أحـــــلى مـــنـــتـــديـــات أمـــيـــن عـــبـــلــــة الــــحـــب
كلام عن الحب
إن الإنسان قبـل الحب شيء وعنـد الحب كل شيء وبعـد الحب لا شيء"
أكبر متعة في الحب تجد نفسك محبوبا عند الناس
"

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
المدير المنتدى
شكراً لتسجيلك في
أحلى منتديات أمين عبلة الحب
نحن سعداء جدا لاختيارك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الاستمتاع بالإقامة معنا، تفيد وتستفيد ونأمل منك التواصل بإستمرار.
مع أطيب الأمنيات,
إدارة المدير.


أكـــــبر مـــــــــــــتعة في الـــــــــــحب تجـــــــــد نفـــــــسك محبــــوبا عنــــــد النــــــاس
 
الرئيسيةالبوابة**س .و .جبحـثالتسجيلدخول
تمنادى الحب عندما يأتى الليل ، ويغلق الناس أبواب بيوتهم بإحكام يخرج من قلب الظلمة مناد يقول : - هل كل هذه البيوت تنام على الحب ؟ ! ويظل يردد السؤال ، الذى لا يجيب عليه أحد ، حتى تظهر أول خيوط الفجر !

شاطر | 
 

 مذكرة كاملة صحيحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 28

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: مذكرة كاملة صحيحة   الجمعة يناير 16, 2015 8:05 pm





مذكرة كاملة صحيحة


الجمهوريّة الجزائريّة الدّيـمقراطيّة الشّعبيّة
وزارة التّعليم العالي والبحث العلميّ
المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانيّة
... - الجزائر



- رسالة مقدّمة لنيل شهادة الماجستير -
في علوم اللّسان والتّبليغ اللغويّ
فرع: علم تعليم اللّغات



يقول الثّعالبيّ في رائعته « فقه اللّغة وأسرار العربيّة » :



« إنّ من أحبّ الله أحبّ رسوله المصطفى صلى الله عليه واله وسلّم، ومن أحبّ النبي العربيّ أحبّ العرب، ومن أحبّ العرب أحبّ اللغة العربيّة. التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب ومن أحبّ العربيّة عُني بها وثابر عليها، وصرف همّته إليها، ومن هداه الله للإسلام، وشرح صدره للإيمان، وأتاه حسن سريرة فيه، اعتقد أنّ محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خير الرّسل والإسلام خير الملل...والعربيّّة خير اللغات والألسنة والإقبال على تفهمها من الدّيانة، إذ هي أداة العلم،ومفتاح التّفقه في الدّين، وسبب إصلاح المعاش والمعاد...ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها، والوقوف على مجاريها ومصارفها، والتّبحر في جلائلها ودقائقها، إلاّ قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن، وزيادة البصيرة في إثبات النّبوة الذي هو عمدة الإيمان، لكفى بهما فضلا يحسن أثره، ويطيب في الدّارين ثمره».

- قرار لجنة المناقشـة -

نوقشت هذه الرِّسالة « تطبيق المقاربة بالكفاءات في تعليميّة اللغة العربية بالمتوسطّة الجزائرية- منهاج السّنة الرابعة من التعليم المتوسط أنموذجاً- « دراسة وصفية تحليلية وظيفية »، وأجيزت بتاريخ: ..../.. /.....


أعضاء لجنة المناقشة                                                 التّوقيع:

•    الدّكتور"....................."   مشرفا                             ............
- أستاذ بجامعة البليدة -
•    الدكتور " ....................." مساعدا                             ............
.................................
•    الدّكتور"........................"  رئيسا                             ............
.................................
•    الدّكتورً......................."   مناقشا                              ...........
.................................
•    الدّكتور"......................."  عضوًا                              ...........
.................................
•    الدكتور " ....................."  عضوا                                 .............


إهـــــــــداء

من وحي بنات الأفكار، وحكم بطون الأسفار وضياء وجلاء الأنوار أهدي هذا العمل المتواضع إلى:
•    من ركبا سفينة التّضحية وحملا لواء التّربية النّقية وشردا السّاعات الكثيرة وسهرا الليالي الطّويلة
إلى من علماني حقيقة النّجاح وأفهماني قيمة الفلاح.
إلى من خالطت محبتهما شغاف الجنان
إلى من أقام في النّفس الأوَدْ
إلى من سكنا قلبي حتى صارا من لُبي...
إلى روح والدتي الطّاهرة رحمها الله........ .
إلى والدي أطال اللهّ عمره............. .
إلى اللائي ساهمن في جمال الحياة في عيني ..
أخواتي وقرة عيني........ فايزة ليلى أحلام ونعيمة
إلى الذين أكنّوا لي التّقدير والاحترام
إخوتي ودعمي........ قويدر ناصر مُراد..وفتح الدّين
إلى من كانت نورًا لعائلي بعد والدتي........زوجة أبي. نورة
وإلى جميع الأحباب والأصحاب..
إلى كل قراء العربية والمهتمين بعلومها....

شكر وتقدير

الحمد للّه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، حمدًا متواصلاً لجليل نعمه، وموفور خيراته ومننه، وصلي اللهم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى أزواجه وذريّته، وصحابته ومتبعيه إلى يوم الدّين وسلّم تسليما كثيرا  أما بعد:
لأنّه أثّر في نفسي كثيرا، ومنح لي عطفا وفيرا، وبيّن لي سمة النّجاح في الحياة وعنوان نيل المكانة والمفازة، ولأنه علمنّي بشخصيته حبّ ركوب الصّعوبات والصّبر على العثرات والإشرئباب إلى الطّموحات... من أجل ذلك كلّه أشكر أستاذي الكريم ومعلمّي الدّكتور: "عمّار ساسي".. على تفضله بقبول الإشراف على الرّسالة أولا وعلى ما نفعني به من علم وتوجيه ومتابعة للعمل مُذْ أن كان فكرة إلى أن رأى النُّور. كما أتقدم بجميل الشكر والعرفان إلى مساعد المشرف الاستاذ:" محي الدين عبد العزيز" وكذا مفتش اللغة العربية للتعليم المتوسط الأستاذ: "سعيدي عبد الفتاح" على كل النصائح والتوجيهات الثمينة.
وأشكر كل من أحاطني برعاية الأبوة و عناية التعليم أساتذتي الكرام من التعليم الإبتدائي حتى التعليم الجامعي .
وإذ أُقدّم هذا البحث أسأل الله العظيم أن يجعله مفتاحا لمزيد من البحث ونشر العلم بين النّاس، ولا يفوتني في هذا المقام أن أتّقدم بالشّكر والتّقدير أيضا إلى كل من أمدني بيد العون وساعدني من قريب أو من بعيد في انجاز هذا العمل حتى آل إلى ما هو عليه وأخص بالذّكر طاقم مكتبة 08 ماي1945 بالعفرون والمركز الوطني للوثائق التّربوية بحسين داي وكذا مركز البحث العلمي و التقني لترقية اللغة العربية ببوزريعة. الذي يسهر على  خدمة الطّلبة والباحثين.
كما أرفع شكري وامتناني للأساتذة المناقشين على تكرمهم بقبول مناقشة الرّسالة، وإبدائهم لما عرض لهم من ملاحظات تزيد من قيمة البحث، وأسأل المولى الكريم  أن ينفعنا بهم...فإلى كل هؤلاء وأولئك تحية تقدير وعرفان…

الموضوع                                                                    الصفحة
- الصفحة الأولى.........................................................................أ
- قرار لجنة المناقشة................................................................... ج
- الإهداء................................................................................د
- شكر وتقدير...........................................................................ﻫ
- فهرس المحتويات.....................................................................و
- الملخص بالعربية ....................................................................ي
    الإطار العام النّظريّ والمنهجي للدّراسة ............................................01
- مقـدمة ........................................................................... 02
- إشكالية الدّراسة.....................................................................08
- أهداف الدّراسة......................................................................10
- فرضيات الدّراسة....................................................................12
- الدّراسات السّابقة وما يميّز الدّراسة الحاليّة...........................................13
- منهج البحث والدّراسة...............................................................18
- مجتمع البحث وعينة الدّراسة والمدونة...............................................19
- مصادر البيانات.....................................................................20
- الأساليب الإحصائيّة المستخدمة......................................................21
أ- القسـم النّظـريّ:
    فصل تمهيدي.......................................................................23
•    المبحث الأول: اللغة: تعاريف لسانيّة ووظائفها......................................24
•    المبحث الثاني: صناعة تعليم اللغات ووقفة على بعض مفاتيح التّعليميّة...............30
•    المبحث الثالث: العربيّة الفصحى لغة التّعليم في الوطن العربيّ والجزائر.............43
•    المبحث الرابع: طرائق وأهداف تدريس اللغة العربيّة................................56
    الفصل الأول: أسس بناء المنهاج التّربويّ والكتاب المدرسيّ.......................68
•    المبحث الأول: مفاهيم ومبادئ بناء المناهج التّربويّة وتصميمها....................69
o    المطلب الأول: تعريف المنهاج التّربويّ.............................................73
o    المطلب الثاني: مكونات وعناصر المنهاج التّربويّ..................................79
o    المطلب الثالث: الأسس التي يقوم عليها بناء المناهج التّربويّة........................87
o    المطلب الرابع: إرشادات في تصميم المنهاج.......................................109
•    المبحث الثاني: الكتاب المدرسيّ: وظائفه وآليات صناعته وطرق تقييمه..........117
o    المطلب الأول: الكتاب المدرسيّ كوسيلة تعليميّة...................................119
o    المطلب الثاني: الكتاب المدرسيّ ووظائفه واستخدامه في التّربيّة المدرسيّة..........122
o    المطلب الثالث: آليات صناعة الكتاب المدرسيّ....................................127
o    المطلب الرابع: طرق تقييم الكتاب المدرسيّ ومصادرها وأدواتها...................134
o    المطلب الخامس: الكتـاب المـدرسيّ وبيداغوجيـا المقـاربة بالكفــاءات
« بيداغوجية الإدماج»................................................................138
    الفصل الثاني: المقاربة بالكفاءات كمنهج بيداغوجيّ لتدريس العربيّة بالمتوسطة
الجزائرية............................................................................141
•    المبحث الأول: من بيداغوجيا الأهداف إلى بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات..........142
o    تمهيد: لماذا التغيير في المنّظومة التّربوية الجزائرية...............................143
o    المطلب الأول: تعريف نموذج التّدريس بالكفاءات وخصائصه......................145
o    المطلب الثاني: الخلفيّة العلميّة والأصول النّظريّة للمقاربة بالكفاءات................149
o    المطلب الثالث: الكفاءة، مفهومها وخصائصها وكيفية بنائها وشروط صياغتها......151
o    المطلب الرابع: دور المعلمّ والمتعلمّ في بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات...............159
•    المبحث الثاني: المقاربة النّصيّة: أصولها اللسّانية ومجالات تطبيقها..............163
o    المطلب الأول: مفهوم المقاربة النّصيّة.............................................164
o    المطلب الثاني: المرجعيّة اللسّانية للمقاربة النّصيّة "لسانيات النّص" ................167
o    المطلب الثالث: أهمية المقاربة النّصيّة ومجالات تطبيقها...........................171
ب- القســم التطبيـقي:
    الفصل الثالث: المدونة: عرض ودراسة وتحليل...................................177
تمهيد.................................................................................178
•    المبحث الأول: عرض المنهاج ودراسته وتحليل أسس بنائه وأهدافه ..............180
o    مدخل ............................................................................182
o    المطلب الأول: تقديم المادة "اللغة العربيّة" في التّعليم المتوسط وتوزيعها الزّمني....185
o    المطلب الثاني: ملمح الدّخول إلى السّنة الرابعة من التعليم المتوسط وملمح الخروج..............................................................................187
o    المطلب الثالث: الكفاءة الختامية والكفاءات القاعدية في السنة "السّنة الرابعة متوسط"..............................................................................190
o    المطلب الرابع: تقديم النشاطات " فروع العربيّة" والمحتويات......................194
o    المطلب الخامس: طرائق التّدريس................................................204
o    المطلب السادس: أساليب التقييم والوسائل التّعليمية المقترحة.......................209
•    المبحث الثاني: عرض الوثيقة المرافقة للمنهاج ودراستها........................214
o    تمهيد.............................................................................215
o    المطلب الأول: التّدريس بالكفاءات.................................................217
o    المطلب الثاني: بيداغوجيا حل المشكلة.............................................219
o    المطلب الثالث: المقاربة النّصيّة...................................................224
o    المطلب الرابع: تقديم نشاطات اللغة العربيّة........................................226
o    المطلب الخامس: التقييم...........................................................234
•    المبحث الثالث: كتـاب اللّـغة العرّبية للسنـة الرّابعـة من التعليــم المتوسـط
" عرض ودراسة وتحليل"............................................................241
o    تمهيد.............................................................................242
o    المطلب الأوّل: التعريف العام بالكتاب شكلا ومضمونا " التأليف، الطّباعة والإخراج"............................................................................243
o    المطلب الثاني: عرض مضمون التقديم الوارد في الكتاب..........................246
o    المطلب الثالث: عرض الوحدات التعليمية ونصوص القراءة "مواضيع، مفرادات
وتراكيب".............................................................................254
o    المطلب الرابع: المعلومات الأدبيّة الواردة في الكتاب " بلاغة، عروض وأساليب".............................................................................259
o    المطلب الخامس: وقفة على المحتوى النحوي للكتاب "الظواهر اللغوية والمقاربة
النّصيّة"..............................................................................269
o    المطلب السادس: التّمارين اللّغويّة والتّطبيقات.....................................279
o    المطلب السابع: التّقنيات التّعبيريّة والمشاريع البيداغوجيّة..........................287
o    المطلب الثامن: أنشطة الإدماج والتقييم " التكوينيّ والتحصيليّ".....................297
o    المطلب التاسع: نظرة على المحتوى التّعليمي بعد تخفيف مناهج التّعليم المتوسط.............................................................................304
•    المبحث الرابع: عرض الدّليل المرافق للكتاب ودراسته............................311
o    المطلب الأول: التّعريف بالدّليل...................................................312
o    المطلب الثاني: بنية الدّليل ومضمونه..............................................313
o    المطلب الثالث: مقدّمة الدّليل......................................................318
o    المطلب الرابع: التّعليمات.........................................................321
o    المطلب الخامس: تقديم نشاطات اللغة العربيّة......................................325
    الفصل الرابع: تحليل نتائج الاستبانة واختبار الفرضيات...........................333
•    المبحث الأول: التحليل الوصفيّ...................................................334
•    المبحث الثاني: خصائص عينة الدّراسة...........................................339
•    المبحث الثالث: النتائج الوصفية التحليلية لفقرات الإستبانة.........................344
    الخاتـمة :" النتائج و التوصيات والاقتراحات"....................................363
    قائمة المصادر والمراجع باللغتين العربية والأجنبية................................376
    قائمة الجداول والأشكال...........................................................385
    الملاحق..........................................................................388
o    الملحق رقم 01 : تقديم وزير التربية الوطنية الذي أورده في كتاب"Xavier Roegiers"   المترجم حول المقاربة بالكفاءات في المدرسة الجزائرية . ..........................389
o    الملحق رقم 02: الاستبانة.........................................................392
o    الملحق رقم 03: منهاج اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط.............398
o    الملحق رقم04: الوثيقة المرافقة لمنهاج اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم
المتوسط..............................................................................410
o    الملحق رقم05: وثيقة تخفيف منهاج اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط..............................................................................424
o    الملحق رقم06 : الدّليل المرافق للكتاب المدرسيّ...................................431
o    الملحق رقم07: المقالات الصّحفية التي نُشرت عبر صفحات الجرائد الوطنية حول
الموضوع............................................................................457

