف للفرد والمجتمع... وهنا يأتي دور المنهاج التربوي في الحفاظ على توازن المجتمع وتكامل أنظمته، واستمرار كيانه الاجتماعي وتراثه الثقافي وذلك باختيار نظام القيم الجيدة والعمل على إبقائه فاعلا في بنية نظام المجتمع عن طريق نشده وإكسابه للأجيال المتتالية وبالموازاة عزل القيم البالية وفصلها من الخبرات داخل المنهاج حتى يكون هذا الخير أداة ملائمة لتربية عقول الصغار، ومدهم بالحقائق والمفاهيم والقيم والأساليب التي تمكنهم من التكيف مع بيئة اجتماعية ثقافية تكنولوجية سريعة التبدل، والعمل على تحسين وضع المجتمع وتطوير أساليب الحياة فيه...، وعليه ينبغي أن تكون خبرات المناهج وبرامجها متنوعة ومرنة لتستوعب المستجدات والمتغيرات في مجال المعرفة، والمهارات وذلك وفق شروط تتماشى وظروف المجتمع واحتياجاته وتساعد في رفع مستوى المجتمع وأفراده.
وكل هذا وذاك من أجل بناء مجتمع جديد يجمع بين الصالة والمعاصرة، بما يشتمل عليه من جذور تراثية تؤكد هوية المجتمع وكيانه وما يحتويه من أشكال معرفية حديثة تساعد أيضا على النمو بالمجتمع وتحديثه(1).
ج- محددات الثقافة ومكوناتها:
إن كل مجتمع من المجتمعات يناشد التربية أن تبصر الناشئة فيه بأوضاعه المختلفة، وتحليل خصائص المجتمع وثقافته يمكنه توضيح جوهر هذه الثقافة وأصولها وخصائصها، مما يلزم المحافظة على تماسك هذا المجتمع واستمرار وبقاء تلك الثقافة، وهذه تدخل في صياغة واشتقاق الغايات الكبرى للتربية وفي ذلك قال الهادي عفيفي: «الأهداف التربوية "غايات التربية" هي ما يريده المجتمع لنفسه، إنها صورة مستقبلة... إنها تعني اختيارا للقيم التي تحدد نوع المواطن والحياة فيه (المجتمع)، إنها تنبع من حاجاته ومطالبه ومن آلامه وآماله (المجتمع)»(1).
وتشتمل الثقافة على عناصر عديدة، تمثل التراث الإنساني الموجود في مجتمع معين، وضمن إطار محدد من الزمان والمكان وبشكل أوضح فإن الثقافة تنطوي على اللغة والأفكار والتفكير، والمفاهيم والتطورات والمعتقدات والقيم، وطرق الحياة، وأنماط العيش والمهارات والمعارف والفنون والعمارة والملابس والعادات والتقاليد والعراف والوسائل والأدوات والتقنيات والنظم والمؤسسات والأهداف والوظائف والنشاطات والاهتمامات والعبرات وأنماط السلوك...، كما أن إدخال العنصر الإلاهي في الثقافة يدل على إيمان البشر بمصدر المعرفة الإلاهية وهذا ما يغير من نظرة الإنسان تجاه ذاته ومن موقفه تجاه دوره في الحياة وهي قضية هامة في الفعل التعليمي-التعلمي... وبتحليل العلاقات الموجودة أو المتبادلة بين المجتمع والثقافة والتربية والتعليم والمنهاج بغرض المحافظة على الكيان الاجتماعي وإنمائه يمكن أن يقوم المنهاج التربوي بدور اجتماعي هام نحو التراث الثقافي في أي مجتمع، كما ينبغي على المنهاج أن يحلل هذا التراث ويقومه، كما يتولى المنهاج أيضا وظيفة إحداث التكامل والتوازن والربط بين خبرات المنهاج المتمثلة في الأهداف والمضمون والطرائق وبين الواقع الثقافي في البيئة، حتى يشكل المنهاج معنى عند المتعلمين للواقع الاجتماعي داخل إطار البيئة كما يضطلع المنهاج بوظيفة خاصة نحو الثقافة وهي تدعيم مفهوم الأصالة والمعاصرة أي التجديد، والتبشير بهذا المبدأ عند المتعلمين، عن طريق ما يتضمنه المنهاج التربوي من أفكار ومفاهيم وقيم تصل الإنسان بجذوره الثقافية الأصيلة، وعن طريق ما يتضمنه من مواقف واتجاهات ومفاهيم تجعله يتفتح على الحياة ويقبل التغبير ويتقبل الآخر، ولا يتهيب في تبني كل جديد يتفق وروح العصر، وبهذه الوظيفة فإن المنهاج التربوي يبعد كل مظاهر الغربة الثقافية من نفوس وأفكار الأجيال ويوجههم نحو مفاهيم الولاءات والانتماءات للمجتمع وثقافته في الوقت ذاته. وهكذا انطلاقا من العلاقة الوثيقة بين الأسس الاجتماعية والمناهج التربوية تنطلق عملية بناء وتخطيط المنهاج بحيث يكون عاملا فعالا في نقل






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:23 pm





التراث الثقافي والمحافظة عليه وإنمائه وتطويره وصيانة الكيان الاجتماعي دون أن يفقد أصالته ودون أن ينعزل عن مفهوم التجديد والمعاصرة والتحديث(1).
ويمكن تلخيص المفاهيم والإجراءات والأفكار السالفة الذكر في الأسس الاجتماعية ودورها في بناء المنهاج التعليمي في النموذج التالي(*):


ثالثا: الأسس السيكولوجية والنفسية:
يمثل الأساس النفسي أحد المتطلبات الرئيسية لبناء المناهج التربوية فإذا روعي هذا الأخير بصورة سليمة من حيث الأهداف والمضامين والنشاطات التعليمية فإننا نضمن عملية تعلمية أفضل للمتعلمين وذلك بسبب طبيعة العلاقة بين الخصائص السيكولوجية للمتعلم وتفصيل الخبرات التعلمية في ضوء هذه الخصائص لضمان حدوث تعلم بأعلى مردود ممكن، فمراعاة الأسس النفسية في تصميم المنهاج واختيار خبراته ونشاطاته التعليمية وأساليب تعليمه للمتعلمين يرفع من كفاءة المنهاج، ويعمل على تفعيله في تحقيق الأهداف المرجوة منه(2).
وباعتبار أن المتعلم هو أحد الأسس اللازمة لبناء المنهاج بمفهومه الحديث، ينبغي حينئذ فهم الطبيعة الإنسانية، وخصائص نمو المتعلم ومطالب النمو وحاجاته ودوافعه وميوله ومشكلاته والفروق الفردية، وهذا ضروري لمخططي المنهاج ومنفذيه، والهدف الرئيسي من ذلك هو تكوين متعلم متكامل ونشط وإيجابي ومشارك عن طريق توفير بيئة تعليمية مناسبة له، ولهذا قيل بأن المتعلم هو نقطة البداية والوسط والنهاية في بناء المنهاج(3).
وللتعرف أكثر على العناصر الأساسية المكونة للأسس النفسية للمنهاج ينبغي الإشارة إلى:
أ- الوقوف على تعريف التعلم "طبيعة عملية التعلم".
ب- التعرف على ما نتعلمه "نتاجات التعلم".
ج- النظرة الحديثة للطبيعة الإنسانية في ضوء المستجدات السيكولوجية المعاصرة "طبيعة المتعلم".
د- الدراسة العميقة الواعية لخصائص المتعلمين وتحديد انعكاسات هذه الخصائص على المنهاج، هدفا ومحتوى وطريقة وتقويما "}خصائص المتعلمين".
ه- تحديد أفضل الظروف المادية والمعنوية التي توفر المناخ المناسب لتحقيق أفضل أنواع ومستويات التعلم للجميع "شروط التعلم".

وفيما يلي سنوضح كل هذه العناصر الأساسية التي تشكل الأساس النفسي للمنهاج وتأثير كل منها على بناء المنهاج(1) بداية وإذا أردنا أن نضبط مفهوم التعلم، فإنه هناك تعريفات كثيرة لهذا المصطلح عند العلماء والباحثين، لكننا عند الجمع بين تعاريفهم نحصل على التعريف التالي(*): «التعلم عملية مكتسبة ومقصودة وهادفة تتضمن تغيرا أو تطورا أو تحسنا في السلوك كما تتضمن أيضا استجابة ومثيرا»(2).
لكن لو قارنا هذا التعريف بالتعريف الإجرائي التالي:  «التعلم هو عملية التحسن المستمرة في أداءات المتعلمين التي تتطلبها المناهج نتيجة:
- التربية التي هي عملية ضبط التعلم وتوجيهه نحو أهداف محددة.
- التعليم الذي هو عملية تنظيم مؤثرات البيئة من قبل معلم معد إعدادا مهنيا لديه القدرة على تنظيم تلك المؤثرات بشكل يتفق من أهداف التربية ويتصف بالصفات التي تهدف التربية إلى تحقيقها في المتعلم.
- توافر بعض الشروط الأساسية كالنضج والاستعداد والتكرار والممارسة لغرض إشباع الدوافع»(3).
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما علاقة التعليم بالتعلم وما هو الفرق بين التعليم والتدريس؟.
فمن الحقائق الأساسية التي تفرق بين التعلم والتعليم، أن كلمة التعليم مرتبطة بشخص المتعلم نفسه بينما كلمة التعليم مرتبطة بتنظيم البيئة الخارجية التي تحدث فيها عملية التعلم للمتعلم، كما أن التعليم يرتبط بالتصميم والتخطيط والإجراءات وغير ذلك من عناصر في البيئة يقوم بها المعلم لتنظيم الموقف التعليمي بقصد تسهيل عملية التعلم على المتعلمين وعليه فالتعلم هدفا والتعليم وسيلة هامة تسهم في تحقيقه، وبعد ضبط مفهوم كل من التعلم و التعليم، نستدرك الموقف لنوضح مصطلحا آخر يختلط عادة مع التعليم ألا وهو "التدريس Teaching.
فعملية التّدريس لا ترتبط بنظريات علم النفس التعليمي ولكنها ترتبط بالفكر الفلسفي الذي يعالج طبيعة المعرفة ومنهجيتها وطرق اكتسابها، ولكن التدريس باعتباره موضوع تربوي يرتبط بتخطيط المناهج الدراسيّة، لأنه  يشكل عنصرا هاما من العناصر التي تكوّن بنية المنهاج، وهنا يسمى أساليب التعليم وليس طرائق التّدريس، فالتّدريس طريقة ومنهجية في التعليم وليس بحدّ ذاته، الهدف التربوي هو تعلّم المتعلّمين وليس تدريس المعلِّم، حينها يصبح الهدف الحقيقي للمعلم توجيه المتعلمين وتطوير دوافعهم الإدراكية لتحمّل مسؤولية تعلمهم وتواصلهم مع المعرفة. 
لقد بيّنت الدِّراسات النفسية الحديثة التي أجريت على التعلّم والتعليم، أن هناك أسس ومبادئ وقواعد يجب أخذها بعين الاعتبار- عند تنظيم تعلم المتعلمين لأي موضوع معين من الموضوعات المقررة في المنهاج - نظرية التّعلم والتّعليم عند تصميم وتحديد الطرائق والأـساليب التي تساعد المعلمين والمتعلمين على تحقيق أهداف المنهاج، واكتساب أنماط السلوك العقلي والحركي والنفسي والاجتماعي المتوخاة، وتكون عملية التّعلم ناجحة بطريقة أفضل كلما اعتمدت أساليب التعلم والتعليم التي يقترحها المنهاج على الفهم الجيد والواعي لطليعة وخصائص المتعلمين وعلى المعرفة العميقة لنظريات التعلم والتعليم، ,أي قيمة ترجع من التعلم اللفظي السطحي غير القابل للتنصيب والاحتفاظ مع المتعلم وتوظيفه في المواقف الحياتية العملية المختلفة التي تواجهه كما أننا نعيب المناهج التقليدية على أنها لم تهتم كثيرا بمصادر التعلم المتوفرة في البيئة، واكتفت بالمعلم بالكتاب المدرسي، كمصدرين وحيدين ورئيسيين للفعل التعليمي، - التعليمي وكأن ما يعرفه المعلم وما يحتويه الكتاب المقرر هو كل ما يحتاج إليه المتعلم، كما أن الطريقة الوحيدة التي كانت سائدة هي التلقينية فلا مجال للإبداع وللتفاعل المباشر ولا استخدام حل المشكلات والطرق الاستدلالية وعليه فسعيا للحصول على مناهج ناجحة، وعلى ضوء المستجدات السيكولوجية الحديثة أخذت المناهج تلتفت باهتمام بالغ إلى هذا الأساس النفسي الهام للمنهاج فركز مخططوا المنهاج على ضرورة الانطلاق من الفهم الواعي لنظريات التعلم والتعليم الحديثة التي ترتكز أساسا على المبادئ التالية :
-    الدّور الإيجابي الفاعل للمتعلم في عمليّة التعلم.
-    أهمية استخدام التعزيز في تنظيم التعلم.
-    الانطلاق من حجات المتعلمين وميولهم وقدراتهم في اختيار الأهداف وطرائق التعلم.
-    التنويع في مصادر التعليم واعتبار المعلم والكتاب مصدرين اثنين فقط من عدة مصادر تعلم جديدة المتوافرة في البيئة.
-    استخدام أساليب الاستكشاف والاستطلاع والاستدلال الاستقرائي والاستنتاجي والتركيز على ممارسة التفكير بمختلف مستوياته.
-    التركيز على توفير فرص التفاعل النشط للمتعلمين وإعطائهم فرصة ليختاروا الموضوعات التي تتماشى واهتمامهم وقدراتهم وحاجاتهم.
-     توظيف نظريات التعلم المختلفة «نظريات التعلم الكلاسيكي والاشراط الإجرائي ونظريات المجالين والحشطالطين وكذلك النظريات التفاعلية والمعرفية الحديثة».
-     الالتزام بدور العلم التوجهي باعتباره منظما وميسرا للتعلم وليس مصدره الأوحد(1).
وإذا كان مفهوم الحديث للمنهاج، يركز على المتعلم باعتباره محور العملية التربوية فإن التوصل إلى اقتراحات سليمة فيما يتعلق ببناء المنهاج يقتضي معرفة صحيحة، وفهما واعيا للطبيعة الإنسانية للمتعلم، ففي القديم اختلفت وجهات النظر حول هذه الطبيعة الإنسانية و انعكس هذا الاختلاف في تشكيل المناهج التربوية التي كانت سائدة.
والتربية الحديثة تنظر إلى المتعلم نظرة أقرب ما تكون إلى النظرة الإسلامية المتكاملة مع تقصير واضح في التربية الروحية والقيم غير المادية، كما أن المكتشفات السيكولوجية الحديثة والدراسات والبحوث العلمية التي درست الإنسان والعوامل المؤثرة في نموه وتطوره، دفعت بعلماء النفس إلى أن ينظروا إلى الإنسان نظرة كلية متكاملة، تنادي بأن الإنسان ليس عقلا فقط وليس جسدا أو روحا أو وجدانا فقط، بل هو ثلاثي الأبعاد فهو كل متوازن عقلا وجسدا وروحا وهذه البعاد مترابطة فيما بينها ومتكاملة، ولقد كان لهذه النظرة المتكاملة انعكاسات هامة على مفهوم المنهاج وبنيته ومحتواه وعلى طريق تنفيذه وتقويمه كذلك، ومن هذا المنطق ترفع التربية الحديثة ومنهاجها شعار "توفير فرص النمو المتكامل السوي للمتعلم إلى أقصى ما تستطيعه قدراته" كما يعتبر هذا الشعار سبيلا هاديا للمدرسين والمربين في سعيهم لتجسيد النظرة الحديثة للطبيعة الإنسانية في بناء المناهج.
كما أن الأفراد يختلفون فيما بينهم في الخصائص النمائية والقدرات والاستعدادات ويتفاوتون في الإمكانات التعليمية وفي استجاباتهم للمؤشرات البيئية المختلفة، ونتيجة لذلك فهم يتفاوتون في الحاجات والاهتمامات وفي الطرائق التي يتعلمون بها وفي درجة الاستيعاب وسرعة التعلم، لذا كان لزاما على واضعي المناهج أخذ هذه الخصائص بعين الاعتبار أثناء عملية التصميم وتحديد محتواها وأهدافها وطرائق تطبيقها وتقويمها وإذا لم تؤخذ هذه الخصائص بعين الاعتبار انقطعت الصلة الوظيفية والعملية بين المنهاج وجمهور المتعلمين الذي اعد لهم(1).
وفي آخر هذا العنصر، يمكننا القول أن الأسس النفسية هي القاعدة التي ينطلق منها المربون في تخطيط المنهاج، وتنظيم مادته التعليمية واختيار الوسائل التعليمية وطرائق التدريس التي تتوافق وسيكولوجية المتعلم بغرض تحقيق الهداف التعلمية المنشودة، كما أنها هي المنطلقات الرئيسية التي كانت سببا في إدخال الاتجاهات الحديثة في التربية وتطوير وتغيير مفاهيمها وعناصرها المرتبطة بالفعل التعلمي التعليمي، لهذا لم تعد العملية التعلمية –التعليمية مسألة عشوائية أو ارتجالية بل صارت مدروسة ومحكومة ومضبوطة بقوانين من اجل بلوغ الهداف المقصودة وبأعلى مستوى ممكن(2).

رابعا: الأسس المعرفية:
تمثل المعرفة دورا أساسيا في حياة الإنسان، بل هي خاصة وميزة جوهرية من مقوماته، وأداة ضرورية لوجوده وبها ميز الله الإنسان في السماء عن الملائكة لقوله تعالى: «وعلم آدم السماء»(1) "البقرة: 31"، كما يتميز الإنسان بالمعرفة عن باقي الموجودات في العالمين، لذا فهي شرط ضروري لتربيته وإنمائه، وعليه لا بد أن يكون للمعرفة المكانة الأولى في أية فلسفة تربوية أو نظام تربوي حتى تأخذ المعرفة دورها الحقيقي في الفعل التربوي، بصورة تخدم الإنسان وغايته في الحياة الاجتماعية، لكن ما هي مصادر المعرفة وما علاقتها بالتربية والتعليم؟.
يمكننا حصر مصادر المعرفة في المصدر الإلاهي "الوحي" وهي المعرفة التي منحها الله للإنسان، وكان أول هذه المعرفة ما علمه الله لآدم أبي البشر، عندما قضى الله أن يجعل آدم خليفة في الأرض، وإلى جانب هذا المصدر هناك من يرى أن العقل هو مصدر لمعرفة ضرورية شاملة، وهو قوة نظرية في الإنسان ومعرفة أولية لا تكتسب بالتجربة بل هي موجودة فيه بالقوة وأن المعرفة في نظرهم تعود على العقل وليس إلى الحواس، كما تعتبر الحواس أيضا من المصادر الهامة في اكتساب المعرفة لأنها مناقذ الإنسان الحقيقية التي تجعله يتفاعل مع الواقع، وعن طريقها يسمع ويرى ويلمس ويشم ويتذوق، ويتنبه الجهاز العصبي في الدماغ ليأخذ موقفا من الظروف المحيطة ويدركها، كما يشكل الحدس أيضا مصدرا آخرا للمعرفة والحدس ليس نوعا من الإدراك الحسي وليس عملية عقلية منظمة، بل هو عملية ذاتية مباشرة، يمكن للعقل أن يدرك فكرة ما دفعة واحدة، دون ترتيب منهجي منظم، فالحدس إدراك مباشر غير مسبوق بمقدمات تسلم إليه، وهو لا يستند إلى اختبار تجريبي ولا تأمل عقلي بل هو اشتغال عقلي وباطني مباشر تناول موضوعات في الوجود والزمان والمكان والامتداد، وهناك من يرى أن التجريب مصدر من مصادر المعرفة، وهذا يعني أن المعرفة تنشأ عن التجربة التي تستعمل الحواس والعقل والأدوات وان المعرفة التي لا نحصل عليها بالتجريب هي معرفة لا قيمة لها، كما يعتبر الإلهام أيضا من مصادر المعرفة وبخاصة في اختيار أو تفسير الموضوعات التاريخية التي تتصل بميدان المعرفة الدينية، كما تشكل المعرفة التي يحصل عليها الإنسان عن طريق التقاليد تشكل جزء كبيرا من المعرفة الإنسانية، لذا لا بد من الكشف عن دور التقاليد في المعرفة البشرية لكي يأخذ هذا المصدر مكانته في الممارسات التربوية وذلك للرقي بالمعرفة والمحافظة على التراث الإنساني، هذا عن مصادر المعرفة، أما عن علاقتها بالتربية، فالعلاقة وثيقة، فالمعرفة تشكل أحد الهداف الرئيسية للتربية كما أن التربية لا تكتفي باكتساب المعرفة وحسب بل تسعى أيضا إلى تقييمها ونقدها من أجل الكشف عن حقيقة المعرفة ومعناها من جهة والتقليل من الخطأ الذي يلمس عادة جسم المعرفة من ناحية أخرى.
كما أن توضيح مصادر المعرفة يحتل مكانة ذات قيمة في المنظومة التربوية وبصفة خاصة في بناء المناهج التربوية نتيجة ما يترتب على ذلك من تحديد الروابط بين المعرفة ومصادرها وتحصيلها ومنهجية دراستها ومناقشتها وفهمها على ضوء طبيعتها وطرائق اكتسابها وما تقدمه من خدمات للمجتمع الإنساني، لذا فعند تصميم المناهج التربوية يجب أن تهتم اهتماما بالغا في مصادر المعرفة المختلفة وتنظيمه بطريقة تحقق درجة من الكفاية لفهم المعرفة وتحديد منهجية وطرائق اكتسابها ونقدها وتطويرها، لأنها الأمل الإنساني في تطوير معطيات الحياة الاجتماعية.
ومن أجل إحكام العلاقة بين المعرفة والمنهاج والتربية نقترح ما يلي:
1- ضرورة تحديد المعايير التي نستعملها لاختيار صحة المعرفة والكشف عن معانيها.
2- ضرورة التفريق والتمييز بين طرق اكتساب المعرفة وذلك لاختيار الطريقة المناسبة لكل نوع من أنواع المعارف، فالطريقة العقلية مثلا تناسب الرياضيات والمنطق ولا تناسب مع التاريخ والعلوم الاجتماعية .
3- ضرورة التوافق والتناسق بين طريقة اكتساب المعرفة وبين طريقة تقييمها، إذ لا يجوز أن تكتسب المعرفة بالإلهام ثم نقوم بتقييمها عن طريق التجريب، لأن هذا يخلق تناقضا عند أطراف العملية التعلمية –التعليمية.
4- ضرورة التنويع في طرق اكتساب المعرفة، وهذا من أجل أن يكتسب المتعلمون خبرات واسعة في مواجهة كل مواقف التعلم وتحصيل المعرفة على اختلاف أنواعها.
5- ضرورة الملائمة بين الأهداف التربوية، وطرائق تحصيل المعرفة، كما أن تحديد طرق المعرفة وكذلك المعاني يشكلان قضية هامة لإحداث الاشتراك والتواصل بين أفراد المجتمع لأن التناقض في طرق تحصيل المعرفة، يساهم في إضعاف التواصل والاشتراك داخل المجتمع.
6- من الضروري أن تقوم التربية بتصنيف المعرفة إلى أنماطها المختلفة ثم تزويد المتعلمين بالمصادر الملائمة لكل نمط وذلك بهدف تحصيلها بطريقة تتفق مع طبيعتها أولا وللتقليل من الأخطاء وإظهار دور المعاني في المعرفة ثانيا وتحديد منهجية اكتساب المعرفة ثالثا ومنهجية مناقشتها واستخدامها رابعا.
وعليه فالمعرفة هي غذاء الإنسان وهي مصدر نماء قواه العقلية والإدراكية والانفعالية والوجدانية وأداءاته المهارية، كما أنها وسيلة الإنسان في هذه الحياة لكي يتأمل آيات الله في الكون، وآيات الله في النفس، بل هي آليات الإنسان الثقافية في عبادة الله وإقامة النماذج الحضارية والفكرية والاجتماعية والتقنية التي تمكنه من تطويع الموارد الطبيعية لصالح الإنسان والمجتمع، لذا يجدر بالمنهاج التربوي أن يعتني بموضوعات العالم الخارجي وكذا الاهتمام بمكونات القوي الداخلية للإنسان مثل الدوافع والاهتمامات، والمشاعر والذكاء والتصور والإدراك لإحداث التوازن بين الإنسان والعالم الخارجي، كما ينبغي أن يوازن المنهاج في محتواه بين الخبرات التي تهتم بإنماء إمكانيات الفرد وخبراته الذاتية والخارجية، بحيث يشتمل على كل ما يؤكد دور الذات ودور العالم الخارجي في اكتشاف المعرفة، أما أساليب التدريس فينبغي أن تجمع بين الوسائل التي تثير القوى الداخلية في الإنسان وبين الوسائل التي تفسر الأشياء المحسوسة لتسهيل مهمة التبادل بين الذات والموضوع في سبيل إنجاح عملية التقدم في الكشف عن المعرفة(1).






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:30 pm





- الأساس التكنولوجي:
قبل عصر التكنولوجيا المعلوماتية، كانت أسس بناء المنهاج التربوية تقتصر على الأسس الفلسفية والأسس الاجتماعية والأسس المعرفية والأسس النفسية، ولكن التقدم التكنولوجي الكبير يفرض إضافة أسس جديدة من أجل تصميم المناهج التربوية من الأساس التكنولوجي فماذا نقصد بهذا الأساس؟ وكيف نفيد منه في بناء المناهج التربوية(2).
لكن قبل التطرق إلى مفهوم الأساس التكنولوجي، لا بأس أن نعرف التكنولوجيا، فالتكنولوجيا كلمة إغريقية قديمة مكونة من كلمتين هما: "techno" وتعني المهارة الفنية، و "logos" وتعني علما أو دراسة، وبذلك مفهوم تكنولوجيا، يعني تنظيم المهارة الفنية، وقد ارتبط مفهوم التكنولوجيا بالصناعات لمدة تزيد على القرن والنصف قبل أن يدخل المفهوم عالم التربية والتعليم، وقد عرف "Galbraith- جلبرت" التكنولوجيا بأنها: «التطبيق النظامي للمعرفة العلمية أو معرفة منظمة من أجل أغراض عملية»، أما "فؤاد زكريا" فقد عرفها بأنها: «الأدوات والوسائل التي تستخدم لأغراض عملية تطبيقية، والتي يستعين بها الإنسان في عمله لإكمال قواه وقدراته، وتلبية تلك الحاجات التي تظهر في إطار ظروفه الاجتماعية ومرحلته التاريخية»، هذا عن التكنولوجيا، أما الأساس التكنولوجي فنقصد به: إدخال التكنولوجيا في منظومة المنهاج التربوي والتي تمثل الهداف والمحتوى وطرائق التدريس والتقويم، بحيث تندمج هذه العناصر معا وتشكل من المنهاج التربوي كيانا تعليميا أفضل وفعال في تحقيق الأهداف التعليمية والعملية التعليمية بصفة عامة، أو بعبارة أخرى، مراعاة الأسس التكنولوجية في عملية تصميم العناصر المكونة للمنهاج في ضوء تكنولوجيا التعليم وتنظيمه بصورة منهجية، وإدخال الروح التكنولوجية في اختيار أهداف المنهاج، واختيار مضامينه المعرفية والخبرات التعليمية التي يحتاجها المنهاج، وكذا إدخال التكنولوجيا في عمليات تدريس المادة التعليمية للمنهاج وأخيرا إدخال التكنولوجيا في عملية تقويم المنهاج التربوي بكل أبعادها المختلفة(1)، لكن لماذا الأخذ بالتكنولوجيا في التعليم؟.
إن المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات أصبحت ضرورة حتمية تفرض نفسها بقوة على عملية بناء وتخطيط وبناء وتنفيذ المناهج التربوية، وذلك للأسباب التالية:
1- تحضير المتعلمين أخلاقيا وسياسيا لفهم الوعي النقدي للموضوعات الاجتماعية.
2- إعطاء المتعلمين الفرصة للعمل كأفراد أو كأعضاء في الفريق مسايرة للتقدم الأكثر تعقيدا.
3- تشجيع المتعلمين على معرفة احتياجات التكنولوجيا ومتطلباتها لاكتساب تطبيقات المعرفة التي تساعد على حل المشاكل التكنولوجية العلمية.
4- تنمية الوعي التكنولوجي للمتعلمين عن طريق تشجيعهم على تطوير وتنمية الآراء والنظرة التكنولوجية في السياق الاجتماعي والتاريخي والاقتصادي.
5- أدى الانفجار السكاني والذي انعكس بدوره على التعليم إلى الاستعانة بالوسائل الحديثة في التعليم وابتداع الأنظمة الجديدة التي تحقق أكبر قدر من التفاعل والتعلم باستخدام الأجهزة.
6- أدى الانفجار المعرفي وتزايد العلوم في جميع نواحيها رأسيا وأفقيا وقلة الوقت المتاح لدى المتعلمين للإلمام بها إلى استخدام التكنولوجيا التربوية في تقديم هذه المعارف في وقت قصير وبصورة أعم و أشمل.
7- تطور فلسفة التعليم حيث أصبح الهدف الرئيسي للتعليم إكساب المتعلم خبرات تؤهله لمواجهة مشكلات الحياة، كما أن المتعلم أصبح هو محور العملية التربوية لذلك أصبح من الضروري توفير الوسائل التعليمية التي تسمح بتنويع مجالات الخبرة.
8- أدى انخفاض الكفاءة في العملية التربوية إلى ضرورة الأخذ بوسائل التعليم والتكنولوجيا الحديثة على أوسع نطاق لتقديم الحلول المختلفة، كما أن نقص أعضاء هيئة التدريس ذوي الكفاءات الخاصة في جميع المجالات على ضرورة الاستفادة من الطاقات على أوسع نطاق عن طريق التلفزيون التعليمي او المسجلات الصوتية وأشرطة الفيديو وكذلك الأقمار الصناعية(1).
هذا عن دواعي وأسباب الأخذ بالتكنولوجيا في تصميم وبناء المناهج التربوية، حيث أصبحت التكنولوجيا في إطار صناعة المناهج أمرا حتميا، ومن ثم لا يمكن أن تظل مناهجنا بعيدة عن التكنولوجيا، كما أن عملية تطوير المناهج وإدارتها بكل ما تشمل من عمليات، يجب أن يقوم بها مجموعة من الخبراء، فإلى جانب خبراء المادة والمناهج ينبغي الاستنجاد بخبراء التكنولوجيا، ومن هنا تؤكد الكتابات الحديثة في مجال المناهج التكنولوجية وفي مجال تطوير المناهج عامة، إلى أن خبير التكنولوجيا هو شخصية هامة في لجان تطوير المناهج ولا بد ان يكون لها دورها في اتخاذ القرارات في شأن أي عملية من عمليات المنهاج.
أما فيما يخص التعليم والتكنولوجيا فالعلاقة بينهما هي علاقة تكاملية، فهي مجموعة من العمليات المتكاملة التي يتوقف نجاحها على مدى اتساقها وتناغمها معا، فحين يتعلم المتعلمون وفق أساليب تكنولوجية حديثة ويلمون بطريقة التفكير المنهجي القائم على البدائل والاحتمالات، وإطلاق الأفكار اللانهائية، فسوف تشكل الأجيال القادرة ليس فقط على التعامل مع الجديد في عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولكن أيضا إبداع التقنيات المناسبة لحاجة المجتمع العربي.
كما أن مشكلة مواجهة الأمية التكنولوجية تتمثل في اكتساب مهارات التقنيات الحديثة وهذا لا يكون إلا باستخدام العمل التطبيقي والاحتكاك المباشر، وليس فقط عن طريق الصورة وحفظ واكتساب المعلومات النظرية، والواقع أن الثورة المعلوماتية والتكنولوجية تؤثر على الفعل التعلمي –التعليمي من ثلاثة جوانب وهي:

1- مدرسة المستقبل:
في عصر تغيرت فيه كل المعطيات أصبح المجتمع بحاجة إلى مدرسة جديدة بلا أسوار ليس بالمعنى المادي، ولكنها مدرسة متصلة عضويا بالمجتمع وبما حولها من مؤسسات مرتبطة بحياة الناس وهي مدرسة لها امتداد أفقي إلى المصالح والمعامل ومراكز الأبحاث وامتداد رأسي تمتد إلى التجارب الإنسانية والتربوية في كل دول العالم وتمتد إلى كل جزء في العالم.
2- معلم الألفية:
وأمام هذه المستجدات نحتاج إلى معلم الألفية الثالثة الذي ينبغي أن يغير دوره جذريا من موظف إلى مدرس يقوم بوظيفة رجال أعمال ومديري مشاريع ومحللين للمشاكل ووسطاء استراتيجيين بين المدرسة والمجتمع ومحفزين لأبنائهم ويكتشفون فيهم مواطن العبقرية والنبوغ والموهبة، فنحن نريد معلما له خبرات تربوية وثقافة متنوعة وقاعدة معرفية عريضة وإمكانات فكرية عالية وتصورا قائما على الإحساس بالمتغيرات قادرة على مشاركة أبنائه في استكمال استعدادهم للتعامل مع مستقبل مختلف تماما عن حاضر وماض عايشناه، وهذا يتطلب تكوينا وإعدادا نوعيا للمعلم، وانفتاحا على كل التجارب العالمية وتنوعا في الخبرات والقدرات التي يتسلحون بها في إعدادهم في معاهد وكليات التربية والتعليم.
3- مناهج غير تقليدية:
لمسايرة تطورات الألفية الثالثة ولتحقيق التنمية في القوى البشرية نحتاج إلى مناهج جديدة تتماشى ومتطلبات العصر تتسم بالمعرفة العلمية، كما ينبغي أن يكون المناهج في إطار عالمي أي بمعايير عالمية وفي إطار مستقبلي(1) وفي نفس الوقت تكون ملمة بالقضايا القومية والتراث الحضاري والثقافي المحلي الذي يربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
وإذا أدخلنا العولمة في سياق مكون أهداف المنهاج لبناء المناهج التربوية يمكننا القول بضرورة مراعاة التركيز على الأهداف الإنسانية والأهداف التربوية الدولية والتسامح الديني وقبول الديمقراطية وقيمها في الواقع الاجتماعي والتمسك بحقوق الإنسان والانفتاح على الثقافات الأخرى(1).
وإذا كانت العولمة ظاهرة إنسانية تفرض استحقاقاتها على المجتمعات البشرية في الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، فإن العولمة تفرض مثل هذه الاستحقاقات على المنهاج التربوي، إذ يجب أ يستجيب هذا الأخير إلى العولمة ويأخذ شروطها بعين الاعتبار لتكون المناهج التربوية معاصرة وتلبي احتياجات المتعلم والمجتمع التربوي في عصر العولمة وتكنولوجيا المعلومات، كما يجب أن تختار المناهج التربوية من أجل تزويد المتعلمين بمعرفة فعالة تؤهلهم للتكيف مع المجتمع الذي ينتمون إليه، علاوة عن تعايشهم مع المجتمعات الإنسانية الأخرى، كما تسهم في تطوير قدرات المتعلمين الشخصية بمستوى إمكانياتهم وإنماء ذواتهم، ليتمكنوا من تلبية احتياجات العولمة.
وصفوة القول، أن المناهج التربوية تقوم بدور تعليمي متميز على مستوى التعليم المدرسي في كل مكان، وتصبح المناهج التربوية أكثر حيوية في عصر تكنولوجيا المعلومات والعولمة حينما ترقى المناهج التربوية لتقدم نفسها على المتعلمين في ضوء مفاهيم العولمة والمعلوماتية لتنهض بمهامها التربوي، وتضاعف من فعالية العملية التعلمية -التعليمية(2).

المطلب الرابع: إرشادات في تصميم المنهاج:
كثيرا ما تتعرض المناهج الدراسية للتغيير أو الإلغاء أو التبديل وفي جميع تلك الحالات يكون هناك من المبررات لما يحدث من تغيرات حيث قد تكون تلك التغيرات مستندة إلى تطورات في النظريات التربوية أو في الفلسفة الاجتماعية أو في جوانب أخرى تتعلق بطبيعة المعرفة أو بطبيعة العملية التعلمية وشروطها، وبعد هذه المستجدات والمتغيرات تنطلق عملية تشكيل اللجان المتخصصة لتبدأ عمليات التصميم والتخطيط والبناء للمنهاج الجديد، للوصول إلى منهاج يتماشى ومقتضيات التغيير، وفي هذه الحالة نجد أن المعلم يكون قد اعتاد على تنفيذ المنهاج القديم لسنوات عديدة، وهذا يعنى أن المعلم ينبغي –وقبل البدء في تعميم استخدامه في المدارس- أن يدرسه دراسة شاملة وبكل أبعاده، لأن المنهاج الجديد يحتاج حتما إلى طريقة تدريسية جديدة وقد يتطلب أجهزة غريبة بالنسبة للمعلم، كما يتطلب المنهاج الجديد نوعا جديدا من الوسائل التعليمية، وأشكالا أخرى من النشاط المدرسي أو أسلوبا مغايرا للتقويم، وبذلك لا يمكن القول أن المعلم يستطيع أن ينفذ المنهاج الجديد بكفاءة واقتدار، إذ انه لا يملك كفاءات خاصة يتطلبها المنهاج الجديد(1).
كما أن عملية تصميم المنهاج ليست بالأمر الهين، بل هي مهمة صعبة يواجهها المخططون التربويون ومصممو المناهج المدرسية لأن الطفل الذي يدخل الصف الابتدائي الأول في سنة من السنوات، سيتخرج من الجامعة بعد أكثر من عقد ونصف ليدخل معترك الحياة العملية بعد ذلك، أي أن منهاجه التربوي ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار إفادته في الحياة بعد تخرجه، ومن المقالات التربوية التي قيلت في هذا الصدد مقال(*) الأستاذ "ألبرت سيف" أستاذ التربية بجامعة تمبل في فيلادلفيا الذي حاول عبره اقتراح عشر أسس تقوم عليها مناهج المستقبل وهذا في مقال عنونه ب: "هل نجرؤ على وضع منهاج جديد لجيل جديد؟".
ولقد كتب هذا المقال من وجهة نظر غربية في بلد متطور صناعيا، ولكن ما تضمنه المقال يمكن أن ينطبق جزئيا على أوضاعنا العربية(3).
والمخطط التصميمي للمنهاج يعني تنظيم مكوناته وعناصره ويعرفه قاموس التربية كما يلي:
1- الطريقة التي تنظم بها مكونات المنهاج لتسهيل عملية التعلم، ولمساعدة المدارس على وضع جداول يومية وأسبوعية مناسبة.
2- العملية التي يتم عن طريقها تصور العلاقات بين المتعلمين والمعلم والمواد التعليمية والمحتوى والزمن من جانب ومخرجات التدريس من جانب آخر.
3- الدليل الذي يصف ترتيبا معينا لكل العوامل التي توجه التدريس نحو مخرجات معينة، ويطلق أحيانا على التخطيط التصميمي للمنهاج اسم تنظيم المنهاج "Curriculum Design" فإذا كان المنهاج يتكون من المحتوى والأهداف وطريقة التعليم وأساليب التقييم والتقويم، فإن المخطط التصميمي للمنهاج يتضمن النظر في طبيعة كل مكون من هذه المكونات والنمط الذي يتم به جمع هذه المكونات معا في منهاج واحد ويرى "روبرت زايس" أن المخطط التصميمي للمنهاج يشير إلى اسم كينونة أي اسم شيء وليس على عملية(2).
أما بناء المنهاج أو تشييده "Curriculum Construction"، فقد في قاموس التربية بأنه عملية وضع منهاج مناسب لمدرسة معينة، وبما يتطلبه هذا من تشكيل لجان عمل تقوم بعملها تحت توجيه خبرة مناسبة واختيار أهداف عامة وخاصة للتدريس، واختيار المادة المنهجية المناسبة وطرائق التدريس وأساليب التقييم والتقويم، وإعداد مقررات دراسية رسمية، ثم تجريب هذه المقررات وتوفير الوسائل للدراسة المنظمة، والتقويم وسبل تحسين البرنامج التربوي القائم.
وعليه فإن عملية تشييد المنهاج عملية ذات أهمية بالغة لأنها تحدد طبيعة وتنظيم المنهاج الذي سيتعامل معه المتعلمون أكثر من أي عملية أخرى تتصل بالمناهج(3).
وتجدر الإشارة على أن التصميم الفضل للمنهاج هو التصميم الذي يتناول العناصر الأساسية في المنهاج، ويبدو أن هذه العناصر ليست ثابتة في المنهاج وتصميمه، بل هي متغيرة تبعا لدرجة الحضارة ونوع المنهاج وأهدافه العامة وغاياته النهائية، ومن أبرز العناصر الأساسية التي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تصميم المنهاج التعليمي نذكر:
1- مركزية المنهاج التعليمي في المؤسسة التربوية:
•    موقع المنهاج بالنسبة للبرنامج الذي ينتمي إليه.
•    هل المنهاج أساسي أم اختياري أم هو نشاط مرافق.
•    علاقته بالمناهج التعليمية الأخرى.
•    الجهات المسؤولة عن وضعه وإقراره وتنفيذه وتطويره للمحافظة على النوعية والجودة.
2- مراعاة خصائص المتعلمين النفسية ومتطلباتهم الإنمائية وكذا عددهم و مستوياتهم المعرفية واتجاهاتهم ودافعيتهم.
3- الزمن المحدد للمنهاج أي القيمة المقررة له في الخطة الدراسية والساعات التي سيدرس فيها.
4- كلفة المنهاج التعليمي:
•    الكلفة المتوقعة من طرح المنهاج التعليمي.
•    الصعوبات التي تواجه المنهاج التعليمي.
•    المخصصات المرصودة للمنهاج التعليمي وتطويره.
•    الموارد المتوفرة لتطوير المنهاج التعليمي وكذا الموارد الضرورية.
5- عن عملية تصميم المنهاج تتداخل مع العملية السياسية لذا ينبغي الوقوف على مواقف المسؤولين في المؤسسة التربوية من المنهاج وتجديده واتجاهات الأولياء والمعلمين من المنهاج، بالإضافة على الانتباه على حالة المزاج السياسي العام للمجتمع او الدولة نحو المنهاج التعليمي.
6- متغيرات السياسة التربوية نحو المنهاج نفسه ويراعي فيها:
•    التشريعات التي وضعتها المؤسسة التربوية فيما يتعلق بالمناهج التعليمية لفهم الكتب المدرسية.
•    وضع المناهج التعليمة في ضوء التشريعات التربوية وعدم مخالفتها سواء أكان ذلك في تخطيط المنهاج أم تأليف الكتاب المدرسي أو تقريره أو استخدامه.
•    القضايا الأخرى التي تتعلق بتطبيق المنهاج أو طرائق تدريسه أو تقويمه.
•    الملاءمة مع سياسة تطوير المناهج التعليمية في المؤسسات التربوية.
•    عدم التعارض بين السياسة التربوية في تخطيط المنهاج وتصميمه وبين الامتحانات بحيث تأتي منسجمة دون أية تناقضات.
7- يجب أن تكون الموارد المالية كافية لتوفير المتطلبات المادية والفنية اللازمة لتخطيط المنهاج وتنفيذه وكذا توفير المعلمين ذوي الكفاءات لتنفيذ المنهاج.
8- مراعاة الزمن المتاح لتطوير المنهاج وتنفيذه والوقت الكافي لتدريسه في ضوء إمكانيات المتعلمين والمدرسة.
9- ينبغي أن تكون المناهج التعليمية قابلة للتطبيق العملي الفعلي في إطار البيئة المادية المتواجدة فيها.
10- أن يقدر المنهاج الآثار المباشرة وغير المباشرة التي يتركها على المتعلمين والبرامج والمجتمع عموما.
11- حسن اختيار فريق تصميم المنهاج حيث ينبغي أن يضم خبير في المادة الدراسية وآخر في أساليب التدريس وثلاثة آخرين في القياس والتنظيم ومهارة الكتابة، كما ينبغي أن يتصف أعضاء الفريق بالفاعلية والدافعية والكفاءة والمصداقية(1).
وأما توفير هذه الشروط السالفة الذكر لتصميم المنهاج إلا أن هذا الخير مازال بحاجة ماسة غلى تطوير باستمرار، وأن يكون تطويره عملية صناعية ذات مردود عال من الكفاءة والنوعية، ونتطلع إلى تبادل المعلومات عن تصميم المناهج عبر شبكات المعلومات العالية، لأن هذا يسهم في تحسين هذه المهمة التربوية ويجنبنا مناهج فائضة عن الحاجة أو بالية ليوفر علينا الكثير من الوقت بحيث يزيد من قدرتنا على التأصيل والتفكير الأصيل لنتواصل مع المعلومات ونحسن اختيارها لتصميم المنهاج التعليمي وتطويره(2).
أما هندسة المنهاج "Curriculum Enginering" فإنها تختلف عن التصميم، فإذا كان التصميم يركز على الخصائص والتي ينبغي أن تنعكس على المنهاج وتنظيمها وطريقة الربط بين هذه العناصر أي كيف تربط الأهداف بالمحتوى والخبرات والخبرات التعليمية وكذلك الأشكال التنظيمية التي يخرج فيها المنهاج، بحيث ينبغي تنظيم المنهاج بطريقة تتلاءم مع النظريات المعرفية وخصائص التلاميذ والواقع الاجتماعي، وذلك من أجل تكوين شخصيات إنسانية ذكية، ذات سلوكات إيجابية وتفكير ناقد وإبداعات جديدة للنهوض بالواقع الاجتماعي بصورة مستمرة صاعدة، وهذا لا يتحقق إلا إذا راعى التصميم التربوي للمنهاج خصائص المتعلمين وخصائص الهوية الثقافية للمجتمع والاحتياجات التي نتطلع إليها في المستقبل(1).
وبعد أن يتم بناء المنهاج وتصميمه وتطويره تأتي عملية تطبيقية "Curriculum Implémentation"، لا يكتفي بمجرد وضع المنهاج موضع التنفيذ الفعلي في المدارس والفصول، فينبغي أن يكون هناك بعد لتقييم وتقويم المنهاج وكفايته وبذلك نتوصل إلى المردود الذي يستفاد منه في إعادة النظر في عمليات التشييد والتطوير وفي عمليات المراجعة والتحسين والتطوير، كما أن عمليات بناء وتطوير وتطبيق المنهاج ليست عمليات تتابعية من الناحية الزمنية بل هي تتم على التوازي مع بعضها، فقد يبدأ البناء والتطور في بعض جوانب المنهاج، ثم تطبيق ما يتم التوصل إليه على أساس تجريبي، وبعد ذلك نستخدم المعلومات التي نحصل عليها نتيجة هذا التجريب في مزيد من البناء والتطوير والتحسين وكذلك لتعديل أساليب التطبيق(2).
وبعد كل العمليات سالفة الذكر تأتني عملية تقييم المنهاج "Curriculum Evaluation"، وهي عملية تثمينية تربوية يجري التركيز على أهميتها في الآونة الأخيرة، نظرا للدور الأساسي الذي يمارسه المنهاج في تقرير هوية التربية المدرسية وتحقيق أهدافها، وبالرغم من الاختلاف الظاهري والنسبيين المفاهيم التي يوردها المختصون لتقييم المنهاج، فإن معظمها يشير في الواقع لعملية ونهاية تربوية واحدة هي: تقرير قيمة المنهاج، سواء كانت هذه القيمة فنية أو تربوية، أما عن تحديد مفهوم تقييم المنهاج فهو عملية جمع البيانات الخاصة بالمنهاج وما يرتبط به من عمليات وخدمات بشرية ومادية وتربوية مساعدة لصناعته وتنفيذه، ثم معالجتها بطرق إحصائية ووصفية مناسبة للحكم على مدى صلاحيته وقيمته البنائية والإنتاجية للقيام بعد ذلك بعملية التقويم والتحسين والعلاج أو لإجازة استمرارية تطبيقية أو إلغائه من النظام التربوي والمدرسي(1).
وهناك مفهوم آخر لتقييم المنهاج يشابه كثيرا التعريف السابق وهو: تحديد القيمة الإنسانية الأخلاقية للمنهاج وهادفيته وأهميته في تحقيق نمو المتعلمين وسد حاجياتهم الفردية بما في ذلك تحقيق ذاتياتهم المستقلة والمتكاملة إدراكيا وعاطفيا وحركيا واجتماعيا، أما القيمة الوثائقية للمنهاج فهي تتضمن صلاحيته الفنية وحسن لغته وتنظيمه وصناعته وإخراجه كوثيقة تربوية مكتوبة للتعلم والتعليم، أما القيمة التربوية فتتناول المنهاج كأداة إجرائية للتعلم تتضمن نوعين من التقييم، الأول تحديد مدى استجابة محتواه لأنواع التعلم المطلوبة أي لما يعرف بصلاحية المحتوى التربوي التعليمي للمنهاج أي نمثل عناصر المنهاج لبعضها ثم تمثيلها سلوكيا لأنواع التعلم المتوقعة من المتعلمين، والثاني: فعاليته في إحداث التعلم المطلوب وبينما ترتبط صلاحية المحتوى التربوي للمنهاج مباشرة بمدى كفاية عمليات صناعته من تخطيط أو تطوير، فإن فعاليته التربوية تتأثر بشكل رئيسي بعوامل وعمليات تنفيذه في النظام المدرسي(2)، وقد يقع خلاف عند البعض حول المصطلح الذي يجب اعتماده لعمليات تحديد صلاحية المنهاج وقيمته التربوية، هل تقييم المنهاج أم تقويمه، فتقييم المنهاج كما ذكرنا سابقا كعملية تربوية وعلم متخصص حديث نصل من خلاله إلى نهاية واحدة في الغالب تتمثل في الحكم على أهلية المنهاج لتحقيق الهداف التربوية المنشودة.
وقد يرجع الخلط بين مصطلحي التقييم والتقويم للغاية التي يشيدونها عادة من جراء دراسة وتقييم أهلية المنهاج والمتمثلة في التعديل والتصحيح أو التحسين، لكن عند العودة إلى بعض المعاجم العربية نجد بأن مصطلح التقويم مرتبط بدرجة رئيسية بالتعديل والتصحيح والتخيير... أما التقييم فيعني التثمين والتقدير أي تحديد قيمة الشيء، ومهما يكن من جدل حول المصطلحين فإننا نرى التقييم كعملية إنسانية يتم بها تقرير الصلاحية والقيمة التربوية للمنهاج، أما التقويم فهو عملية تصحيحية يتم بها تحسين المنهاج كوثيقة تربوية للعملية التعلمية –التعليمية، فعلى أساس نتائج وبيانات التقييم نصنع قراراتنا التقويمية للمنهاج، كما أننا بالأساس معنيون بالتقييم والتقويم كمفهومين وعمليتين تربويتين متكاملتين(1).
أما فيما يخص طرق تقييم المنهاج ومجالاته السائدة في التربية فهناك تصنيفات عديدة لأنواع تقييم المنهاج وكل تصنيف والمجال الذي يقترحه المختصون المنهجيون لتجسيد المسؤوليات العملية التي يتوجب معالجتها عند الحكم على صلاحية المنهاج وقيمته، ومنن ثم اتخاذ القرارات المناسبة لتحسينه وتوثيقه أو إلغائه، وعليه فأنواع ومجالات تقييم المنهاج تختلف حسب تنوع الخلفية العلمية والوظيفية لمختصيه وتعدد مدارسهم الفلسفية والمعايير التربوية والعملية التي اعتمدوها في تشريعهم لهذه التصنيفات والمجالات، ومهما يكن فهناك ثلاثة معايير أنواع تقييم المنهاج وهي:
    التقييم حسب تركيزه على المنهاج.
    التقييم حسب وسيلته /صيغته التنفيذية.