الـموضوع:
تطبيق المقاربة بالكفاءات في تعليمية العربية بالمتوسطة الجزائرية.
-منهاج الرابعة متوسط أنموذجا-
*دراسة وصفية تحليلية وظيفية*

إعـــــداد:
- الطالـب: .-
إشــــــــراف:
الأستاذ الدكتور: .
والأستاذ الدكتور: .
كمساعد مشـــــرف

- الملخص بالعربيــــــــة-

لقد شهد تدريس اللغة العربية في المتوسطة الجزائرية على غرار التخصصات التعليمية الأخرى ، وفي مختلف أطوار التعليم، تجديدات معتبرة نتيجة لإصلاح المنظومة التربوية الجزائرية ابتداء من العام الدراسي 2003/2004 وذلك بتطبيق تيار بيداغوجي جديد يهدف إلى تمكين المتعلم من اكتساب شبكة من المعارف التي تساعده على ممارسة النشاط اللغوي وفق ماتقتضيه أحوال الخطاب.        
ومظاهر التجديد في تعليمية العربية تمثلت أساسا في إعداد مناهج تربوية حديثة وتأليف كتب مدرسية جديدة، فبعد بيداغوجية الأهداف، تقترح وزارة التربية الوطنية على المدرسة الجزائرية اعتماد بيداغوجيا جديدة ألا وهي بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات، بالإضافة إلى اللجوء إلى النظام السابق في التعليم المتوسط ذو الأربع سنوات، إلا أن هذا المنحى الجديد اقتضى تغييرات ومستجدات تبدو عند المعلمين غير واضحة المعالم بالإضافة إلى ظهور عالم جديد من المصطلحات التي أفرزها هذا التيار الجديد، ناهيك عن صعوبة نقل هذا التيار الجديد "المقاربة بالكفاءات والمقاربة النصية" من حيزه النظري إلى حيزه التطبيقي، وعلى ضوء هذه المستجدات توّلدت فكرة موضوع المذكرة لتُعنون بـ    " تطبيق المقاربة بالكفاءات في تعليميّة العربية بالمتوسطة الجزائرية
-    منهاج السنة الرابعة متوسط أنموذجا-  "
ولأن الكتاب المدرسي وليد المنهاج، ارتأينا طرح إشكالية البحث الرئيسية كمايلي:
"ما مدى نجاعة تطبيق المقاربة بالكفاءات والمقاربة النصية في تدريس العربية في مرحلة التعليم المتوسط ؟ وما مدى انسجام المحتوى التعليمي للسنة الرابعة متوسط مع مضامين المنهاج، وهل هذا المحتوى مناسب وجيّد للمتعلم الجزائري ؟
وتهدف هذه الدراسة إلى شرح خلفيات التيار البيداغوجي الجديد وأصوله النظرية وإعطاء صورة شاملة لتطبيقه في تعليمية اللغة العربية بالمتوسطة الجزائرية بالإضافة إلى وضع تقييم شامل لشكل ومضمون كتاب اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط والتأكد من ملاءمة محتواه التعليمي ومناسبته لسن المتعلم الجزائري ومستواه الفكري وكذا الكشف عن مدى انسجام هذا الكتاب مع المنهاج ومكوناته تصورا ومضمونا...
وبغية الحصول على البيانات الأولية اللازمة للإجابة على إشكالية الدراسة        وتساؤلاتها الفرعية وكذا اختيار الفرضيات قمنا بتحليل مدونة البحث المكونة من " المنهاج والوثيقة المرافقة له،  الكتاب المدرسي والدليل المرافق له " وكان الهدف من اختيار هذه السندات هو فحص الانسجام بين الجانب النظري " المنهاج والوثيقة" والجانب التطبيقي"الكتاب التعليمي والدليل " على مستوى الممارسة التعليمية .
واستكمالا للدراسة الميدانية وإضافة إلى تحليل المدونة قمنا بتصميم استبانه تحتوي مجموعة من الأسئلة المفتوحة  والمغلقة وهي موزعة على عشرة مقاييس وهذه الاستبانة تم توزيعها على بعض أساتذة المتوسطات التابعة لإقليم البليدة التربوي بطريقة عشوائية وبلغت عينة الدراسة خمسين (50) أستاذا استُنطقت حول المنهاج والمحتوى التعليمي والطريقة المتبعة وفق المقاربة الجديدة وهذا قصد تقديم قراءة تقييمية لمضمون وشكل كتاب اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط وكذا الوقوف على نسبة الانسجام بينه وبين المنهاج ناهيك عن تشخيص أهم الصعوبات التي واجهت أفراد العينة "الأساتذة" في تطبيق المقاربة النصية والمقاربة بالكفاءت في تعليمية العربية بالإضافة إلى قضايا أخرى ذات الصلة المباشرة بالدراسة. 
وبعد تحليلنا لعناصر المدونة و لنتائج فقرات الاستبانة تم التوصل إلى مجموعة من النتائج نذكر منها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر مايلي :
- إنّ المقاربة بالكفاءات كاختيار بيداغوجي والمقاربة النصية كاختيار منهجي يتطلبان التكامل والإدماج في تعليمية اللغة العربية،وهذا يفرض على المناهج والكتب والمقررات أن تضاهي المناهج الحديثة شكلا ومضمونا، وتساير كل التطورات الحاصلة في حقل التعليميات والمناهج، كما أنّ المقاربة النصية تنظر إلى النص على أنه دعامة أساسية في تدريس اللغة العربية لهذا ضاعف الفاعلون التربويون واللغويون من اهتمامهم بالبناء الجيّد والمتماسك للنصوص، كما ترجموا أيضا تلك المقاربة، في كتب اللغة العربية المعتمدة في تعليمية العربية، ولا سيما في مرحلة التعليم المتوسط، وذلك انطلاقا من مفهوم التنميط النصي "  textuelle typologie" وقد حددت أنماط أساسية مثل النص السردي والوصفي والحجاجي...وعليه ينبغي على لجنة تأليف المقررات والكتب المدرسية، أن تجتهد في انتقاء واختيار نصوص أصلية تعكس هذا التنميط المعتمد.
- بخصوص نجاعة المقاربة بالكفاءات والمقاربة النصية في تعليمية العربية في المستوى التعليمي المدروس "الرابعة متوسط" فإن عددا كبيرا من أفراد العينة بلغ نسبة ست وسبعين بالمئة(76%) أكد ذلك واعتبر أن هذا التيار البيداغوجي الجديد رفع من قدرة استيعاب المتعلم لدروسه ولا سيما دروس النحو ، هذا وطالبت ذات النسبة بإعادة النظر في بعض نصوص الكتاب المدرسي التي تكاد تخلو من الشّواهد والأمثلة المعينة على الانطلاق في دراسة الظاهرة اللغوية وذلك قصد تحقيق تحصيل بيداغوجي جيّد ووظيفي للمتعلم يساعده على حلّ مشكلاته خارج المدرسة وتؤهله في الوقت ذاته لمواصلة تعليمه الثانوي و من خلال تحليلنا لمدونة البحث، سجلنا أيضا احتفاء المنهاج و الوثيقة المرافقة له بالمقاربة بالكفاءات التي تبنتها كل المواد التعليمية وإهمالهما للمقاربة النصية التي تُعدّ جوهر التغيير في تعليمية اللّغة العربية، أما دليل أساتذة اللغة العربية فقط أسهب في عرضه للمعارف النظرية وأهمل الجانب التطبيقي والميداني للعملية التعليمية، الذي يُفترض الاحتفاء به، مما صعب على المعلّم أو الأساتذة، الإلمام بكل جوانب العمليّة التربوية وعناصرها ولا سيما أمام غياب للمقاربة النصية في بعض الوحدات التعليمية وبصفة خاصة بعد إصدار وثيقة تخفيف مناهج التعليم المتوسط .
- أقرّ الكتاب التعليمي سبعة مشاريع بينما اقترح المنهاج ثمانية ، و في هذا الصدد وجد ثمانية وخمسون بالمئة( 58%)  من أفراد العينة أن المتعلّم لم ينجز كل هذه المشاريع البيداغوجية، هذا وأعلن أربعة وستون بالمئة (64%) منهم عن رفضهم لمتابعة المشروع ضمن نشاط التعبير الكتابي لضيق الوقت، مع اقتراحهم لتخفيف هذا العدد من  المشاريع وبرمجة واحدا فقط في كل فصل دراسي مع مراعاة الالتزام بما ورد في المنهاج، هذا وسجل أربعة وخمسون بالمئة (54%) من أفراد العينة عدم الانسجام والتوافق بين أنماط وبناء نصوص القراءة وبناء المشاريع المبرمجة.
     - النّصوص المبرمجة في نشاط الإدماج والتّقييم التّحصيلي جيِّدة جدًا ومتبوعة بأسئلة هامة ومتنوعة تجعل المتعلّم يحسّ وكأنّه أمام فرض أو امتحان، وعليه فهذا النّشاط الإدماجي يُعدّ فرصة للمتعلّم لمراجعة نفسه وكفاءاته التي حقّقها وتحكّم فيها، خاصة وأنّ الأسئلة تمسّ كل فروع اللّغة وكل الدّروس التي تناولها المتعلّم قبل هذا الموعد التّقييمي، دون أن ننسى اقتباس نصوص هذا النّشاط من نصوص لأدباء من الجزائر عوّضت ذلك النّقص الحاصل في النّصوص الجزائريّة في نشاطي القراءة والمطالعة الموجّهة، فقط ينبغي التّنبيه إلى ضرورة برمجة النّصوص الشّعريّة في هذا النّشاط التّقييميّ الذي يعدّ حوصلة للمعارف والمعلومات والمكتسبات السّابقة.





تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 28

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: مذكرة كاملة صحيحة   الجمعة يناير 16, 2015 8:08 pm





- اعتبر ست وتسعون (96%)  من أفراد العينة، أن شكل وحجم ووزن كتاب اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط جاء مناسبا  لسن المتعلّم، وفي المقابل، لم يرحّب أكثر من ستين بالمئة (60%) منهم برسم وألوان غلافه الخارجي وكذا طريقة جلده وطباعته ونوعية الورق، إذ تناثرت أوراق كتب أغلب المتعلّمين وهذا ما ينفر المتعلّم من المادة التعليميّة.
- كشفت لنا عملية تحليلنا للمحتويات التعليمية واستنادا على آراء المعلمين "أفراد العينة" وتجاربهم الميدانية مدى ارتباطها أحيانا بحاجيات المتعلمين وجوانبهم الذهنية والنفسية وابتعادها أحيانا أخرى عن تلبية ذلك، كما أبرزت آراء المعلمين واقتراحاتهم، أن برنامج اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط تنقصه بعض العناصر والموضوعات مما يحتاجه المتعلم في هذه المرحلة التعليمية.
- تبيّن لنا من خلال الكفاءات القاعدية والأهداف التعليمية المعروضة في منهاج اللغة العربية أنّها طموحة يصعب تحقيقها كلّها على أرض الواقع، وفي الوقت ذاته لمسنا تلك العناية الخاصة الموجهة لتعليمية العربية بالجزائر من قبل المناهج الحديثة، إذ تحمل هي الأخرى أعلى معامل و الذي وصل إلى خمسة(05) مقارنة بالمواد التعليمية الأخرى، وهذا عامل مهم لتحفيز المتعلم الجزائري للاهتمام بها واكتسابها والرغبة في تحصيلها تحصيلا جيّدا.
و انطلاقا من هذه النتائج تمخضت مجموعة من الاقتراحات و التوصيات التي نورد البعض منها كالآتي :
- إنّ اعتبار النص محورا لكل نشاطات اللّغة وفروعها يجسّد مفهوم التّرابط بين فروع اللغة التي تُعدّ نظاما متكاملا، ولا يتحقق ذلك إلاّ بجعل النص حقلا خصبا لدراسة مختلف الظّواهر اللّغوية تطبيقا لمبادئ لسانيات النص، وهذا المعيار ينبغي أخذه بعين الاعتبار أثناء انتقاء المحتوى التعليمي، وذلك بالابتعاد عن النظرة المجزئة للغة والتي تعتبر مختلف فروع اللغة والنشاطات اللغوية التي تؤدي إلى اكتساب المهارات كفروع معرفية مستقلة بذاتها فالمنهاج الجيد هو الذي يهتم بتعليم اللغة بشكل متكامل أي من خلال النص وممارسة التعبير عن أفكار النص وتحليل البناء الذي يكوّن الخطاب اللغوي وتوظيف النحو الذي يتحدد به المعنى لأنّ التعامل مع اللغة بهذا الشكل يؤدي بالمتعلم إلى إدراك الحقائق المتصلة بالنظام اللغوي ومكوناته وخصائصه.
- بما أنّ المنهاج والكتاب المدرسي يخاطب المتعلم الجزائري، يُفترض الحضور اللاّفت والمميّز للأدب الجزائري القديم والحديث مع الأخذ بعين الاعتبار التنويع في أنماط النصوص وأشكالها، وهذا من شأنه ترويض المتعلّم على التّعامل مع كل نص يصادفه، دون إهمال اطلاع المتعلم على روائع الأدب العربي والعالمي.
- تكييف دليل أساتذة اللّغة العربية وإعادة النّظر فيه و جعله تطبيقيا شارحا للتّيار البيداغوجي الجديد مما يسهّل على طاقم المعلّمين الأداء وكذا تحسين المردودية، بالإضافة إلى تفعيل اللّقاءات والنّدوات التربوية والدورات التكوينيّة.
- تطبيقا للمقاربة النّصية في تعليميّة العربيّة نقترح برمجة نصًا واحدًا في كل وحدة تعليميّة لتنطلق منه دراسة كل نشاطات اللغة "قراءة-قواعد-مبادئ أدبية- تعبير شفوي-تعبير كتابي" شريطة احتواء هذا النص على الظّواهر اللّغوية المراد دراستها مع توافقه مع تقنية التّعبير الكتابي في النّمط والبناء، وهذا الاقتراح من شأنه حثّ المتعلّم على دراسة النّص المقروء من جوانبه المعجميّة والتّركيبية والدّلالية والتّداولية...
- الاهتمام بشكل وحجم وتصميم الكتاب المدرسي ونوعية أوراقه وجلده، لما لجمالية، الكتاب من تأثير في نفسية الأطفال وما يثير إخراجه وطباعة محتواه من مشاعر وانفعالات، مع مراعاة انتقاء الألوان والرّسومات حسب سنّ المتعلّمين وبيئتهم مع الحرص أيضا على تطهير هذا السّند التّربوي التّعليمي من الأخطاء المطبعية والمعرفية والعلمية واللغوية لأن المتعلّم وفي كل مراحل التّعليم يتعامل كثيرا مع الكتاب المدرسي داخل وخارج المدرسة، وهو المرجع الذي يعود إليه دائما، ولهذا الشأن نقترح المراجعة التقنيّة والمعرفيّة الدقيقة للكتاب المدرسي قبل تعميمه وتوزيعه على المؤسسات التّعليمية.
- إعادة النّظر في المحتوى النّحوي والصّرفي والبلاغي للغة العربية الموجه لمتعلمي الرابعة متوسّط ولاسيما بعد تطبيق التعليمات التي جاءت بها وثيقة تخفيف مناهج اللغة العربيّة في العام الدراسي 2008- 2009 مع ضرورة انتقاء المحتوى وترتيبه وتنظيمه وفق مقتضيات المقاربة النصيّة، لأن هذه التّغييرات الجديدة جرّدت الكتاب المدرسي من المقاربة النّصية وأعادت المعلم إلى التّدريس بتطبيق نحو الجملة وبالتّالي تقديم فروع اللّغة منفصلة عن بعضها البعض وفق التّقليد المتوارث.
- إنّ تبنيّ هذه البيداغوجيا الجديدة من قبل العديد من المنظمومات التّربوية في المغرب وتونس وأمريكا وفرنسا وبلجيكا قبل الجزائر يدعو إلى تأسيس بنك معلومات ومصطلحات يضمّ كلّ ما أفرزه هذا التيار البيداغوجي الجديد "المقاربة بالكفاءات والمقاربة النّصية " من مفاهيم و مصطلحات قصد توضيح معالمه وتسهيل تطبيقه في تعليميّة اللّغات عامة والعربيّة خاصة وكذا تمكين الطّاقم التّربوي من أساتذة ومفتّشين من الاطّلاع والتّعامل مع هذه المفاهيم النّظرية والإجرائية والتّصورات التّعليمية الجديدة و كذا المصطلحات .
- ضرورة تحقيق الانسجام والتّوافق بين مكوّنات العلميّة التّعليمية من منهاج ووثيقة مرافقة له والكتاب المدرسيّ والدّليل المرافق له في تصوّرها للمقاربة المتبنّاة وفي المحتويات التّعليميّة وكذا المادة التّعليمة المقرّرة بالإضافة إلى خطوات وطرائق التّدريس التي من شأنها تساعد على نقل هذا التّيار البيداغوجي الجديد من حيّزه النّظري إلى التّطبيقي و بطريقة فعّالة.
 