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:33 pm





    التقييم حسب البيانات المتوفرة منه(2).
وللاشارة فإننا في القسم التطبيقي من الدراسة سنعتمد نوعين من التقييم وذلك لتقييم منهاج اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط وتحليل معطياته والعناصر المكونة له، وكلا النوعين ينتميان إلى التقييم الأول السالف الذكر "التقييم حسب ماهية تركيزه على المنهاج" وذلك كما يلي:
أ- التقييم حسب موضوع تركيزه من المواد التربوية: ويكون التقييم في هذه الحالة بالتركيز على أساسيات المنهاج المتمثلة في المنهاج أو الوثيقة المكتوبة له ثم الوسائل المساعدة الأخرى مثل كتاب عمل المتعلم والكتاب المرشد للمعلم ووحدات المنهاج التدريسية والوسائل التعليمية المناسبة لتدريس المنهاج "الكتاب المدرسي – دليل الأستاذ والوثيقة المرافقة للمنهاج"(3).
ب- التقييم حسب تركيزه على العوامل المكونة للمنهاج: ويكون التقييم بالتركيز على العوامل المكونة للمنهاج كما يلي:
•    تقييم العوامل الأساسية أو المسبقة Evaluation of Antécédent Variables مثل المتعلمين والهداف التربوية العامة والمعلمين ومعطيات البيئة المدرسية والمحلية عموما التي تقرر معا هوية المنهاج.
•    تقييم عوامل التفاعل التربوي  Evaluation of Antécédent Variables مثل كيفيات تفاعل المتعلمين مع المواد والتمارين والمشاريع والوسائل التعليمية.
•    تقييم عوامل النتاج Evaluation of out-comes Variables مثل: استيعاب المتعلمين ومهاراتهم وميولهم وابتكاراتهم وتقاديرهم التحصيلية والتغيرات الملاحظة في معارف وخبرات وممارسات المعلمين، والإداريين المدرسين والمهتمين والمعنيين من المجتمع المحلي(1).
هذا عن أنواع وطرق تقييم المناهج التربوية، أما عن فوائد تقييمها فيمكننا أن نوجزها فيما يلي:
1- تزويد المعنيين بالمنهاج والتربية المدرسية بمعلومات واقعية مفيدة لاتخاذ قرارات خاصة بصناعة أفضل له أو بالاحتفاظ به والاستمرار في تطبيقه أو بتعديله.
2- الاستجابة لحاجة الجهات الرسمية في معرفة كفاية المردود التربوي للمنهاج بالمقارنة مع التكاليف المالية التي أنفقت عليه.
3- تزويد الجهات المعنية المدرسية والمحلية بتغذية راجعة حول ما تقوم به المدرسة ومجتمعها من رسالة وخدمات تربوية.
4- تزويد الجهات المعنية بالآثار السلبية والايجابية التي يحدثها المنهاج في نمو المتعلمين والحياة المدرسية بوجه عام للعمل على إبطالها أو تخفيف أثرها في حالة سلبيتها أو رعايتها ودعمها في حالة إجابيتها(2).
وفي الأخير ينبغي القول أن البحث التجريبي المنهجي يواجه صعوبة إجرائية علمية أخرى تتمثل في كون المنهاج وعوامله البشرية والتربوية والمادية المتنوعة تشكل وحدة تربوية متكاملة يصعب تطبيقها، منفصل بعضها عن بعض، أي يصعب تطبيق المنهاج واختياره تجريبيا دون معلميه أو طاقمه الإداري أو مواده ووسائله التعليمية أو تجهيزاته أو... أو مواعيد حصصه في الجدول المدرسي، كلما تعذر في كثير من الأحيان فرز مكونات ومواصفات المنهاج من المعارف أو الأنشطة والخبرات التي يجسدها أو الخصائص الفنية أو النفسية التي تمتاز بها عوامل المنهاج وعناصره ومكوناته.

المبحث الثاني: الكتاب المدرسي وظائفه وآليات صناعته وطرائق تقييمه

- المطلب الأول: الكتاب المدرسي كوسيلة تعليمية.
- المطلب الثاني: الكتاب المدرسي ووظائفه واستخدامه في التربية المدرسية.
- المطلب الثالث: آليات صناعة الكتاب المدرسي.
- المطلب الرابع: طريق تقييم الكتاب المدرسي ومصادرها وأدواتها.
- المطلب الخامس: الكتاب المدرسي وبيداغوجيا المقاربة بالكفاءات "بيداغوجيا الإدماج" .

يشكل الكتاب المدرسي في المؤسسة التربوية أهم مصدر تعليمي، لأنه يمثل اكبر قدر من المنهاج التربوي المقرر ويوفر أعلى مستوى من الخبرات التعلمية الموجهة لتحقيق الأهداف التعلمية المنشودة، لهذا يحتل هذا الأخير مكانة مركزية مرموقة في النظام التربوي عموما والنظام التربوي العربي خصوصا.
ورغم انتشار الوسائل التعليمية بأشكالها المختلفة وتطورها إلا أن الكتاب المدرسي سيظل الأكثر شيوعا في حفظ ونقل المعارف والمفاهيم والمهارات، وقد يعود ذلك إلى انه أيسر المصادر التعليمية العلمية التي تتوفر للدارس في بيئته العامة والخاصة بسبب عوامل متشابكة ذات جذور تاريخية وثقافية واقتصادية واجتماعية ونفسية وتربوية.
ونظرا لأن الكتاب التعليمي يمثل دورا تعليميا وتعلميا أساسيا في تربية النشء فإنه ينبغي أن يصمم بعناية فائقة من حيث اختيار مكوناته وتنظيم خبراته التعليمية وإنتاجه شكلا ومضمونا، بما يتماشى والأسس المعرفية والنفسية والتربوية والفنية والتقنية والمعلوماتية ليكون أداة تعليمية فاعلة تسهل على الدارسين عملية التعلم وتسهم في تحقيق الهداف التربوية الموجهة لبناء الإنسان المتكيف مع المستجدات، والذي يؤدي دورا اجتماعيا متميزا ليسهم في بناء الوطن ويتفاعل مع الآخرين ويحترم كل الحضارات الإنسانية(1)، وفي هذا المقام نتساءل: ما طبيعة الكتاب المدرسي؟ وما هي وظائفه واستخداماته في التربية المدرسية؟ وما هي الآليات والمعايير لصناعة الكتاب المدرسي وتصميمه؟ وكيف يتم إخراجه وإنتاجه وما هي أهم الطرق العلمية لتقييمه؟.
- المطلب الأول: الكتاب المدرسي كوسيلة تعليمية:
لقد ورد في القاموس "Le Petit Robert" بأن: «الكتاب المدرسي مؤلف تعليمي يقدم بشكل عملي المعارف التي يفرضها المنهاج الدراسي على وجه الخصوص، والمفاهيم الأساسية لعلم من العلوم»(2).
وعليه فالكتاب المدرسي هو وثيقة تربوية مكتوبة لعمليات التعلم والتعليم منتجا مع المدرسة والمعلم والمتعلمين والخدمات المساعدة والكوادر الإدارية(3)، كما أن الكتاب هو المنهل الذي يستمد منه الإنسان معلومات فهو يمثل خبرة الأجيال وتراكماتها العلمية والأدبية، والتدريس بلا كتاب ليس إلا نوعا من الإصغاء يبين اعتماد عقل على آخر، لذلك يجب أن يكون الكتاب على أسلوب يثير في نفوسنا استجابات إيجابية لما يثيره في عقولنا وخواطرنا من مشاعر وانفعالات، فالكتاب هو الأداة الأولى التي تعبر عن المنهاج وتترجمه وتدفعه نحو تحقيق غاياته والكتاب يحدد بدرجة كبيرة مادة التعليم، فالعملية التربوية ترتكز على الكتاب والمعلم والطريقة التدريسية والمنهاج وأي خلل في هذه الأركان يعني الخلل في عملية التوصيل الدراسي للمتعلمين. لذا فالكتاب المدرسي هو معلمهم الصامت، يرعون إليه متى شاؤوا(1)كما عرفت أيضا المصادر الكتاب المدرسي بأنه كل كتاب يؤلف طبع المنهاج دراسي قررته وزارة التربية والتعليم على أية فرقة من أية مرحلة من مراحل التعليم، سوء أكان الكتاب مقررا من الوزارة أم غير مقرر وأيضا كل كتاب يشتمل على جزء أساسي من منهاج دراسي –ويعالجه على مستوى طلبة الصف المقرر عليه هذا المنهاج- يعتبر كتابا مدرسيا(2).
وعليه فالكتاب المدرسي هو سند بيداغوجي للمتعلم أولا وللمعلم ثانيا، وهو نوع خاص من الكتب، لأنه موجه إلى جمهور معين، ويتضمن المواضيع المقررة في البرنامج الدراسي الخاص بكل مادة تعليمية، وبكل مستوى تعليمي، وذلك وفق بناء تعليمي –تعلمي منظم باعتباره يضم بين دفتيه معلومات وشروح وتعاليق وتمارين تطبيقية وملخصات و...، ويعود تاريخ استعمال الكتاب المدرسي لأول مرة إلى القرن السابع عشر للميلاد على يد "كومنيو –Comenius" "1992-1670" وذلك بنشره لكتاب "باب اللغات المفتوح" وهو موجه بالدرجة الأولى للمعلم والمتعلم على حد سواء، يحتوى هذا الأخير على صور توضيحية وكان فعلا "بابا بيداغوجيا مفتوحا"، جعل المربين من بعده يلجون عالم الكتب المدرسية ويطورونه وفق المستجدات التربوية والعلمية والمطبعية شكلا ومضمونا، وفي ثلاثنيات القرن التاسع عشر صدر قانون "Guizot" الذي يقر بحرية استخدام الكتاب المدرسي تحت إشراف مفتشي المدارس شريطة أن يكون مطابقا لمحتوى البرامج الدراسية، فصار الكتاب المدرسي متنوعا ومتعددا مما جعل "Iules Ferry" سنة "1876" يصدر قانونا يسند بموجبه إلى المفتشين والمديرين وتحت وصاية وزارة التربية صلاحيات تحديد نوع الكتاب المقرر لكل مستوى من المستويات الدراسية، وعلى الرغم من التطورات التي شهدها عالم الكتاب المدرسي اليوم وتنوع وسائط حمله "أقراص مضغوطة، سمعية بصرية..."، إلا أن الكتاب المحمول على الورق لازال الوسيلة التعليمية التربوية الأولى دون منازع.
أما الكتاب المدرسي الجزائري فقد مر بعد مراحل وأطوار، فالمرحلة الأولى هي مرحلة الاستقلال وتتميز هي الأخرى باستمرار العمل بالكتاب المدرسي الموروث عن العهد الاستعماري حيث استعمل في هذه المرحلة الكتاب الفرنسي والكتب المدرسية للمشرق العربي "مصر –لبنان – سوريا"، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة جزأرة الكتاب المدرسي حيث تميزت هذه المرحلة باحتكار الدولة الجزائرية ممثلة بوزارة التربية الوطنية –صناعة الكتاب المدرسي إعدادا وإخراجا وطباعة، فوفرت الكتاب مجانا لكل متعلم وفي جميع المراحل التعليمية. أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التجديد والتنويع وهي المرحلة الحالية التي تواكب الإصلاحات البيداغوجية والتربوية التي شرعت فيها وزارة التربية الوطنية ويمكن وصف هذه المرحلة بمرحلة النوعية وتعدد الكتاب للكتاب الواحد(1).
والجدير بالذكر هو أن الكتاب المدرسي هو كتاب منهجي "Curriculum –tesctbook" أو كتاب مقرر "Required tesctgook" ومهما يكن المسمى فإنه يبقى من حيث المبدأ وثيقة تربوية مكتوبة غالبا يستخدمها المعلم والمتعلمون في التعليم والتدريس لتحصيل الأهداف المنهجية المطلوبة، كما يأتي الكتاب المدرسي حسب تبنيه من الجهات الرسمية في التربية المدرسية لتمثيل المنهاج الرسمي أو كترجمة له أو كبديل عنه(2).

المطلب الثاني: طبيعة الكتاب المدرسي ووظائفه واستخدامه في التربية المدرسية:
لقد طرأت على الكتب المدرسية تحسينات تربوية وصناعية تقنية كثيرة جعلت منها أداة مهمة للتعلم ووسيلة للإبداع لا وسيلة للجمود وكبت القدرات والمواهب، ويعتبر الكتاب المدرسي عنصرا أساسيا في العملية التعليمية، وهو يرافق المراحل الدراسية في كل مستوياتها، أما عن علاقته بالمنهاج فهو من الوسائل التعبيرية عن محتويات المنهاج الأساسية وفلسفته التربوية والاجتماعية كما انه يحتوى على مقدار من التوجيهات التربوية تخص النشطة والفعاليات التي تجري داخل الصف وخارجه، وهو يحتوي احيانا على توجيهات في طريقة التدريس وفي توجيه انتباه وميولات المتعلمين إلى المطالعات الخارجية التي تزيد من خبرته وتقربه من الكتاب المقرر(1).
وإذا كان الكتاب المدرسي سند للمسار التعليمي التعلمي فإنه ينبغي أن يكون موافقا للمنهاج الدراسي، خاصة ما يتعلق بالهداف والمضامين ومنهجية تعليم كل مادة دراسية، ويختص عادة الكتاب المدرسي بمادة دراسية واحدة، ونجد في بعض الحالات أن مخطط الكتاب مبني على أهداف المنهاج وتعليماته إلا أن عناوين الفصول لا توافق إلا بالضرورة مضامين المادة التعليمية كما تبدو في المنهاج، وذلك قصد تقديم كم من المعلومات والشروح والتعاليق الضرورية للتعمق في المادة الدراسية(2).
كما أن الكتاب المدرسي يعتبر أحد الروافد المهمة والمساعدة لعملية التعليم وأهدافه العامة، وللكتاب المدرسي أهمية حيوية فهو من أقوى الوسائل في تشكيل عقلية المتعلم وتحقيق المفاهيم الصحيحة، إذ هو وسيلة مثلى في مساعدة المتعلم وتكوين قدراته وتنمية مواهبه وزيادة معارفه وتزويده بالوعي وحسن السلوك وإكسابه المعارف والمهارات المختلفة وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة، وهذه الأهمية للكتاب المدرسي تجعل المرء يولي ذلك عناية متزايدة وبالتأني والتدقيق كثيرا في اختيار الكتاب الصالح والمناسب شكلا ومحتوى لأنه أداة مهمة في العملية التعليمية، فينبغي تقويمه بطريقة علمية وتربوية من فاحصين على درجة عالية من الكفاءة والقدرة والتخصص والخبرة الميدانية.
حقيقة إن الكتاب المدرسي وسيلة تربوية وأداة تعليمية، فهو يجمع خلاصة المعرفة قديما وحديثا، ولقد كانت قراءة الكتاب قديما غاية المعرفة ولكن التطورات الحديثة التي استجدت في الأساليب التربوية وفي طرق علم النفس التي تركز على دور المتعلم وتنشيط حوافزه بحيث يكون مركز العملية التعليمية، فالكتاب يجب ان يكون في تغيير متجدد ومستمر، فلم تعد الخبرة التعليمية مجرد الأخذ من الكتاب، إذ أن إيجابية المتعلم وتعاون المدرسة وتطور المنهاج وأهمية التوجيه التربوي، كل تلك العوامل والأسس تعمل على تنشيط حوافز المتعلم لمواجهة كافة الحاجات وجميع التطورات والمستجدات في مجالات المعرفة، كذلك لم تعد أهداف التعليم تهتم بترديد المتعلمين للكتاب فقط ولكن ينبغي استخدام الكتاب استخداما تربويا وإيجابيا بحيث يكون أداة لتحقيق الأهداف التعليمية والاستفادة من جميع أنواع المعارف الإنسانية النافعة(1)، ويمكننا تلخيص أهم الوظائف والخدمات التي يقدمها الكتاب المدرسي فيما يلي:
- يتضمن الكتاب المدرسي تنظيما للمادة الدراسية يستهدف به المعلم من إعداد درسه وتنظيمه ولا يشترط التقيد الحرفي بنصوص الكتاب المدرسي فالمعلم الناجح ما توسع في تنظيم مادة الكتاب المدرسي ومعلوماته في توصيلها للمتعلمين وحسب نضجهم العقلي والانفعالي والنفسي والحركي.
- على الرغم من أن وظيفة الكتاب المدرسي هي إيصال المعلومات للمتعلمين إلا أنه يجب أن يتضمن توجيها بضرورة الرجوع إلى المصادر والمراجع ذات العلاقة بالمادة.
- أثناء غياب الكتاب المدرسي لا يستطيع المعلم ان يخطط لتوصيل المادة الدراسية للمتعلمين إذ قد يحدث خلل في سير الدرس.
- للكتاب المدرسي قيمة كبيرة في عمليات المراجعة والتطبيق والتلخيص.
- إن الكتاب المدرسي الذي يحقق الأهداف العامة والخاصة للعملية التربوية يجب أن  يأخذ في الحسبان مستويات التفكير عند المتعلمين وحسب مراحل سنهم وذلك وفق تصنيف "لليوم"،  وهذا الأخير يشبهها بهرم سماه بهرم المستويات المعرفية وهي: التذكر والاستيعاب والتطبيق والتحليل والتركيب.
والجدير بالذكر أن عملية تأليف الكتاب المدرسي هي عملية شاقة يشترك فيها ذوو الاختصاص المطلوب سواء أكان اختصاصا علميا أو أدبيا إلى جانب ذوي الاختصاص التربوي والنفسي وأن يخضع بعد تأليفه للتقييم والتقويم النهائي من طرف لجنة مختصة، لكي يكون محققا لهدافه العامة والخاصة ومرتبطا بالمنهاج والفلسفة العامة للعملية التربوية والتعليمية، ومن الضروري أيضا إجراء دراسات ميدانية باستمرار حول الكتب المدرسية في مراحل الدراسات العليا، وتأكيد هذا الجانب الحيوي المهم في حياتنا العملية والتطبيقية.

كما يضطلع الكتاب المدرسي بأهمية كبيرة في الوسط التربوي، إذ يعتبر أحد أركان العملية التربوية الأساسية وهو يتطلب أكثر من أية أداة أو وسيلة تعليمية أخرى جهود مميزة من قبل مجموعة كبيرة من الاختصاصيين والفنيين وخبراء في الإخراج والطباعة، وتأتي أهمية هذا السند التربوي في تفريد التعليم، فالطلاب يتناوبون في سرعة قراءتهم وذلك وفق قدراتهم وبواسطة الكتاب يستطيع المتعلم أن يقرأ مادة موضوع الدرس بصورة انفرادية وبحسب قدرته العلمية، كما يقوم الكتاب بتنظيم التعليم وذلك لاحتوائه على خبرات تعليمية وأنشطة وأسئلة تساعد على تلقي المادة العلمية بصورة منتظمة بالإضافة على تحسينه للعملية التعليمية وذلك لظهور أدلة مخصصة للمعلمين تتضمن كيفية التعامل مع الكتاب المدرسي. لكن كيف يستفاد من الكتاب المدرسي؟.
يوجه المتعلمون على كيفية الاستفادة من مادة الكتاب وذلك بتوضيحها وتفسير معانيها وما فيها من صور ورسوم وخطوط بيانية، ويستفاد من الكتاب المقرر في تحضير المادة العلمية وفي السعي الصفي وفي التحضير للامتحانات، وفي جمع ما يضاهي المادة المقررة من الكتب الأخرى في المكتبات الخاصة والعامة، ومن الضروري أن يتأكد المعلم من سلامة المحتوى التعليمي الموجود في الكتاب من حيث الصحة العلمية وحداثتها وملاءمتها في لمستوى المتعلمين، وعليه أن تخذ من الكتاب المقرر وسيلة تعليمية مهمة ولا يعتمد اعتمادا تاما، فإذا اتخذ الكتاب بهذه الصورة من الجمود والتقيد أصبحت له أضرار تربوية كجمود أفكار الطلبة، وتيقدهم بالحفظ الحرفي والآلي من دون انطلاق أذهانهم إلى الإبداع واستيعاب المفاهيم الأساسية، وبإمكان المعلم أن يتوسع في تدريسه لمادة الكتاب المقرر إن وجد عند المتعلمين تقبلا لذلك وقدرة على تعلمه من دون أن يكون في ذلك إرهاق أو تجاوز لحدود المرحلة الدراسية، والشيء المهم هنا أن المعلم مطالب بتوضيح أهمية الكتاب المدرسي للمتعلمين فيرجعون غليه عند المذاكرة للدرس الحالي وتكليفهم بالإعداد للدرس القادم(1).
ويتضح مما سبق من أوجه وأساليب استخدام الكتاب المدرسي سواء أكان من جانب المعلم أم المتعلمين يجب أن ينص عليها صراحة في كراس تحضير الدروس وفي كل عنصر من عناصر الدرس، بما يظهر أهمية الكتاب المدرسي بالنسبة للمتعلمين كأحد مصادر التعلم وليس المصدر الوحيد وأن البيئة المحيطة بالمتعلم تعد أكبر مصدر للتعلم وعليه استخدام عقله وقدراته في دراستها بما يحقق أهداف المنهاج ويدرك العلاقة الوثيقة بين المنهاج والكتاب التعليمي.
وعليه يمكننا القول بأن الكتاب المدرسي له وظيفة جوهرية حيث إنه ذو صلة وثيقة بالمنهاج التعليمي من حيث كونه الأساس الجامع للفرص التعلمية التي ينبغي على المتعلم بمساعدة المعلم أن يتعرض لها فيأخذ منها ويضيف إلى ذات نفسه ويبني شخصيته فيكبر علما ومعرفة.
ويمكننا حصر ضرورات الكتاب المدرسي للموقف التعليمي فيما يلي:
أ- الكتاب المدرسي يعد معلما تعليميا يضم بين دفتيه المحددات العلمية والمعرفية اللازمة لكل من المعلم والمتعلم في إطار منهاج دراسي، ومن ثم يساعد المعلم على أن يكيف ذلك المنهاج وبالكيفية المقبولة، وان يخطط لموقفه التدريسي سلفا مما يساعده على اجتياز صعوباته والتعامل مع المتعلمين بنجاح طبقا لظروفه وظروفهم والزمن المحدد وإمكاناته وإمكاناتهم.
ب- الكتاب المدرسي يعد مرجع القياس بالنسبة لكل من المعلم والمتعلم بمعنى أنه يتضمن تحديد الحقائق والمعارف والمعلومات والنظريات المرغوب في دراستها بما يجعلها مناط الحكم التقويمي للمعلم على المتعلم.
ج- الكتاب المدرسي يجسد لفكرة كثيرا ما نجهلها وهي أن الميادين المعرفية في واقعها لا تخرج عن كونها مجالات للتطبيق اللغوي، والكتاب المدرسي هو أفضل ما يقوم بالتدريب على المهارات اللغوية المختلفة وخاصة مهارات القراءة، ولا ينبغي للوسائل التعليمية الحديثة من أفلام وصور متحركة أو صور ثابتة أو تسجيلات أو شرائح أو نماذج... أن تطغى على دور الكتاب المدرسي في عملية التعليم الذي يعتبر ركنا من أركانها وليس مجرد وسيلة من الوسائل المعينة عليها في هذا العصر الذي يوصف بأنه عصر الانفجار المعلوماتي وانتشار التعليم لأن الكلمة المطبوعة أشد تأثيرا وأبلغ أثرا في نفس المتعلم. فالكتاب التعليمي أداة رئيسية في العملية التعليمية، وهو أداة سهلة التناول ولا تقارن بأي وسيلة من الوسائل التعليمية الأخرى فهو يبقى مع المتعلم في كل زمان ومكان، ويرجع إليه متى شاء لاسترجاع الدروس وكلما احتاج إلى ذلك، كما أن استعماله لا يتطلب بذل جهد أو عناء ولا يحتاج إلى تدريب خاص على استعماله أو تجهيزات معينة كالتلفزيون التعليمي أو أشرطة الفيديو أو أجهزة الحاسوب أو...
ولقد أجمعت جل المؤتمرات الإقليمية لتنمية الكتاب التي نظمتها هيئة اليونسكو على إعطاء الأولوية للكتب التعليمية المطبقة في مختلف مراحل التعليم، ولقد أكد الخبراء انه لا جدوى في تخطيط التعليم إذا لم يحصل المتعلمون على الكتب الضرورية لذا لا يمكن لأحد ان يغفل أهمية الكتب المدرسية باعتبارها المصدر الرئيسي للمعلومات، وهي إلى حد ما الأساس الذي يركز عليه المعلمون في الدولة لإعداد خططهم وتحضيرهم للدروس، فهي تزود المتعلمين بالمحتوى الذي يتضمنه المنهاج بطريقة تجذب انتباههم وتشعل فيهم الحماس حيث تزودهم بالوسائل التربوية والأسئلة والتمارين والملخصات... مما يساعدهم على تعلم المحتوى(1).