الإطار العام النظري والمنهجي للدراسة

- مقدمة
- إشكاليّة الدّراسة
- أهداف الدّراسة
- فرضيات الدّراسة
- الدّراسات السّابقة وما يميّز الدّراسة الحاليّة
- منهج البحث والدّراسة
- مجتمع وعينة الدّراسة
- مصادر البيانات
- الأساليب الإحصائيّة المستخدمة.
مقــــدمة:

تضطلع اللغة بأهمية بالغة في حياة الإنسان، فهي الأداة التي أوجدها للتّعبير عن حاجاته ورغباته وأحاسيسه ومواقفه والتّواصل مع أبناء جنسه في اللامتناه من المواضيع، فاللغة هي وعاء الفكر وأداة الإرسال والاستقبال والأخذ والعطاء وهي التي سجلت للإنسانية عبر الأزمنة والعصور تراثها العقلي في كل مناحي العلم والمعرفة، والفن والأدب، وحفظته ذخرا تتوارثه الأجيال جيلا بعد الآخر، كما يعود الفضل للغة أيضا في ربط الحاضر بالماضي كما عملت على احتكاك حضارات الأمم وازدواج ثقافتها بالترجمة والنشر، لذا بات ما يُحصله الإنسان من مظاهر حضارية ومن علوم ومعارف كله من تمكنه اللغوي، ومن أجل ذلك كانت اللغة ولازالت مرآة لخصائص الأمة العقلية ودليلا على تقدمها الفكري، ومدى ثقافتها ومميزاتها في الإدراك والوجدان والنزوع... فكل ذلك ينبعث صداه في لغتها ويظهر أثره في تركيب هذه اللغة.
لذلك تُعتبر قضيتا تعلمّ اللغات وتعليمها "Didactique des langues" للّناطقين بها والنّاطقين بغيرها من بين القضايا الحسّاسة والاهتمامات الحضارية التي تفرض نفسها بكل قوة في مجتمعنا المعاصر، الأمر الذي جعل التّعليميّة بعامة وتعليميّة اللغات بخاصة مركز استقطاب للباحثين بلا منازع في الفكر اللساني المعاصر، حيث أقبل القائمون على شؤونها بالبحث النظري والتطبيقي وبمساهمة ميادين علمية حديثة يبحثون عن أنجع السبل والطرائق التي تحقق النتائج المرجوة والغايات المنشودة في هذا المجال.
كما لا يخفى على أحد أن مصطلح التعليمية "Didactique" يعتبر مصطلحا حديثا يؤرخ لعلم عريق في التّراث وهو يهتم أساسا بدارسة أنجع الطّرق في تحصيل اللغات وهو فرع حديث من فروع علم اللسان العام، كما أنّ طرائق التعليم ولا سيما في ميدان اللغة ليست ثابتة عند قواعد متوارثة بل هي سريعة التّبدل والتّغير بسبب تطور علوم اللغة والدراسات التربوية وكذا تقدم الوسائل، كل ذلك دفع طّرائق التعليم إلى ميادين جديدة، نأمل أن تغزو مؤسساتنا التعليمية والتربوية في القريب العاجل، وتغدو ركيزة أساسية في تعليم اللغات عامة واللغة العربية خاصة.
وتعليم اللغة العربيّة موضوع له أهميته وخطورته في العصر خصوصا وأن المجتمع يشهد انفجارا معرفيا وتكنولوجيا، يفرض عليه مواكبة كل التطورات والمستجدات خاصة في مجال اللغة وطرائق تدريسها، كما أن تدريس العربيّة في منظومتنا التّربوية لم يعد مجرد تلقين يعتمد على الاجتهادات الشّخصيّة والجهود الفرديّة، ومحاولات التّقليد للآخرين بل أصبح علما يقوم على أصول وقواعد راسخة ويتطور تبعا لنتائج دراسات وبحوث علميّة في مجالي اللغة وطرائق تعليمها.
ولا يخفى على أحد ما يعانيه المتعلمون حاليا وعبر مختلف مراحل التّعليم من الابتدائي إلى المتوسط فالثّانوي وحتى الجامعي، من ضعف لغوي في قراءاتهم وكتاباتهم وتعابيرهم، يعود إلى عوامل مختلفة كعدم تطور الأساليب المعتمدة في تدريس اللغة العربية على ضوء نتائج البحوث العلمية المختلفة في مجال تدريس اللغات العامة والعربية خاصة بالإضافة إلى مستوى المعلمين اللغوي والمعرفي والعلمي، وكذا فحوى الكتب والمناهج المدرسية الموجهة للمتعلمين والمعلمين، خاصة وأن النّظام التربوي يعكس ويترجم طموحات الأمة ويكرس اختياراتها الثقافية والاجتماعية، ويسعى دائما وبكل السبل لتنشئة الأجيال تنشئة اجتماعية وثقافية، تؤهلهم ليكونوا مواطنين قادرين على المشاركة الفعّالة اقتصاديا اجتماعيا وثقافيا، وذلك حفاظا على التّراث الثقافي والوطني، والقيم السّائدة التي تميز الجزائر عبر مسيرتها التاريخية من جهة، ومسايرة واستشراف المستقبل بمستلزماته العلمية والتكنولوجية التي تفرضها العولمة من جهة أخرى.
فالمدرسة الجزائريّة لم تشد عن القاعدة، ومع ميلاد الألفية الثالثة عرفت جملة من الاصطلاحات وقطعت شوطا هاما، فتبنت تيارا بيداغوجيا جديدا، ألا وهو بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات "L’approche par Compétences" وعليه انتقلت المدرسة الجزائرية من التّدريس بالأهداف إلى التدريس بالكفاءات، وذلك تزامنا مع الخطوات العملاقة التي شهدها العصر الحديث في مجالي العلم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى الحاجة الماسة إلى التجديد في قطاع التربية والتعليم على مستوى مختلف الأصعدة "طريقة التدريس – مناهج – كتب مدرسية..." إذ وجد القطاع نفسه عاجزا أمام وضعيات جدّ معقدة يصعب إيجاد حل لها في التيار البيداغوجي السابق، لذا ارتأى المشرفون على القطاع وخبراء التربية بالجزائر ضرورة بناء المناهج بمقاربة جديدة وذلك مسايرة للأوضاع الراهنة، وعليه ظهرت مقاربة بناء المناهج بالكفاءات، وهذه الأخيرة هي امتداد وتواصل للبيداغوجيا السابقة – بيداغوجيا الأهداف- .
والجدير بالذكر أن اللغة العربية تحتل مكانة جدّ مميزة بين المواد الدراسية الأخرى  ولا سيما في مرحلة التعليم المتوسط باعتبارها اللغة الوطنية التي ترمي وتهدف إلى ترسيخ القيم المحلية الممثلة للهوية الوطنية والقيم العالمية التي تشترك البشرية في السعي نحوها، كما أن العربية لغة التعليم في كل مراحله، دون أن ننسى قدسيتها لأن الله عزّ وجلّ اختارها لسانا لآخر وحي ورسالة سماوية –القرآن الكريم- لذا وجب على كل المسلمين السعي وراء كل ما يحميها ويحفظها ويطورها، وعلى ضوء المستجدات السالفة الذكر تولدت فكرة موضوع الرسالة لتُعنون بـ:" تطبيق المقاربة بالكفاءات في تعليمية العربية بالمتوسطة الجزائريّة. "
أمّا عن أسباب اختيار هذا الموضوع التعليمي الحسّاس فهي كثيرة فمنها الذاتية ومنها الموضوعية، فالذاتية ألخصها في كوني أستاذا للغة العربية بالمتوسطة، وأراقب عن كثب مستجدات قطاع التربية والتعليم على مدار أربع سنوات من التجديد بالإضافة إلى رغبتي في مشاركة الباحثين في المجال في تشكيل بنك معطيات في تعليمية اللغة وخاصة التعليم بواسطة المقاربة الكفاءات، وكذا فحص أساليب تطبيق هذه المقاربة بالجزائر... وعلاوة على هذا وذاك اهتماماتي المتواصلة بكل القضايا التي تخص اللسان العربيّ.
هذا عن الذاتيّة أمّا الموضوعيّة فتعود إلى ذلك الغموض الذي رسمه هذا التيار البيداغوجي الجديد بين أوساط المعلمين والمتعلمين بالإضافة إلى صعوبة تجسيده على أرض الواقع أو نقله من حيّزه النظري إلى التطبيقي، هذا عن الموضوع أما عن سبب اختيار الكتاب المدرسي –كتاب اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط- لأنه موجه للمتعلمين بالدرجة الأولى وسيُعرض عليهم ليؤهلهم لاكتساب رصيد لغوي ومعرفي، وعليه يساعدنا عرض وتحليل فحوى الكتاب على التوصل إلى النتائج والأهداف المرجوة من خلال البحث.
وفيما يخص اختيارنا للسّنة النهائيّة من التعليم المتوسط ، لأنّ هذه السنة تتميز عن غيرها في أهدافها وخصائص متعلميّها، بالإضافة إلى إعداد المتعلم في هذه المرحلة لمتابعة دراسته الثانوية بعد أن اكتسب آليات اللغة العربية واقتدر على استعمالها في إنتاجه الشّفوي والكتابي، ولذلك كان المعلم والمحتوى التعليمي في اللغة العربية "الكتاب المدرسي والمنهاج" وطريقة عرضه "المنهج" والمتعلم العناصر الأساسيّة التي حصرناها للحديث عن أهم مميزاتها والأدوار والوظائف التي تقوم بها اليوم في مدارسنا ومردود كل ذلك، بالإضافة إلى أن المنهاج الترّبوي يترجم إلى كتاب تعليمي لتُعرض محتويات هذا الأخير على المتعلم وفق المنهج والمقاربة البيداغوجية الجديدة وتبعا لهذه المستجدات أردنا أن تُعرض مادة بحثنا وفق الخطة الآتية:
•    قُسم البحث إلى قسمين متكاملين الأوّل نظري والثّاني تطبيقيّ، يسبقهما الإطار العام النظري و المنهجي للدراسة ، وتتلوهما خاتمة في الأخير، كما أنّ القسم النّظريّ قُسّم إلى فصلين وفصل تمهيدي وهذا الأخير ضمّ مجموعة من المباحث، كالتّعاريف اللسانيّة للغة ووظائفها وكذا تعليميّة العربيّة وصلتها بغيرها من مواد الدّراسة والغرض من تدريسها باعتبارها لغة التّعليم في الوطن العربيّ والجزائر، كما خصصنا أيضا في هذا الفصل مبحث للتّعريف بميدان البحث – تعليميّة اللغات- بالإضافة إلى وقفة على بعض مفاتيح ومصطلحات هذا الميدان.
والفصل الأوّل خصصناه للأسس المعتمدة في بناء المنهاج التّربويّ والكتاب المدرسيّ وتصميمهما، وشمل هو الآخر مبحثين الأوّل لضبط وتحديد مفهوم المنهاج وعناصره ومكوناته وكذا الأسس والمبادئ والإرشادات المعتمدة في تصميمه، والثاني لصناعة الكتاب المدرسيّ – باعتباره وليد المنهاج- والمعايير الأساسيّة لانتقاء محتوياته التّعليميّة وترتيبها بالإضافة إلى عرض الطّرق العلميّة لتقييم الكتاب المدرسيّ، وكذا عرض مصادر ومراحل ووسائل وأدوات تقييمه.
وعرّجنا في آخر القسم النّظريّ على الفصل الثّاني والذي بدوره يضم مجموعة من المباحث وكلّها جاءت لعرض خفايا التيّار البيداغوجيّ الجديد الذي تبناه قطاع التّربية والتّعليم بالجزائر – المقاربة بالكفاءات والمقاربة النّصيّة- حيث عرّفنا فيه هذا النّموذج في التّدريس وخصائصه وأصوله النّظريّة والعلميّة بالإضافة إلى الإشارة إلى تطبيقاته في تدريس العربيّة وكذا توظيف تكنولوجيات التّعليم في سياق ذلك، كما عرضنا في هذا الفصل أسباب تغيير المقاربة البيداغوجية في التعليم وما يتميز به هذا التيار الجديد عن سابقه، بالإضافة إلى الأدوار التي يضطلع بها كل من المعلم والمتعلم على ضوء هذه المستجدات.
أمّا القسم الثاني من الدّراسة كان تطبيقيا، ويضم هو الآخر فصليين اثنين الأوّل خصصناه لتحليل المدونة والثّاني لتحليل نتائج الاستبانة واختبار فرضيات البحث، وتجدر الإشارة إلى أنّ مدونة البحث ضمت مجموعة من الوثائق والسّندات الرّسمية التي أصدرتها وزارة التّربيّة الوطنية والتي تتناسب طبعا مع موضوع الدّراسة ونموذجها وعينتها المختارة والتي تمثلت أساسا في منهاج اللغة العربيّة للسنة الرّابعة من التّعليم المتوسط، والوثيقة المرافقة له، والكتاب التّعليمي الذي أُعدّ لهذا المستوى الدّراسي وكذا الدّليل المرافق له والموجه للأساتذة، وكان الهدف من اختيار هذه السّندات هو فحص مدى الانسجام بين الجانب النّظري "المنهاج والوثيقة" والجانب التّطبيقي" الكتاب التعليميّ والدليل"، على مستوى الممارسة التعليميّة، كما أنّ أسئلة الاستبانة ومؤشراتها الرّئيسية كانت تدور في فلك هذا الموضوع. 
وفي آخر محطات الرّسالة أنهينا صفحات موضوع بحثنا بخاتمة عرضنا فيها أهم النتائج التي أسفرت عليها هذه الدراسة، وألحقنا ذلك ببعض التوصيات والاقتراحات من أجل تطوير العربية والرفع من مستوى تحصيلها ولا سيما في مرحلة التعليم المتوسط وكذا البنود والعناصر التي ينبغي إعادة النظر فيها لتحسين شكل ومضمون كتاب اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط .
كما ذيلنا البحث بفهرس المصادر والمراجع العربية منها والأجنبية بالإضافة إلى:
- استمارة الاستبانة التي وجهت للأساتذة " الرابعة متوسط".
- المقالات الصّحفية التي وردت عبر صفحات الجرائد الوطنيّة حول التيار             البيداغوجي الجديد.
- نسخة عن منهاج اللغة العربيّة للسنة الرابعة من التعليم المتوسط والوثيقة المرافقة له ودليل الأستاذ وكذا وثيقة تخفيف المناهج على مستوى التعليم المتوسط التي صدرت عن الهيئة الوصيّة في جوان 2008.
- نسخة عن دليل أساتذة اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط .
- نسخة عن وثيقة تخفيف منهاج اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط .
وعليه فتعلم وتعليم اللغات عامة والعربية خاصة بات من الأولويات والضروريات، لذا وجب علينا وعلى كل الساهرين على قطاع التربية والتعليم الاهتمام بها وبطرائق تدريسها ونتابع كل جديد يهدف إلى تطويرها ويسعى إلى جعلها تتماشى ومتطلبات العصر، لأن الحياة دائما في حركة سريعة ولا تعرف الرجوع إلى الوراء، ونأمل من خلال بحثنا هذا أن نصل إلى الأهداف المتوخاة ونفيد المتعلم الناشئ، ونسعى إلى تيسير طرائق التدريس والتعليم لحاملي الرسالة ليؤدوا واجبهم على أكمل وجه، وهكذا نكون قد ساهمنا في خدمة اللسان العربي من جهة وسواعد المستقبل من جهة أخرى.
وفي الختام ينبغي القول بأن الصّعوبات التي رافقتنا في هذا البحث كثيرة، نذكر منها جدّة الموضوع نتيجة لحداثة المناهج والبرامج التربوية في المنظومة التربوية الجزائرية وكذا التيار البيداغوجي الجديد الذي تبنته هذه الأخيرة، حيث لازالت هذه المعطيات والمستندات الجديدة قيد التنقيح والتقييم والتقويم، حيث أنّ الإصلاح في التعليم المتوسط شرع التطبيق له بداية من العام الدراسي 2003/2004 وفي مقابل هذا نجد بأنّ الدّراسات والبحوث التي اهتمت بتحليل ونقد معطيات ومضامين المناهج والبرامج التربوية قليلة مقارنة مع المواضيع التّعليميّة الأخرى، وإن وُجدت فهي تعالج أو تسلط الضوء على فرع "نشاط" من فروع العربية دون الإشارة إلى المحتوى التعليمي ككل، "الكتاب المدرسي" وكذا حركيته بين المعلم والمتعلم، وإضافة إلى هذا قلة المصادر والمراجع والمقالات التي تشرح خفايا التيار البيداغوجي الجديد –المقاربة بالكفاءات- ولا سيما تطبيقاتها في تعليم العربية "المقاربة النصية" أي نقله من حيزه النظري إلى التطبيقي، إضافة إلى أصوله النظرية ومرجعياته اللسانية "لسانيات النص" التي ينبغي على مدرس اللغة أن لا يجهلها ، وأمام هذه المستجدات نهدف من خلال دراستنا إلى توضيح كيف تم استغلال المقاربة بالكفاءات أو المقاربة النصية أساسا في بناء الطريقة التعليمية الخاصة بتعلميّة العربيّة في مرحلة التّعليم المتوسط.
وعليه نرجو من المولى القدير أن يوفقنا في جني ثمرة هذا العمل لنقدمها إلى كل قراء ومحبي العربية والمهتمين بعلومها والساعين لحفظها ورقيها وتطويرها، ونسأله سبحانه جل شأنه وعلا ، أن يمدنا بالعون والتوفيق ويجعله عملا نافعا للغة القرآن ومحققا للقصد النبيل من وراء إعداده، فإن كنّا قد أصبنا فبتوفيق من الله وفضله، وإن كان ثمة تقصير فمن نفسي والله أسأل الأجر والثواب.
وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.
                    
إشكالية الدراسة

لقد شهد تدريس اللغة العربيّة في المتوسطة الجزائرية على غرار التّخصصات التّعليميّة الأخرى تجديدات معتبرة نتيجة لإصلاح المنظومة التربوية الجزائرية ابتداءً من العام الدراسي 2003/2004، وذلك بتطبيق طريقة بيداغوجية جديدة تهدف إلى تمكين المتعلم من اكتساب شبكة من المعارف والمهارات الوظيفية التي تساعده على ممارسة النشاط اللغوي وفق ما تقتضيه أحوال الخطاب.
ومن مظاهر التجديد إعداد مناهج تربوية حديثة وتأليف كتب مدرسية جديدة، فبعد بيداغوجية تبليغ المحتويات وبيداغوجيا الأهداف، تقترح وزارة التربية الوطنية على المدرسة الجزائرية اعتماد بيداغوجيا جديدة هي بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات، بالإضافة إلى اللجوء إلى النظام السابق ذو الأربع سنوات، إلا أن هذا المنحنى الجديد يقتضي تغييرات تبدو عند المعلمين غير واضحة المعالم، بالإضافة إلى ظهور عالم جديد من المصطلحات التي أفرزها هذا التيار الجديد «كفاءة – مقاربة نصية – المشروع – وضعيات/مشكلة - إدماج - تقييم تكويني – تقييم تحصيلي...» وعليه فكل هذه المستجدات دفعتنا لطرح إشكالية البحث الرئيسية والمتمثلة في: « ما مدى نجاعة تطبيق المقاربة بالكفاءات و المقاربة النصية في تدريس اللغة العربيّة بالمتوسطة الجزائرية؟ وما مدى انسجام كتاب اللغة العربيّة للسّنة الرّابعة متوسط مع المنهاج وهل هو مناسب وجيّد للمتعلّم الجزائري؟ وتندرج تحت هذه الإشكالية الكبرى مجموعة من التساؤلات الفرعية التي نوردها كما يلي:
1-ما جديد المقاربة بالكفاءات بالنسبة لتعليميّة اللغة العربية؟ أو كيف يتم تدريس فروع العربية في التعليم المتوسط من منظور المقاربة النصية؟.
2- ما هي الكفاءات المستهدفة التي أقرها منهاج وكتاب اللغة العربية الموجهة لمعلمي ومتعلمي السنة الرابعة متوسط؟ .
3- ما هي الصّعوبات التي واجهت معلّمي اللغة العربية أثناء تطبيق المقاربة الجديدة في تدريس المادة التّعليميّة؟
4- ما مدى انسجام مضمون كتاب اللغة العربية مع مضمون المنهاج الذي وضعته الهيئة الوصيّة، خاصة وأنّ الكتاب التّعليميّ يُعدّ الوسيلة التعليميّة الوحيدة المعتمدة والمتبن
 
5- هل يتماشى محتوى الكتاب المدرسي وواقع المتعلّم الجزائري وسنه؟ وهل يساعده على رفع حصيلته المعرفية واللغوية ويؤهله للتواصل والتحرير؟
6- هل هذا الكتاب – الجسر الرابط بين المعلّم والمتعلّم- مناسب للعمليّة التّعلميّة شكلاً ومضمونًا؟
7- هل محتوى المادة التّعليميّة، كفيل بتحقيق الكفاءة الختامية التي أقرّها المنهاج؟
8- هل الوضعيات- المشكلة والتّعليمات التي يقترحها كتاب اللغة العربية تساعد المتعلّم على حل مشكلاته خارج المدرسة، وتؤهّله في نفس الوقت لمواصلة تعليمه الثّانوي؟
9- هل يستجيب كتاب اللغة العربية لمعايير الحداثة شكلاً ومضمونًا؟ وهل قدّم الدّليل المرافق له كل التسهيلات للمعلّمين لعرض مادته بطريقة صحيحة وسليمة وفعّالة؟
هاته الأسئلة وأخرى لا تقل عمقًا عنها، سنحاول الإجابة عنها عبر فصول ومباحث ومطالب هذه الدّراسة، لنصل في الأخير إلى مجموعة من النتائج والاقتراحات والتّوصيات .
 
أهداف الدّراسة:

يُعتبر الكتاب المدرسي أحد مظاهر التجديد في المنظومة التربوية الجزائريّة الجديدة وهو الوسيلة التعليمية الوحيدة التي يرتكز عليها العمل التربويّ، وهو حلقة الوصل بين المعلم والمتعلم ومنه تنطلق كل المعارف والأهداف والكفاءات، فهو المصدر الذي يستقي منه المعلم السندات التعليمية "النصوص والتطبيقات والتمارين"، وهو مرجع المتعلم الذي يعود إليه كلما أراد مراجعة بعض التعاريف والبحث عن المفردات وهو أداة لتطبيق المنهاج الجديد، ولقد وقع اهتمامنا على منهاج اللغة العربية باعتباره أحد أسس العملية التعليمية وهو الذي يترجم تطلعات الأمة المستقبلية ويربط ماضيها بحاضرها، لذا وجب الاهتمام بفحواه ومضمونه، كما أن تطبيق البيداغوجية الجديدة يفرض على المعلم الانطلاق من الكتاب المدرسي والعودة إليه لذا ينبغي تسليط الضوء عليه وتقييمه للوقوف على نقاط القوة والضعف فيه، وذلك لفحص جهود وبحوث الخبراء وكل الساهرين على إعداد المناهج والكتب المدرسية بقطاع التربية والتعليم، كما أن كتاب اللغة العربية الموجه لمتعلمي الرابعة متوسط، ظهر خلال السنة الدراسية 2006/2007 في أول طبعة له وربما سيُنقح في السنوات القادمة، وتكون هذه الدراسة سندا للساهرين على إعداد المناهج والكتب المدرسية ولعلها تعين اليوم مُعلما وتعين غدا منقحاً، وعليه تهدف هذه الدراسة إلى:






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 28

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: مذكرة كاملة صحيحة   الجمعة يناير 16, 2015 8:13 pm





- التّعريف بالتّيار البيداغوجي الجديد "المقاربة بالكفاءات والمقاربة النّصيّة" التي اعتمدته المدرسة الجزائريّة لتدريس اللغة العربية.
- توضيح الأدوار الجديدة التي أسندت لكل من المعلِّم والمتعلِّم في الممارسة التّعليميّة الجديدة.
- شرح خلفيات التّيار البيداغوجي الجديد وأصوله النّظريّة وإعطاء صورة شاملة لتطبيقه في تعليميّة اللغة العربيّة بالمتوسّطة الجزائريّة.
- وضع تقييم شامل لشكل ومضمون كتاب اللغة العربية للسنة الرابعة من التعليم المتوسط « الطباعة – الإخراج- الصور– اللغة – النصوص – الظواهر اللغوية- التقنيات التعبيرية- المشاريع- أنشطة الإدماج- التّطبيقات...».
- التّأكد من مناسبة الكتاب المدرسي لمتعلّم السنة الرابعة متوسط، وكذا سلامة مادته التّعليميّة وملاءمتها للمتعلّم الجزائري وسنه في هذه المرحلة الدّراسيّة.
- الوقوف على مدى تأكيد الكتاب على القيم الجزائرية والعالميّة المرغوبة، ومعرفة مدى توفر ملامح الكتاب الجيّد فيه.
- الكشف عن مظاهر التجديد في طريقة عرض الأنشطة اللغوية وفق مقتضيات المقاربة النّصيّة وكذا حجمها السّاعي، ومحتواها والكفاءات المستهدفة في كل نشاط.
- الكشف عن نقاط القوة والضّعف في الكتاب المدرسي ومدى انسجامه مع المنهاج تصورًا ومضمونًا "بتحليل المدونة و عرض نتائج الإستبانة ".
- متابعة مدى مساعدة الدّليل المرافق للكتاب لجمهور الأساتذة على عرض محتويات الكتاب بطريقة صحيحة.
- تشخيص أهم الصعوبات التي تعترض الأساتذة في عرض المادة التّعليميّة وفق المقاربة الجديدة، وذلك من خلال تحليل نتائج الإستبانة التي عُرضت على الأساتذة عبر متوسطات ولاية البليدة، وعليه فمن خلال هذه الإستبانة سيتم فحص أساليب تطبيق المقاربة بالكفاءات والمقاربة النّصيّة في تدريس العربيّة في العينة المختارة وذلك قصد الوصول إلى الحكم على مدى فعالية هذه البيداغوجيا والكتاب المدرسي وكذا مساهمتهما في رفع مستوى المتعلّم لغويًا ومعرفيًا. 

فرضيات الدراسة:

على ضوء أهداف الدراسة التي تم تحديدها، تمّت صياغة فرضيات الدراسة على النحو الآتي:
- الفرضية الأولى:
- عرض كتاب اللغة العربيّة لسنة الرّابعة متوسط "طباعة وإخراجًا" تم بطريقة ملائمة ومناسبة لسن المتعلّم وهذا ما يجعله مُحببًا لديه ومثيرًا لانتباهه.
- الفرضية الثانية:
 - يُراعي الكتاب الحداثة في عرض مادته التّعليميّة، ووحداته التّعليميّة جاءت مترابطة ومناسبة لوضعيات التّعلّم.
- الفرضية الثالثة:
 - الوضعيات/ المشكلة والتّعليمات التي يقترحها الكتاب تراعي الفروق الفردية بين المتعلّمين ومرتبطة بواقعهم وتؤهلهم لمواجهة المشكلات خارج المدرسة.
- الفرضية الرابعة:
- نموذج التّدريس بالكفاءات والمقاربة النّصيّة مناسب لتدريس فروع اللّغة العربيّة، وهذا يؤدي إلى تحقيق الكفاءة الختامية التي نصّ عليها المنهاج.
- الفرضية الخامسة:
- محتويات الكتاب التّعليميّة ملائمة لاهتمامات المتعلّمين، وهي معروضة بلغة عربية سليمة ووفق تدرج وترتيب منهجيين.
- الفرضية السادسة:
- صُمّمت مادة الكتاب تبعًا لمقتضيات المقاربة النّصيّة، وهذه الأخيرة زادت من استيعاب المتعلّم لدروسه خاصة دروس القواعد.
- الفرضية السابعة:
- المحتوى التّعليميّ لكتاب العربيّة للسنة الرّابعة متوسط، " نصوصًا ومشاريعا وتطبيقات وظواهر لغوية" يجسّد ما نصّ عليه المنهاج، وهذا ما يؤكد الانسجام بين الكتاب التّعليمي والمنهاج.
- الفرضية الثامنة:
- شرح الدليل للأساتذة التّصور الذي أقرّه المنهاج، وساعد جمهور الأساتذة على عرض محتويات الكتاب عن طريق تقديمه لمجموعة من النّماذج التّطبيقيّة.
- الفرضية التاسعة:
- لم يواجه الأساتذة أي صعوبات في تطبيق المقاربة النّصيّة في تدريس العربيّة، والمنهاج والوثيقة المرافقة له كفيلان بمساعدتهم على عرض المادة التّعليميّة للكتاب المدرسي.