المطلب الثالث: آليات صناعة الكتاب المدرسي:
يمثل الكتاب التعليمي ترجمة صادقة للمنهاج التربوي، الذي ينطلق من فلسفة التربية والتعليم والأهداف التربوية الكبرى في المجتمع ويتحقق هذا الغرض في اختيار محتوى المادة التعليمية وطرائق عرضها وتنظيمها، وتوظيفها للكفايات التعليمية والتدريبية المختلفة المتمثلة في طرائق التدريس والتواصل الثقافي ونقل الخبرات التعليمية وعمليات التقويم والتطور التي تسعى لنجاح العملية التعليمية التعلمية وسلامتها.
لهذا فالتصميم التربوي المتميز للكتاب المدرسي الفاعل يقوم على أساس اختيار أفضل البدائل المكونة لبنيته، من وسط البدائل المتاحة، ولتحقيق ذلك، يشترط أن يراعى إدخال العناصر الأساسية المكونة له، والتنظيمات الرابطة والخصائص المطلوبة في بنية الكتاب التعليمي ليأتي في سياق الطموحات والأهداف التربوية المقصودة منه بصفته يمثل أحد العناصر المهمة في مدخلات النظام التربوي(1)، لذلك يجب الاهتمام بعنصرين في تأليفه: العنصر الأول الشكل والعنصر الثاني المحتوى أو المضمون(2)، وفيما يلي بيان لتفاصيل عناصر التصميم للكتاب التعليمي:
І- المضمون:
1- مقدمة الكتاب المدرسي: ينبغي أن تصمم وفق الأسس والخصائص المنهجية الآتية:
- توجه صيغة الخطاب فيها إلى المعلم والمتعلم الأول ليوظفها في استخدامه للكتاب وتعليمه والثاني ليستفيد منها في تعلمه.
- إعلام المتعلم بالهداف التعلمية المتمثلة بالكفاءات المعرفية أو الأدائية المقصودة من تعلم المادة التعليمية للمقرر الدراسي أو المنهاج التعليمي والكتاب المدرسي.
- تقدم بعض الإرشادات والإجراءات، التي ينبغي أن يقوم بها المعلم من أجل استخدام الكتاب المدرسي استخداما تربويا.
- التعريف بمضمون الكتاب التعليمي وبما يشتمل عليه من وحدات أو موضوعات تعليمية، وكذلك بالأسس المنطقية التي روعيت في ترتيبها وبالقيمة المنهجية لكل وحدة في الإطار الزمني المقرر لتعليم الكتاب المدرسي.
- تشير إلى المعلم أو المتعلم خاصة بأن الخبرات التعليمية الواردة في الكتاب هي الحد الأدنى للمتعلم وأن المادة التعليمية في الكتب مفتوحة النهاية وقابلة للإثراء من مصادر تعليمية أخرى بصورة مستمرة(3).
2- الأهداف التعلمية: ينبغي ان يشتمل الكتاب التعليمي على الهداف التعلمية المقصودة من الكتاب كله، وكذلك على الهداف التعلمية الخاصة بكل وحدة أو موضوع من مكوناته، فالأهداف التعلمية العامة تكون واردة في المقدمة، أما الخاصة بكل وحدة فيشترط أن ترد في مقدمة كل وحدة وينبغي أن تتصف بما يلي:
- أن تتسق الأهداف الخاصة بكل وحدة من وحدات الكتاب مع الأهداف العامة الواردة في مقدمة الكتاب.
- أن تتلاءم الأهداف الخاصة بالوحدة مع مضمون الخبرات التعلمية الواردة فيها كما ونوعا، وهذا يعني اختيار المحتوى التعليمي بدلالة أهدافه بناء على تحليل علمي مسبق للأهداف يوضح الطريقة لاختيار المحتوى التعلمي لتغطية الأهداف رأسيا وأفقيا.
- أن تصاغ الأهداف التعليمية صياغة سلوكية تدور حول المتعلم نفسه، وان تكون الصياغة واضحة محددة وقابلة للملاحظة والقياس والتقويم.
- أن يراعى عند وضع الأهداف السلوكية للوحدة مجموعة من النقاط كأن تشمل في مجملها على نتاجات تعلمية تتصل بالمجالات النمائية الثلاث لشخصية المتعلم، المجال العرفي الإدراكي والمجال الوحداني الانفعالي والمجال النفسي الحركي الأدائي وأن تكون قابلة للتحقيق أيضا(1).
3- المحتوى –الخبرات التعلمية للكتاب:
تمثل المادة التعليمية وتصميم الخبرات التعلمية للكتاب التعليمي جزء هاما في الفعل التعليمي التعلمي، فالخبرات التعلمية أو المحتوى العلمي عبارة عن جملة من الحقائق أو المعلومات والمفاهيم والمبادئ والتعميمات والأفكار والمهارات الأدائية والعقلية فضلا عهن الاتجاهات والقيم التي تختار المادة التعليمية للكتاب وفقها والتي يراد من المتعلم اكتسابها واستيعابها ليتمثلها في بناه العقلية والوجدانية والأدائية(2)، ولكي يأتي المحتوى التعليمي الوارد في الكتاب متلائما ومتوافقا مع فلسفة التربية والتعليم وأهداف النظام التربوي العامة ينبغي أن يراعى في تصميمها واختيارها وترتيبها ما يلي:
3-1- المقاييس العامة في انتقاء المحتويات التعليمية:
يتفق الأخصائيون في تعليمية اللغات على فكرة مفادها هو أن كل طريقة في تعليم لغة من اللغات، وكل نشاط تربوي يقومان على أساس انتقاء محكم ودقيق لمجموعة من العناصر كأول خطوة رئيسية، ويعتبر هذا العمل ضروريا كما أشار إليه "Machey" بقوله: «لما كان يستحيل تعليم مجموع عناصر اللغة فإنه يستوجب على كل الطرائق بكيفية أو بأخرى، بقصد أو عن غير قصد انتقاء الحصة من اللغة التي تنوي تعليمها».
كما أفادت نتائج الدراسات النفسية والتربية ميدان تعليمية اللغات في وضع جملة من المقاييس العلمية الواجب إتباعها عند القيام بانتقاء العناصر التعليمية، بربط ذلك مباشرة بشخص المتعلم(1)، ومن جهة جملة هذه المقاييس نذكر:
أ- مراعاة حاجيات المتعلم اللغوية، فالأخذ بهذا المقياس مرتبط بأعمار المتعلمين ومستواهم التحصيلي الذي يكونون فيه، بحيث يكون ذلك كمنطلق في البحث والكشف عما هم بحاجة إليه فعلا لممارسة اللغة على أكمل وجه هذا من جهة.
ب- ومن جهة أخرى مراعاة قدراته الذهنية وميزاته المرتبطة بدرجات استيعابه وتقبله لكل من العناصر التي تكون مبرمجة، كما أن هناط علاقة وطيدة بين كمية المحتويات التعليمية التي تخصص للمتعلم كحاجيات، وبين جوانبه الذاتية النفسية والذهنية عنده(2)، ولقد أبرز الدكتور الأستاذ "عبد الرحمن الحاج صالح" مثل هذه العلاقة بقوله: «ليس كل ما في اللغة من الألفاظ والتراكيب وما تدل عليه من المعاني يلائم الطفل أو المراهق في طور معين من أطوار ارتقائه ونموه»(3)، وأضاف أيضا: «لا يمكن للمتعلم أن يتجاوز أثناء دراسته للغة في مرحلة معينة حدا أقصى من المفردات والتراكيب بل وفي كل درس من الدروس التي يتلقاها ينبغي أن يكتفي فيه بكمية معينة وإلا أصابته تخمة ذاكرية بل حصر عقلي خطير قد يمنعه من مواصلة دراسته للغة»(4).
كما ينبغي أيضا ربط المادة التعليمية الواردة في الكتاب بالواقع العربي والواقع الوطني من أجل توظيفها في البيئة المحلية قدر الإمكان لكي تكون صادقة اجتماعيا، إضافة إلى تكامل مضامينها مع مضامين المواد التعليمية الواردة في الكتب المدرسية الأخرى في إطار الخطة الدراسية للبرنامج الواحد، بما يتلاءم مع تنظيم المنهج اللولبي الذي يتسع أفقيا ورأسيا، وعلاوة على هذا ينبغي أن يتم اختيار كمية المادة التعليمية ونوعيتها للكتاب التعليمي في إطار الزمن المقرر للمساق أو للمنهاج التربوي حتى يتمكن المعلم من تنفيذ تدريس الكتاب التعليمي في الوقت المحدد(5).






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:36 pm





3-2- معايير تنظيم المادة التعليمية:
يشكل تنظيم المادة التعليمية، أحد المبادئ الأساسية في تعلم المادة وفهمها وتمثلها، لذا ينبغي أن تنظم على ضوء الخصائص المنطقية لبنية المادة، وسياق تعليمها من السهل إلى الصعب ومن البسيط إلى المركب ومن المعلوم إلى المجهول ومن المحسوس إلى المجدد ومن الجزء على الكل مما يسهل إكتساب المادة وفهمها(1)، هذا على المحتوى التعليمي عموما، أما المحتوى النحوي وتنظيمه فهو في غاية الأهمية حيث يتم تنظيم وحداته التي يتكون منها وفق ما يعرف ب "التدرج" "Gradation" وهي عملية يتم فيها ربط الخبرات السابقة باللاحقة لذا ينبغي في عملية انتقاء المحتوى النحوي وتنظيمه أن ننطلق من الفرضية القائلة «اللغة أية لغة ليست عبارة عن لائحة من الكلمات والتراكيب، وإنما هي ضوابط وقوانين ومتون تأتلف جميعا لتكون النسق العام للغة»، وعليه فالتدرج هو الأنسب في تنظيم وترتيب المادة النحوية لأنه يراعي مستوى المتعلم ويستجيب لمختلف حاجياته إضافة إلى انسجامه وأحوال الخطاب التي يتطلبها الاستعمال الفعلي للغة، فلا تقدم البنى والأنساق اللغوية للمتعلم إلا من خلال سياقات استعمالها في شتى ملابسات الخطاب(2).
3-3- معايير عرض المادة التعليمية:
يشكل عرض المادة التعليمية في الكتاب عنصرا أساسيا من عناصر تصميمه، وحتى يكون العرض في سياق التعلم الجيد ينبغي أن يتصف بالمعايير التالية:
- أن تعرض المادة التعليمية بصورة تجمع بين التوازن الكمي والنوعي وتحقق تعلما فاعلا وبطريقة تجمع بين الأفكار النظرية والممارسات العملية.
- أن تكتب المادة بلغة عربية فصيحة وواضحة وأسلوب بعيد عن التعقيد يسهل على المتعلم عملية التفاعل والتواصل مع المادة التعليمية، كما ينبغي أن تشتمل على شروح لكل المصطلحات العلمية والفنية غير الشائعة الواردة فيها.
- أن توثق مضامين المادة التعليمية بثبت المراجع والمصادر التي استند إليها مؤلفو ومعدو المادة للكتاب المدرسي لتسهيل عملية التعلم على المتعلم، والعودة إليها كلما استدعي الأمر ذلك، للحصول على المزيد من الشروحات والاستفسارات واستيعاب الأفكار والمفاهيم المطروحة(1).
3-4- معايير تصميم التقويم في الكتاب المدرسي:
يعد التقويم احد العناصر الأساسية في تصميم الكتاب التعليمي وحتى يكون التقويم فاعلا أثناء تعلم مضمون للكتاب من قبل المتعلمين، ينبغي أن يتم اختياره وفق المعايير الآتية:
- ان تتم مجمل إجراءات التقويم والتقدير التي يقوم بها المتعلم "تقويم ذاتي" أو المعلم بدلالة الأهداف التعليمية والكفاءات المقصودة من المقرر الدراسي والمنهاج التربوي.
- أن يستخدم لتقويم نتاجات التعلم عند المتعلمين مختلف أنواع وأساليب التقويم المتمثلة في الاختبارات المقالية والموضوعية والأدائية والتقارير وأسئلة التقويم الذاتي.
- ان يزود التقويم عملية التعلم بالتغذية الراجعة في الوقت المناسب ودون تأخير بهدف خلق دافعية عند المتعلم وتحفيزه على تعديل سلوكه باتجاه اكتساب الهداف الموجودة في المادة التعليمية(2).
ويتضح مما سبق مدى قيمة وضرورة الالتزام بمثل تلك المقاييس(*) والمعايير في الاختيار والانتقاء والتنظيم والترتيب لعناصر المادة التعليمية، لأنها – المادة التعليمية- تشكل عنصرا هاما من عناصر المنهاج التربوي.
II- الشكل:
عن شكل الكتاب المدرسي يتعلق بحجم الحروف ونوع الورق والطباعة وكذلك استخدام الألوان في كتابة العناوين الجانبية والرئيسية والاهتمام بالغلاف للكتاب إذ يشكل إخراج الكتاب التعليمي وإنتاجه عاملا مهما في إثارة انتباه المتعلم وشد اهتمامه للمادة التعليمية وتتم عملية إخراج الكتاب المدرسي من خلال:
«1- تحديد حجم الكتاب المدرسي، بما يتناسب ومستوى المتعلم ونضجه فلكل مرحلة عمرية حجم يناسبها.
2- تنسيق الصفحات بحيث تحدد هوامشها العلوية والسفلية والجانبية وتحدد أعمدة الكتابة، وألوان الصفحات حسب الفصول والوحدات.
3- اختيار البنط (حجم حرف الكتاب) المناسب لطباعة الكتاب بما يتفق ومرحلة النضج للمتعلم وكذلك وزن الورق ونوعه.
4- اختيار العناوين الرئيسية والفرعية، واختيار البنط المناسب لها.
5- تحديد الأشكال والرسوم  المناسبة لكل وحدة من وحدات الكتاب وتوصيفها وتوزيعها على صفحاته بصورة تثير دافعية المتعلم وتحفزه على استعماله.
6- تحديد نوع الغلاف، بحيث يتناسب واستخدام المتعلمين في هذه المرحلة.
7- مناسبة الغلاف لطبيعة المادة التعليمية»(1).
وفيما يخص الرسومات والصور والأشكال التوضيحية التي ترد في الكتاب يشترط أن تكون واضحة وجذابة ووظيفية أي تكون وثيقة الصلة بالموضوع وتسهل فهمه واستيعابه وتثير الدافعية عند جمهور المتعلمين وأن توضع في مكان مناسب وملائم لها داخل الكتاب وألا تزيد عن 30% من مساحة الكتاب(2).
كما ينبغي أن يطبع عنوان الكتاب واسم المؤلف بخط جميل في مكان مناسب على الصفحة الخارجية من الغلاف، ويتكرر أيضا مع اسم الدار التي نشرته وكذا تاريخ ومكان النشر على الصفحة الأولى الداخلية من الكتاب، والصفحة الثانية يدون فيها كل المعلومات التي تتعلق بالنشر وعنوان الناشر، ورقم تصنيف الكتاب و...الخ، ويشترط أيضا في الكتاب المدرسي تنظيم محتوياته في قائمة تفصيلية مع ذكر أرقام الصفحات ويستحسن أن توضع في بداية الكتاب المدرسي بقائمة المراجع والمصادر –موثقة- التي استخدمها المؤلفون في كتابة المادة التعليمية وقائمة توضح معاني أبرز المفاهيم والمصطلحات التي اشتملت عليها المادة التعليمية وأخيرا قائمة للتصويبات إذا وردت في الكتاب أخطاء لغوية أو مطبعية، وذلك بوضع ملحق في آخر الكتاب على أن يقوم المعلم في الحصة الأولى بإعلام المتعلمين لإدخالها على واقع الصفحات بهدف قراءتها بصورة سليمة عند دراسة الموضوعات فيما بعد(1).

المطلب الرابع: طرق تقييم الكتاب المدرسي ومصادرها وأدواتها:
الكتاب المدرسي كما رأينا سابقا هو جزء من نظام تربوي عملي كلي وعملية اجتماعية رسمية عامة هي التربية المدرسية، فالكتاب المدرسي أداة تربوية يصوغها المجتمع حسب أهدافه وإمكانياته المحلية لاستخدامها من الناشئة بهدف تحقيق اغراض وطنية وسياسية واقتصادية وثقافية وإنسانية وحضارية وإبداعية، فالكتاب المدرسي لم يجد من فراع، كما انه لا يعمل بعيدا عن العوامل الأخرى للتربية والمجتمع، كما أن البيئات تتأثر بأهداف ومتطلبات تطبيق الكتاب المدرسي كما تؤثر بدورها في محتواه وإدارته ونتائجه، أي بينما يخدم الكتاب المدرسي كعامل مؤثر على الفرد والتربية والمجتمع فإنه من ناحية اخرى يخضع للتقييم والنقد وتطور نتيجة لهذه العوامل او يكون متغيرا تابعا او متأثرا بها.
كما ان صلاحية الكتاب المدرسي هي تمثيله لخصائص المتعلمين وحاجاتهم للتعلم ولخصائص المعلمين والإداريين وكذا الأسرة في تربية الأبناء، ويشار إلى هذه الصلاحية بصلاحية المحتوى، والصلاحية الفنية للكتاب المدرسي بالإضافة على صلاحية التطبيق في المجالات المتوفرة في البيئة المحلية، وذلك للحكم النهائي على فعالية الكتاب المدرسي.
وتتلخص الطريقة العلمية الممكنة لتقييم الكتاب المدرسي في الأسئلة التالية: ما هو الكتاب المدرسي الذي يراد تقييمه من حيث المحتوى والشكل الفني ومتطلبات التطبيق والنتائج وها هو مقبول اجتماعيا وتربويا؟ وهل قابل للتعلم من قبل المتعلمين؟ وهل هو فعال تحصيليا؟.
والذي نريد تأكيده هو أن الكتاب المدرسي عندما يعرض للتوزين والمحاكمة التربوية تؤخذ بعين الاعتبار كافة العوامل المؤثرة فيه والمتأثرة به، بدأ بصناعته علميا وفنيا إلى تطبيقه ميدانيا وانتهاء بقياس نتائجه التحصيلية أو ما يعرف بالفعالية التربوية، كما أن تقييم الكتاب المدرسي بدون هذه الشمولية لن يوصل المختصين إلى نتائج واقعية حيوية يستطيعون بها الحكم على قيمة أو صلاحية الكتاب المدرسي ومن ثم اتخاذ القرار المناسبة لتحسينه أو تطويره أو تغييره علميا أو فنيا أو ميدانيا(1)، لكن ما هي مصادر تقييم الكتاب المدرسي؟ وما هي وسائل وأدوات تقييمه؟.
أ- مصادر تقييم الكتاب المدرسي:
يستمد مختصو التقييم بياناتهم المطلوبة من كل العمليات والظواهر المرتبطة بصناعة أو تطبيق أو نتاج الكتاب المدرسي، وذلك حسب التركيز أو الهدف الذي سيحققه التقييم في دراسته ويمكننا تلخيص مختلف المصادر التي يمكن جمع البيانات التقييمية منها كما يلي:
1-تحصيل المتعلمين الفوري والبعيد المدى والمقصود وغير المقصود وما يعود التحصيل على المتعلمين من مواصفات وميول وسلوكيات شخصية جديدة.
2- المتعلمون بواسطة المقابلات واستشفاق أرائهم حول محتوى الكتاب المدرسي ومواده ومحتواه التعليمي وأنشطة التعلم وحماس المتعلمين واستجابة الكتاب لحاجاتهم العامة ومجتمعهم واساليب تدريسهم وخصائصهم الشخصية والوظيفية.
3- الخبراء الذي تسند لهم مهام صناعة وتطبيق الكتاب المدرسي وعمليات تقييمه.
4- أولويات أمور المتعلمين والمهتمون من المجتمع المحلي.
5- وثيقة الكتاب المدرسي نفسه.
6- الوقت المتوفر للتطبيق مدرسيا.
7- المواد والآلات والأجهزة والنفقات والتسهيلات والخدمات المساعدة المستخدمة كالكتب المساعدة للكتاب المدرسي والمواد والأفلام والشرائح والدوريات وغيرها منت وسائل وتكنولوجيات التعلم والتعليم، كما يركز مختص التقييم في دراسته لهذه العوامل على مدى وكيفية استخدامها في تطبيق الكتاب المدرسي(2).
ب- وسائل وأدوات تقييم الكتاب المدرسي:
عند تقييم الكتاب المدرسي، يراعي استخدام الأداة المناسبة لغرض التقييم ومجاله وماهيته، وإذا وجد بأن أداة أو نموذجا واحدا لا يكفي لتوفير البيانات المطلوبة عندئذ ينصح باستخدام أكثر من أداة واحدة أو تعديل ما هو كائن ومتوفر لخلق أداة جديدة قادرة أكثر على جمع البيانات والمعلومات المطلوبة، ولكي تكون وسائل وأدوات تقييم الكتاب المدرسي مجدية وفعالة في جمعها للبيانات ينبغي أن يتوفر فيها ما يلي:
* مناسبتها للهداف ومواضيع التقييم التي ستجري دراستها.
* فعاليتها في جمع المعلومات المطلوبة.
* أن تكون عملية، أي قابلة للتطبيق في البيئات التربوية المعنية بالتقييم.
* توفر الوقت والمصادر الكافية لإجراء وتنفيذ التقييم بواسطتها.
* توفر الخبرات المتخصصة بتخطيط التنفيذ والتقييم.
أما عن أهم الأدوات والوسائل الخاصة بتقييم الكتاب المدرسي الممارسة في التربية، فيمكننا أن نوجزها فيما يلي:
1- المقابلات الشخصية للمتعلمين والمعلمين والإداريين والخدمات المساعدة وأولياء الأمور، والمهتمين من المجتمع المحلي.
2- الملاحظة الميدانية المباشرة لتطبيق الكتاب المدرسي ويفيدنا هذا في:
- تحديد التأثيرات الجانبية الناتجة عن تطبيق الكتاب المدرسي.
- الحصول على معلومات موضوعية وواقعية عن مدى مناسبة تنفيذ الكتاب المدرسي في البيئات الصفية والمدرسية.
- توفير أحكام تقييمية حول مدى تمكن المتعلمين من بعض المهارات الأكاديمية العلمية.
- الحصول على معلومات عن ميول المتعلمين نحو الكتاب، ومدى انسجامهم معه-حضورهم المخصص، انتظامهم، انتباههم، وتركيزهم مع المحتوى التعليمي، مشاركتهم وقلتها أو عدمها....
3- الحكم الفردي للمتخصصين الأكاديميين والنفسيين والمعلمين وأعضاء مجلس الكتاب المدرسي.
4- انتاجات المتعلمين: تحصيلهم، دفاترهم، سجلاتهم، مقالاتهم، تقاريرهم، تقارير المعلمين لتحصيلهم واستجابتهم وردود فعلهم نحو الكتاب المدرسي.
5- الاختبارات التحصيلية المتنوعة والميول الشخصية "مقياس الميول والتفاعل الاجتماعي".
6- وصف التغيرات الحاصلة في حياة المتعلمين وسلوكهم خال المراحل المتتابعة من تدريس الكتاب المدرسي لهم، وكذلك درجة التعاون ونوعيته التي سادت خلال مراحل التطبيق.
7- وسال التقدير العام مثل ناقشات هيئات تنفيذ الكتاب المدرسي غير الرسمية ومناقشات المتعلمين ومعلميهم في الغرف الدراسية، وانجاز المعلمين وحماسهم وبوهم لكتاب لمدرسي، وآراء وانطباعات كل المهتمين العملية التعليمية، والمسح الاجتماعي حول الكتاب المدرسي والتقييم العام له، ومدى المشاركة البناءة في الصناعة المنهية من عمال الكتاب المدرسي، ثم المشاركة البناءة في إدارة التربية المنهجية من قبل أفراد المجتمع المدرسي والمشاريع البناءة في التربية المنهجية من المتعلمين.
8- تقصي البحث والدراسات المتابعة لأثر تطبيق الكتاب المدرسي وذلك بعد الانتهاء منه والانتقال إلى كتاب مدرسي آخر أو مرحلة دراسية أخرى(1).
وهكذا بتطبيق هذه الوسائل والأدوات يقوم فريق المتخصصين بدراسة الكتاب المدري للترف على مدى صلاحيته وفعاليته التربوية، ث يجمعون بأنفسهم البيانات الخاصة بذلك ويبادرون بتفسيرها وبتحديد الصعوبات أو المشاكل التي تعتري الكتاب لمدرسي بتحدي واتخاذ التوصيات المناسبة لتحسينه، حيث يقومون أيضا بإدخالها عليه بأنفسهم.
وينبغي القول هنا بأن تنظيم المحتوى التعليمي للكتاب المدرسي وتوضيحه شكليا، وكتابته بصيغ لغوية منطقية واضحة وتنسيق معلوماته وإخراجه بأساليب جذابة وطباعته بما يناسب من ورق وألوان وتغليف أو تجليد هي مسؤوليات هامة لشكل الكتاب ومقروئيته وقابلية تداوله بين المعلمين والمتعلمين والكوادر المدرسية الأخرى، فالمحتوى التربوي مهما كان صالحا أو متفوقا يستلزم لقبوله النفسي والإقبال على التعامل به حودة ملحوظة ي صناعته ومسحة جمالية في شكله وألوانه وإخراجه العام، كما يتحكم أيضا في درجة الصلاحية الفنية لكتاب المدرسي مجالات وقرارات خاصة باللغة العربية والكتابة والرسم والتوضيح.. والتنظيم والإخراج الداخلي للمحتوى والإخراج العام والطباعة، وكل هذه المظاهر الفنية يجب أخذها بعين الاعتبار أثناء عملية البحث ولتيم والفحص لشكل وصناعة الكتاب المدرسي(1).

المطلب الخامس: الكتاب لمدرسي وبيداغوجيا المقاربة بالكفاءات "بيداغوجيا الإدماج"
إن عملية التجديد والتطوير في مختلف الميادين هي مسألة طبيعية، بل أصبحت ضرورة تفرضها المستجدات والتحولات ي المجتمعات، ويهدف كل تطور إلى تحقيق الفعالية والسعي نحو الأفضل في مختلف مجالات الحياة، وقطاع التربية والتعليم لأنه مال يعني ببناء الفرد الناشئ الذي يعتبر الثروة التي لا تنضب والركيزة الأساسية لكل تأسيس عقلاني وسليم لبناء مجتمع المعرفة الذي أصبح من سمات العصر الحالي(2).
وكما ذكرنا في المبحث الساق، جاءت عملية إصلاح المنظومة التربوية في الجزائر، حيث تم إعداد مناهج جديدة شكلت المقاربة بالكفاءات روحها، وهو تصور جديد للعملية التعليمية/التعلمية، من أجل تفعيل الفعل التربوي، بناء على منطق التعلم الذي يولي أهمية كبيرة لإدماج المعارف واكتساب الكفاءات، ما يمكن المتعلم من تحقيق حاجاته من جهة ولتفاعل مع مجتمعه ومسايرة الانفجار المعرفي والتكنولوجي من جهة أخرى، وفي هذا المقام ينبغي التذكير بأن هذه المقاربة ليست إلغاء لبيداغوجيا الأهداف، بل تطوير وتفعيل لها، انطلاقا من منظور آخر لمنهاج "الكتاب المدرسي، الأنشطة، الوسائل التعليمية، طرائق التدريس، دور المعلم والمتعلم، أساليب التقويم..."، ومن منطلق التغير هذا والتطور، جاءت فكرة إحداث كتب مدرسية جديدة مع إحداث تغيير في أدوار الأطراف الفاعلة في العملية التعليمية.
وإذا كانت بيداغوجيا الأهداف تعمل على تمكين المتعلم من أن يقوم بفعل شيء ما والتحكم في بعض الأداءات إلا أن الخلل فيها يتمثل في الفصل بين محتويات المادة الواحدة و بين المادة والمواد الأخرى، مما ا يشكل كلا دمجا يسمح للمتعلم بمواجهة وضعية فعلية والقدرة على الأداء، وعلى هذا الأساس واعتبارات أخرى كان لا بد من مقاربة جديدة "المقاربة بالكفاءات والمقاربة النصية" تبنى على أساسها المناهج والكتب المدرسية من جهة وتصحيح المسر التعليمي –التعلمي وتطويره من جهة أخرى(1).
أما الكتاب المدرسي فقد ظل الاعتقاد سائدا في الأوساط التربوية على أن وظيفته ليست سوى مجرد إيصال المعارف للمتعلم وهو أيضا مجرد صياغة لمحتويات مواد على المتعلم استيعابها بالذاكرة أو التحكم فيها، من خلال قيامه بمجموعة تمارين متشابهة، لكن البيداغوجيات الحديثة وخاصة بيداغوجيا الإدماج ترى أن وظائف الكتاب المدرسي هي أعمق من ذلك بكثير، إذ أنها وظائف قائمة ومبنية على أساس قيادة المتعلم نحو تأسيس رواب بين مختلف المواد من ناحية وربط هذه المواد بخبراته وقيمه ومهاراته وواقع مجتمعه من ناحية أخرى، وهذه الوظائف المختلفة والمتكاملة ي نفس الوقت ستساهم بدون شك في إدماج مختلف الكفاءات التي تم تحديدها في المنهاج ونلخص هذه الوظائف كما يلي:
أ- يعطي الكتاب المدري معنى للتعلم: حيث يعكس الكتاب التعليمي الواقع المعيش للمتعلم، فعلى الرغم من صعوبة ممارسة بعض الكفاءات في الوسط المدرسي، إلا أنه يعد ويهيأ المتعلم لتحكم فيها، ويسمح ه باتخاذ موقف ما حسب هذا الواقع إما بالتحليل أو بإعطاء معنى أو التوافق.
ب- وظائف ذات صلة بالتعلم إذ يعمل الكتاب المدرسي على:
- تبليغ سلسلة من المعلومات.
 تطوي القدرات والكفاءات، واكتساب مواقف وطرائق وتقاليد العمل والحياة.
- تدعيم المكتسبات بواسطة التمارين وأنشطة الإدماج والتقييم التكويني والتحصيلي.
 - تقييم المكتسبات، ولتأكد من مدى تحكم المتعلم فيها وتشخيص الصعوبات التي تعترضه واقتراح مسالك للتعديل.
ج- وظائف ما بين الحياة اليومية والمهنية إذ يشكل أداة من حيث:
- المساعدة على إدماج المعارف ليتمكن المتعلم من استعمال مكتسباته في وضعيات مختلفة قد يواجهها خلال التعلم.
- امتلاك المتعلم لمرجعية معرفية، وبالتالي موارد معلوماتية يعود إليها عند الحاجة.
- المشاركة في بناء المتعلم اجتماعيا وثقافيا وذلك باكتسابه لسلوكات تؤهله للتواص مع الآخر وإقامة علاقات معه ومع الحياة الاجتماعية عموما(1).
وعليه فعلى امتداد الوصلات التعليمية –من منظور بيداغوجيا الإدماج- التي يتضمنها الكتاب المدرسي، ينبغي أن تجعل المتعلم يواجه وضعيات ملموسة وقريبة من واقعه اليومي المعيش، وذلك للتصرف وفق ما تتطلبه المواقف، وإذا كان الدور الرئيسي والجوهري للمدرسة هو إعداد وتكوين المتعلم لمواجهة الحياة بكل قوة، فإن الكتاب المدرسي هو الأداة والوسيلة والسند الذي يمكن المتعلم من التحكم في مختلف الكفاءات التي تساعده على خوض غمار الحياة بروح مسؤولة وثقة في النفس(2)    
   
محمد محمود الخوالدة، أسس بناء المناهج...، المرجع السابق، ص 307.
عبد الكريم بن محمد، تعليمية النحو في مرحلة التعليم الثانوي العام، سنةІ نموذجا دراسة تحليلية تقويمية، "ماجستير"، جامعة الجزائر، ...، ص 47-48.