الدّراسات السّابقة وما يميّز الدّراسة الحالية:

يواجه موضوع تعليم اللغات وتعلمّها بعامة واللغة العربيّة بخاصة مشاكل وصعوبات جمة ولاسيما عندنا في الجزائر أدت إلى ضعف الملكة اللغويّة وقلة الاعتناء بالتّعبير والأداء السّليم عند فئة عريضة من المتعلمين عبر مختلف المراحل التّعليميّة، وهذا ما أدى إلى تدني مستواهم العلميّ والمعرفيّ، الأمر الذي دفع بالمعنيين من أساتذة وباحثين ومختصين إلى تشخيص هذا الوضع، ودراسة انخفاض المستوى من كل جوانبه النّفسيّة والاجتماعية والبيئيّة والحضاريّة، قصد الوقوف على مسبباته الكثيرة وانعكاساته الخطيرة قبل تقديم واقتراح حلول ناجعة لذلك.
والجدير بالذكر أنّه وبعد استقرائنا لبعض البحوث والدّراسات السّابقة التي اهتمت بمسألة تعليم العربيّة وتعلمها، توصلنا إلى أنّ فريق من الباحثين ركزّ في دراسته على طرائق التدريس وفريق آخر على أحد أطراف العلميّة التّعليميّة- التّعلميّة من معلمّ أو متعلمّ، وهناك أيضا من ركزّ في دراسته على المحتوى التّعليميّ والمناهج والكتب المدرسيّة المقترحة لبناء الفعل التّعليميّ إضافة إلى أساليب التقييم والتّقويم.
كما أن المدرسة الجزائرية أولت تعليم اللغة العربيّة في مختلف مراحل التّعليم اهتماما خاصا ووضعت ذلك في صدارة أهدافها التي تسعى إلى تحقيقها حيث جعلت التّمكن من اللغة العربيّة من العناصر البارزة التي يتحدد وفقها ملمح المتعلمّ الجزائري مؤكدة على ضرورة تمكنه من لغته الوطنيّة فهما ونطقا وقراءة وكتابة، لذلك توجهت البحوث في حقل التّعليميّة لهذا النّوع من المواضيع التي أصبحت تثير اهتماما كبيرا جدا في جميع الأوساط، وليس من دليل أوضح على ذلك من وجود المقالات العديدة التي تنشرها الصّحف والمجلات المتخصصة بالإضافة إلى الرّسائل الجامعيّة وحلقات الباحثين ومخابر البحث والملتقيات والأيام الدّراسيّة.
هذا وقد عمدنا في بحثنا هذا إلى تقصي نتائج العديد من الأبحاث والدّراسات التي بادرت إلى الاهتمام بتعليم اللغة العربيّة وطريقة تدريسها في المدرسة الجزائرية وفق، البيداغوجديا القديمة "بيداغوجيا الأهداف" والبيداغوجيا الجديدة "بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات"، وفيما يخص الدّراسات التي تناولت الموضوع قبل تبنيّ المنظومة التّربوية الجزائرية المقاربة الجديدة ، فهي كثيرة ومن أولى الخطوات في هذا المجال دراسة الدّكتورة "خولة طالب الإبراهيمي"، بعنوان "دراسة البنى التّركيبة واكتسابها في المدارس المتوسطة الجزائرية"، وكان ذلك عام 1968، حيث شخصت الباحثة فيها طرق اكتساب اللغة وأبنيتها النّحوية والصّرفيّة عند تلاميذ الطّور الثّالث من التّعليم الأساسي.
ولعلّ أقرب الباحثين الجزائريين إلى تناول موضوع تدريس اللغات عموما والعربيّة خصوصا، وكذا أثر التّحكم اللغوي في ذلك هو أستاذنا الدّكتور"عبد الرّحمن الحاج صالح" في الكثير من مقالاته وأبحاثه التي نُشر بعضها في المجلات المتخصصة، وبعضها الآخر مازال مخطوطا، ومن أشهر مقالاته ما كتبه منذ عام1973 حول "أثر اللسانيات في النّهوض بمستوى مدرسي اللغة العربيّة"، ناقش وعالج فيه مختلف أطوار الكلام بتحليل المادة اللغوية وإظهار البنى النّحوية والتّحويلية وصولاً بالمتعلمّ إلى اكتساب ملكة اللغة عن طريق المران أي القدرة على التّعبير السّليم، عن طريق الممارسة والتجريب والتّمرين.
ومن الرّسائل الجامعية "ماجيستير- دكتوراة" التي اهتمت ببرامج اللغة العربيّة ومناهجها التّعليميّة قبل التّغيير الذي طرأ على المنظومة التّربوية الجزائرية فهي كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، دراسة الباحث "جلول بلهاشمي" والتي كانت حول برنامج اللغة العربيّة للسّنة الأولى من التّعليم الأساسي"1990"، حيث قام الباحث وتحت إشراف الأستاذ الدّكتور: "جعفر دك الباب" بدراسة وصفية تحليلية للبرنامج الدّراسي، كما وقف أيضا على تطبيقه في الميدان، وذلك بالتّركيز على تحليل مادته اللغوية ودراستها دراسة إفرادية صوتيّة وكميّة ونوعية ثم تركيبيّة "نحوية" وللحصول على معلومات أوفر قام هذا الأخير بتوزيع مستنطق على معلمي هذا المستوى التعليمي، بُغية سبر آرائهم حول البرنامج وظروف تطبيقه ومدى تفاعل فريق المتعلمين معه وكذا مدى توفر الوسائل الضّرورية لتطبيق هذا البرنامج.
وهناك من الدّراسات من ركّز أصحابها على المحتوى النّحوي في مناهج اللغة العربية، كدراسة الباحثة "جميلة حمودي" حول "طريقة تعليم قواعد اللغة العربيّة في المدرسة الأساسيّة الجزائريّة "1994"، حيث عمدت الباحثة وتحت إشراف الأستاذة والدّكتورة "خولة طالب الإبراهيمي" إلى تحليل نقدي للمحتوى النّحوي المبرمج لسنوات الطّور الثاني أساسي وأرفقت هذا التحليل بدراسة ميدانية ركزت من خلالها على شخص المتعلمّ عن طريق تحليل مدونة من إنشائه الكلامي "المكتوب منه خاصة" محاولة منها النّظر في مدى اكتسابه لمقومات الكلام أو الخطاب الفعّال، كما وقفت الباحثة في دراستها على الأسس التي أُقيم عليها ترتيب أو تَدرُج المحتويات التّعليميّة وكذا طريقة إيصالها ومقارنتها بالمقاييس العلميّة الخاصة بذلك، ناهيك عن التّدريبات اللغوية التي يقوم بها المتعلمّ في سنوات الطّور الثّاني من التعليم الأساسي .
 وابتداء من عام 2003، اختارت المنظومة التّربوية الجزائرية طريقة بيداغوجية جديدة أو مقاربة تعليميّة حديثة، لا تقوم على أنقاض سابقتها، وإنّما هي تكملة وتواصل لها، وهذا التّغيير في الحقل التّربوي، أفرز مناهج وبرامج جديدة تتماشى والمقاربة الجديدة -المقاربة بالكفاءات والمقاربة النّصيّة- وعلى ضوء هذه المستجدات برزت بحوث ودراسات مختلفة ومتنوعة تمسّ هذا التغيير الحاصل على مستوى اللغة العربيّة ومقرراتها، لكن الدّراسات التي اهتمت بهذا التيار البيداغوجي وتطبيقه على تدريس اللغة العربيّة -المقاربة النّصيّة- قليلة، ويعود سبب ذلك إلى حداثة التيار البيداغوجي والمناهج والمقررات الدّراسيّة، حيث استمر التّغيير في المنظومة التّربوية الجزائرية إلى غاية العام الدّراسي2007/2008 عبر مختلف الأطوار التّعليميّة، ومازال التّبديل والتّغيير قائمين ومستمرين.
ومن الأبحاث والدّراسات التي بادرت إلى الاهتمام إلى تعليم اللغة العربية وفق المناهج والكتب المدرسيّة الجديدة، نذكر أشغال الملتقى الوطني الذي نظمه مركز البحث العلمي والتّقني لتطوير اللغة العربية يومي 24 و25 نوفمبر من عام 2007 والذي كان حول "واقــع وآفــاق الكتـاب المـدرسيّ في المنظومـة التّربويـة الجزائريـة" ، وهذا الملتقى العلمي الأكاديمي، تناول فيه المختصون بالدّراسة والتّحليل الكتب المدرسية المقترحة لتعليم اللغة العربيّة في مختلف أطوار التعليم ومدى تمثلها للمناهج الدّراسيّة، ومن هذه الدّراسات التي تشتـرك مع دراستنا في الرّؤية نذكر دراسة كل من "الطّاهر لوصيف"(1)،
شفيقة العلوي"(1)، "شريفة غطاس" و"مفتاح بن عروس"(2)  "صالح مفقودة" (3) و"أحمد محمد عوني"(4)  حيث انتقد المختصون والباحثون المشاركون في الملتقى الكتب الجديدة المعتمدة لتدريس العربيّة في كل الأطوار الابتدائي ، المتوسط و الثانوي وهذا من خلال رصدهم لبعض الإختلالات والعيوب الحاصلة فيها، كما أكّدوا أنّ النّقد يُفترض أن يسلّط على المنهاج لا الكتاب المدرسيّ، باعتبار أنّ هذا الأخير ما هو إلاّ ترجمة وانعكاس وتكريس للأوّل، كما أبدى بعض المشاركين تفاؤلا بهذه المناهج والكتب الجديدة التي أحدثت طفرة نوعية شكلا ومضمونا، شريطة أن تتم مراجعتها وتقييمها دوريا، وكذا تقويمها لاستدراك الهفوات الموجودة فيها مع ضرورة الالتزام برسكلة الأساتذة وتكوينهم، من أجل تطبيق هذه البيداغوجيا الجديدة في تدريس العربيّة على أكمل وجه.
هذا إلى جانب الرّسالة التي قدّمها الأستاذ "الطّاهر لوصيف" لنيل شهادة الدّكتوراه "ديسمبر 2007 " والتي كانت حول تعليميّة النّصوص والأدب في مرحلة التّعليم الثانوي الجزائريّ -برنامج السّنة أولى آداب نموذجا- دراسة وصفيّة تحليلية نقدية-»، حيث توجّه الباحث-تحت إشراف الأستاذة الدّكتورة: خولة الإبراهيمي- إلى فحص الطّريقة التّعليميّة الجديدة للنّصوص والأدب في مرحلة التّعليم الثّانوي، وذلك من خلال فحصه لمختلف مكونات الطّريقة التّعليميّة المتمثلة في المنهاج ومشروع الوثيقة المرافقة له والكتاب المدرسي والدّليل المرافق له المعين على شرحه، قصد الوصول إلى مدى الانسجام بين هذه المكونات فيما بينها، كما أنّ الباحث ومن خلال دراسته هذه يؤكد ويمهّد للشّروع في التّأسيس لتعليميّة جديدة هي تعليمية النّصوص" Didactique des testes" من جهة، وتعليميّة الأدب "Didactique de lalittèrature "، من جهة ثانية(5).
وأمام هذا العدد القليل من الدّراسات التي تهتم بتطبيق المقاربة بالكفاءات والمقاربة النّصيّة، في تدريس اللغة العربيّة ولا سيما في مرحلة التّعليم المتوسط، جاءت دراستنا هذه لترصد عددا من الجوانب التي انسجم واتفق فيها كتاب اللغة العربيّة للسّنة الرّابعة من التّعليم الموسط، مع مطالب ومقتضيات المنهاج، مع توضيح مظاهر الاختلال بينهما على حدّ سواء، كما سنقف أيضا بالدّراسة والفحص على المحتوى التّعليمي الذي أُختير لهذا المستوى التّعليمي، والحكم على مدى استجابته لمتطلبات المقاربة النّصيّة من جهة ومناسبته لمستوى المتعلمّ وتوافقه مع المعايير الخاصة بالتّرتيب والتّدرج والتّنظيم من جهة ثانيّة، والجدير بالذّكر أن منهاج وكتاب اللغة العربية للسّنة الرّابعة متوسط، ظهر في أوّل طبعة له خلال العام الدّراسي 2006/2007، وعليه فالدراسات النّقدية والتقييمية من قبل الباحثين أو الهيئة الوصيّة "وزارة التّربية" هي قيد الإنجاز وجارية إلى حدّ السّاعة، وبما أنّ المعلمّ هو الذي يتعامل مع الوسائل التعليمية المعتمدة من منهاج ووثيقة مرافقة له وكتاب تعليمي ودليل مرافق له، سنعمد إلى سبر آرائه في الموضوع وخصوصا حول ظروف تطبيقه للمنهاج الجديد في عمله التّدريسي وأهم الصّعوبات التي واجهته في ذلك.
وفي الأخير ينبغي القول أن تطبيق المناهج الجديدة لا يزال في مراحله الأولى وهو في حاجة ماسة إلى بحوث ودراسات لغوية متحرّجة ومعمقة، تقوم على التّقصي والتّحري من خلال الملاحظة المباشرة والدراسة الميدانيّة لتشخيص مواطن القوة والضّعف والخلل فيها بُغية رفع مستوى التّعليم في بلادنا وتحقيق أهدافه ومراميه، ولا يسعُنا في هذا المقام إلاّ أن نسأل المولى العزيز القدير أن يوفقنا في عملنا هذا لِنُلِمّ بكل تفاصيله وحيثياته، فإن كُنا قد أصبنا فمن اللّه وحده وإن أخطأنا فمن أنفسنا ومن الشّيطان وسبحان الذي لا معقب لكلماته وآخر دعوانا أنّ الحمد للّه ربّ العالمين.

منهج البحث والدّراسة:

فيما يخص منهج البحث والدّراسة المتبع في معالجة موضوع الرسالة سيكون "وصفيا تحليليا" وذلك على النحو الآتي:
o    وصف طريقة التدريس الجديدة –المقاربة بالكفاءات- التي تبنتها المدرسة الجزائرية ابتداءً من العام الدراسي 2003/2004 والعناصر التي تقوم عليها، وكذا أهم العمليات المتبعة عند تطبيقها.
o    وصف الكتاب المدرسي الذي أُعد لمتعلمي السنة الرابعة متوسط شكلا ومضمونا وذلك من حيث بنائه ومحتواه وبعد ذلك تحليل معطياته «الوحدات التعليّميّة – النشاطات التّربوية – طبيعة اللغة – التقنيات التعبيرية المبرمجة – الظواهر اللّغوية – المشاريع البيداغوجية – التقييم وأنشطة الإدماج – التمارين...».
o    عرض طرائق تقديم الأنشطة التعلميّة –التعليّميّة المقترحة على متعلمي الرابعة متوسط وكذا حجمها الساعي، لنصل في الأخير إلى تحليل الكفاءات المستهدفة لكل نشاط ومساهمته في ترقية وتطوير رصيد المتعلم اللغوي والمعرفي.
o    تحليل مضمون منهاج العربية للرابعة متوسط، والوثيقة المرافقة له، ومقارنته بمضامين وفحوى الكتاب المدرسي والكفاءات المستهدفة المرجوة، منه للوصول إلى مدى التناسق والتطابق والتوافق بين المنهاج والكتاب وكذا المنهج " المقاربة "، خاصة وأن المنظومة التربوية الجزائرية من خلال المناهج الجديدة عامة، ومنهاج اللغة العربية خاصة تسعى إلى تحقيق إيصال وإدماج القيم المتعلقة بالاختيارات الوطنية، وعلى هذا الأساس قامت بإحداث وتأليف كتب مدرسية تُترجم هذه الطموحات من جهة وتجسد المقاربة الجديدة من جهة أخرى لذلك روعي في إعدادها جملة من الاعتبارات التربوية والبيداغوجية والعلمية والجمالية حتى تكون في مستوى المناهج الجديدة وأداة فعالة بين أيدي المتعلمين.

مجتمع البحث وعينة الدّراسة والمدونة:

•     لقد قُسم الجزء الثاني من الدراسة –القسم التطبيقي- إلى فصلين، فصل لتحليل معطيات المدونة وفصل لتحليل نتائج المستنطق أو الاستبانة، أما عن الهدف من إعداد الاستبانة يتمثل في تأكيد النتائج التي انتهت إليها الدراسة الميدانية من خلال التّعرف على آراء من هم على احتكاك مباشر مع العملية التعليمية-التعلمية، فهم من يعايشون ويعيشون كل المواقف المصاحبة لهذه العملية، لأن هناك العديد من المسائل التي تتعلق بظروف وملابسات الموقف التعليمي، لا يمكننا أن نعتمد في تحليلها وتفسيرها إلى ما تقدمه لنا الوثائق الرسميّة كالمناهج والوثيقة المرافقة له، أو دليل الأستاذ أو الكتاب التعليمي أو توجيهات السادة المفتشين، وعليه واستكمالاً للدّراسة الميدانية وإضافة إلى تحليل المدونة قمنا بتصميم استبانة تحتوى على مجموعة من الأسئلة المفتوحة والمغلقة لتُوزع فيما بعد على بعض أساتذة المتوسطات عبر ولاية البليدة، وعليه يمكننا القول أن مجتمع الدراسة يتكون من أساتذة اللغة العربية والذين درّسوا أو يدرسون الأقسام النّهائية في مرحلة التعليم المتوسط "السنة الرابعة" وسنختار من هذا المجتمع عينة عشوائية، لتُستجوب حول المنهاج والمحتوى التعليمي والطريقة المتبعة وفق المقاربة الجديدة، وللإشارة فإنّ العيّنة التي وقع اختيارنا عليها تنتمي إلى نظام التعليم المتوسط الذي شرع في التطبيق له منذ العام الدراسي 2003/2004، أما عن تفاصيل العينة « مواصفاتها – تخصّصها- مستواها – الخبرة في التعليم...» ستُعرض في بداية الفصل الأخير من الدّراسة، والذي سيكون مخصصًا لتحليل نتائج الاستبانة.
 هذا عن مجتمع الدّراسة والعينة، أمّا عن المدونة التي سنقوم بتحليل معطياتها ومحتواها، وكذا التّعليق على المضامين التي جاءت تحملها استجابة للمستجدات التي شهدتها المنظومة التربوية الجزائرية وكذا تعليميّة العربيّة، تشمل ما يلي:
- منهاج اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط.
- الكتاب المدرسي الموجه لتلاميذ السنة الرابعة متوسط.
- الوثيقة المرافقة لمنهاج اللغة العربية.
- دليل الأساتذة.
- فعن طريقة الدراسة الميدانية – الاستبانة- وتحليل المدونة سنتوصل لمعرفة مدى الانسجام والتوافق بين المنهاج والكتاب المدرسي، وهل أخذ المنهاج الجديد في الاعتبار وضع إجراءات تعليمية جديدة تلائم اختياراته ومبادئه التّجديديّة التي تبنّاها على مستوى كل من المنهاج والمحتوى التعليمي الموجه لتلاميذ المرحلة النهائية من التعليم المتوسط؟ ناهيك عن مناسبة كتاب اللغة العربية للمتعلّم الجزائري، وكذا التزامه بالمعايير العلمية في عرض وترتيب واختيار مادته التّعليميّة، مع مراعاته للحداثة في ذلك.

مصـادر البيانات:

من أجل التغطية الشاملة لأدبيات الدِّراسة تمّ الرّجوع أو الاعتماد على مجموعة من المصادر والمراجع التي تبحث في قضايا التّعليميّة عموما وتعليميّة العربية خصوصا، بالإضافة إلى المراجع التي صدرت مؤخّرًا لتُعرف جمهور القرّاء والأساتذة والمربّين بخفايا التيار البيداغوجي –المقاربة بالكفاءات- الذي تبنته المدرسة الجزائرية مؤخرا ومع ميلاد الألفية الثالثة، وعليه يمكننا تصنيف مصادر البيانات إلى صنفين كالآتي:
أ- المصادر الثانوية:
حيث تم الرّجوع إلى المصادر والمراجع والكتب والدّوريات والمجلات الوطنية والعربية والعالمية المتخصّصة التي تبحث في موضوع الدّراسة أو تتضمن بيانات أو معلومات تخدم هذه الدراسة، وذلك من أجل إعداد الجانب النظري منها، وتم الاعتماد كذلك على الرسائل الجامعية "الماجستير – الدكتوراه" التي سبقت هذه الدّراسة وتصبّ في نفس السياق أو ميدان البحث بالإضافة إلى الدراسات والصفحات المنشورة عبر مواقع الأنترنت ومحركات البحث دون أن ننسى التقارير الفصلية والسّنوية المنشورة والصّادرة عن مفتشي اللغة العربية ومراكز البحوث التّربويّة وكذا كل ما صدر عن وزارة التربية الوطنية من وثائق وكتب ومجلات ومناشير ودوريات.
ب- المصادر الأولية:
ولفحص أساليب تطبيق بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات في تدريس العربيّة بالجزائر وكذا فعالية ونجاعة الكتاب المدرسي، ومن أجل الحصول على البيانات الأوليّة اللّازمة لاختبار الفرضيات تمّ إعداد استبانة خصيصًا لهذا الغرض، حيث تم توزيع هذه الأخيرة على الأساتذة بحكم أنهم في الميدان، وأكثر احتكاكا مع المتعلمين وتفاعلا مع الكتاب المدرسي وذلك لسبر آرائهم حول مجموعة من المواضيع والمحاور، ولقد تم إعداد الاستبانة كأداة لجمع البيانات والمعلومات إضافة إلى أدبيات الدّراسة، أما أسئلة الاستبانة، فكانت مقسّمة إلى عشرة مقاييس وكل مقياس يضم مجموعة من الأسئلة المفتوحة والمغلقة، وهذه الأخيرة بُنيت وفق المحاور التي بُنيت عليها هذه الدِّراسة والتي تهدف تحديدًا إلى تقديم قراءة تقييميّة لمضمون وشكل كتاب اللغة العربية للسنة الرابعة من التّعليم المتوسّط وكذا الوقوف على نسبة الانسجام بينه وبين المنهاج، ناهيك عن تشخيص أهم الصّعوبات التي واجهت الأساتذة في تطبيق المقاربة الجديدة في تدريس العربيّة، بالإضافة إلى قضايا أخرى ذات الصِّلة المباشرة بالدِّراسة.

الأساليب الإحصائية المستخدمة:

نظرًا لطابع الدّراسة الذي يتميز بالحداثة والمتمثل في بحث استكشافي لواقع تعليم العربيّة في المتوسطة الجزائريّة في ظل إصلاح المنظومة التربويّة وتبني مقاربة بيداغوجية جديدة في التّدريس واستنادًا للمنهج المتبع في معالجة مختلف حيثيات الموضوع تمّ تصميم الاستبانة، ولقراءة مختلف الإجابات التي احتوتها هاته الأخيرة وتحليلها واستنباط النّتائج، قُمنا باستخدام الإحصاء الوصفي التّحليليّ الذي يتناسب مع أهداف الدِّراسة، ويعتمد أساسًا على المساءلة ودراسة النّسب المئويّة وعدد التّكرارات أسلوبًا إحصائيًا، وهذا قصد محاولة الإجابة على مختلف الإشكاليات واختبار فرضيات الدِّراسة.






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
AMINE PàTCHIKà
AMINE PàTCHIKà


الجنس : ذكر
الابراج الدلو
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 25/01/1988
العمر : 28

المدير العام
منتديات أمين عبلة الحب :

مُساهمةموضوع: رد: مذكرة كاملة صحيحة   الجمعة يناير 16, 2015 8:19 pm





أ- القسم النظريّ

- المبحث الأوّل: اللغة: تعاريف لسانيّة ووظائفها.
- المبحث الثّانيّ: صناعة تعليم اللغات ووقفة على بعض مفاتيح
                          التّعليميّة.
- المبحث الثّالث: العربية الفصحى لغة التّعليم في الوطن العربيّ
                            والجزائر.
- المبحث الرّابع: طرائق وأهداف تدريس اللغة العربيّة.

           المبحث الأوّل: اللغـة: تعـاريف لسانيّة ووظائفها

من المسلمات أنّ اللغة خاصية إنسانية أصيلة ينفرد بها الإنسان دون سائر المخلوقات، وقد وُصف الإنسان بالحيوان الناطق وذلك لدلالتين: دلالة العقل ودلالة الكلام، وهما متكاملتان، وفي الآية الكريمة «وعلّم آدم الأسماء كلهّا» ، تعبير عن هذه الحقيقة فتعلمّ اللغة فاتحة العلم وأساسه و لا يتم بدونها(1).
ولما كان التّفكير المنطقي هو الميزة الهامة التي تُميّز الإنسان عن باقي المخلوقات، كانت اللغة هي الرّكيزة التي تثبت كيان الإنسان الفكري، وتبرز إلى عالم الوجود جانبا هاما من جوانب إنسانيّته يأتي – بعد الإيمان ونمو الوجدان- في الدّرجة الثّانيّة من سلم القيم الإنسانية(2)، كما تؤدي اللغة دورا هاما لدى كل المجتمعات كونها وسيلة للتعبير والتواصل، وتقديرا لأهميتها في تقوية التماسك الاجتماعي بين الأفراد والفئات من شعوبها، وفي إغناء ثقافتها وتوثيق وحدتها.
وتزداد أهمية اللغة لارتباطها المتين بالفكر الإنساني وذلك لاستخدامها في إبراز عناصر الفكر، فالإنسان دون لغة معناه الإنسان دون فكر، بل هناك من ذهب أبعد من هذا إلى حد القول: إن اللغة هي التفكير ذاته، ومنهم العالم "واتسن وكيلسر" الذي قال: «إن التفكير ليس سوى الحركات اللاشعورية للأحبال الصوتية وأنه نوع من الهمس غير المسموع الذي يدور بين المرء ونفسه»(3).. وعليه فاللغة هي أداة وآلة التفكير.
إن أوّل من عرّف اللغة من قدماء اللغويين العرب هو العلامة أبو الفتح بن جني، فمن خلال كتابه الخصائص نجده يُعرّف اللغة بتعريف يثير الكثير من الاهتمام في العصر الحديث، الأمر الذي خلق جوا من الدهشة والغرابة عند الغرب، ذلك لاشتماله على معظم الجوانب التي عرضها علم اللغة الحديث(1)، كما يقول ابن جني في باب القول على اللغة وما هي: " أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" (2).
وهذا التعريف يشمل في بنيته أربعة عناصر هامة، وكل عنصر يحمل موضوعا كبيرا ذا أهمية بالغة، وعليه فاللغة هي : 1- أصوات، 2- تعبير، 3- يعبر بها كل قوم، 4- تعبير عن الأغراض.
والقول بأن اللغة هي أصوات، تعريف في غاية الدقة، لأن اللسانيات الحديثة وخاصة منها الصوتيات لم تكشف عن هذه الحقيقة العلمية إلا مؤخرا، كما أن اللغويين يكادون يجمعون على أن اللغة أصوات، وبناء على تعريف ابن الجني يكون قد أخرج كلا من الكتابة والإشارة والرمز واللون وأشكال تعبيرية أخرى من هذا التعريف الدقيق(3)، ومن جهة أخرى نجد الإمام ابن الحزم الأندلسي يعرفها بقوله: «ألفاظ يعبر بها عن المسميات وعن المعاني المراد إفهامها»... وهذا ما أشار إليه أيضا الإمام "عبد القاهر الجرجاني" حين قال: «ولو فرضنا أن تنخلع من هذه الألفاظ -التي هي لغات -دلالتها لما كان هناك شيء منها أحق بالتقديم من شيء»، ولقد عرفها "الإمام الأسنوي" في شرح منهاج الأصول بقوله: « اللغات عبارة عن الألفاظ الموضوعة للمعاني»، وهذا التعريف قد يقترب من تعريف العلامة "ابن الحاجب النحوي" هذا الأخير – المتوفى عام 646ﻫ- يعرف اللغة بقوله: « كل لفظ وُضع لمعنى» والمقصود بالألفاظ عنده هي التي وُضعت للمعاني جميعها ودلت على المسميات(4).
 أمّا العلامة "ابن خلدون" فقد وضع تحديدا مفصلا للغة واللسان فقال: «اعلم أن اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلم عن مقصوده وتلك العبارة فعل لساني ناشئ عن القصد بإفادة الكلام، فلا بد أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها وهو اللسان، وفي كل أمة بحسب اصطلاحاتهم»(5).
وللإشارة فإن القرآن الكريم وظف مصطلح اللسان في كل موطن تحدث فيه عن اللغة، ولم يوظف مصطلح اللغة ولو مرة واحدة، كما أن مصطلح اللسان له أصله وفرعه ومكانه في كل المعاجم العربية على عكس مصطلح اللغة الذي لا أثر له(1)، وما يزال إلى اليوم هذا الخلط قائما في الترجمة حاصلا بين اللغة واللسان حتى عند الكثير من الباحثين اللغويين المعاصرين(*).
 أما فيما يخص وظائف اللغة، فاللغة تؤدي دورا هاما وحيويا في كل المجتمعات، باعتبارها وسيلة للتعبير والتواصل والوجود ورمزا للهوية الفردية والاجتماعية والثقافية وأداة لتوحيد الأمة فكريا وسياسيا ومدونة لحفظ حضارتها وإيصال المعرفة، كما تعد اللغة الوجه الحقيقي لأي تواصل وطني أو رسمي بين أفراد المجتمع باعتبارها حافظة للُحمة السكان، وناطقة باسمهم(2)، وهي الوسيلة الوحيدة لفهم ما يحيط بهم من طبيعة وأشياء وأشخاص، ولأجل ذلك كانت اللغة أول موضوع تعلّم يُطرح على الإنسان وهو لا يزال في المهد، وتنمو اللغة وتتطور عنده كلما اتسع مجال الخبرة لديه، وأضحت ضرورة فكرية لا بد منها، وتعليمها أمرا لا مناص منه، لما تُقدمه من وظائف هامة للإنسان، ويمكننا تلخيص وظائفها كما يلي:
أ- الوظيفة الثقافية:
يقولون أن الثقافة هي مرآة المجتمع الإنساني، ونقصد بالثقافة ما يسود المجتمع من أنظمة العادات والتقاليد والعقائد، والذي لا شك فيه أن اللغة هي المُعبر الأهم والأساسي عن ثقافة المجتمع، بل يرى البعض أن الثقافة هي اللغة وأن اللغة هي الثقافة، كما يترتب عن ذلك أن تعليم لغة ما لأبنائها لا بد أن يكون نابعا من ثقافة المجتمع، كما أن تعليمها لغير الناطقين بها لابد أن ينقل المتعلم الأجنبي إلى أن يفهم ثقافة هذا المجتمع(3)، لذلك كانت دراسة آداب اللغات من أهم وسائل معرفة الشعوب واللغة هي الوسيلة الوحيدة التي يعتمد عليها في تربية النشء وتثقيفهم وتوجيههم، ومنها تنطلق عملية اكتسابهم للخبرات والمعارف والمهارات، الأمر الذي جعل للغة دورا هاما في تحصيل الثقافات وكسب المعارف والحقائق العلمية بالاطلاع أو الاستماع، سواء كان ذلك في المدارس أم في غيرها من مجالات الحياة كوسائل الإعلام المختلفة ودور المطالعة وغير ذلك(1).
ب- الوظيفة الاجتماعية والتبليغية:
       لقد نشأت اللغة في جو المجتمع، ونمت باحتكاك أفراده، وكثرت ألفاظها، فكل أفراد المجتمع يتفقون ويتواضعون على نظام واحد للاتصال والتواصل فيما بينهم، وهذا النظام هو اللغة التي وُضعت وتستعمل للتبليغ بالدرجة الأولى.
 ولم يعرف الإنسان حتى الآن وسيلة للاتصال أهم من اللغة، فاللغة هي أداة للتفاهم وتبادل الخبرات والتصورات، وبهذا تزداد خبرات الأفراد، ويصبح للحياة الاجتماعية معنى إنسانيا راقيا، يرتفع بالإنسان إلى أسمى المراتب وخاصة حينما تأخذ جماعة من الأفراد داخل المجتمع، بتعاليم وتصورات وقيم عليا وأناشيد مشتركة...، أي حينما تتخذ من اللغة وسيلة لشد أزرها وتمتين أواصر المحبة بين أفرادها والتقريب بين أفكارهم وميولهم وغاياتهم، لذا ينبغي إيجاد وحدة أو لُحمة اجتماعية، لتقوية الروابط بين أبناء الأمة فيصبح لها كيانها الخاص ووجودها المستقل، ومُثُلها العليا التي تعمل من أجلها، وبهذا اعتُبرت اللغة رباطا قوميا متينا للشعوب.
ومن وظائف اللغة القومية والإنسانية ربط الماضي بالحاضر، فكل أمة تحتفظ بتراثها الحضاري والتاريخي والروحي بواسطة اللغة(2) وعليه فاللغة ظاهرة اجتماعية، وهي عامل من عوامل ربط الفرد بالجماعة وهي مجموعة منظمة من العادات الصوتية التي بواسطتها يتبادل أفراد المجتمع المعارف والأفكار دون أن ننسى أنها الأداة الأساسية والوسيلة الهامة للاتصال بين الأفراد، وذلك لقضاء حاجاتهم اليومية(3)، فاللغة إذن ضرورية للتعبير عن الأفكار من جهة والتواصل مع الآخر ومعرفة أفكاره من جهة أخرى.
ج- الوظيفة النفسية:
لعل أهم الوظائف النفسية للغة التعبير الصوتي عن الحالات النفسية والكلام هو أرقى أنواع التعبيرات الصوتية، وهو ظاهرة لا توجد إلا عند الإنسان وحده ، كرمه الله بها على سائر المخلوقات فهي إذن وسيلة الإنسان للتعبير عن حاجاته ورغباته وأحاسيسه ومواقفه، وكل ما يختلج صدره، وهذا ما كان يقصده "هيغل" حين قال: «إن اللغة هي منزل الكائن البشري»(1)، كما يجد الإنسان راحة حين يستطيع الإفصاح عن حاجاته ومشاعره وخاصة إذا وجد من الآخرين استجابة لها، فالفرد إذن لا يبتغي من الكلام مجرد إظهار شعوره أو إيضاح تصوراته بل ينبغي أن يؤثر في الآخرين تأثيرا ما يجعل هؤلاء يتجاوبون معه، فاللغة تجعل الإنسان يتذوق المعاني والظواهر الفنية وتدفعه إلى صياغة الأفكار في قوالب من الألفاظ، وكذا التفنن في اشتقاق المفاهيم والمعاني، وبهذا تكون اللغة خير معوان على التفريق الدقيق بين التصورات والكائنات على تذوق المشاعر التي تنعكس عن تأمل هذه الكائنات، وعلى هذا النحو فاللغة تساعد الإنسان على تحليل تصوراته النفسية وتركيبها(2).
د- الوظيفة العقلية:
لا شك أن الناحية العقلية هي جزء من النفس، وذكرها هو كذكر الجزء بعد الكل، فالعقل يمتاز عن باقي القوى النفسية، بأنه سبب التطور والرقي والإبداع، فهو يحل المشكلات ويناقش الأمور ويستقرئ الحوادث ليصل إلى نتائج، واللغة هي التي تقدم للعقل أدواته كي يتعامل مع البيئة فتقدم له الألفاظ والمفاهيم على شكل قوالب تساعده على تكوين المدركات العقلية التي ينشط بها العقل لمناقشة وابتكار الحلول للمشكلات الطارئة، وعليه فاللغة تساعد على نمو العقل السريع، فالطفل ينشأ وعنده استعداد فطري للتفكير وحل المشكلات وهذا ما يُعرف بالذكاء، ولكن إذا كان هذا الطفل أبكم لا ينطق...فأي فائدة يحصل عليها من ذكائه وأي نمو يحرزه تفكيره؟ وكم من طفل كان مصابا بعاهة لسانية أو مرض أو اضطراب في الكلام فلما شفي وانطلق في الكلام قطع في نموه العقلي شوطا سريعا وهاما، وكأن عقله كان متوقفا عن النمو، فلما انفتحت أمامه آفاق اللغة كانت بمثابة مجال حيوي يساعده على النمو... وعليه يمكن القول أن اللغة تساعد على تكوين عادات عقلية، كطريقة التفكير والإقناع، ولكل مفكر من لغته أسلوب يعد بمثابة عادة عقلية تؤهله لتوليد الأفكار وجريانها أو انتقائها وترتيبها(3).