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:41 pm





الفصل الثاني
المقاربة بالكفاءات كمنهج بيداغوجي لتدريس العربية بالمتوسطة الجزائرية.



المبحث الأول:
من بيداغوجيا الأهداف إلى بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات.



تمهيد: لماذا التغيير في المنظومة التربوية الجزائرية.
•     المطلب الأول: تعريف نموذج التدريس بالكفاءات وخصائصه.
•     المطلب الثاني: الخلفية العلمية والأصول النظرية للمقاربة بالكفاءات.
•     المطلب الثالث: الكفاءة: مفهومها وكيفية بنائها وشروط صياغتها.
•     المطلب الرابع: دور المعلم والمتعلم في بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات.

تمهيد:
لقد ورد في خطاب السيد: رئيس الجمهورية بمناسبة تنصيب اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية في ماي 2000 ما يلي: «إن المدرسة الجزائرية –المدرج الأول لتلقي الثقافة الديمقراطية، وأفضل ضمان للتلاحم الاجتماعي والوحدة الوطنية- ستسهر على تكوين مواطن يتمتع بمعالم لا جدال فيها، وفي لمبادئه وقيمه وقادر في الوقت نفسه على الوعي بالعالم المحيط به....
إن الإصلاح الذي نشرع فيه اليوم، يتمثل في عمل طويل النفس فهو كعملية بذر في أرض خصبة يقوم بها الأجداد للأجيال إنها عملية متواصلة وجهد دائم لمواكبة التطور المستمر لمجتمعنا وللعالم من حولنا»(1).
فمع الإصلاحات الجديدة التي باشرتها وزارة التربية الوطنية، ومع اعتماد المقاربة بالكفاءات كخيار بيداغوجي لبناء المناهج والكتب المدرسية والتدريس، وهذا ابتداء من الموسم الدراسي 2003/2004 حيث كثر الحديث عن الكفاءات، وما هي ولماذا اعتمدت لبناء المناهج التعليمية؟ كما بدأ المربون يتساءلون عن هذا التيار البيداغوجي حتى الذي يبدو جديدا في نظرهم، وصعبا للتطبيق على ارض الواقع رغم تجربتهم الطويلة في ميدان التربية والتعليم.
إن هذا التساؤل مشروع ومشجع لأنه يدل على الاهتمام وهو حافز للتقصي والاكتشاف، إنها حالة التوتر واللاتوازن التي تصاحب كل جديد معرفي، فالحيرة كانت مع المناهج التي تبنى الكفاءات وكذا كيفية التبليغ والتناول، ها طريقة التدريس ستختلف باختلاف المقاربة الجديدة؟ وهل المناهج كفيلة بشرح هذا التيار الجديد؟ و...
فالكل يعلم أن المناهج تغيرت تغييرا طفيفا بين سنتي 1996 و 1998 في بعض المواد حيث حذفت بعض المحتويات وأخرى أجلت لمستويات أخرى وبعضها أدمج، لكن الكتاب المدرسي لم يتغير منذ 1981، تاريخ تنصيب السنة الأولى من التعليم الأساسي، أي أن الكتاب لم يتجدد على مدار 22 سنة كاملة، وبقيت نفس الدروس تقدم طيلة هذه المدة الطويلة، وظلت تقدم بطريقة آلية نتيجة التكرار والعادة المترسخين بدون تغيير ولا تطوير.
وعليه فالمقاربة بالكفاءات التي اعتمدت مؤخرا تعد تغييرا جذريا في بناء المناهج وتغييرا كذلك لدور كل من المعلم و المتعلم وتغييرا في طريقة التدريس إنها نظرة أخرى مغايرة لعاداتنا البيداغوجية ولأسلوبنا في التعامل وتبليغ المحتويات، لهذا فمن خلال هذا الفصل سنجيب على مجموعة من التساؤلات منها:
ما حقيقة بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات وما هي خلفيتها العلمية وأصولها النظرية؟ كيف نبني الكفاءات؟ وكيف نعد لها وكيف نقومها؟ وما طبيعة العلاقة الجديدة التي تربط المعلم بالمتعلم؟ ...

المطلب الأول: تعريف نموذج التدريس بالكفاءات وخصائصه
 
لقد انتقلت المدرسة الجزائرية من المقاربة المبينة على المحتويات إلى المقاربة المبنية على الكفاءات(*)، فالمناهج التعليمية الجزائرية كانت مبنية على المحتويات أي أنها تنشد المعرفة وتصنعها في المرتبة الأولى، لذا كانت البرامج مكتظة بتراكم المعارف، أي تقديم أكبر عدد ممكن من المعلومات ليصبها المعلم في ذهن المتعلم دون التفكير في سبب تقديم هذه المعارف وماذا سيفعل بها المتعلم وهل يمكنه تحويلها إلى سلوكات وعمليات تطبيقية؟
كما أن الاهتمام بالمعارف قبل القدرات والمهارات والكفاءات ليس عيبا في حد ذاته بل العيب يكمن في عدم تخطي هذه المرحلة إلى مراحل موالية، ويرجع الأمر في هذا لعدة أسباب منها الاجتماعية والبيداغوجية والتربوية والثقافية والسياسية.
فبعد العمل بالمحتويات أدخلت بعض التعديلات على المناهج الجزائرية بداية من عام 1996، وبدأ المربون يعملون بالقدرات ثم خاضوا تجربة الأهداف ومجالات المعرفة ومستوياتها، لكن المقاربة التي صاحبت التعديلات كانت مبتورة غير مندمجة ولا تعتبر المعرفة وحدة كاملة بل تعرضها متجزئة ورغم كل ذلك فهناك العديد من الايجابيات التي أحرزها المعلمون كتنظيم المعرفة أين أصبحت الأنشطة محددة عبر أهداف عامة وأهداف خاصة وأهداف إجرائية سلوكية بعضها يتحقق في وحدة أو محور والبعض يتحقق في نشاط أو درس من الدروس... وبالرغم من التطور الحاصل إلا أن العمل بالقدرات عبر الأهداف المنظمة للمعرفة لم يأت بالأهداف المرجوة لتشتت المعرفة التي تبقى على شكل سلوك غير كامل وغير مرتبط بجملة من التعلمات، فالسلوكات لم تظهر كنتيجة عامة ولم تظهر في شكل انجازات وكفاءات تربط المتعلم بالحياة اليومية والعملية، وعلى ضوء كل هذا جاءت فكرة الكفاءات التي تعتبر شكلا آخر لتطور التربية والتعليم(1) وبالإضافة إلى هذا ما يشهده عالمنا اليوم من انفجار معرفي وعلمي وتكنولوجي، الأمر الذي جعل خبراء التربية والتعليم يفكرون في إعادة بناء الفعل التعليمي التعلمي وفق مبادئ مبنية على ما هو أنفع وأفيد بالنسبة إلى المتعلم وأكثر اقتصادا للوقت والموارد.
كما أن بيداغوجيا الكفاءات حققت نجاحا باهرا في العديد من دول العالم في ميدان التكوين المهني فقد أعزى ذلك النجاح مسؤولي قطاع التربية وخبرائها، فحذوا حذو التكوين المهني في تبني هذه البيداغوجيا آملين بذلك إلى تحقيق قفزة نوعية في المنظومة التربوية تتماشى ومتطلبات تكوين المواطن الذي تنشده في بداية القرن الواحد والعشرين، وهذا لأنّ التّطور الذي أحدثته الآلة والتكنولوجيا أفضى إلى نهضة اقتصادية تمثل عاملا محددا لاحتياجات المجتمع والإنسان وتحت ضغط الطّلب الاقتصادي والاجتماعي، ينبغي أن تستجيب كل المؤسسات وتتكيف مع الواقع ورهاناته، وما المؤسسة التربوية إلاّ واحدة منها، فعليها أن تتطور وتتجدد، أمّا إذا تشبثت بتقديم المعرفة من أجل المعرفة فإنّه يمكن الاستغناء عنها، كما أن هذا التطور لا ولن يتحقق إلا من خلال مناهج دراسية تحرص على تعليم الأفراد كيف يتعلمون بدلا من تقديم المعارف جاهزة أي أن تدرب المتعلمين وتكسبهم آليات اكتساب المعرفة وتوظيفها وتحويلها إلى سلوكات حتى تتحقق فيهم الكفاءات اللازمة التي تؤهلهم لمواجهة معضلات الحياة ولاسيما في مرحلة بعد الدّراسة(2).
ومن ثمة يمكننا القول بأنّ التحول إلى بيداغوجيا الكفاءات جاء كرّد فعل للمناهج التعليمية المثقلة ببعض المعارف غير الضّرورية للحياة والتي لا تتماشى ومتطلبات العصر ولا تسمح لحاملها أن يتدبر أمره في الحياة العملية(1).
وعليه « فبيداغوجيا المقاربة(*) بالكفاءات هي تعبير عن تصور تربوي بيداغوجي ينطلق من الكفاءات المستهدفة في نهاية أي نشاط تعليميّ أو نهاية مرحلة تعليميّة- تعلميّة لضبط إستراتيجية التّكوين في المدرسة من حيث طرائق التّدريس والوسائل التّعليميّة وأهداف التّعلم وانتقاء المحتويات وأساليب التقويم وأدواته»(2).
كما تجدر الإشارة إلى أنّ المقاربة بالكفاءات هي تصور جديد للفعل التّعليميّ-التّعلميّ، كما أنّها ليست إلغاءا لبيداغوجيا الأهداف، بل تطوير وتفعيل لها، انطلاقا من منظور آخر للمنهاج«الكتاب المدرسيّ- الأنشطة والتمارين- الوسائل التعليمية- طرائق التّدريس- دور المعلمّ والمتعلمّ- أساليب التقييم والتقويم...الخ».
كما أنّ بيداغوجيا الأهداف تعمل على تكمين المتعلم من أن يقوم بفعل شيء ما والتحكم في بعض الأداءات إلاّ أن الخلل فيها يتمثل في الفصل بين محتويات المادة الواحدة، وبين المادة والمواد الأخرى مما لا يشكل كُلاًّ متكاملا ومدمجا يساعد المتعلم على التكيف مع الوضعيات الفعليّة والقدرة على الأداء(3).
وعلى هذا الأساس كان لابدّ من مناهج تتماشى وتفعيل الفعل التربوي وذلك عن طريق اعتماد المقاربة بالكفاءات كتصور ومنهج لتنظيم العملية التّعليمية والتعلميّة، أي طرفا فاعلا فيها، يتعلم كيف يتعلمّ، كيف يعمل، كيف يتصرف كيف يعيش ويتفاعل مع الآخرين، كيف يكون وليس مجرّد متلق مثلما كان عليه الشأن في البيداغوجيا التقليدية. وإذا كان المتّعلمّ يشكل طرفا هاما في هذه البيداغوجيا، فعلى المعلمّ أيضا أن يتحكم في البيداغوجيات الجديدة المعتمدة في التدريس من بينها: البيداغوجيا الفارقية، وبيداغوجيا الدّعم وبيداغوجيا الاتقان، والتدريس بالكفاءات أين يصبح المعلم موجها ومساعدا ومستشارا للفعل التعليمي والتعلمي، فاسحا المجال أمام المتعلم لبناء تعلماته بنفسه.
وإلى جانب هذا، يشكل التّقويم وفق هذه المقاربة نشاطا ضروريا وملازما لسيرورة كل عمليات التّعليم والتّعلم عبر مختلف مراحلها ومجالاتها ومستوياتها ومكوناتها من منطلق أنّه عمليّة انتاجيّة أدائيّة من جهة وتحليلية وتركيبية وتفاوضيّة مع المتعلمّ من جهة أخرى ومن خلاله يأخذ المعلمّ بعين الاعتبار موقع المتعلمّ على سلم النّمو في مختلف المجالات بغية مساندته وتصويب مساره التعلمي وتقويم أخطائه وتسديد خطواته في ظل أُطُر طبيعية ومتنوعة ومثيرة للاهتمام وميسرة لاظهار القدرات والمهارات والمواقف المنشودة(1).
والجدير بالذّكر أنّ نموذج التّدريس بالكفاءات يقدّم اسهامات كبيرة في ترقية العملية التربوية من حيث الاداء والمردود وذلك عن طريق جعل المعارف النّظرية روافد مادية تساعد المتعلمّ بفاعليّة في حياته المدرسية والعائلية وتجعله مواطنا صالحا بامكانه توظيف كل المكتسبات من المعارف والمهارات والقيم المتنوعة في مختلف مواقف الحياة بكفاءة مرونة(2).
وعليه يمكننا حصر خصائص نموذج التّدريس بالكفاءات في النقاط التالية:
-    تفريد التّعلم: وذلك بتشجيع الاستقلالية والمبادرة لدى المتعلمّ مع اعطاء عناية خاصة بالفروق الفردية بين المتعلمين.
-    قياس الأداء بالاهتمام بتقويم الاداءات والسّلوكات بدلا من المعارف الصّرفة والنّظرية.
-    اعطاء كل الحرية للمعلمّ في تنظيم أنشطة التّعلمّ وتقويم الأداء.
-    ادماج المعلومات لتنمية كفاءات أو حل اشكاليات في وضعيات مختلفة.
-    توظيف المعلومات وتحويلها لمواجهة المواقف الحياتية بكفاءة عن طريق استغلال الموارد المكتسبة والنظرة إلى الحياة من منظور علميّ(3).
وانطلاقا من التّوضيحات السّابقة بخصوص هذه البيداغوجيا في التّدريس من حيث المفهوم والخصائص، فأنّه ينبغي التأكيد على أنّ العمل بها وأجرأتها تحتاج إلى الالمام الشامل بجوانب تتعلق بمسارات الفعل التعليمي-التّعلمي، وعلى رأسها الجانبين السّيكولوجيّ " معرفة المتعلم واحتياجاته و..." والبيداغوجي " انتقاء واختيار الاساليب النّجعة والمسارات السليمة".

المطلب الثاني: الخلفية العلمية والأصول النّظرية للمقاربة بالكفاءات

استمدت بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات مبادئها من النّزعة البنائيّة والتي ظهرت كردّ فعل المدرسة السّلوكيّة التي تحصر التعلم في العلاقة « مثير ← استجابة» كما أن بياجي يرى أن مبدأ " مثير-استجابة " وفق مبادئ النّظرية السّلوكية يجب أن يعاد النّظر فيه لسببين الأوّل يتمثل في وجود نشاط عصبي بعيد عن كل استشارة خارجية إذ ليس ضروريا أن يكون هناك مؤثرا ليحدث النشاط العصبي، والثّاني هو أنّ المؤثر لا يكون فعّالا إلاّ إذا كان هناك استعدادا في الجسم أو الذات.
فالعلاقة بين المثير والاستجابة متبادلة مادمت الذّات هي الواصلة بينهما، ويمكننا توضيح هذه العلاقة كمايلي:
-    النّزعة السّلوكية: مثير ← استجابة
-    النّزعة البنائيّة: مثير ↔ الذات ↔ استجابة
وعليه، فالمنظور البنائي ينطلق من أنّ حصول تأثير المثير يستلزم وجود قابلية في الجسم أو الذّات، فالاستجابة لا تحدث إلاّ انطلاقا من استعدادات الفرد، لذا فعملتي التّأثير والاستجابة هما عمليتان في تطور واستمرار دائم مدى الحياة وذلك تبعا لتغيرات بنية الجسم وقدراته واستعداداته، وفقا لتغيرات الظروف المحيطة به.
لذا يمكننا أن نستنتج، بأن البنائيّة هي صفة تطلق على كل النظريات والتّصورات التي تنطلق في تفسيرها للتعلم من مبدأ التفاعل بين الذّات والمحيط من خلال العلاقة التّبادلية بين الذّات العارفة وموضوع المعرفة كما تنطلق هذه النّزعة من مجموعة من الفرضيات والمسلمات منها:
1)- إنّ الذّات ليست سلبيّة في التّفاعل مع المحيط، فهي تخضع كل ما تتلقاه للفهم والتّأويل والإدراك كما تُعدّل بنياتها للتكيف والتلاؤم مع ما يدور حولها.
2)- كل تعلمّ جديد يعتمد على بنيات معرفيّة متشكلة من بنيات محتويات ومفاهيم مكتسبة سابقا، وعليه فللنموذج البنائي أي بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات مبادئ وقواعد يتباين فيها عن سابقه من حيث:
-    المنطق: التعلمّ، والمعرفة تُعدُ وسيلة لتنمية قدرات.
-    المدخل: عن طريق القدرات ← الكفاءات
-    المخطط: المتعلم هو محور العمليّة التعليميّة- التّعلمية فهو الذي يبني المعرفة، اعتمادا على ما لديه من مكتسبات أمّا المعلم فيقوم بدور المسهّل والوسيط بين المعرفة والمتعلمّ.
-    التقويم: في المقاربة بالكفاءات التقويم لا يكتفي بالمنتوج « السلوك المتحصل عليه» بل يركز اهتمامه أيضا على العمليات الذهنية التي وظفها المتعلم والخطوات التي اتبعها للحصول على ذلك السلوك « المنتوج»(1).
وعليه فالمقاربة الجديدة تقوم على أسلوب التعلم الذّاتي لتحقيق القدرات والمهارات، فهي تنظر إلى المتعلم من خلال نشاطاته وما يقوم به لبناء معارفه، وما يوظفه من استراتيجيات يستعين بها كآليات للتعلمّ، وفي هذا التصور انحراف أو انزياح عن الإطار الضيق الذي حُصر فيه المتعلمّ على مدار سنوات إلى إطار أوسع يمنحه موقعا هاما داخل العملية التعلمية، وهذا ما سينعكس حتما على جميع الأطراف الأخرى المشاركة في الفعل التّعلمي- التّعلميّ، حيث يتغير دور المعلمّ من التلقين والتخزين إلى التمشيط والتّدريب والتوجيه، كما تتخذ المعرفة أيضا منحى آخر باعتبارها الوسيلة الأساسية لإيقاظ استعدادات المتعلم وبعث قدراته عن طريق إكسابه تقنيات ومهارات تؤدي إلى ظهور كفاءاته وقدراته في الأخير(2).






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:45 pm





كما سينعكس هذا أيضا على المادة والتي هي موضوع التّعلمّ، إذ لا تصبح غاية يتم اختيارها وفق أسس معينة وأهداف مضبوطة، وإنّما ينتقل الاهتمام والتركيز إلى الكفاءة التي تفرض ما يمكن لأن تحمله المحتويات اللغوية حيث تختار المضامين وفق الكفاءات المراد تحقيقها وتنصيبها وتنميتها لدى المتعلمّ وذلك حسب خصوصيات كل مرحلة من مراحل تعليمه، ولأجل ذلك سنقف في المبحث الموالي على مفهوم الكفاءة وكيفية بناءها وشروط صياغتها و....

المطلب الثالث: الكفـاءة: مفهومها وكيفية بنائها وشروط صياغتها

إنّ الجدل القائم حول الكفاءة في علوم التّربيّة صعب عملية ضبط تعريفها لها، وتتزايد هذه الصّعوبة مع زيادة الحاجة إلى استخدامها، كما أنّ مصطلح الكفاءة لدى أغلبية الباحثين هو مصطلح غير إجرائي، لذا ارتأينا أن نقوم بتحليل تاريخي لفهم الأسباب التي جعلت هذا المصطلح يستقطب اهتمام البيداغوجيين منذ السّبعينات، فما هو أصل مصطلح الكفاءة ؟.

-    ظهور مصطلح الكفاءة:
الكفاءة في اللغة العربية من فعل" كفأ" أي حالة يكون فيها الشيء مساويا لشيء آخر والكُفْءُ جمعه أكفاء بمعنى المثل والنّظير.
أمّا الكفاية من فعل كفي فتعني ما يكفي ويغني عن غيره وإذا ربطنا هذا المصطلح بموضوعنا استطعنا أن نفسر ذلك بمجموعة من المكتسبات والموارد التي يملكها المرء بحيث تعينه عن غيرها في أداء مهمة معينة.
والشّيء الملاحظ هو أن مصطلح الكفاية أقرب إلى المعنى البيداغوجي الذي نقصده من مصطلح الكفاءة وبما أن هذا الأخير هو المتداول فإننا تبنيناه.
أمّا عن توظيف المصطلح، فقد استخدم الفرنسيون مصطلح الكفاءة(Compétence) في مجال القانون إشارة إلى الجهات التي يخول لها البت في أمورما «Instances Compétentes»، ثم  انتقل إلى ميدان التّكوين المهنيّ، أين ينبغي تزويد المتكونين بكفاءات وقدرات عامة، ومرنة تسمح لهم في نهاية التّكوين بمواجهة المهم المتنوعة واتخاذ قرارات عمليّة على أرض الواقع.
وتجدر الاشارة إلى أن " تشومسكي" عالم اللسانيات الفذ كان سباقا إلى استخدامهذا المصطلح، وذلك من خلال ثنائيته الكفاءة والأداء «Compétence-performance»، وتعني الكفاءة اللسانية عنده «Compétence- linguistique» الإمكانات البيولوجية الخاصة بالصنف البشري، وهي عبارة عن مجموعة من القواعد والمعارف النحوية التي تسمح للأفراد بتوليد عدد لا نهائي من الانتاجات اللغوية « الأداءات» فالكفاءة حسب تشومسكي، تعني ما يستطيع المرء انجازه اعتمادا على رصيده البيولوجي في حين يرجع الأداء إلى السلوك الملاحظ وهو لا يعكس الكفاءة بصورة كاملة.
أما في علوم التربية فمصطلح الكفاءة لا يمكن فهم معناه إلا من خلال التيارات النفسية والتربوية التي تستعملها لذا ينبغي الرجوع إليها لفهم مختلف المعاني المرتبطة بها كالتربية النفعية والمدرسية البنائية(1).
وعلى ضوء ما سبق، يمكننا القول، لأنّه قدّمت تعاريف كثيرة للكفاءة ولكن على الرّغم من تعددها فهي مكملة لبعضها البعض ومتفقة فيما بينها، ستورد بعضها فيمايلي:
    « يرى ليفي لوبوايي ( levy leboyer 1996)» أن الكفاءة تعبر عن " الرصيد السلوكي للفرد وال\ي يجعله فعالا في وضعية معينة".
    أمّا بالنسّبة لطارديف Tardif 1994  فالكفاءات " هي نظام من المعارف السّردية والشّرطية والمنهجية " connaisances déclaratives, conditionnelle et procedurables" المنظمة بشكل عمليّ لكي تسمح حل المشكلات".
    ويرى بوتارف (Boterf 1994) " أنها تتعلق بالمعرفة التصرفية "Savoir a gir" المعترف بها"(2).
     ويرى "Deketele" 1996 " بأنها مجموعة منظمة من القدراتالأنشطة التي تمارس على المحتويات في صنف معين من الوضعيات لحل المشاكل التي تطرحها هذه الوضعيات".
    ويعرفهاجيرار وروجرس 1993  بأنّها " مجموعة القدرات المدمجة التي تتيح بشكل تلقائي إدراكي الوضعية أو الإجابة عنها إجابة ملائمة".
    أمّا جيلي  Gillet 1991  فيعرفها على أنّها " نظام من المعارف المفاهميّة والمنهجية المنظمة في شكل مخطط عملياتي، تسمح في إطار مجموعة من الوضعيات بتحديد مهمة/مشكلة، وحلّها بكيفية فعالة"(3).
    ويرى بيرينو (Perrenoud 1999) أنّ الكفاءات تجند وتُدمج وتنظم الموارد المعرفيّة والوجدانيّة لمواجهة عائلة من الوضعيات وتكون هذه المجابهة دوما في وضعية واقعيّة وذات مغزى ومن أجل نشاط ذي فعاليّة"(1).
    أمّا ريجيي ( Roegiers Xavier 2000) فيعرّف الكفاءة على أنّها " مجموعة مندمجة من:
•     المعارف والمعلومات "Savoir".
•     ومن العواطف والانفعالات "  Savoir être".
•     ومن المهارات الحسية الحركيّة "  Savoir faire"
•     ومن المعارف الصّيرورية "  Savoir devenir".
تسمح مقابل فئة من الوضعيات
•     بالتّكيف
•     وحل المشكلات
•     وانجاز المشاريع
     ويقدّم " جونار فيليب" تعريفا للكفاءة يتقاطع في بعض جوانبه مع تعريف ريجيي إنّها في نظره:
" – عملية تنشيط
•     المعارف
•     والمعارف الفعلية والسلوكية والصيّرورية.
-     في سياق وضعيّة محددة
-     وفي علاقة مع تصورات الفرد "(2).
وبعد عرض هذه التّعاريف نجدها تتفق فيما بينها في نقاط كثيرة، وعليه يمكننا أن نلخص تعريف الكفاءة وبشكل مختصر في: « قدرة المتعلم على تجنيد موارده لحل وضعية معقدة»(3).
-     القدرة: وتعنى ﺇستطاعة المتعلم التّصرف إزاء كل المواقف وخاصة الجديدة منها بطريقة فعّالة وعن رغبة ودافعية وميل.
-     التّجنيد: وهو أن يسخر المتعلمّ كل مكتسباته المعرفية بشكل مدمج لمواجهة مختلف المواقف والتّصدي لها بعقلانيّة.
-     الوضعية المعقدّة: وتتمثل في المشكل أو العائق الذي يعترض المتعلم والذي يتطلب منه استخدام كل أنواع المعارف للوصول إلى الحل(1).
ومن خلال التّعاريف السّابقة يمكننا تحديد خصائص الكفاءة على النّحو الآتي:
1-     إنّها تجند مجموعة من الموارد الدّاخلية والخارجية التي يمكن أن يحوز عليها المتعلم لممارسة كفاءة ما.
2-     إنّها ذات طابع غائي ومنفعي، وذلك من أجل إنتاج شيء ما أو حل مشكلة تطرح عليه خلال نشاطه اليوميّ سواء داخل المدرسة أو خارجها.
3-     لا يمكن فهم كفاءة ما إلا بالرّجوع إلى الوضعيات التي تُمارس فيها كما أنّها تنّمى-الكفاءة- في إطار عائلة من الوضعيات.
4-     الكفاءة ذات صلة بالمواد الدّراسية.
5-     الكفاءة قابلة للتّقويم عبر وضعيات خاصة تنتمي إلى نفس العائلة من الوضعيات/المشكلات(2).
والحديث عن الكفاءة يجرنا للحديث عن الوضعيّة المشكل«Situation- problème»، فالمقصود بالوضعية المشكل، هو ذلك الموقف الذي يتخذه المعلمّ لجعل تلاميذه يبحثون، وذلك وفق تسيير خاص للقسم، وتقترح الوضعية/المشكل لإثارة تعلمّ معّارف جديدة. أمّا عن كيفية بناء وضعية مشكل، فإنّ المعلمّ يستطيع بناءها تطرح الأسئلة التالية:
-    ما هي معارف المتعلم التي يجب إثارتها وزخر عنها بوضعية /مشكل؟.
-    هل بإمكان المتعلمين الشّروع في حلّ المشكل ؟.
-    ما هي مختلف فترات النشاط ؟ .
-    ما هو دور كل من المعلم و المتعلم أثناء فترات النشاط ؟.
و لتوضيح الممارسة التعليمية الجديدة،يمكن للمعلم أن يقترح في عدة أحيان وضعيات متنوعة لأعمال أفواج، نشاطات جماعية و فردية، بحيث تدفع المتعلم إلى أن يكون فاعلا ليقترح حلولا و يقارنها مع زملائه، و يناقش و يدافع عن حلوله، و يعدلها أن لزم الأمر، و ينتقد و يقبل النقد أيضا...الخ، و يكون دور المعلم هو تسيير النقاش داخل القسم و هو المسؤول.
و من جهة أخرى، فان المشكلات التي يطرحها ليست تطبيقات بل هي مشكلات للتعلم، دورها الرئيسي دفع المتعلم للبحث و إعطائه فرصة ليتعلم كيف يبحث، لتسمح له بان يوظف معارف سابقة لإيجاد حلول للوضعيات التي هو أمامها، مع جعله يكشف حدود معارفه .
و عليه فالكفاءة  "La compétence" هي مفهوم شامل يقصد به مجموع المعارف العامة الكامنة و القدرات و المهارات المدمجة و التي يشغلها المتعلم في وضعيات تعليمية متمايزة و التي تسمح له بانجاز مهمة أو مجموعة مهام معقدة.
   و بعد أن تطرقنا إلى مفهوم الكفاءة و خصائصها ...يمكننا القول بان بناءها يعتمد  جملة من النشاطات التي تسهم في لنمائها قصد الاستجابة لغايات التعلم التي تتمثل في فهم الواقع المعيش و تسخير الكفاءات المكتسبة في وضعيات جديدة و النشاطات ننجزها في:
1.    مواجهة وضعيات/مشكلات تكون جديدة و محفزة: إذ يواجه المتعلم وضعيات معقدة تحدّد أطرها و تقرّب من واقعه المعيش على شكل مشكلات ليحاول اقتراح فرضيات و يعمل على اقتراح فرضيات و يعمل على اختبار صحتها.
2.    استغلال الموارد المفروضة عليه أو الممكن الحصول عليها، و ذلك بان يتساءل عمّا سيفعل بالمعارف الجديدة؟ متى و كيف يوظفها؟ في أي سياق و وفق أي شروط؟
3.    التصرف إزاء الوضعيات بفاعلية: كان يقدم المتعلم انتاجات ذات دلالة و فائدة.
4.    التفاعل مع الأقران: ينبغي على المتعلم أن يتفاعل مع أقرانه و يقابل أفكاره و تصوراته بأفكارهم و تصوراتهم .
5.    المشاركة في تقويم المكتسبات: و يعني مشاركة كل المتعلمين في عملية التقويم بمختلف أشكاله و ذلك لتحليل الأخطاء بغرض تعديل مسارات تعلّمهم.
6.    تنظيم المكتسبات الجديدة: إذ يقوم المتعلم بربط المعارف الفعلية و السلوكية الجديدة بالكتسبات القبلية و تخزينها لاستغلاها عند الضرورة.
7.    بناء المعنى و الإعداد للتحويل: اذ يوجه المتعلم كل نشاطه لأغراض التعلم و الإنتاج و البحث عن المعنى و بنائه، وذلك لتجنيد كل المعارف لمواجهة مختلف مواقف الحياة الشخصية و المهنية و الاجتماعية لبلوغ الاستقلالية.
8.    الاستعانة بالمعلم في بناء الكفاءة و ذلك في كل مراحل البناء، إلى جانب لمرافقته للمعلم في كل مسارات البناء .
      و فيما يخص تصنيف الكفاءات، فقد تشعّبت و هنا سنكتفي بالشائعة منها،  بالأخص تلك الواردة في المناهج و الكتب المدرسية، و منها نذكر:
1.    الكفاءة القاعدية "Compétence de base" : و هي مجموعة نواتج التعلم الاساسية المرتبطة بالوحدات التعليمية.
2.    الكفاءة المرحلية/المجالية "Compétence intermédiaire": و هذه الكفاءة تتعلق ب: شهر: فصل، أو مجال معين و هي مجموعة من الكفاءات القاعدية، و مجموعة الكفاءات المرحلية سوف تقود إلى تحقيق الكفاءة الختامية.
3.    الكفاءة الختامية "Compétence finale": و يتم بناؤها و تنميتها خلال سنة دراسية أو طور" مرحلة تعليمية".
4.    الكفاءة المستعرضة "Compétence transversale": و هي لا ترتبط بمعارف مادة معينة، بل يمكن أن تشترك فيها مختلف مواد الدّراسة و في سباقات متنوعة، فهي إذن مكون مجموعة التعليمات المتقاطعة أو المعارف المدمجة من مجالات متنوعة مرتبطة بمادة دراسية واحدة أو أكثر هي عبارة عن تركيب مجموعة من الكفاءات المتقاطعة في مجال معرفي واحد أو أكثر، و ذلك مثل القراءة التي تعتبر أداة للأداء في كل الأنشطة و المواد اللغوية منها و العلمية و الاجتماعية و الكفاءة المستعرضة يمكن أن تكون لها علاقة بالكفاءات القاعدية أو المرحلية ،أو الختامية  .
و تجدر الإشارة إلى أن الصياغة الإجرائية للكفاءة، تتطلب الإحاطة بكل مكوناتها وذلك قصد الابتعاد عن الطابع العام و المجرد لها و جعلها محسوسة قدر الإمكان  .
و صياغة الكفاءة معناه تحديد أبعاد نصها بحيث تكون فعلا كفاءة و ليست قدرة أو هدفا عاما أو خاصا ونص الكفاءة هو عبارة عن نص موجز يترجم مجموعة من التعليمات التي سيتحكم فيها المتعلمون في نهاية مسار تعلم ما  طور، سنة دراسية، فصل، شهر، وحدة  ، و لصياغة نص الكفاءة ينبغي الأخذ بعين الاعتبار ما يلي:
-    أن يكون نص الكفاءة واضحا لا لبس فيه و لا اختلاف .
-    أن يتوفر على خاصة الإدماج .
-    أن ينص على تحديد إطار ما هو منتظر من المتعلّم بحيث لا نطلب من المتعلم ان يكون قادرا على انجاز نشاط ما بل نطلب منه "انجاز ذلك النشاط" و هذا يعني ان الكفاءة ترتكز على المعرفة الفعلية و السلوكية عكس الهدف الإجرائي الذي ينصب على السلوكات القابلة للملاحظة  ، و لصياغة كفاءة ما ينبغي مراعاة مجموعة من الشروط يمكننا أن نوجزها فيما يلي:
1-    أن يجند فيها المتعلم مجموعة من المكتسبات .
2-    أن تتصل بفئة من الوضعيات (عائلة) التي يمكن إبرازها بشكل دقيق بواسطة مجوعة من المؤشرات .
3-    أن تتحقق في إطار مجموعة من الوضعيات ذات معنى بالنسبة للمتعلم بحيث تجنده و يكون لها بعد اجتماعي.
4-    أن تسمح بان تكون وضعيات التقويم دائما جديدة بالنسبة للمتعلم (لن تكون عملية استرجاع) .
5-    أن تبيّن بدقة وسائط عائلة وضعيات لكي تسمح بإعداد وضعيات تقويم متكافئة.
6-    أن تصاغ بدقة و صفة إجرائية و تكون قابلة للتقويم بحيث يتمكن معلمان دون اتفاق مسبق من اقتراح وضعية من نفس المستوى لتقويم مكتسبات التلاميذ .
و صفوة القول بعد أن عرضنا مفهوم الكفاءة و كيفية بنائها و تصنيفها و شروط صياغتها ، ينبغي ضمان تحقيق الكفاءة في الفعل التعليمي- التّعلمي ، و شرط التحقيق هو ديناميكية الأنشطة و التعلّمات و اندماجها مع بعضها البعض و تكاملها و تجانسها و تناسقها للوصول إلى كفاءة معينة مقصودة، و دون هذا التفاعل و دون حل مشكلة لوضعية معينةلا يمكننا القول اننا حققنا الهدف و انتجنا شيئا كنا قد خططنا له في المناهج و البرامج التعليمية، و النقطة الاخرى الهامة هو تفاعل القطبين الهامين ″المعلّم و المتعلم″ و معرفة كل واحد لدوره و ما تستلزمه الكفلءة لكل منها و متى يتدخل كل واحد ؟ و كيف ؟∙

المطلب الرابع : دور المعلم و المتعلّم في بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات
لم يعد التعليم مجرد عملية تلقين أحادية القطب ، تقوم على براعة المعلم وحده الذي يقوم في اغلب الأحيان بالدور الرئيس في صنع المعارف بطرائق تسعى لحشو الأدمغة بمصنفات من المعارف النظرية ليس الاّ، بل صار هندسة تعتى ببناء هذه المعارف بناء متماسكا، و تطور ما يستلزم هذا البناء من مهارات و سلوكات، و هذا يعني أن التّعليم صار يهتم بتمكين المتعلمين من الكفاءات لتوظيفها في سائر مجالات ووضعيات و مواقف الحياة، و من هذا المنطق يتضح أن صار للتعليم في عصرنا معنى أعلى و هدف أسمى، لكنه في مقابل ذلك بات مهمة أكثر تركيبا و تعقيدا، ذلك لان النوعية في عالم التعليم، إما أن تكون كاملة أو لا تكون، و فضلا عن أن الفعل هو الذي يكرسها و عن كونها تقتضي إشراك جميع صناعها، أنها صفة دائمة التّبدل و التطور، و لا تعرف لحالها استقرار، كما أن إدارتها لا تقتصر على إدارة توعية وضعيات التعلمـ أو إدارة الفعل التربوي البيداغوجي فقط، بل تشمل النظام التّعليمّي كلّه بجميع مراحله. اعتبارا أن النّوعية نتاج كافة هذه المراحل مجتمعة و منها: نوعية الأهداف و البرامج، نوعية الطرائف و السّندات، نوعية التكوين و التسيير،نوعية التّعلم و التّقييم...الخ، و تمثل كل مرحلة من هذه المراحل حلقة في سلسلة التّعلم، بحيث إذا أصيبت أيّ حلقة بضعف، كان له التأثير السلبي على نوعية النّظام كلّه، و أمام تحدي العصر للمنظومات التربوية العالمية، بوضعه إيّاها أمام احد الخيارين، إما التّجدّد و إما التبدّد، تبرز أهمية الإصلاحات التربوية السّارية في منظومتنا التّربوية، كإستراتيجية قائمة على المقاربة بالكفاءات، باعتبارها منهجية جديدة و أداة مجدية لرفع هذا التحدي.كما أنّ هذه البيداغوجيا أعادت ترتيب الأوراق، بحيث تكون الورقة الرابحة دائما بيد المتعلّم لا المعلّم، لذلك فهي رغم تعدد أشكالها إلاّ أنها تقوم على هدف واحد و هو التّمركز حول المتعلّم و الإحاطة به و مساعدته على التّعلّم، غير أنّ الاهتمام به و جعله محور العملية التّعليمية- التّعلّميّة، و حرصها على إكسابه الكفاءات التي تمكّنه من إدماج
معارفه النّظرية و تحويلها إلى معارف سلوكية و أدائية، لا يعني أنّ بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات أهملت المعلّم، بل بالعكس، ﻷنّ هذه البيداغوجيا تشترط أن يكون المعلّم طرف فيها، و صاحب إستراتيجية دقيقة لتنفيذها، حسب ما سمّاه جاك تارديف: ″المدرس اﻹستراتيجي″، إذ وصفية هذا اﻷخير ب: المفكر- صاحب القرار- محفز على التّعلم- نموذج- وسيط – مدرّب ، و هذه اﻷوصاف يمكننا تحليلها كاﻷتي :  
1.    المعلّم مفكّر: لا يأخذ المعلّم بعين اﻹعتبار مكتسبات المتعلّم المعرفية، و كيفية إدراكه للأشياء و حاجياته فحسب، بل يجب عليه هن يضع في الحسبان أهداف البرنامج الدّراسي، و منهاج التّدريس، و شروط المهام المقترحة و التوظيف الفعليّ ﻹستراتيجيات التّعلم الهادفة و الملائمة.
2.    المعلّم صاحب القرار: لا يقتصر عمله تطبيق التّعليمات و اﻹلتزام بالتّوجيهات و التّوصيات المتعلّقة بتنفيذ العمليات التّعلّمية، بل يتعدى ذلك إلى اتخاذ القرارات المناسبة فيما يخص مضمون التّعلم و كيفية عرضه، كما يخمّن اﻷخطاء التي يمكن ان يقع فيها المتعلّم، ويعدّ اﻷمثلة و ينوّعها.و يأتي بأخرى مضادة ﻹحداث مشكلات و أزمات التّعلّم. و يحاصره بها، اقتناعا منه أنّ الخطأ سبيل لتحقيق الكفاءات و جزء من عمليّة البناء المعرفي، و ذلك للوصول بالمتعلّم إلى اﻹستقلالية في الفعل و التفكير في فترة وجيزة.
3.    المعلّم محفّز على التّعلّم: من مهام المعلّم أيضا إقناع المتعلّم بالنّشطات المقترحة عليه و إثبات فعاليتها و جدارتها في إحداث التّعلّم فضلا عن دورها اﻹجتماعي و المهني و علاقتها بواقع الحياة.
4.    المعلّم نموذج: إنّ المعلّم هو قدوة للمتعلّمين، ابتداء من الحضانة إلى غاية الجامعة مرورا بالمتوسطة و الثانوية، و من الطبيعي جدا أن يكون المدرّس النّموذج الكفء الذي يجدر بالمتعلّم أن يستلهم منه أو يقلّده لتطوير كفاءاته.
5.    المعلّم وسيط: يقوم المعلّم بمحاورة المتعلّم و يناقشه في صعوبات المهام المقبل عليها، و في خطوات نجاحه فيها، كما يذكّره بالمعارف و الخبرات المكتسبة سلفا، كما يساعده على التّفكير في الصّعوبات و وضع الخطط الملائمة لحلّها و تجاوزها.
6.    المعلّم مدرّب: ينبغي على المعلم أن يدرّب المتعلّمين على الحياة و أن تدرّبه يتطلّب وضعه في وضعيات تلزمه القيام بمهام معقدة و هادفة، شريطة أن تكون ممكنة الحلّ و أقربها إلى الواقع المعيش  .
و عليه فالتعليم بالكفاءات يلزم المعلم على أن يكون منشطا و منظما للمعرفة، كما أن نجاح المعلّم في هذا الشأن لا يتطلّب تمكّنه من المادة فقط كما يتصور، و لكنّه ينبغي أن يكون قادرا على تناول المادة المتضمنة في الكتاب المدرسي بصورة تجعل لها دلالة و معنى، و هذا يعني استخدام المادة العلمية في تخطيط الخبرات المناسبة و إدارتها على نحو يسير فيه التّعلم في اتّجاه اﻷهداف المحدّدة   . و ذلك بتوفير شروط (نفسية- عقلانية – مادية) تمكّن المتعلّمين من التّعلم الذّاتي و تحفيز النّشاط البيداغوجي .
 و خلاصة القول بأنّ المعلّم في المقاربة بالكفاءات :
•    مدعو إلى ترك التّركيز على المعارف ﻷنّ مصادرها تنوّعت و تعدّدت.
•    مطالب بأن بكون مكونا و منشطا للمتعلّمين و مستشارا لهم أكثر منه معلّما.
•    إنه منظم للوضعيات التّعلّمية ولا يكتفي بتقديم المعارف.
•    بحكم أنّه بحاجة إلى اختلاف الوسائل التّعليمية هو ملزم باﻹبداع و اﻹبتكار في اﻷفكار التّعليميّة   .
•    مراقبة النّتاج النّهائي للمتعلّم.
وممّا تقدّم يظهر أنّ أهمّ الطّرائق البيداغوجية الملائمة للمدرسة البنائية و لبيداغوجيا الكفاءات هي تلك التي تعين المتعلّم على أن يتعلّم بنفسه، عن طريق تنمية مهاراته و قدراته على التفكير الخلاّق و الذّكي، و يجعل منه محور العملية التّعليمية- التعلّميّة، ليكون صاحب دور ايجابي أثناء تعلّمه داخل المدرسة
وخارجها، و من أهم هذه الطّرائق التي أثبتت فعاليتها نذكر: طريقة حل
المشكلات، طريقة المناقشة و الحوار و طريقة المهام و اﻹستكشاف، و عليه فنموذج المقاربة بالكفاءات يقوم على فاعلية المتعلم في فعل التّعليم، فهو يأخذ بعين اﻹعتبار شخصية المتعلّم اﻹيجابية و قدراته العقلية و ميوله الوجدانية و بنيته النّفسية . لذا ينتظر من المتعلّم في هذه المقاربة القيام بجملة من المهام ﻹنماء الكفاءات المرصودة نذكر منها:
•    القيام بمهمات معقّدة لغرض محدّد بوضوح .
•    اتخاذ القرارات فيما يتعلّق بطريقة عمله لتأدية المهمة أو النشاط أو
•    المشروع و حل المشكلات التي تتضمّنها.
•    الرّجوع إلى عدد معتبر من الموارد.
•    معالجة عدد كبير من المعلومات .
•    تبليغ المعارف و تقاسمها مع الآخرين.
•    التّفكير في العمليات و الموارد التي جندها و المشاركة في تقويم إنتاجه و كفاءاته  .
و الجدير بالذكر أن إستراتيجية التّجديد في التّدريس بالكفاءات تبرز معالمها بشكل أكثر دقة في التّحولات البيداغوجية التّالية:
- التركيز أكثر على نشاط المتعلّم لتحقيق النقلة النّوعية من منطق التّعليم إلى منطق التّعلّم.
- اخذ الفروق الفردية بين المتعلّمين بعين اﻹعتبار و كذا وتيرة كل متعلّم في النّشاط التّعليمي و التّفاعل مع الوضعيات اﻹشكالية المبرمجة للتعلّم .
- إدماج القدرات و المعارف وفق سيرورة بناء الكفاءات و تنميتها .






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:49 pm





- توظيف كل الطّرائق و الوسائل التّعليمية التي تنسجم مع المعطيات التّعلّمية الجديدة 
و صفوة القول ، إن نجاح التوجه الجديد«المقاربة بالكفاءات و كذا المقاربة النّصية في ادريس العربيّة» متوقف على المعلّمين في الميدان، ﻷنّه مهما كانت قدرة القائمين على إعداد المناهج الجديدة تبقى أجرأة هذه المناهج من مهام المربين و المعلّمين في
الميدان، وهي مهمة تستوجب تكوينا و تجديدا لمعارفهم ﻹكتساب كفاءات تمكنهم من أداء وظيفتهم التربوية، و بذلك نضمن النّجاح للمناهج ذات التّوجّه الجديد، خاصة و أنّ المقاربة جديدة وغريبة المعالم لدى البعض، و تطبيقها أي نقلها من حيّزها النّظري إلى التّطبيقي يتطلّب الماما واسعا بكلّ مستجدّات البحوث البيداغوجية والتربوية الحديثة.         

المبحث الثاني: المقاربة النّصية : أصولها اللسانية و تطبيقها في تدريس العربية

-    المطلب اﻷول: تحديد مفهوم المقاربة النّصية .
-    المطلب الثاني: المرجعية اللسانية للمقاربة النّصية ″لسانيات النّص″.
-    المطلب الثالث: أهمية المقاربة النصية و مجالات تطبيقها
       ″تدريس اللغات″.


المطلب اﻷول: تحديد مفهوم المقاربة النّصية.
إن مصطلح المقاربة في اللغة يعني الدّنو و اﻹقتراب مع السّداد و ملامسة الحق، فيقال: قارب فلان فلانا إذا دنا منه. كما يقال قارب الشيء إذا صدق و ترك الغلو، و قرب يعني أيضا ادخل السّيف في القراب، هذا عن المقاربة و بإعادة تركيب اللفظة للازمتها ″المقاربة النّصيّة ″، يمكننا القول بأن هذه الملازمة تعني بصورة إيحائية الدّنو من النّص و الصّدق في التّعاطي و التّعامل معه بعيدا عن الحكم المسبق عليه، و هذا يعني أن دراسة النص تكون مقاربة عند محاولة ملامسة سطحه و الدّنو بصدق أي يجعل الدراسة اللغوية المتعلقة أساسا لذلك. 
كما أنّ مصطلح المقاربة النّصية في عرف اﻹستعمال النّصوصي اللغوي نجده يقابل بمصطلح آخر هو الدّراسة اللغوية للنّص أو ″لسانيات النّص″، و بما أنها دراسة لغوية، فهذا يعني أنها لا تتخذ من الأحكام المسبقة منهجا لها.
و إذا كانت لسانيات الجملة تعتمد مجموعة من المستويات التي ترى من خلال فرضياتها أنها السّبيل للامساك ببنية الجملة و اﻹفادة بتحليلها، فإن لسانيات النّص يعتمد المستويات نفسها، لكن مع اﻹرتقاء بها إلى ما يتجاوز حدّ الجملة أي النّص، كما أن مستويات التّحليل اللّغوي بالنّسبة للسانيات النّص تتحدّد على أساس النّقاط التّالية :
- المستوى الفونولوجي ″الصّوتي″ .
- المستوى النّحوي ″التركيبي″ .
- المستوى الدّلالي.
و على هذا الأساس يمكننا تأطير عملية التّحليل اللّغوي. باعتبار النّص بنية دلالية مجردة كما يرى ″هاَلداي و روقية حسن″، و قولنا بالبنية الدلالية يتطلّب لا محالة اعتبار كل التّخصصات انجازات نصّية، و تكون اﻹحالة إلى نُظُمها المعرفية من خلال النُظم اللغوية نفسها و فرضية كهذه تسعى ﻹثراء الرّصيد اللّغوي للمتعلّم، هذا الرَّصيد الذي يتم ٳكتسابه عن طريق تشغيل المستويات التّحليلية السّالفة الذّكر، و جعل النّص حقلاً خصباً لها، دون البحث عن الحقيقة خارجه  .
و المقاربة النّصية هي مقاربة تعليمية، تبنّتها العديد من المنظومات التّربوية لتدريس اللّغة العربية و هي تدعو إلى اﻹنتقال من مستوى الجملة إلى مستوى بنية النّص و نظامه، و العناية بظاهرتي اﻹشتقاق و اﻹنسجام اللّتين تجعلان النّص غير متوقف على عدد متتابع من الجمل، بل تتجاوز ذلك إلى رصد كل الشُروط المساعدة على إنتاج نصوص محكمة البناء و متوافقة المعنى. كما أنّ المقاربة النّصية تعني أنّ النّص هو محور كل الأنشطة التّعليمية الأخرى، أي أنّ تدريس فروع اللّغة من قواعد و بلاغة و عروض و تعبير شفهي و كتابي و ....، يتمّ انطلاقا من نصوص القراءة، و هذا يعني أنّ النّشاطات الساّلفة الذّكر أصبحت وسيلة لضبط نصوص القراءة و أداة فعّالة تساعد المتعلّم على كشف معطيات النّص النّحوية و الدّلالية و اللسانيّة....و مناقشتها، لتمكّنه في نهاية المرحلة التّعليمية من اكتساب ملكة لغوية تؤهّله للتّواصل كتابةً و مشافهةً و كذا تمكّنه من فهم النّصوص و إنتاجها في كل المواقف و الأوضاع .
  و عليه فالمقاربة النّصيّة "Approche textuelle" تعني تعليم اللّغة بوصفها نصوصا لا جملاً ...، و ذلك بعد أن تبيّن محدودية الدّراسات اللسانيّة الجمليّة "Phrastique" الأمر الذي جعل بعض اللغويين يُعبّر عن ضرورة توسيع مجال علم اللّغة، ليمتدّ "علم اللغة الجملة" التقليدي إلى "علم للغة النّص" أو ما فوق الجملة و ذلك تطبيقاً لفرضيّة التّوسع، حيث أنّ النّحو الجُملي لم يعد قادراً على استيعاب مجمل العلاقات و الرّوابط الّتي عادةً ما تتجاوز إطار الجملة كمفهوم نحوي صوري إلى إطار النّص"Texte" الذي يُعبّر بلفظه الأجنبي عن معاني النّسج "Texture"، و إلى جانب هذا المبرّر هناك مبرّر آخر يتعلّق بالجانب المعرفي النّفسي المرتبط بالآليات الذّهنية التي تقف وراء إنشاء الكلام "النّص" و فهمه، كما عبّرت عنه إحدى فرضيات "جان ميشال آدم" – 1986 التي تنادي بالطّبيعة النّصية للممارسة الكلامية أو الخطابية، و هذا يعني أن السّلوك الإنساني في المجال الرّمزي، و الرّمزي اللّغوي على وجه الخصوص يتصف بطابع النّصيّة، كما أن إنتاج نص في حدِّ ذاته كما يرى "سعيد حسين بحيري" تتحكّم فيه العديد من العمليات اللّغوية و النّفسية و الاجتماعية و المعرفيّة التي تُشكِّل من الأجزاء وحدة منسجمة، قائمة على قواعد تركيبيّة و دلاليّة و تداوليّة معاً، و الفصل بين هذه القواعد او الإكتفاء بجزء منها يؤدّي الى خلل حتمي في التّفسير نفسِهِ   .            
      