وتبعا للوظائف التي تؤديها اللغة –السابقة الذكر- يمكن تحديد المفهوم الشامل للغة في التعريف التالي: « اللغة نظام عرفي مكون من رموز وعلامات يستغلها الناس في الاتصال  ببعضهم وفي التعبير عن أفكارهم أو هي الأصوات التي يحدثها جهاز النطق الإنساني، وتدركها الأذن فتؤدي إلى دلالات اصطلاحية معينة في المجتمع المعين، واللغة بهذا الاعتبار لها جانب اجتماعي وآخر نفسي»(1).
ومن ثم فاللغة هي مرآة الشعب ومستودع تراثه وديوان أدبه وسجل مطامحه وأحلامه ومفتاح أفكاره ومشاعره وعواطفه وعلاوة على هذا وذاك فهي رمز كيانه الروحي وعنوان وحدته وبعد هذا كله، نقول أن العلاقة بين اللغة والفكر واللغة والذكاء واللغة والمعرفة هي علاقة وثيقة ومتينة، ومن صميم هذا الترابط والتجانس بين هذه العناصر، تولدت النظرية التي ربطت بين اللغة والحضارة، حيث يقول "أشلي مونتاكو": «إن الواسطة المهمة التي ينحصر بها الإنسان إن هي إلا نظام من الرموز يتوسط بين المؤثر والمتأثر ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار اللغة جزء من كيان المجتمع وكيان حضارته»(2).