المطلب الثّاني: المرجعيّة اللّسانية للمقاربة النّصيّة "لسانيات النّص"

إذا كانت العلوم المختلفة تتّفق في فكرة المادة الأساسية التي يبنى عليها التّحليل و الفهم و البحث، و المتمثّلة في النّصوص فهي مادة مشتركة بينهما جميعاً غير أنّهم يختلفون فيما بينهم في وجهة النّظر إليها و تحليلها و كيفية توظيفها كما ان التّطور الذي حدث في العقدين الأخيرين من هذا القرن هو الذي جعل مشكلات تحليل النّصوص و أهدافها تنتظم في فروع علميّة مختلفة، و كذا موضوعاً لدراسة متكاملة شكلت بصورة حتمية ميداناً جديدا سمّي "بلسانيات النّص" " Linguistique textuelle"  ، و اللّسانيات النّصيّة هي فرع من فروع اللّسانيات، تُعنى بدراسة خصائص النّص من حيث جدّه و تماسكه و محتواه الإبلاغي و التّواصلي، و عليه فمحاور اللّسانيات تتلخّص في : 
-    الحدّ و المفهوم و ما يتّصل بهما .
-    المحتوى التّواصلي و ما يرافقه من عناصر ووظائف «fonctions» لغوية داخل مقام تواصلي «Situation Communicative» .
-    التّماسك و الاتّساق أو ما نصطلح عليه ب: "النّصية"  ترجمةً للمصطلح الأجنبي "Textualité"   .
كما تحتلّ مسألة "النّصية" مكانة مميّزة في البحث اللّساني لكونها تعمل على تحديد الطّرائق التي ينسجم بها النّص/الخطاب Texte/discours"" فهو- كوثيقة مكتوبة أو ملفوظ "Enoncé" أو تلفّظ "Enonciation"- المرجع الأوّل لكلّ عمليات التّحليل التي من شأنها الكشف عن الأبنية اللّغويّة و كيفية تماسكها و تجاورها كوحدات لسانيّة تتحكّم في مبادئ و قواعد إنتاج متتالية مبنيّة، يكشف عنها كل من تحليل الخطاب
de discours"  Analyse"  و لسانيات النّص Linguistique textuelle" " كميدانين لسانيين  .
    و تجدر الإشارة إلى أنّ لسانيات النّص أو نحو النّص "الأصول اللّسانية للمقاربة النّصية" ظهرت في بداية السّتينات، لتصبح فرعاً قائماً بذاته من فروع اللّسانيات، و يشهد على هذا تاريخ نشر الأعمال المؤسّسة لهذا العلم بين عامي 1968 و 1970 قبل أن يصبح النّص محطّةً تخصّص لها الأعمال و المؤلّفات، إذ تركّزت جهود الدّارسين حول بيان ضرورة تجاوز النّموذج الذي وضع لنحو الجملة و الاهتمام بما سُمّي بنحو النص و لسانياته.
   و قد تفاوت الدّارسون قي درجات الفصل عندما ميّزوا بين الجملة كوحدة نظاميّة و الأقوال أو الجمل المستعملة كوحدات نصّية، كما كان من المفيد بالنسبة للدّراسة اللّسانية عدم حمل على ضرورة تأسيس ميدان مستقل خاص بنحو النّص أمام ميدان نحو الجملة بل المفيد أنّ يكون في النّموذج المقترح استعمال الجمل و مظاهر التّرابط بينهما جانب من جوانبه. كما أن روّاد الاتّجاه الجديد يرون أن الكثير من الدراسات اللّغوية التي تنتمي ل"نحو الجملة" أهملت الجانب الدّلالي و لم تَعتَن به ممّا ادّى بعلماء النّص إلى تدارك هذا القصور، في دراستهم و يمكن توضيح ذلك من خلال تعليل "فان ديك" بقوله : «ففي كلّ الأنحاء السّابقة على نحو النّص وصف للأبنية اللّغوية، و لمنّه لم يُعنَ بالجوانب الدّلالية عناية كافية ممّا جعل علماء النّص يرون أن البحث الشّكلي للأبنية اللّغوية ما يزال مقتصرًا على وصف الجملة بينما يتّضح من يوم إلى آخر جوانب كثيرة لهذه الأبنية- و بخاصة الجوانب الدّلالية- لا يمكن أن توصف إلاّ في إطار أوسع لنحو الخطاب أو نحو النّص»، فلسانيات النّص اهتمّت بالمستوى الدّلالي من خلال تركيزها على العلاقات المعنويّة غير الظّاهرة التي تعمل على تجسيد تماسك النّصوص و تماسكها...، كما أهمل أيضا "نحو الجملة" السّياق الاجتماعي أي الوظيفة الاجتماعيّة للّغة التي أكّد عليها " فيرث- Firth" ، زعيم المنهج اللّساني السّياقي، و من ثم كان التّعامل النّص كحدث اتّصالي و محور للسانيات النّص.
    و لهذا الأمر، اتّسع مجال البحث، و بدأت النّداءات بضرورة الخروج عن التّحليل على مستوى أكبر هو "النّص"، كما أن هدف لسانيات النّص هو السّعي لتحقيق هدف يتجاوز قواعد إنتاج الجملة إلى قواعد إنتاج النّص، إذ لم يعد الاهتمام مقتصرًا على الأبعاد التّركيبيّة للعناصر اللّغوية في انفرادها و تركيبها، بل يجب أن تتداخل معها الأبعاد الدّلالية  
 و التّداوليّة حتّى يمكن أن تفرز نظامًا من الوظائف و القيم التي تشكّل جواهر اللّغة، فلم
 يعد كافيًا الوصف الظّاهريّ لمفردات و أبنية تتضمّن في أعماقها دلالات متراكمة نشأت عن استخدامها و توظيفها في سياقات و مقامات مختلفة، كما يرى "دو بوجراند، Robert Alain de Beaugrand" أنّ أهمّ دورٍ للسانيات النّص هو دراسة مفهوم النّصيّة "Textuality" من حيث هو عامل ناتج عن الإجراءات الاتصالية المتّخذة من أجل استعمال النّص، وهكذا تتميّز لسانيات النّص في اتّساع مجال الرُؤية بأنّها تنطلق من دلالات عامّة تتجاوز الجمل إلى وحدات نصّيّة كُبرى . لأنّ هدفها تحديد الوسائل التي مكنت من ربط الجمل و شكّلت منها وحدة دلاليّة متلاحمة الأجزاء  .
   و الجدير بالذّكر أنّ الدّراسات الحديثة في علم اللّغة النّصي أو لسانيات النّص ميّزت بين ما إذا كان الهدف أو المقصود من تحليل النص  توسيع المجالات الفرعيّة في علم اللّغة كعلم النّحو و الدّلالة لتشمل الوحدة اللغويّة "النص". أو ما إذا كان من الضّروري تحديد وحدة النص بناءً على المكونات أو العناصر الصُّغرى،  أو يدرك النّص بوصفه الوحدة الأساسيّة التي تندرج فيها وحدات أصغر ، و في الأخير ما إذا كانت المجالات و الأجناس غير اللّغوية كالموقف و المؤلف و القارئ ....مندمجة في لسانيات النّص ، كما لم يعد مُجديًا الاكتفاء بعلم يدرس العناصر اللغوية فحسب بل لوحظ أنّ العناصر غير اللغوية لا تقلّ أهمّية عن نظيرتها اللغوية و بالتالي يجب إدماجها في الوصف و التّحليل و لا يتوقّف علم النّص على ما يقدّمه النّحو من وصف دقيق للنّظام اللّغوي المجرّد ، بل ينبغي البحث عن كيفية اكتساب هذا النّظام و تحديد القواعد و العمليّات المعرفيّة التي من خلالها يتمّ ذلك، كما يبحث  أيضا عن الإستراتيجيّات و التّقنيات و القواعد التي تحكم عمليّة إنتاج النّصوص و فهمها، و ليُؤخذ بعين الاعتبار في دراسة الأنواع النّصيّة جوانب نحويّة و دلاليّة و أسلوبية و تداوليّة و اتّصاليّة بصورة حتميّة .
   و عليه فمن خلال الانتقال من نحو الجملة إلى نحو النّص أو من لسانيات الجملة إلى لسانيات النّص في تحليل مختلف الإشكال النّصيّة، يكون قد تخلّص أفق نحو النّص من الأطر الضّيّقة التي حاولت دون إسهامه إسهاما فعّلا في حركة إنتاج النّص و تفكيكه و إعادة بنائه، كما انّه تحرّر أيضا من تلك القيود القديمة التي حصرته و جعلت له حيّزًا
متواضعًا و دورًا محدودًا و مكانًا على الهامش في تفسير النّص و فهمه  .    

المطلب الثالث : أهميّة المقاربة النّصيّة و مجالات تطبيقها.

  إنّ النّص يُعبّر عن البعد الاستعمالي الحقيقي للّغة كما يمثّل أيضاً ملتقى للعديد من العلوم التي عكفت على تناوله بالدّراسة و التّحليل و النّظر عبر مسار تاريخي و ثقافي و سياسي و اجتماعي حافل، كما أصبح النّص يشكّل بُعدًا دراسيّا جديدا كخلفٍ للجملة التي فسحت المجال للدّراسات النّصيّة دون أن تفقد مكانها هي كحقبة دراسيّة ساهمت بقسط وافر و لا تزال كذلك في تشكيل المسار التّطوّري للدّراسة اللّسانية من جهة و في صياغة اغلب المفاهيم و النّظريات و الممارسة الإجرائية الدّراسية للنّظام اللغوي من جهة أخرى، الأمر الذي جعلها تنجز من خلال ذلك الرّصيد الثّمين من الدّراسات و المنجزات العُدّة الإجرائية و المنهجيّة الكافية للقيام بالدّراسة النّصية، و كذلك التّوجّه نحو انجاز آفاق جديدة على المستويين اللّساني النّظري، و التّعليمي اللّغوي الذي يتأسّس بدوره على مجموعة من المبرّرات النّحوية التّركيبيّة و التّداوليّة التّبليغيّة و المعرفيّة النّفسيّة   .   
 لذا بات من الضّروري أن تُدوّي في مدارسنا تلك الصّيحة التي تدعو إلى توجيه القسط الوافر من عنايتنا بمتعلّمينا إلى تعلّم اللّغة العربيّة في جميع مراحل الدّراسة، و هذا لا يعني زيادة في عدد حصصها في الجدول الدّراسي أو تقرير امتحان خاص لها أو غير ذلك من العناية الخاصّة أو الشكليّة التي يتصوّرها بعضهم و إنّما المقصود  هو العناية بتدريبها على أساس تغيير شامل في طبيعتها الحقيقية و ذلك من حيث وظيفتها في حياة المتعلّمين في ضوء الاتّجاهات التّربويّة الحديثة .
و مع ميلاد الألفية الثّالثة تبنّت المنظومة التّربويّة الجزائريّة مناهج جديدة و طموحة و فعّالة و اعتبرت الهدف الأساسي من تدريس العربيّة هو تمرين المتعلّّم على القراءة و الكتابة و التّواصل مع غيره في مختلف المواقف بكيفيّة بسهل له العيش في بيئات مختلفة، و قد انطلقت هذه المناهج في رؤيتها من المقاربات الحديثة كالمقاربة بالكفاءات و المقاربة بالمشروع و المقاربة النّصيّة و هذه الأخيرة أُعتُمدت في تدريس فروع العربيّة انطلاقًا من النّص.
   و الجدير بالذّكر أنّ اللّغة العربيّة في المنظومة التّربويّة هي وسيلة التّعليم و التّواصل و التّبليغ و لهذا كان لزامًا على المدرسة أن تُعنى بهذه الأداة و تجعلها أداة طيّعة. لدى المتعلّمين و سليقةً فتهم تصبح أساس تفكيرهم و وسيلة لتعبيرهم، كما ان المناهج الجديدة للّغة العربيّة اعتمدت على الرّبط بين الكفاءات التّعليميّة مع توخّي التّوازن فيما بينها و هو الأمر الذي كان غائبا في المناهج السّابقة و ذلك حتّى يجعل منها في صورة من الإدماج اللّغوي الصّحيح و المرتبط بمواقف حياتيّة قريبة من واقع الطّفل، و هذا يعني أن نقطة انطلاق تدريس كل الأنشطة اللّغوية هو النّص بمختلف أشكاله، و يُعتمد كمنطق أساسي إلى جميع فروع اللّغة من نحو و صرف و تعبير شفهي و كتابي و بلاغة و عروض ...، و هذا ما يحقّق النّظرة الشّاملة و الكلّية للأشياء و الواقع لدى المتعلّم و يسهّل له توظيف مكتسباته القبليّة لشعوره بأنه يعيش وضعيات حقيقيّة ذات دلالة كفيلة بتسهيل اندماجه في العمليّة التّعليميّة- التعلّميّة. و عليه فالمقاربة النّصيّة تستدعي   تعويد المتعلّم على بعض طرائق التّعامل مهما كانت بسيطة من أجل التّحكّم في كفاءات القراءة و التحرير و التبليغ مثل:
- تدوين المعلومات حين يقرأ و يسمع.
- التّعليق مشافهةً أو كتابةً على ما يقرأ و يسمع.
- العمل على وصف ما يشاهد أو ما يحيط به من أشياء .
- التّدرّب على إبداء الرأي و النّقد و المناقشة و أخذ الكلمة.
فهذه المقاربة تضع المتعلّم أمام المشكلة التي يراد منه حلُّها و تدفعه إلى تناولها بقوة ممّا يقوده إلى الحل الذي يجعله قادرًا على الحكم على قدراته و كفاءاته اللّغويّة في حلّ المشكلات التي يعرضها عليه النّص، و هنا نجد المتعلّم يتعامل مع المفردة اللّغوية داخل سياقها الطّبيعي، فيكشف معانيها الصّحيحة و مدلولاتها التي لا تقبل غيرها، كما يتمكّن أيضًا من دراسة الظاهرة اللّغويّة الموجودة بين طيّات النّص و هي في بيئتها الحقيقيّة، فيتمكّن منها و يوظّفها في نصوصة الشّفهيّة و الكتابيّة، و هذا ما يجعلنا نقول أن الوسيلة المناسبة لتدريس الأنشطة اللّغوية هي النّص بمختلف أنواعه القصصي و الحواري و الحجاجي و الإخباري و....، و العمل بهذه المقاربة يسمح للمتعلّم  

بالاحتكاك بمختلف أنواع التّعبير و يمكنه من ممارستها بكفاءة      .
كما أنّ الجهل بالبعد النّصي يؤدّي إلى اعتبار النّص وعاءً من المفردات و الألفاظ، يتطلّب بعضها التّفسير و الشّرح من اجل دعم الرّصيد المعجميّ للمتعلّم بمفردات جديدة أو اعتباره أيضا خزّانا لصيغ و تراكيب يمكن حفظها و النّسج على منوالها، فإذا ما تجاوز هذين الأمرين، فلا شيء سوى تحليل النّص من اجل فهمه أو التّعرّض إلى ما يطرحه من قضايا اجتماعيّة، و لهذه العمليات فوائد و أهمية لا يمكن نكرانها، غير أنّ عيبها يتمثّل في كونها تحصر التّعامل مع النّص في مستوى الجملة و تُهمل البعد النّصي، فتكون نتيجة لذلك أنّ المتعلّم يصبح قادرًا على تكوين و تأليف جملة سليمة و تحديد وظائف الكلمات فيها، و قد يحصل أيضاً على ثروة لفظيّة معتبرة، غير أنّه بالمقابل لا يستطيع إنتاج نص طويل نسبيًا و منسجم كتابةً و مشافهةً، و عليه فالبيداغوجيون يرون أنّه إذا أردنا أن نجعل المتعلّم يتحكّم في تأليف و إنتاج النّصوص بأنواعها ينبغي اطلاعه على عيّنة كافية من كل نوع من أنواع النّصوص بما يؤهّله لتمثل و استيعاب الخصائص اللّغويّة البنائيّة لكلّ نوع.
  و بناءً على ما سبق، فالمقاربة النّصيّة تقتضي التحكّم في الإنتاج الشّفوي و الكتابييّ، وفق ما يقتضيه منطق البناء لا التّراكم ، و في تعليم اللّغة توضع نصوص بوجه خاص يهدف إلى تنمية اكتساب الكفاءة اللّغويّة، حيث تندرج تحت الكفاءة اللّغوية ، كل من الكفاءة النّحويّة و التّواصليّة،و توضع لذلك من جهة نصوص صحيحة « نصوص مصوغة فنّيًا و نصوص علميّة، و نصوص علميّة مبسّطة و غيرها» تناسب لإيضاح قضايا نحوية و قضايا لغويّة و أسلوبيّة و ثقافيّة مُعيّنة و غيرها، و كذا نصوص تعليميّة من اجل إيضاح ظواهر لغويّة في المقام الأوّل، و داخل هذه النّصوص التّعليميّة يمكننا أن نفرّق بين قسمين منها، الأوّل يسمّى نصوص التّدريب و الثّاني نصوصًا تعليميّة تحاكي  نصوصًا طبيعيّة إلى حدٍّ بعيد مثل: الحوارات الثّنائيّة التي تُبنى خصّيصًا للدّرس، كي تدخل من خلالها عناصر معجميّة جديدة و تراكيب نحويّة و كذلك ظواهر أخرى، و تُنظّم في سياقات جديدة   .
   و الجدير بالذّكر أنّ هناك العديد من التّحدّيات التي تواجه تحليل المعلّمين للنّصوص الأدبيّة و كذا ما تفرضه عليهم الدِّراسات الحديثة لتطوّر هذا التّحليل و مواكبة تطوّر الأدب، كما أنّ كلّ المنظومات العالميّة تسعى إلى تطوير ذاتها و التّفتّح على الدّراسات الأكاديميّة لتستفيد منها و تُثري تجربة التّحليل هذه، و من البيداغوجيات الحديثة التي برزت نذكر المقاربة التي نحن بصدد الحديث عنها- مقاربة التّدريس بالكفاءات- التي أصبحت تنظر إلى النّص من زاوية أخرى و قد عمدت إلى المقاربة النّصيّة التي طرحت مصطلحات جديدة لكنّها شديدة الصّلة بالمصطلحات التي تداولتها البيداغوجيات القديمة، و إذا كانت المقاربة النّصيّة تنظر إلى النّص على أنّه نقطة الانطلاق لكل الأنشطة اللّغوية، ينبغي الإشارة إلى عناصر الاتساق و الانسجام في النّص:
- " فالاتساق- Cohésion" هو ذلك التّماسك بين الأجزاء المشكّلة لنصٍ ما، و يهتمّ فيه بالوسائل اللّغويّة الشكليّة التي تصل بين العناصر المكوّنة للنّص، كما انّه يعني العلاقات النّحويّة أو المعجميّة بين العناصر المختلفة في النّص، فمعنى الاتّساق يتعلّق بالرّوابط الشّكلية » ، و عليه فهو يعني التّرابط الموضوعي و الوحدة الدّلاليّة، كما أنّ سيرورة النّص تقوم على التّكرار و التّدرّج للعودة إلى الفكرة لربطها بالتّالية.
- و «الانسجام "Cohérence" : اعمّ من الاتّساق كما أنّه يغدو أعمق منه...و هو خاصّية دلاليّة للخطاب تعتمد على فهم كل جملة مكوّنة للنّص في علاقتها بما يُفهم من الجمل الأخرى » ، كما أنّ الدّراسات النّصّية الحديثة أصبحت تشير إلى أدوات الإحاليّة التي تعني الوصل بين مقطع و مقطع و هي أنواع:                     
1.    الإحالة المقاميّة: تحيل اللّغة إلى أشياء خارج النّص.
2.    الإحالة النَّصيّة: هو ذلك الذي تُحيله الوحدة اللّغويّة إلى ما سبقها أو ما بعدها.
3.    الإحالة البعديّة: و تشمل التّكرار- الاستدلال- الحذف- الوصول و أدواته المختلفة كالإضافة و التّمثيل و الرّبط العكسي و غير ذلك.
و هذا باختصار ما أصبحت تستدعيه دراسة النّصوص الحديثة للمتمدرسين و ربّما تسعى إلى إثرائها أكثر و البحوث في المجال قليلة جدًا، رغم الدّاعي إليه ملحّ، كما أنّ السّعي إلى استيعاب أساليب تحليل النّصوص الحديثة بالنّسبة للمعلّمين كالبنيويّة
و السِّيميائيّة و التّفكيكيّة و غيرها واجب و ضروري، و ذلك للرّفع من نسبة التّحصيل في تدريس اللّغات انطلاقًا من النّص، و كذا تمكين المتعلّمين من التّحرير و التّواصل "كتابةً" و "مشافهةً" و في مختلف المواقف و المواضيع.
   و في ختام هذا الفصل يمكننا القول، بأنّ النّظرة إلى التّعليم تغيّرت اليوم، فباعتماد المقاربة بالكفاءات و المقاربة النّصيّة، لم يَعُد مهمّا التّركيز على المعرفة بل على اكتساب الوسائل و الطّرق المؤدّية إليها و إلى تطويرها، لذا ينبغي أن يكون التّعليم هادفًا و مثقّفًا و محفّزًا وفعّالاًَ في آن واحد، كما أنّ طرائق التّدريس الجديدة تعمل على مساعدة المتعلّم و توجيهه كي يكون حقيقةً في قلب منظومة التّعلّم.
و جميع الفاعلين في الحقل التّربويّ يدرك أنّ الانتقال من التّوجّه السّابق- المقاربة بالأهداف- الذي كانت المناهج الدّراسيّة مبنية عليه إلى المقاربة الجديدة-المقاربة بالكفاءات- يواجه صعوبات جمّة سواء على مستوى إعداد المناهج أو على مستوى تطبيقها في الميدان لأنّ المقاربة البيداغوجيّة الجديدة ليست طريقة لبناء المناهج فحسب بل أيضًا توجّه بيداغوجي يتطلّب من المؤسّسات التَّعليميّة و الفاعلين بها تغيير نظام العمل البيداغوجي، و يتطلّب من المعلّمين إعادة النّظر في الممارسات البيداغوجيّة الحاليّة سواء ما يتعلّق منها بالتّعليم نفسه أو بتخطيط التّدريس أو
 بالتّقييم.
كما ان نبني المقاربة بالكفاءات في إعداد المناهج التّعليميّة الجديدة، لها انعكاسات على التّنظيم و البناء البيداغوجي للكتاب المدرسيّ، فهذا التّوجّه البيداغوجي الجديد، يعترف للكتاب المدرسيّ بوظائف أوسع من تلك التي تتمثّل في التّزويد بالمعارف و المعلومات إذا أصبح سندًا و طرفًا فاعلاً للاتّصال و التّفاعل بين المعلّم و المتعلّم و بين المدرسة و الأسرة، فالكتاب اليوم يسعى إلى قيادة المتعلِّم نحو بناء المعارف و اكتسابها، لذا أصبح إنتاجه معقّدًا لأنّه صار معينًا و أداة لاستقلالية التّعلّم، بل رهانًا قويًّا، لأنّ السّياسة الوطنيّة للكتاب المدرسيّ تقتضي الاستجابة لضرورة تكييف هذا الكتاب مع كلّ التّطوّرات الحاصلة تقنيةً كانت أو بيداغوجيّة، و لأنّه يشكّل أهمّ  مصدر تعليميّ باعتباره يترجم كلّ ما جاء في المنهاج، و يوفّر أعلى مستوى من الخبرات التّعلّميّة الموجّهة لتحقيق الأهداف التّعلّميّة المنشودة، وجب أن يتوفّر ذلك الانسجام و التّوافق و التّطابق بينه و بين المنهاج، لأنّ المنهاج يشتغل في نظام تربويّ و النِّظام التربويّ يعمل في مجتمع  و المجتمع نظام ديناميكي له فلسفته و ثقافته و وظائفه و أهدافه التي تميّزه، فإن يجدر أن يكون بين المنهاج و الكتاب المدرسيّ و التّعليم ككلّ و المجتمع علاقة جدليّة خاصّة تؤمّن حالة من الانتماء بين المتعلّم و بيئته الثّقافيّة و الاجتماعية بهدف ضمان الأصالة و تحقيق المعاصرة، و هو أسمى أهداف التّربية و التّعليم في المجتمعات الإنسانيّة المعاصرة.
  





تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:51 pm





المطلب الخامس: طرائق التّدريس.
تشكل طرائق التّدريس أحد الأقطاب الهامة في العملية التّعلميّة، وحسب البيداغوجيات الحديثة فإنّ طرائف التّدريس النّشطة هي التي تسمح للمتعلمّ بتجاوز اكتساب المعارف إلى' الوعي بالذّات، واكتساب مختلف الكفاءات والقيم والإتجاهات والقدرة على التّفكير المنطقيّ وحلّ المشكلات وتقييم المفاهيم والثّقة بالنّفس والإستقلاليّة.
أمّا منهاج اللغة العربيّة للسّنة الرّابعة متوسّط يقترح الطّرائف النّشطة لتحقيق أقصى' قدر ممكن من الفاعليّة في ممارسة عمليّة التّعلمّ النّاجعة وفق منظور المقاربة بالكفاءات ويتبنىّ المنهاج هذه الطّرائق لتحقيق الأهداف المتوخاة وجعل المتعلم يمارس نشاطه التّعلميّ ضمن مسارات تشجعه على المبادرة والابتكار والاستقلالية في اتخاذ القرارات، ويرى' مؤلفوالمنهاج أنّ هذه الطّرائف النّشطة يتعزز استخدامها بالاعتماد على' بداغوجيا المشروع وحل المشكلات باعتبارها أكثر واقعيّة تقوم أساسا على ربط مكتسابات المتعلم المدرسية بالحياة وذلك باثارة المشكلات من واقعه المعيش،وهذا ما يدفعه إلى حلها، باستخدام الوسائل اللازمة والمعلومات المناسبة، وتقديم النتائج المتوصل إليها...
وتسعى هذه الطرائف النشطة إلى اتاحة حرية المبادرة والابداع للمتعلم وتحفيزه باثارة اهتماماته لاستثمار جهده، كما بهدف ايضا الى الممارسة الفعلية واتقان الانجاز وكذا التوجيه نحو النمو الوجداني والاجتماعي والتدرج في بناء المعارف والمكتسابات.
ولان الطرائف النشطة-حسب المنهاج-هي التي تقوم على.بيداغوجيا المشروع وحل المشكلات، يعرض المنهاج فيما بعد تعريفا وجيزا لهذه البيداغوجي وكذا مميزات المشروع الناجح والاهداف التي تسعى اليها هذه البيداغوجي في تعليم اللغة العربية.
وعليه فمنهاج اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط،يعتمد على بيداغوجيا المشروع لانه من اهم وسائل الدعم وادماج الكفاءات القاعدية والكفاءة الختامية،كما يعتبر المشروع مجموعة من الوظائف يؤيدها المتعلم لتثبيت وتفعيل مكتسباته وتجنيد مهاراته في مواجهة الوضعيات-المشكلة، خاصة وانه في نهاية مرحلة التعليم القاعدي الذي يحتاج فيه الى التكامل الوظيفي للكفاءات القاعدية والختامية لمواصلة تعليمه الثانوي او المهني، وعليه فالمنهاج يرى بان هذه البيداغوجيا هي وسيلة. لتطوير كفاءات المتعلم وتنميتها بطريقة فاعله، غذ تعطيه دور المشارك الفاعل والنشيط من بداية المشروع الى نهايته
ويذكر مؤلفوا لمنهاج بان المشروع البيداغوجي هو نشاط ادماجتي يكون من اقتراح الاستاذ على تلاميذه او من اقتراحهم وبتوجيه منه  ليحددوا فيما بعد خصائص ومميزات المشروع الناجح وكذا اهم الاهداف التي يسعى المنهاج الى تحقيقها من وراء تبنيه لبيداغوجيا المشروع.
واضافوا-مؤلفوا المنهاج-:ان بيداغوجيا المشروع في تعليم اللغة العربية هو مسعى يندرج ضمن منظور اخفاء الحيوية على المادة وتحضير المتعلم لتحمل اعباء الحياة بفاعلية في المستقبل، فمن خلال تدرب المتعلم على انشاء مشاريع. صغيرة وانجازها يرسخ في تقاليده ويسرى في فكره الطموح الى التخطيط للمشاركة. الكبرى مستقبلا.
فبيداغوجيا المشروع تدفع المتعلم الى المبادرة والاستقلالية وتشجعه على اختيار موضوع عمله بمفرده او ضمن جماعة وتحثه على البحث والتفاعل مع الاخرين بشتى الاساليب
فبعد هذا العرض المختصر عن بيداغوجيا المشروع التي تعد في نظر المنهاج رافدا هاما من روافد الدعم وادماج الكفاءات القاعدية،وسبيلا امثل لتحقيق الكفاءة الختامية المبرمجة في السنة الدراسية وكذا مرحلة التعليم المتوسط عامة، يمكننا تسجيل الملاحظات والتساؤلات التالية:
-يقترح منهاج اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط ستة مشاريع بيداغوجية هامة، وبعد ان نتصفح الكتاب المدرسي كتاب اللغة العربية4م نجده يحوي سبعة.ينجزها المتعلم خلال السنة الدراسية المعدل مشروع واحد بعد كل ثلاث وحدات تعليمية،فالى جانب المشاريع السالفة الذكر يضيف الكتاب المدرسي مشروع اعداد عريضة تدعو الى الكف عن استغلال الاطفال،وعندئذ نتسال:هل يستطيع المتعلم انجاز هذا العدد من المشاريع في مادة اللغة العربية ومشاريع اخرى تقترحها بقية المواد التعليمية،خلال هذه السنة الدراسية 4م ناهيك عن الشهادة التي يحضر لها في نهاية الموسم الدراسي،والفروض والامتحانات الدورية...،
-جاء في المنهاج ان المشروع البيداغوجي يكون من اقتراح الاستاذ او من اقتراح التلاميذ بتوجيه منه،فكيف يعطي المنهاج لكل من المعلم والمتعلم حرية اختيار المشاريع البيداغوجية وفي المقابل يقترح مجموعة منها في المنهاج ويضبطها بقائمة في المحتوى المقرر؟.
-نستكشف من الاطلاع على مواضيع المشاريع التي اقتراحها المنهاج انه هناك مشروعان يصبان في نفس الموضوع،الاول حول اعداد جريدة بكل اركانها والثاني حول اعداد تحقيق صحافي وبما ان الجريدة تحمل مقالات وتحقيقات واستطلاعات وحورات، فلماذا لم يدمج المنهاج المشروعين معا في مشروع واحد وذلك تجنبا للتكرار من جهة، وتقليص الضغط على المتعلم من جهة ثانية.
-يفترض ان تنسجم وتتوافق التقنيات التعبيرية المبرمجة في نشاط التعبير الكتابي مع مواضيع وتقنيات اعداد المشاريع البيداغوجية خاصة وان المشروع فرصة لادماج ما اكتسبه المتعلم خلال ثلاث وحدات تعلمية.
-بعض المشاريع البيداغوجية تتطلب الاعتماد على مواقع الكترونية الانترنيت كتاليف البوم عن شخصيات موهوبة بالصور والملخصات، فهل تيقن المتعلم في هذه المرحلة علمية الابحار عبر شبكة الانترنيت خاصة وان هذا المنهاج يخاطب المتعلم الجزائري بصفة عامة دون تمييز.
-بعض المؤسسات التربوية تفتقر الى الكتب والمراجع التي من شانها مساعدة المتعلم على اعداد مشروعه البيداغوجي.
-بعض المشاريع البيداغوجية، زرعت نوعا من الكسل بين او ساط المتعلمين، اذ صاروا ياخذون البحوث والمشاريع جاهزة دون عناء من قاعات الانترنيت وصل عليهم الا تسديد المبلغ الذي يوافق كل مشروع، وفي هذا الصدد.
يفقد المشروع الهدف الاسمى الذي برمج لاجله، كاعتماد المتعلم على نفسه او يشارك افراد الفوج في عملية لاعداد والانجاز وكذا ادماج معارفه ومتسباته القبلية، وفي هذا الاطار نقترح مواضيعا للمشاريع البيداغوجية لا تعتمد كثيرا على الانترنيت كتحضير ندوة ادبية، تاليف قصة، اعداد جريدة، مسرحية...
-ينبغي ان تكون المشاريع البيداغوجية منسجمة وميول المتعلمين واهتماماتهم حتى يشارك فيها المتعلم بايجابية وفعالية، ويترجم فيها كل قدراته وطاقاته وابداعاته والسعي الى البحث والتقصي.
وصفوة القول ان بيداغوجيا المشروع،تفتح المجال واسعا امام المتعلم لتنمية قدراته، ويبرر موافقه معتمدا على نفسه في كل خطوة يخطوها،وهي تجعل المتعلم صانعا لمعرفته الخاصة بحيث يوضع وسط اجواء تسمح له باكتشافها بنفسه عوض فرضها عليه،وهكذا يمارس المتعلم نشاطه التعلمي ضمن مسارات تدفعه الى المبادرة الحرة التي تمكنه من الملاحظة والمعالجة والابتكار والاستقلالية في القرار الشخصي.
وفي حديث المنهاج الى طرائق التدريس. اشار الى وضعيات التعلم التي تعتبر التقاء لمجموعة من العناصر والعوامل. والظروف والمعطيات في مختلف المجالات والتي من شانها وضع المتعلم في جو طبيعي يتماشى وما يعيشه في حياته اليومية بغية التفاعل الجيد الايجابي مع ما يقدم له من محتوى تعليمي،وهذا التنمية قدرته وتطوير كفاءاته بطرق مناسبة وفي سياقات محددة وفق استراتيجيات مناهج المواد الدراسية واهداف التعلم 
فالو صغية اذا تعبر عن المحيط الذي يتحقق في اطاره. نشاط التعلم وتكون دالة لتحفيز المتعلم على العمل وتعطي معنى لتعلمه،لذا ينبغي اتقاء وضعيات التعلم من واقع المتعلم المعيش ليمكن من ادماج جميع مكتسباته المعرفية، وهذا طبقا لما يقترحه المنهاج من كفاءات قاعدية ومحتويات وكفاءة ختامية
ولتخطيط وضعية تعليمية يفرض المنهاج اخذ جملة من العناصر(الاشكالية)ويتم هنا وصف وضعية التعلم(التساؤلات التحديات...)
2-خلاصة المكتسابات المستهدفة:...
3-سير العملية:
أ-مرحلة التحضير:تقديم وضعية الانطلاق.
ب-مرحلة التنفيذ:يتم فيها وصف مختلف المهام والوسائل التي ستستعمل
ت-مرحلة الادماج واعادة الاستثمار:العودة الى مرحلة.






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 5:54 pm





الانطلاق والتاكد من بلوغ العرض التربوي المستهدف في البداية أي القيام بعملية التقويم
ويرى المنهاج ان انجح وضعيات التعلم هي تلك التي يحسن المعلم صياغتها ويخطط لها انطلاقا من الحياة اليومية للمتعلم بحيث تجعله في تفاعل وعلاقة مع الكفاءات والمادة المقررة في المنهاج
وخلاصة القول ان وضعيات التعلم في بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات سعى الى تعليم لغة التواصل في وضعيات تبليغية متصلة بواقع المتعلم،فهي تدعو الى وضعه في.
وضعيات يمارس فيها اعمالا شتى تتماشى والاعمال والمواقف التي سيواجهها في حياته اليومية والمهنية لهذا يجب العناية باختيار وضعيات التعلم التي تخدم الكفاءات والاهداف التي يسعى اليها المعلم في خطة التدريسية.
فالبيداغوجيا الجديدة تدعو الى ادماج المعارف التي اكتسابها المعلم خلال الدروس المقدمة عن طريق الوضعيات المشكلة التي يقترحها المعلم داخل القسم،اذ تقوم الوضعية التعليمية على الانطلاق من ميولات المتعلمين واهتماماتهم، وعلى المعلم ان يحسن صياغة تلك الظروف والوضعيات بطريقة تسمح لتلك الميول والاهتمامات بان تظهر وتنمو وتتطور كما عليه ايضا-المعلم-تبني وضعيات تدفع المتعلمين الى استخدام طرق التفكير المختلفة لتنمية قدرتهم.على التفكير العلمي وتفسير الظواهر المتنوعة تفسيرا منطقيا وصحيحا وسليما، وذلك استجابة لمقتضيات ومتطلبات الوضعيات المستهدفة، وهذا ما يجعل المتعلم يملك شخصية متكاملة ويتمتع بالثقة بالنفس التي تؤهله وتمكنه من معالجة ومواجهة كل الوضعيات الاخرى التي تصادفه في حياته داخل المدرسة.

المطلب السّادس: أساليب التّقييم والوسائل التعليميّة المقترّحة.
يتطلب تنفيذ المنهاج الرّسميّ الإعتماد على' الوسائل.
التّعليمية التّالية:1-الوثيقة المرافقة للمنهاج
                2-كتاب المتعلمّ
                3-دليل الأستاذ

فالوثيقة المرافقة تعدّ وسيلة من وسائل التّكوين المعزرة للمنهاج، توضع بين أيدي المعلمّين قصد مساعدتهم على' تنفيذً المنهاج تنفيذًا صحيحا وبطريقة علميّة واعية  وعليه فهذه الوثيقة هي سند توجيهي وتفصيليﱠ يشتمل على' الشروحات والتّوجيهات التي سيتدلّ  بها المعلمّ لتطبيق المنهاج الجديد، وتهدف هذه الوثيقة الشّارحة إلى تبسيط عناصر المنهاج المبني على' البيداغوجيا الجديدة
-المقاربة بالكفاءات-وكذا طريقة تقديم الأنشطة التعلميّة وإعطاء نماذج عنها وعن كيفية بناء وضعيات التعلمّ ووضعيات التّقييم،وسنورد في المبحث الموالي.
من الدرسة عرضًا تحليليًا واصفًا وفاحصًا للوثيقة المرافقة لمنهاج اللغة العربيّة للسنّة الرّابعة من التّعليم المتوسط.
وكتاب المتعلمّ في السنّة الرّابعة من التّعليم المتوسط. هو كتاب يحمل بين طياته. نشاطات التعلمّ، ويجسد الكفاءات وأهداف التعلمّ المقررة في المنهاج ويهدف إلى الأخذ بيد المتعلمّ عبر مراحل تعلمّه  وهو السّند والجسر الرّابط بين المعلمّ والمتعلمّ، وكما أشرنا سالفًا في الدّراسة النّظرية من البحث،فالكتاب المدرسيّ هو وليد المنهاج، ولا يمكن تأليف كتاب مدرسيّ دون الرّجوع إلى' المنهاج التّعليميّ ودفتر الشّروط،
فينبغي أن يجسد الكتاب المدرسيّ ما جاء من عناصر مختلفة الوظائف والأهداف في المنهاج حسب المستوى' التّعليميّ من أجل تغطية حاجات المتعلمين،والمعلمّ مطالب بتغطية هذه الحاجات وتطبيق ما نص عليه المنهاج،
فالكتاب المدرسيّ يعتبر وسيلة تعليميّة لأنّه يشتمل على العناصر التي ذكرها المنهاج وعناصر أخرى' كالنّصوص والتطبيقات و...،فهو يمثل سندًا بيداغوجيًا يعزز تّعليم اللغة ومرجعًا لإكتسابها ووسيلة تبليغ بين المعلم والمتّعلمّ والأسرة والمدرسة، والأهميته الفعّالة في العلميّة التعلمّية التعليميّة ينبغي أن تتوفر فيها مجموعة من الشرّوط العلميّة والبيداغوجيّة والنفسيّة والمنهجيّة،ناهيك عن تقنيات الطّبع والإخراج.
وكما جاءت الوثيقة المرافقة شارحة لنصوص المنهاج، جاء دليل الأستاذ شارحا لكيفية التّعامل مع الكتاب المدرسيّ، فدليل الأستاذ هو وسيلة تساعد المعلمّ على' التّعامل مع الكتاب التّعليميّ في عرض وتنشيط حصص اللغة العربيّة  وعليه فالدّليل البيداغوجيّ هو بمثابة المرشد المعلمين في تناول وتدريس مختلف النّشاطات التّعليميّة،ويهدف أساسًا إلى شرح المفاهيم والمصطلحات التّربوية،التي تضمنها المنهاج وتقريبها إلى طاقم المعلمين،وكذا بيان أهداف ومساعي تدريس فروع ونشاطات العربيّة،والكيفية المتبعة في ذلك وكذا شرح المراحل الخاصة بتدريس كل نشاط.
وإلى جانب هذه الوسائل التّعليمية التي أوردها المنهاج من وثيقة مرافقة للمنهاج وكتاب تعليميّ ودليل لأستاذ.
يقترح المنهاج وسائل تعليمية أخرى' كالأشرطة السّمعيّة البصريّة والأقراص المضغوطة ومختلف الأجهزة الحديثة إضافة إلى الزّيارات الميدانيّة والرّحالات وهذه الوسائل التّعليميّة، من شأنها أيضًا تذليل الصّعوبات التي تعترض كل من المعلمّ والمتعلمّ في الفعل التّعلميّ-التّعليميّ، لذا لا بد من الإهتمام بها وتوظيفها على' أحسن وجه،باعتبارها عناصر مكّملة، تساعد على الوصول إلى تحقيق الكفاءات.
والأهداف التّعلميّة من أجل تحسين العلمية التّعلميّة وجعلها أكثر كفاية وقدرة على تحقيق الكفاءات القاعدية والكفاءة الختامية الموجودة في نهاية المرحلة التّعليميّة ونتيجة لذلك أدرك الفاعلون في قطاع التّربية والتّعليم فائدة استخدام هذه الوسائل التّعليميّة خاصة إذا تمّ استخدامها بشكل فعّال،وذلك نظرًا للأهمية التي أصبحت تضطلع بها وسائل الإتصال الفعّالة في عالمنا اليوم،وهذا محلولة لجعل كل من المعلمّ والمتعلمّ يساير التّطور التكنولوجي والإنفجار المعرفي الذي يشهده العصر الذي نعيش فيه.
وإلى' جانب الوسائل التّعليميّة، أعطى' منهاج اللغة العربيّة أهمية كبيرة. للتقييم كآخر علميّة ضروريةّ في كل مسار تعلمّيّ، إذ يتم تقييم كفاءات المتعلمين عن.
طريق آداءاتهم التي يتولد عنها إنتاج في شكل كميّ. ونوعيّ، وعليه فالتّقييم هنا يرمني إلى البحث عن العنصر الأكثر تمثيلاً للكل وذلك في شكل إنتاج يدل على' مدى' تنمية الكفاءات  .
وحسب المنهاج فالكفاءة تلاحظ عن طريق ماينجزه المتعلمّ، ونجاحه فيه أو إخفاقه يكون مؤشرًا لتقييمه. ولتحقيق ذلك ينبغي صياغة وبناء أنشطة قابلة للإخراج في صيغة ملموسة، تدرج فيها الظّروف التي سيظهر فيها السّلوك المنتظر وكذا متطلبات التّعلمّ والمقاييس التي ستوظف في عملية التّقييم.
وفي منهاج العربيّة للسّنة الرّابعة متوسط يعتمد في تقييم الكفاءات التّقييم التكوينيّ إضافة إلى التّقييم الشّخصي والتّقييم التّحصيليّ، وهذا الإكتشاف مواطن القوة ومواطن الضعف عند المتعلمّ لتشخيصها وتعديلها وعلاجها في الحين.
كما يرى' مؤلفو المنهاج بأن عمليّة التّقييم لا تعتمد على' المعارف فحسب بل يجب أن تتعّداها إلى المساعي الذّهنيّة التي يسلكها المتعلمّ والإستراتيجيات التي يعمل بها. لأن معارف المتعلم محدودة وقد يخطئ أو يلجأ إلى مسعى' ذهني غير مناسب أو يوظف إستراتيجيّة لا تلائم ما طلب منه القيام به، وبعد أن يشخص المعلم موطن العجز لدى' المتعلمّ يتدخل ويصوّب له، مع الحرص على جعله مدركًا وواعيًا أخطاءه ومشاركًا في علاجها وتقويمها، وليس خاضعّا فقط لتقييم يمارس عليه ويعلن له عن نتيجته 
وبعد الفراغ من المطلب الخاص بالوسائل التّعلميّة التي. يقترّحها المنهاج لتطبيقه وكذا أساليب التّقييم يمكننا تسجيل بعض الملاحظات والتسّاؤلات والتّعليقات التي نوجزها فيما يلي:
بما أنّ الوثيقة المرافقة للمنهاج تعدّ وسيلة هامة من وسائل. التكوين المعززة للمنهاج، بالإضافة إلى أن دليل الأستاذ الذي يساعد المعلمّ في التّعامل مع الكتاب المدرسي، وسيلة ضرورية أخرى'، هل نتساءل هل استطاع كل معلمّ الحصول على' هذه الوثائق الهامة" منهاج-وثيقة-دليل الأستاذ" التي من شأنها تفعيل العلميّة التّعلميّة التّعليميّة، وإذا كانت متوفرة في كل المؤسسات التّعلمية،هل طلّع عليها طاقم المعلميّن وقام بفحصها والإستفادة من المعلومات والتوجيهات التي وردت فيها.
-ذكر المنهاج بعض الوسائل التّعلميّة الأخرى' التي تساعد. في عملية تعليم اللغة العربيّة كالوسائل السّمعيّة البصريّة والأقراص المضغوطة، والرّحالات الميدانية...وفي هذا المقام يمكننا القول بأنّ الوسيلة التّعليميّة الوحيدة التي تستعمل في الجزائر وعبر أغلب المؤسسات التّعليميّة هي الكتاب المدرسيّ،ويتعذر أيضًا في أغلبها توظيف هاته الوسائل التّعليمية التّقنيّة التي ذكرها المنهاج إلى جانب الكتاب المدرسيّ والوثيقة المرافقة ودليل الأستاذ.
-أعطى' المنهاج أهمية كبيرة لعمليّة التّقييم التي ينتهي بها كل مسار تعلمّيّ، لأنها وسيلة ضرورية لتقويم تعليم اللغة العربيّة وتحسينه، فالتّقييم عمليّة إجرائية لا بد منها، تمكننا من معرفة ما إذا تحقق الهدف التّعلميّ المبرمج وكذا الكفاءات المستهدفة، وبالتّالي إصدار حكّم نوعي أو كمي في قضيتي التّعلمّ والتّعليم قصد اتخاذ قرار البيداغوجي الصّائب والمناسب، فيراجع المعلمّ مسعاه البيداغوجيّ، ويرتقي إلى استعمال وسائل جديدة أكثر فعالية هذا من جهة، ومن جهة أخرى' يقوم المتّعلمّ بفحص مكتسب ليتمكن من استدراك بعض المعارف التي . لم يكتسبها سابقًا.
-أشار المنهاج إلى عمليّة التّقييم ولم يتطرق إلى' عمليةّ التقويم ال تي تأتي كآخر محطة في العمليّة التّعلميّة. وهي عملية ضرورية أيضًا ولا بد منها، ولكن بعد تصفحنا للوثيقة المرافقة للمنهاج نجدها تطرقت بالتّفاصيل لكل من التّقييم والتّقويم، وسنورد ذلك في المباحث اللاحقة.
وصفوة القول، فإنّه في نهاية عرض المكونات التي يحملها منهاج اللغة العربيّة للسّنة الرابعة من التّعليم المتوسط، بين طياته، يمكننا تسجيل بعض الملاحظات العامة والهامة، قبل الشّروع في عرض ماورد في الوثيقة المرافقة له، وهذه الملاحظات نلخصها فيمايلي:
-اختار المنهاج طريقة تدريسيّة للمادة، من أنسب الطّرائق لبناء المعارف المتعلمّ في ظل المقاربة بالكفاءات والتي تتمثل في التّدريس بالوضعّيّة المشكلة"، وهذه الطّريقة تعمل على' تحسين نتائج المتعلمين وتطوير خبراتهم ومهاراتهم وكفاءاتهم عن طريق الممارسة.
وقد ورد في المنهاج بأنّ طريقة التّدريس تغيرّت نحو منطقي جديد هو منطق الكفاءة« إذ أن هذا المنطق يؤكد على تدريب التلاميذ في المدرسة على' المهارات المعقدة التي ستمكنهم من التّكيّف مستقبلاً مع محيط دائم التّغير».
-لقد خصص المنهاج جزءً كبيرًا للحديث عن المقاربة بالكفاءات وحيثياتها بخلاف المقاربة النّصيّة. التي غيّبها تمامًا واكتفى' بذكرها في الصّفحتين 26و28من المنهاج. وكأن التجديد والتّغيير في تعليميّة اللغة العربيّة انحصر في الإلتزام والتّقيّد والعمل. بمتطّلبات المقاربة بالكفاءات ومبادئها، ولا علاقة له بالمقاربة النّصيّة التي ينبغي أن يخصص لها جزء هام.
الجدير بالذّكر في هذا المقام، ومن خلال ما تّقدّم من التّحليل، هو أنّ المنهاج، تتخلله بعض النّقائص والإضطرابات خصوصًا ما تعلّق بتصوراته لمنهجية التّعليم الجديدة ومبادئها وكذا تصوراته للمادة التّعليمية« اللغة العربّية»، نا هيك عن الإجحاف في حق المقاربة النّصيّة التي تمثل جوهر التّجديد في تعليميّة اللغة العربيّة وسنقف على' هذه النّقائص مرة أخرى' في الصّفحات القادمة من الدّراسة، ولا سيما بعد عرض وتحليل وفحص أهم ما جاء في الوثيقة المرافقة للمنهاج ومحتوى' كتاب اللغة العربية الموجة لمعلميّ ومتعلميّ السّنة الرّابعة متوسط.






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 29

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر   الجمعة يناير 16, 2015 6:03 pm






AMINEPàTCHIKà.الفصل الأول

الفصل الأول

AMINEPàTCHIKà.الفصل الثاني

الفصل الثاني

AMINEPàTCHIKà.المطلب الخامس و السادس

المطلب الخامس و السادس





206.23 KB

على







عزيزي الزائر أو الزائرة لايمكنكما مشاهدة الروابط إلا بعد التسجيل ]إضغط هنا ]  
 







تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية .... - الجزائر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أحـــــلى مـــنـــتـــديـــات أمـــيـــن عـــبـــلــــة الــــحـــب  :: قسم البحوث :: قسم البحوث جاميعية :: قسم خاص اداب عربي :: ماجيستر-
انتقل الى:  
الفيس بوك