المبحث الثّاني: صناعة تعليم اللغات، ووقفة على بعض مفاتيح التعليميّة

إن نتائج الدراسات اللّغويّة قد وجدت من وضعها موضع التطبيق منذ قرون، لكن مصطلح "علم اللغة التطبيقي" لم يظهر حتى عام 1946، حين صار موضوعا مستقلا في معهد تعليم اللغة الإنجليزية -لغة أجنبية - تحت إشراف العالمين البارزين تشارلز فريز "Charles Fries" وروبرت لادو "Robert Lado" ثم أُسست مدرسة علم اللغة التطبيقي"School of Applied linguistics"  في جامعة إدنبره عام 1958م.
وقد بدأ العلم الوليد ينتشر عبر مختلف جامعات العالم لحاجة الناس إليه، وتأسس "الاتحاد الدولي لعلم اللغة التطبيقي" "AILA"(*) سنة 1964، لينتسب إليه أكثر من خمسة وعشرين جمعية وطنية لعلم اللغة التطبيقي في كل أنحاء العالم، ومنذ أن ظهر هذا العلم والباحثون مختلفون حول طبيعته ومعناه والمصطلح الذي يجب أن ينسب إليه، فمجالاته كانت تظهر من خلال المؤتمرات الكثيرة التي كانت تُعقد تحت لوائه مثل: «التعدد اللغوي – علم اللغة الاجتماعي – علم اللغة النفسي – علاج أمراض الكلام – المعجم – الترجمة – علم اللغة الحاسبي – أنظمة الكتابة...»(1).
وبالرغم من كثرة المجالات التي برزت في مؤتمرات علم اللغة التطبيقي إلا أنه هناك مجال واحد يكاد يغلب على هذا العلم وهو مجال :"تعليم اللغة"، سواء للناطقين بها أو لغير الناطقين بها، وقد اقترح بعض الباحثين مصطلحا آخر يقتصر على تعليم اللغة الأجنبية كصنيع "ولكنز" "Wilkins" الذي اقترح «الدراسة العلمية لتعليم اللغة الأجنبية»، أما "ماكاي" "Mackey" فقد اقترح تسمية "علم تعليم اللغة- Language Didactics"، كما دعا "سبولسكي Spolsky" إلى تسميته ب: "علم اللغة التعليمي –Educational Linguistics"، أما في ألمانيا فقد انتشر مصطلح "تعليم اللغة وبحث التعلم–Sprachlehr-und Lernforschung"، وأمام هذه الاقتراحات لم يفلح واحد من المصطلحات البديلة،والمصطلح الذي استقر لهذه الدراسة هو "علم اللغة التطبيقي" وبه تأخذ جامعات العالم الآن(2).
وهناك من كان يعتقد أن "علم اللغة التطبيقي" أو "اللسانيات التطبيقية" هو تطبيق لعلم اللغة وهذا غير صحيح(*)، وخلاصة القول أن اللسانيات التطبيقية أو علم اللغة التطبيقي ليس تطبيقا لعلم اللغة، وليست له نظرية في ذاته، إنما هو ميدان تلتقي فيه علوم مختلفة حين تتصدى لمعالجة اللغة الإنسانية وهو كما يرى "كورد" : «علم يهتم بمجموع العملية التعليمية للغة، بمعنى أنه هو الذي يهيمن على التخطيط وعلى اتخاذ القرارات المطلوبة باعتباره "علما" يستهدف قواعد العلم من الوصف والضبط والتنظيم»(1)
كما أن كثيرا من معاجم مصطلحات علم اللغة تعرفه بأنه عبارة عن استخدام منهج النظريات اللغوية ونتائجها في حل بعض المشكلات ذات الصلة باللغة، وحقل هذا العلم شديد الاتساع، ومن فروعه نذكر: فن صناعة المعاجم والترجمة، وأمراض الكلام وعلاجها وتعليم اللغة، وتتسع دائرته فيضم علم اللغة الاجتماعي وعلم اللغة النفسي... وعلم الأسلوب ونظرية المعلومات...(2).
وقد يُستخدم مصطلح "علم اللغة التطبيقي– Applied Linguistics" للدلالة على علم تعليم اللغات "Dédactique des langues" دون الفروع الأخرى، ويعد هذا العلم بشكل عام فرعا من فروعه أو من أهم فروعه. وهو علم يهتم أساسا بالطرق والوسائل التي تساعد على تعلم اللغة وتعليمها، وذلك بالاستفادة من نتائج علم اللغة الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية.
فهو يضع البرامج والمحتويات التعليمية والخطط التي تؤهل معلم اللغة للقيام بواجبه على أكمل وجه في تعليم المهارات اللغوية "Languages skills" مثل: النطق والقراءة والاستماع والكتابة، كما يهتم أيضا بوضع المقررات التعليمية وتصميمها من حيث اختيار المادة اللغوية من المفردات والتراكيب ومستويات المقرر وطرق تعليمه، كما يتصل أيضا بما يعرف "بالنحو التعليمي – Pedagogical Grammar" ويهتم هذا الأخير بالجانب الاستعمالي أو الوظيفي من قواعد اللغة، كما يصمم لخدمة لغة معينة، ويستخدم معايير خاصة في اختيار المفردات والتراكيب مثل درجة الشيوع في الاستعمال، إضافة إلى بعض
 المعايير النفسية من حيث قابلية التعلم أو التذكر.
وصفوة القول أن تعليم اللغات هو علم يصمم ويضع البرامج والطرق التي تساعد على تعلم اللغة واستخدامها من حيث هي وسيلة اتصال(1).
والجدير بالذكر أن العلماء العرب قد استخدموا مصطلح "صناعة" كمرادف لمصطلح "علم"، ومن بينهم العلامة "ابن خلدون" و قبله "ابن الجني" حيث قال ابن خلدون : « إنّ ملكة هذا اللسان غير صناعة العربية، ومستغنيه عنها في التعليم والسبب في ذلك أن صناعة العربية إنما هي معرفة قوانين هذه الملكة ومقاييسها خاصة فهو علم بكيفية لا نفس كيفية فليست نفس الملكة، وإنما هي بمثابة من يعرف صناعة من الصنائع علما ولا يحكمها عملا...»(2).
وبالرغم من الارتباط الوثيق بين اللسانيات التطبيقية وعلم تعليم اللغات إلا أن هذا الأخير أخذ ينفصل عنه بحثا عن الاستقلالية اللازمة له، ليصبح ميدانا علميا قائما بذاته، وقد حدد مهامه "Robert Galisson"، أحد أكبر الأخصائيين الغربيين، إذ يقول عنه: «... ميدان مؤهل لترقية وتنسيق تعليم اللغات والثقافات بصورة عامة».
ويقوم التمييز حاليا عند الغربيين بين تعليم اللغات "كالصناعة" وبين تعليم اللغات   كممارسة وتطبيق، فالأول تم تخصيصه بمصطلح " Didactologie" والثاني بمصطلح" "Didatique" وهذا ما فعله أيضا الباحث "Gallison Robert" في كتابه: "Elogé de la didactologie – didactique des langues et des Cultures (maternelles et étrangères)(3).
وعليه لتحديد هذا الميدان نقول: « إن صناعة تعليم اللغات ميدان علمي يتناول بالبحث والتحليل مسائل تتعلق بإيصال اللغات، وتحصيلها في إطار تنظيمي – رسمي، اعتمادا على وسائل محددة وأساليب كفيلة بتحقيق الغايات المنشودة من وراء تعليم اللغات وتعلمها»(4). ومن العوامل التي كان لها الدور الفعال في نشأة هذا العلم وبروز معالمه، نذكر تزايد الدوافع الفردية والجماعية لتعلم اللغات وتعليمها، والأجنبية خاصة، بالإضافة إلى التطورات السريعة التي حققتها العلوم الإنسانية ولاسيما اللسانيات بمختلف فروعها ، و بفضل النتائج العلمية التي حُققت أصبح تعلم وتعليم اللغات يرتكز على أسس ومبادئ علمية الأمر الذي أدى إلى بروز فرق متخصصة تهتم بالبحث في هذه المسألة، وعلاوة على هذا مسايرة ميدان تعليم اللغات للتقدم الباهر الذي حققته التكنولوجيا وعلوم الاتصال(1).
ولقد وسعت تعليمية اللغات مجالات اهتمامها أكثر فأكثر، حيث حاولت أن تستوعب المعرفة المتعلقة بكل عنصر من عناصر العملية التعليمية، فتنوعت نتيجة لذلك مواضيع بحثها واهتمامها، فتطرقت مثلا: للمحتويات التعليمية وما تقوم عليه من مقاييس علمية كالانتقاء والترتيب وطرائق العرض ووسائل وأدوات الترسيخ، كما ركزت أيضا على المتعلم وأولته عناية خاصة، هذا وأولت تعليمية اللغات أهمية بالغة لمواضيع أخرى ذات الصلة الوثيقة بالتعلم اللغوي وهي مواضيع تتمحور أساسا حول تكوين المعلمين وكيفيات ذلك ومستلزماته باعتباره العنصر الناقل للمحتوى التعليمي عبر الطريقة التعليمية إلى ذهن المتعلم، بالإضافة إلى الاهتمام بالوسائل التعليمية(2).
وعليه يمكن القول أن "التعليمية" تطلق على النظرة والتحليل العلميين لمسألة تعليم اللغات وتعلمها والقائمين على مقاييس ومناهج علمية مما توصلت إليه ميادين بحث مختلفة ويكون ذلك بوسائل محددة وطرق ومنهجية معينة.
وبعد أن تطرقنا إلى مصطلح التعليمية وأهم المراحل التي مر بها للوصول إلى المكانة التي أهلته لأن يوصف بالعلم سنقف الآن على بعض مفاتيح هذا المصطلح وكذا بعض المفاهيم والمصطلحات التي تتصل مباشرة بموضوع تعليم اللغة وتعلمها، وأولاها بالطرح مصطلحي "الطريقة والمنهجية"، على أن ترد معالجة بعض المفاهيم والمصطلحات الأخرى والتي لها علاقة بالموضوع في العناوين اللاحقة وعلى نحو غير مباشر.
أ- الطريقة:
ويقابل هذا المصطلح باللغة الفرنسية "Méthode" وهذا المصطلح عند " Robert Galisson  و Puren Christian" يعني بمفهومه المادي: «... الوسائل التعليمية... المعتمدة والتي هي من صنع شخص أو هيئة مختصة في تعليم اللغات»، وبمفهومه التقني يعني: «... مجموعة من الخطوات المعقولة، القائمة على مجموعة منسجمة من المبادئ والافتراضات اللسانية والنفسية والتربوية التي من شأنها أن تحقق هدفا محددا». وهذا حسب تصور "Galisson" ويخص "Puren Christion" لفظ الطريقة بقوله: «...مجموع الأساليب والتقنيات المتبعة في القسم والتي من شأنها أن تدفع التلميذ للقيام بسلوك أو نشاط محدد»(1)، هذا وحسب "ماكاي –Mackey" فإنه يجب أن نفرق بين ما يعلمه المعلم وما يحتويه أو يعرضه كتاب تعليمي أو بين الطريقة والتعليم الذي نقوم به، فتحليل الطريقة شيء وتحليل التعليم شيء آخر، لأن تحليل الطريقة يحدد نوع التعليم الذي يجري رسمه من قبل الكتاب التعليمي، أما تحليل التعليم فيبين لنا ما يقوم به المعلم، كما يندرج أيضا جهد المعلم التعليمي ضمن ما تحتويه الطريقة التعليمية، إذ لا يمكن أن تقتصر الطريقة على ما يحويه الكتاب التعليمي، بل إن محتوى الطريقة أشمل مما يرسمه البرنامج التعليمي ذاته، وإن كانت لذلك البرنامج أكثر من طريقة تعليمية، كما يمكن اعتبار الوسائل التعليمية(*) المرافقة للكتاب التعليمي – سواء كانت تقنية أو على شكل كتب أو نشاطات أوتمارين أو غير ذلك- من صميم الطرق التعليمية أيضا(2).
ب- المنهجية:
ويقابل هذا المصطلح باللغة الفرنسية "La Méthodologie" أما دلالته فنجدها عند "Puren Christion" حيث يحددها ب: «... المجموعة المنسجمة من الأساليب والتقنيات والطرائق التي أبدت تمكنا خلال مرحلة زمانية محددة ولدى واضعين مختلفين في تقديم دروس مبتدعة نسبيا بالنسبة لسابقتها، ومتكافئة فيما بينها من حيث الممارسات التعليمية والتحصيلية التي تم استقراؤها»(3).
كما يستعرض كل من " Puren Christion" و"D.Cost" لهذا المصطلح معنيين:
- المعنى الأول: ويتمثل في دراسة الطرائق التعليمية وتحليلها وذلك من حيث مبادئها وأسسهـا وأهدافــها وغاياتهـا وكذا إجراءاتها وتقنياتـها، وهذا ما نـص عليه تعريف
" Puren Christion" للمنهجية السابق الذكر، أما المعنى الثاني، فيمثل في مجموعة القواعد والافتراضات التي تهدف إلى إعداد وتهيئة طريقة ما وإثراء المنهجية العامة التي تهدف إلى إرساء أصول أو أسس عملية قادرة على جعل التعليم اللغوي أكثر نجاعة(1).
ومن خلال التعاريف السالفة الذكر يتضح أن هناك فرقا بين الطريقة والمنهجية، وهذه الأخيرة تعتبر أشمل من سابقتها، ومن الواضح أن المنهجية التعليمية الواحدة يمكن أن تكون حصنا لعدد من الطرائق التعليمية اللغوية المتنوعة التي تفتح باب الاجتهاد لأصحابها في استلهام الأسس والمبادئ المنهجية التي يعتقدون أنها الأنجع والأصلح في جعل الطريقة ناجحة(2).
 وعلى ذكر مصطلح "المنهجية" تجدر الإشارة إلى أن ميدان تعلم اللغات وتعليمها منذ ظهوره، وهو يشهد العديد من المنهجيات والطرائق(*) فمن أهم المنهجيات التي ظهرت عند الغربيين نذكر المنهجية التقليدية، والتي تعتبر من أقدمها حيث طبقت في تعليم بعض اللغات الأوربية القديمة كاليونانية واللاتينية خاصة، وشاعت طريقتها بتسمية "طريقة النحو والترجمة" وبعدها ظهرت مع مطلع القرن العشرين المنهجية المباشرة وذلك لسد الثغرات التي أحدثتها الطريقة السابقة ولا سيما إخفاقها في إمداد المتعلم بوسيلة عملية تمكنه من الاتصال والتبليغ بكل عفوية، وإلى جانب النوعيين السابقين ظهرت "المنهجيات السمعية الشفوية والسمعية البصرية" وهي المنهجيات الحديثة التي شاعت فيما بين الأربعينيات والستينيات في تعليم اللغات الأجنبية عند الغربيين، وفي المرحلة التي تمتد من السبعينيات فالثمانينيات ظهرت "المنهجية التبليغية – المعرفية أو الوظيفية" وتعتبر هذه المنهجية من أبرز ما يميز النزعات المعاصرة في ميدان تعليم اللغات في تلك المرحلة، وقد شاعت هاته المنهجية بهذا الاسم لأن واضعي طريقتها يهدفون إلى إكساب المتعلم "ملكة تبليغية" تتعدى "الملكة اللغوية" لتشمل كل ما من شأنه أن يجعله كمتكلم وسامع قادر على التحكم فيها والتفاعل الايجابيين في شتى الأحوال الكلامية(3).
كانت هذه باختصار أهم وأبرز المنهجيات التي ميزت مراحل تطور ميدان تعليم اللغات، والشيء الملاحظ فيها تميزها بالنظرة الضيقة التي حصرت اهتماماتها مرة في المحتويات التعليمية وأخرى في أساليب وطرائق تحصيلها والوسائل المعتمدة في ذلك، وأخرى في شخص المتعلم، الأمر الذي أدى بها إلى إهمال شخص المعلم ومهامه التعليمية والتحصيلية، والأمر نفسه بالنسبة للهيئات التنظيمية والرسمية وكذا الأطراف الفعالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية... الموجودة في المجتمع، التي تلعب دورا هاما لا يُستهان به في ميدان تعليم اللغات وتعلمها(1). والحقيقة أن العملية التعليمية هي عبارة عن مفهوم مركب يتكون أساسا من مجموعة من العناصر التي ترتبط بالعملية التربوية، وأقطاب هذه العملية تتمثل في: "المعلم والمتعلم والطريقة والمحتوى التعليمي والأهداف أو المرامي". والاهتمام بهذه الأقطاب ضروري لنجاح العملية التعليمية.
      فالمتعلم هو المحور الرئيسي في العملية التعليمية، وهو من أساسياتها ومتطلباتها فضلا عن أنه الغاية النهائية لها، كما أن هذه العملية لا تتم إلا بوجوده وانتباهه وإدراكاته ومشاركته الذاتية، وهذا ما يفرض على المتعلم أن ينتقل من وجوده في دائرة التعليم التي تعتمد على المعلم إلى وجوده في دائرة التعليم التي تعتمد على ذاته(*) وهذا يعني أن التعلم من مسؤولية المتعلم وليس مسؤولية المعلم، لهذا ينبغي عليه أن يتمثل مبادئ التعلم الذاتي في مسيرته التعليمية، وأن يحدد احتياجاته الفردية لتحقيق أهدافه الذاتية، وبعد ذلك يصرح بما لديه من مستوى معرفي لكي ينطلق منه في سبيل تحصيل الأهداف الذاتية المرغوبة، وهذا ما يستدعى تخطيط منهاج أو برنامج تعليمي يتماشى وأهداف المتعلم وقدراته وإمكاناته العقلية والنفسية والجسمية(2)، فالمتعلم نفسه يمتلك قدرات وعادات واهتمامات، فهو مهيأ سلفا للانتباه والاستيعاب، وعلى المعلم أن يحرص كل الحرص على التدعيم المستمر لاهتماماته وتعزيزها ليتم تقدمه وارتقاؤه الطبيعي الذي يقتضيه استعداده للتعلم(3)من جهة واستجابة للمتغيرات والمستجدات المعرفية والتكنولوجية التي يشهدها عصر المعلوماتية من جهة أخرى.
أمّا "المعلم" فهو قضية مهمة في إنجاح العملية التعليمية، إذا توفرت لديه دوافع التعلم الذاتي، لذلك يشترط أن ينمي مبدأ التعلم الذاتي في حياته المهنية، وإلا تأخر عن دوره التعليمي المتغير في سياق التقدم الحضاري والتكنولوجي، فضلا عن اكتسابه قدرات منهجية في أساليب التفكير الناقد، ومهارات قراءة النص، وتقنيات إدارة الصف وتنظيمه والتفاعل مع المتعلمين وتخطيط المواقف التعليمية، وتنظيم الموارد التعليمية...وأن لا يكون نقالا للمعرفة، بل مشاركا ومرشدا للمتعلمين...(1). «كما لا يمكن لمدرس اللغة اليوم أن يجهل ما أثبته العلم في عصرنا الحاضر من حقائق وقوانين ومن معلومات مفيدة ومناهج ناجعة في التحليل اللغوي...»(2)، وإلى جانب الملكة اللغوية التي قد اكتسبها المعلم وسيكلف بإيصالها إلى المتعلمين يجب أن يكون ملما بكل الحقائق والقوانين العامة التي أثبتتها علوم اللسان، أي أن يكون له تصور سليم للغة حتى يحكم تعليمها ولا يتحقق ذلك إلا إذا اطلّع على أهم ما أثبتته اللسانيات العامة واللسانيات العربية خصوصا وهذا من أجل تطبيقه في مجال تخصصه بكيفية عملية منتظمة ومتواصلة(3).
وعلى المعلم أن يتصف بحلم المربي، وحصافة القائد والقدرة على التنظيم وتقديم الإرشاد في حل المسائل، وأن يكون قادرا على استخدام التكنولوجيا، وهذا لا يأتي إلا إذا كانت التكنولوجيا من المكونات الأساسية لبناء مناهج إعداد المعلمين وتربيتهم وتكوينهم وإعادة تأهيلهم، فمتعلم اليوم يتفاعل بصورة مباشرة مع تكنولوجيا المعلومات، ولا يستطيع المعلم أن يواجه متعلم كهذا، وهو غير قادر على امتلاك خصائص التكنولوجيا المعاصرة، لأن العالم تحول إلى قرية صغيرة بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات(4). وعليه فالأوضاع والمستجدات الراهنة تفرض على المعلم أن يكون مؤهلا لمواجهة متعلم العصر، فعليه أن يكون قائدا تربويا منفتحا على الثقافات والعلوم الأخرى، وأن تكون معرفته موسوعية وهذا لأداء مهامه على أكمل وجه.
كما تعتبر "الطريقة" قطبا هاما في العملية التعلمية - التعليمية فهي الوسيلة الوحيدة لنقل المعارف من المعلم إلى المتعلم ونجاح العملية مرتبط بنجاعتها، ولقد أشرنا إلى ماهية الطريقة والفرق الجوهري بينها وبين المنهجية في بداية هذا المبحث وباختصار فالطريقة هي الوسيلة التواصلية والتبليغية في العملية التعليمية لذلك فهي الإجراء العملي الذي يساعد على تحقيق الأهداف والمرامي البيداغوجية لعملية التعلم، لذا يجب أن تكون الطرائق التعليمية قابلة في ذاتها للتطور والارتقاء(1).
كما أن تكنولوجيا المعلومات فرضت إبدالات وتغيرات عديدة في سياق أساليب التدريس وطرائق التقويم، حيث كانت أساليب التدريس ترتبط بطبيعة المادة التعليمية ومنهجيتها وطرق تحصيلها، وأصبحت تُختار بدلالة الأهداف التعلمية وطبيعة المادة التعليمية، وخصائص المتعلمين علاوة على طرائق التقويم المتبعة، حيث أدخلت تكنولوجيا المعلومات وسائط تعلمها التي تتراوح بين المادة التعليمية المكتوبة أو المرئية أو المسموعة أو المرئية والمسموعة، معا وفكرة التعدد في وسائل التقويم حينما أصبحت العملية التعليمية والتعلمية معقدة وذات أبعاد متعددة تتطلب مجموعة من الإجراءات المنهجية من أجل الحكم عليها(2).
وبعد أن تطرقنا إلى المعلم والمتعلم والطريقة، نعرج الآن إلى المحتوى التعليمي أو المادة التعليمية، أحد الأقطاب الهامة أيضا في العملية التعليمية، من المهم أن يعرف المعلم ماذا يُعلّم، فتعليم اللغة لا يعني تعليم النظام اللساني بكل شموليته، وإنما تعليم لغة معينة يهدف بالأساس إلى إكساب المتعلم المهارات الضرورية، ويجب أن تراعي في ذلك الغايات البيداغوجية للعملية التعليمية ومستوى المتعلم واهتماماته ودرايته الذاتية والوقت المخصص للمادة(3).
كما يتفق الأخصائيون في تعليمية اللغات على فكرة مفادُها أن كل طريقة في تعليم لغة ما، وكل نشاط تربوي يقومان على أساس انتقاء محكم ودقيق لمجموعة من العناصر والمحتويات التعليمية(*)، «موضوع التعليم والتعلم» كخطوة أولى ورئيسية إذ يستوجب القيام بمثل هذه الإجراءات لأنه كما أشار إليه "Mackiey. w.f" بقوله: «لما كان يستحيل تعليم مجموع عناصر اللغة، فإنه يستوجب على كل الطرائق بكيفية أو بأخرى بقصد أو عن غير قصد، انتقاء الحصة من اللغة التي تنوي تعليمها»(1).
ولقد أثبتت نتائج التجارب والبحوث الميدانية والنفسية التي أجريت في مجال تعليمية اللغات أن هناك جملة من المعايير والمقاييس العلمية(*)، يجب أخذها بعين الاعتبار عند انتقاء المحتويات التعليمية وترتيبها، وبعدها تأليف الكتاب التعليمي المدرسي، وهذه المقاييس تتعلق بالمتعلم وحاجاته اللغوية في مراحل تعليمه ومستواه الفكري والمعرفي وقدراته الذهنية، وهذا لتحقيق التوازن والانسجام بين ما يقدم له وما هو بحاجة إليه فعلا لممارسة اللغة على أكمل وجه، إضافة إلى كمية العناصر اللغوية التي ينبغي أن تتوافق وحاجيات المتعلم النفسية والذهنية(2).






تحياتي لكم






_________________






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مذكرة كاملة صحيحة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أحـــــلى مـــنـــتـــديـــات أمـــيـــن عـــبـــلــــة الــــحـــب  :: قسم البحوث :: قسم البحوث جاميعية :: قسم خاص اداب عربي :: ماجيستر-
انتقل الى:  
الفيس بوك